HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٦٧٣

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا الْوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص252
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٥ ص ١٣٣

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٤ ص٦٨
وجهها. وهو على وجوه: فإذا أدنته إلى عينها، فهو الْوَصْوَصَة، فإن أنزلته دون ذلك إلى الْمَحْجِرِ ، فهو النقاب، فإن كان على طرف الأنف، فهو اللَّفَام . أفاده في «اللسان». و«الحرام» في الأصل مصدر حَرُم الشيءُ؛ ولذا وُصفت به المرأة هنا؛ لأنه يستوي في الوصف بالمصدر الذكر والأنثى، والواحد، وغيره، كما قال ابن مالك في «الخلاصة»: وَنَعَتُوا بِمَصْدَرٍ كَثِيرَا … فَالْتَزَمُوا الإِفْرَادَ وَالتَّذْكِيرَا فالحرام بمعنى المحرمة، من إطلاق المصدر، وإرادة اسم المفعول؛ للمبالغة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٦٧٣ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ، فِي الإِحْرَامِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ، مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا الْوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو (١٣٦) من راعيات الكتاب، وهو أعلى ما وقع للمصنف من الأسانيد، كما تقدّم غير مرّة. وقوله: «ما أسفل من الكعبين» يحتمل أن تكون «ما» زائدة، والظرف متعلّق بـ «يلبس». ويحتمل أن تكون موصولة، والظرف صلتها، وهي بدل من «الخفّين». والحديث مُتَّفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه، والكلام على مسائله، ولنتكلّم الآن على ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وفيه مسائل: (المسألة الأولى): أنه اختُلف في قوله: «ولا تنتقب المرأة الخ» هل هو مرفوع، أم من كلام ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -: قال الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في «صحيحه»، مشيرًا إلى هذا الاختلاف: ١٨٣٨ - حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا الليث، حدثنا نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، - ﵄ -، قال: قام رجل، فقال: يا رسول اللَّه، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟، فقال النبيّ - ﷺ -: «لا تلبسوا القميص، ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس، إلا أن يكون أحد ليست له نعلان، فليلبس الخفين، وليقطع أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران، ولا الورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين». تابعه موسى بن عقبة، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وجويرية، وابن إسحاق «في النقاب، والقفازين»، وقال عبيد اللَّه: «ولا ورسٌ»، وكان يقول: «لا تتنقب المحرمة، ولا تلبس القفازين». وقال، مالك عن نافع، عن ابن عمر: «لا تتنقب المحرمة». وتابعه ليث بن أبي سليم. انتهى. قال في «الفتح»: قوله: وقال عبيد اللَّه«: يعني أن عبيد اللَّه المذكور خالف المذكورين قبلُ في رواية هذا الحديث عن نافع، فوافقهم على رفعه إلى قوله:»زعفران، ولا ورس«، وفصل بقية الحديث، فجعله من قول ابن عمر. وقوله:«وقال مالك الخ»والغرض أن مالكًا اقتصر على الموقوف فقط، وفي ذلك تقويةٌ لرواية عبيد اللَّه، وظهر الإدراج في رواية غيره. وقد استشكل ابن دقيق العيد الحكم بالإدراج في هذا الحديث لورود النهي عن النقاب، والقفّازين مفردًا، مرفوعًا، وللابتداء بالنهي عنهما في رواية ابن إسحاق المرفوعة عند أحمد، وأبي داود، والحاكم، قال: حدّثني نافع، عن ابن عمر بلفظ:«أنه سمع رسول اللَّه - ﷺ - ينهى النساء في إحرامهنّ عن القفّازين، والنقاب، وما مسّ الورس، والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبّت من ألوان الثياب». وقال في«الاقتراح»: دعوى الإدراج في أول المتن ضعيفة. وأجيب بأن الثقات إذا اختلفوا، وكان مع أحدهم زيادة قُدّمت، ولا سيّما إذا كان حافظًا، ولا سيما إن كان أحفظ، والأمر هنا كذلك، فإن عبيد اللَّه بن عمر في نافع أحفظ من جميع من خالفه، وقد فصل المرفوع من الموقوف، وأما الذي اقتصر على الموقوف، فرفعه، فقد شذّ بذلك، وهو ضعيف. وأما الذي ابتدأ في المرفوع بالموقوف، فإنه من التصرّف في الرواية بالمعنى، وكأنه رأى أشياء متعاطفة، فقدّم وأخّر؛ لجواز ذلك عنده، ومع الذي فصل زيادة علم، فهو أولى، أشار إلى ذلك الحافظ العراقيّ في «شرح الترمذيّ». انتهى المقصود من «الفتح» . