HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٧٢٢

أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى - وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ -، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُثْمَانَ، فَسَمِعَ عَلِيًّا يُلَبِّي بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ: أَلَمْ نَكُنْ نُنْهَى عَنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَمْ أَدَعْ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِقَوْلِكَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص264
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٥ ص ١٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٤ ص١٥٥
و«شعيب بن إسحاق»: هو البصريّ، ثم الدمشقيّ، ثقة رمي بالإرجاء، من كبار [٩]. و«إبراهيم بن الحسن»: هو الخثعميّ، أبو إسحاق المقسميّ الثقة [١١]. و«حجاج»: هو ابن محمد الأعور الحافظ [٩]. و«حسن بن مسلم» بن يَنّاق المكيّ الثقة [٥]. وقوله: «وكنت اختلف»: أي أتردد. وإنما أكثر التردّد في هذا الحديث لأنه وقع النهي عن ذلك من بعض الصحابة، كعثمان - رضي اللَّه تعالى عنه -، كما يأتي بعد هذا، فأعجبهما هذا الحديث، وحرصا على التأكد منه لذلك. وفيه ما كان عليه شقيق ومسروق من شدة الحرص في طلب العلم، ومراجعة أهله مرارًا للتأكد. والحديث صحيح، كما سبق بيانه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعمِ الوكيل. ٢٧٢٢ - (أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى -وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ- قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُثْمَانَ، فَسَمِعَ عَلِيًّا يُلَبِّي بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ: أَلَمْ تَكُنْ تُنْهَى عَنْ هَذَا؟، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَمْ أَدَعْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِقَوْلِكَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمران بن يزيد) المذكور في السند الماضي. ٢ - (عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون [٨] ٨/ ٨. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مِهْران الكوفي، ثقة ثبت يدلس [٥] ١٧/ ١٨. [تنبيه]: قوله: «حدثنا الأعمش» هكذا في النسخة الهندية، و«الكبرى»-٢/ ٣٤٥ - و«تحفة الأشراف» -٧/ ٤٤٦ - وهو الصواب، ووقع في النسختين المطبوعتين من «المجتبى»: «الأشعث»، وهو تصحيف، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم. ٥ - (مسلم البَطين) هو: مسلم بن عمران، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الثقة [٦] ٢٦/ ٩١٥. ٦ - (عليّ بن حسين) بن علي بن أبي طالب المدنيّ المعروف بزين العابدين الثقة المثبت العابد الفقيه الفاضل المشهور، قال ابن عيينة، عن الزهريّ: ما رأيت قرشيًّا أفضل منه [٣] ٧٨/ ٩٥. ٦ - (مروان بن الحكم) بن أبي العاص الأموي، أبو عبد الملك المدني، ثقة [٢] ١١٨/ ١٦٣. ٧ - (عليّ) بن أبي طالب أبو الحسن الخليفة الراشد - ﵁ - ٧٤/ ٩١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وأن رجاله رجال الصحيح غير شيخه، فمن أفراده، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي: علي عن مروان، وأن رواية الأعمش عن مسلم من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن الأعمش من الطبقة الخامسة، ومسلم من السادسة، وأن صحابيه أحد الخلفاء الأربعة والعشرة المبشرين بالجنة - رضي اللَّه تعالى عنهم -، وابن عم المصطفى - ﷺ -، وزوج ابنته فاطمة - ﵂ -، وأول من آمن من الصبيان، وأنه مات سنة أربعين، وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم في الأرض بإجماع أهل السنة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ) أنه (قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُثْمَانَ) بن عفّان - رضي اللَّه تعالى - عنه في خلافته، وقد ثبت في «صحيح البخاريّ» من رواية سعيد بن المسيّب أن اختلافهما كان بعُسفان، ولفظه: «قال: اختلف عليّ وعثمان - رضي اللَّه تعالى عنهما -، وهما بعُسفان في المتعة، فقال عليّ: ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله النبيّ - ﷺ -، قال: فلما رأى ذلك عليّ، أهلّ بهما جميعًا» (فَسَمِعَ عَلِيًّا) أي ابن أبي طالب - رضي اللَّه تعالى عنه - (يُلَبِّي بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ) أي قارنًا بينهما (فَقَالَ: أَلَمْ تكُنْ تُنْهَى عَنْ هَذَا؟) ببناء الفعل للمفعول، والخطاب لعليّ - ﵁ -، وأراد عثمان - ﵁ - نهيه الناس عن ذلك، ومن جملتهم عليّ - ﵁ -. وفي بعض النسخ: «ألم نكن نَنْهَى عن هذا؟ بنون المتكلم، وعليه فالفعل مبنيّ للفاعل. وقال السنديّ: قوله:«ألم تكن تُنهى»على صيغة الخطاب، و«تنهى»على بناء المفعول، أي أني أنهى الناس جميعًا عن الجمع، كما كان عمر ينهاهم، وأنت، فكيف لك أن تفعل، وتخالف أمر الخليفة، فأشار عليّ إلى أنه لا طاعة لأحد فيما يخالف سنة رسول اللَّه - ﷺ - لمن علم بها انتهى. وفي الرواية التالية:«أن عثمان نهى عن المتعة، وأن يجمع الرجل بين الحجّ والعمرة». قال في«الفتح»: قوله:«وأن يجمع بينهما»يحتمل أن تكون الواو عاطفة، فيكون نهى عن التمتّع والقران معًا. ويحتمل أن يكون عطفًا تفسيريًا، وهو على ما تقدّم أن السلف كانوا يطلقون على القرآن تمتّعًا، ووجهه أن القارن يتمتّع بترك النَّصَبِ بالسفر مرّتين، فيكون المراد أن يجمع بينهما قرانًا، أو إيقاعًا لهما في سنة واحدة بتقديم العمرة على الحجّ. وقد رواه النسائيّ من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيّب بلفظ:«نهى عثمان عن التمتّع»، وزاد فيه:«فلبّى عليّ، وأصحابه بالعمرة، فلم ينههم عثمان، فقال له عليّ: ألم تسمع رسول اللَّه - ﷺ - تمتّع؟، قال: بلى»، وله من وجه آخر:«سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يلبّي بهما جميعًا»، زاد مسلم من طريق عبد اللَّه بن شقيق، عن عثمان، قال:«أجل، ولكنا كنّا خائفين». قال النوويّ: لعله أشار إلى عمرة القضيّة سنة سبع، لكن لم يكن في تلك السنة حقيقة تمتّع، إنما كان عمرة وحدها. قال الحافظ: هي رواية شاذّة، فقد روى الحديث مروان بن الحكم، وسعيد بن المسيّب، وهما أعلم من عبد اللَّه بن شقيق، فلم يقولا ذلك، والتمتّع إنما كان في حجة الوداع، وقد قال ابن مسعود -كما ثبت عنه في«الصحيحين»-:«كنّا آمن ما يكون الناس». وقال القرطبيّ: قوله:«كنا خائفين» أي من أن يكون أجر من أفرد أعظم من أجر من تمتّع. كذا قال، وهو جمع حسن، ولكن لا يخفى بُعده. ويحتمل أن يكون عثمان أشار إلى أن الأصل في اختياره - ﷺ - فسخ الحجّ إلى العمرة في حجة الوداع دفع اعتقاد قريش منع العمرة في أشهر الحجّ، وكان ابتداء ذلك بالحديبية؛ لأن إحرامهم بالعمرة كان في ذي القعدة، وهو من أشهر الحجّ، وهناك يصحّ إطلاق كونهم خائفين، أي من وقوع القتال بينهم وبين المشركين، وكان المشركون صدّوهم عن الوصول إلى البيت، فتحلّلوا من عمرتهم، وكانت أول عمرة وقعت في أشهر الحجّ، ثم جاءت عمرة القضيّة في ذي القعدة أيضًا، ثم أراد - ﷺ - تأكيد ذلك بالمبالغة فيه، حتى أمرهم بفسخ الحجّ إلى العمرة انتهى كلام الحافظ . (قَالَ) عليّ - رضي اللَّه تعالى عنه - (بَلَى) هي حرف إيجاب، فإذا قيل: ما قام زيد، وقلت في الجواب: بلى، فمعناه: إثبات، وإذا قيل: أليس كان كذا، وقلت: بلى، فمعناه التقرير، والإثبات، ولا تكون إلا بعد نفي، فهو أبدًا يرفع حكم النفي، ويوجب نقيضه، وهو الإثبات. أفاده في «المصباح». والمعنى هنا: بلى كنت نهيت عن هذا (وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يُلَبِّي بِهمَا جَمِيعًا) وهذا موضع الترجمة، حيث إنه يدلّ على جواز القران، وقد تقدّم أن إهلال النبيّﷺ - بهما جميعًا، كان في نهاية الأمر، وإلا فإنه بدأ بالحجّ، إلا أنه أدخل عليه العمرة، فصار قارنًا (فَلَمْ أَدع قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِقَوْلِكَ) يعني أنه لا يسعني مخالفة سنته - ﷺ - لأجل نهيك، لأن طاعة ولاة الأمر لا بدّ أن تكون في حدود الشرع، فإذا خالفوا ذلك، فلا طاعة لهم، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وفي الرواية التالية: «فقال عليّ - ﵁ -: لم أكن لأع سنة رسول اللَّه - ﷺ - لأحد من الناس». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عليّ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٤٩/ ٢٧٢٢ و٢٧٢٣ و٥٠/ ٢٧٣٣ - وفي «الكبرى» ٤٩/ ٣٧٠٢ و٣٧٥٣ و٥٥/ ٣٧١٣. وأخرجه (خ) في «الحج» ١٥٦٣ و١٥٦٩ (م) في «الحج» ١٢٢٣ (أحمد) في «مسند العشرة» ٧٥٨ و١١٤٣ و١١٥٠ (الدارمي) في «المناسك» ١٩٢٣. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان مشروعية القران، حيث إن النبيّ - ﷺ - لبّى بهما جميعًا. (ومنها): إشاعة العالم ما عنده من العلم، وإظهاره للناس، ومناظرة ولاة الأمور، وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك؛ لقصد مناصحة المسلمين (ومنها): البيان بالفعل مع القول؛ ليكون أبلغ. (ومنها): جواز الاستنباط من النصّ؛ لأن عثمان لم يخف عليه أن التمتّع والقران جائزان، وإنما نهى عنهما؛ ليُعمل بالأفضل، كما وقع لعمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -، لكن خشي عليّ - ﵁ - أن يحمل غيرُهُ النهيَ على التحريم، فأشاع جواز ذلك، وكلّ منهما مجتهد مأجور. (ومنها): ما ذكره ابن الحاجب، من كون حديث عثمان - ﵁ - هذا دليلًا لمسألة اتفاق أهل العصر الثاني بعد اختلاف أهل العصر الأول، فقال: وفي «الصحيح» أن عثمان كان نهى عن المتعة. قال البغويّ: ثم صار إجماعًا. قال الحافظ: وتُعُقّب بأن نهي عثمان عن المتعة إن كان المراد به الاعتمار في أشهر الحجّ قبل الحجّ، فلم يستقرّ الإجماع عليه؛ لأن الحنفيّة يخالفون فيه. وإن كان المراد به
مصادر المؤلف (١)

١. -«فتح» ٤/ ٢١٢.