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أن قوله: «ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفّازين» مختلف في رفعه إلى النبيّ - ﷺ -، أو أنه من كلام ابن عمر - رضي اللَّه تعالى - عنهما، والذي مال إليه الحافظ العراقيّ، وتبعه الحافظ أن الأرجح الوقف. لكن الذي يظهر أن البخاريّ يصحح الزيادة، فإنه أخرج الحديث من طريق الليث، عن نافع، مرفوعًا، ثم ذكر أنه تابع نافعا موسى بن عقبة، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة -وهو ابن أخي موسى بن عقبة- وجويرية بن أسماء، وابن إسحاق كلهم عن نافع في رفع النقاب والقفّازين، ثم ذكر مخالفة عبيد اللَّه لهم بوقفه، وأتبعه بأن مالكًا ذكر الانتقاب فقط موقوفًا، فظاهر هذا أنه يرى أن الرفع صحيح، لاتفاق هؤلاء الثقات، وأن هذا الخلاف لا يضرّهم. وأيضًا فقد صرّح الترمذيّ بصحّة الحديث، فقال: حديث حسن صحيح، وكذا الحافظ أبو عمر، فقال في «الاستذكار»: قال أبو عمر: قد روي عن النبيّ - ﷺ - أنه نهى المرأة الحرام عن النقاب، والقفّازين. روى الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قام رجل، فذكر رواية البخاريّ السابقة. قال أبو داود: روى هذا الحديث حاتم ابن إسماعيل، ويحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ -، كما رواه الليث. ورواه أبو قُرّة موسى بن طارق، عن موسى بن عقبة، عن نافع، موقوفًا على ابن عمر. قال أبو عمر: رفعه صحيحٌ، رواه ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا. ورواه ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا أيضًا انتهى كلام أبي عمر -رحمه اللَّه تعالى-. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بهذا أن الذين رفعوه أكثر، وهم الليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، وموسى بن عقبة، وجويرية بن أسماء، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة. وعبيد اللَّه، وإن كان أحفظ الحديث نافع من غيره، فاتفاق هؤلاء على الرفع يقدّم على وقفه؛ لأن الرفع معه زيادة علم، وأيضًا أن من وقف لا يعارض من رفع؛ لأن الرافع نقل الرواية، والواقف نقل الفتوى، ولا تنافي بينهما؛ لأن العالم يروي الحديث أحيانًا، ويفتي بمقتضى ما رواه أحيانًا. والحاصل أن حديث: «ولا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفّازين» صحيح مرفوعًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: أجمع أهل العلم على أن للمرأة المحرمة لبس القميص، والدرع، والسراويلات، والْخُمُر، والخفاف. قال وليّ الدين: فدلّ النهي عن الانتقاب على تحريم ستر الوجه بما يُلاقيه، ويمسّه، دون ما إذا كان متجافيًا عنه. وهذا قول الأئمة الأربعة، وبه قال الجمهور. وقال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا من أصحاب رسول اللَّه - ﷺ - رخّص فيه -يعني النقاب- ثم قال: وكانت أسماء بنت أبي بكر - رضي اللَّه تعالى عنهما - تُغطّي وجهها، وهي محرمة. وروينا عن عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - أنها قالت: المحرمة تُغطّي وجهها، إن شاءت. وقال ابن عبد البرّ: وعلى كراهة النقاب للمرأة جهور علماء المسلمين، من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، من فقهاء الأمصار أجمعين، إلا شيء رُوي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تُغطّي وجهها، وهي محرمة، وعن عائشة أنها قالت: تُغطّي المرأة وجهها إن شاءت. وروي عنها أنها لا تفعل، وعليه الناس انتهى . وقال أبو محمد ابن حزم: ما حاصله: تلبس المرأة ما شاءت من كلّ ما ذكرنا أنه لا يلبسه الرجل، وتغطي رأسها، إلا أنها لا تنتقب أصلًا، لكن إما أن تكشف وجهها، وإما أن تُسدل عليه ثوبًا من فوق رأسها، فذلك لها إن شاءت انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من نهي المرأة عن الانتقاب، وعدم تغطية وجهها إلا بما كان متجافيًا هو الحقُّ. والحاصل أن المرأة لا يجوز لها أن تنتقب، سواء كانت حرّة، أو أمة، ويجوز لها أن تُسدل على وجهها من فوق رأسها شيئًا متجافيًا يستر وجهها. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم ستر الرجل وجهه: ذهب الشافعيّ، وأحمد، والجمهور -رحمهم اللَّه تعالى- إلى أنه يجوز للمحرم ستر وجهه، ولا فدية عليه، وفيه آثارٌ عن الصحابة - ﵃ - لظاهر قوله - ﷺ -: «ولا تنتقب المرأة»، فإنه يدلّ على أن هذا خاصّ بالمرأة، دون الرجل، وهو مقتضى ما ذكره أول الحديث فيما يتركه المحرم، فإنه لم يذكر منه ساتر الوجه. وذهب أبو حنيفة، ومالك -رحمهما اللَّه تعالى- إلى منعه كالرأس، وهو رواية عن أحمد، وقالوا: إذا حرم على المرأة ستر وجهها مع احتياجها إلى ذلك، فالرجل أولى بتحريمه، وتمسّكوا أيضًا بقوله - ﷺ - في المحرم الذي وقصته ناقته: «ولا تخمّروا رأسه، ولا وجهه». وأجاب الجمهور عنه بأن النهي عن تغطية وجهه إنما كان لصيانة رأسه، لا لقصد كشف وجهه، ولا بدّ من هذا التأويل؛ لأن المتمسّكين بهذا الحديث، وهم الحنفيّة، والمالكيّة لا يقولون ببقاء أثر الإحرام بعد الموت، لا في الرأس، ولا في الوجه،
مصادر المؤلف (٦)

١. - وزان مجلس: ما ظهر من النقاب من الرجل والمرأة من الجفن الأسفل، وقد يكون من الأعلى. وقيل: ما دار بالعين من جميع الجوانب، وبدا من البُرْقُع، جمعه المحاجر. قاله في «المصباح».

٢. - بالميم: هو ما على طرف الأنف من النقاب. اهـ «ق».

٣. - وفي نسخة: «ولا تتنقّب».

٤. -«فتح»٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠.

٥. -راجع «طرح التثريب» ٥/ ٤٦ - ٤٧.

٦. - «المحلّى» ٧/ ٧٨.