مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عمران بن حُصين - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٤٩/ ٢٧٢٦ و٢٧٢٧ و٢٧٢٨ و٥٠/ ٢٧٣٩ - وفي «الكبرى» ٤٩/ ٣٧٠٦ و٣٧٠٧ و٣٧٠٨ و٥٠/ ٣٧١٩. وأخرجه (خ) في «الحجّ» ١٥٧١ وفي «التفسير» ٤٥١٨ (م) في «الحجّ» ١٢٢٦ (ق) في «المناسك» ٢٩٧٨ (أحمد) في «مسند البصريين» ١٩٣٣٢ و١٩٣٤٠ و١٩٤٣٨ (الدارمي) في «المناسك» ١٨١٣. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان جواز القران، وهو واضح في قوله: «أن رسول اللَّه - ﷺ - جمع بين حجّ وعمرة». (ومنها): ما قاله في «الفتح» : فيه جواز نسخ القرآن بالقرآن، ولا خلاف فيه، وجواز نسخه بالسنة، وفيه اختلاف شهير، ووجه الدلالة منه قوله: «ولم ينه عنها رسول اللَّه - ﷺ -»، فإن مفهومه أنه لو نهى عنها لامتنعت، ويستلزم رفع الحكم، ومقتضاه جواز النسخ. وقد يؤخذ منه أن الإجماع لا يُنسَخ به؛ لكونه حصر وجوه المنع في نزول آية، أو نهي من النبيّ - ﷺ -. (ومنها): وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة - ﵃ -، وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنصّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٧٢٨ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: «تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -».
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَلَاثَةٌ: هَذَا أَحَدُهُمْ، لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ شَيْخٌ، يَرْوِي عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، يَرْوِى عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَالْحَسَنِ، مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «أبو داود»: هو سليمان بن سيف الْحَرَّانيّ الحافظ الثقة، من أفراد المصنّف.
و«مسلم بن إبراهيم»: هو الأزديّ الْفَرَاهيديّ، أبو عمرو البصريّ الثقة المأمون
المكثر، من صغار [٩] ٦٢/ ٢٣١٥. روى له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- في خمس مواضع، برقم -٢٣١٥ و٢٧٢٨ و٤٠٠٨ و٤٨٥٨ و٤٩٢٢.
و«إسماعيل بن مسلم» العبديّ، أبو محمد البصريّ القاضي، ثقة [٦].
قال أحمد: ليس به بأس، ثقة. وقال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقة.، زاد أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أبو حاتم، عن مسلم بن إبراهيم: كان شعبة يقول: اذهبوا إلى إسماعيل بن مسلم العبديّ. وقال الدارقطنيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات».
روى له مسلم، والترمذيّ، والمصنّف، أخرج له في خمسة مواضع، برقم -٢٧٢٨ و٢٧٣٩ و٥٥٦٨ و٥٥٦٩ و٥٥٧١.
و«محمد بن واسع» بن جابر بن الأخنس بن عائذ بن خارجة بن زياد بن شمس الأزديّ، أبو بكر، ويقال: أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقة، عابد، كثير المناقب [٥].
قال ابن المدينيّ: ما أعلمه سمع من أحد من الصحابة. وقال العجليّ: عابد ثقة، رجل صالح. وقال أبو حاتم: روى عن سالم، عن ابن عمر حديثًا منكرًا، وهو رجل صالحٌ من العبّاد. وقال الدارقطنيّ: عابدٌ ثقة، ولكن بُلي برواة ضعفاء. وقال سلّام بن أبي مطيع: حدّث رجل أيوب يومًا بحديث، فقال أيوب: من حدّثك بهذا؟ قال: محمد ابن واسع، قال: بخ. وقال ضمرة، عن ابن شَوْذب: لم يكن لمحمد بن واسع عبادة ظاهرة، وكان فتيا الناس إلى غيره، وإذا قيل: من أفضل أهل البصرة؟ قيل: محمد بن واسع. وقال مالك بن دينار: القرّاء ثلاثة: فقارىء للدينار، وقارىء للرحمن، وقارىء للملوك، وأبناء الدنيا، وإن محمد بن واسع من قرّاء الرحمن. وقال الأصمعيّ، عن سليمان التيميّ: ما أحدٌ أحبّ إليّ أن ألقى اللَّه تعالى بمثل صحيفته إلا محمد بن واسع. وقال مخلد بن الحسين، عن هشام: دعا مالكُ بن المنذر -وكان على شرطة البصرة- محمدَ بنَ واسع، فقال: اجلس على القضاء، فأبى. وقال موسى بن هارون: كان ناسكًا، عابدًا، وَرِعًا، رَفِيعًا، جليلًا، ثقةً، عالمًا، جمع الخير. وقال ابن حبّان في «الثقات»: كان من العبّاد المتقشّفة، والزهّاد المتجرّدين للعبادة، وكان قد خرج إلى خراسان غازيًا، وفضائله ومناقبه كثيرة جدًّا. قال ابن سعد: مات بعد الحسن بعشر سنين. وقال جعفر بن سليمان: مات هو وثابت، ومالك بن دينار سنة (١٢٣) وقال خليفة: مات سنة (١٢٧).
روى له الجماعة، سوى البخاريّ، وابن ماجه، وله عند مسلم، والمصنّف حديث واحدٌ حديث الباب فقط، إلا أن المصنّف أخرجه في موضعين هنا ٤٩/ ٢٧٢٨، وفي
٥٠/ ٢٧٣٩.
والحديث متفق عليه، وقد تقدم تمام البحث فيه في الحديث الذي قبله.
وقوله (قَالَ أبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الخ) غرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا بيان أن من يسمى بإسماعيل ابن مسلم ممن يروي الحديث ثلاثة أشخاص:
أما أحدهم فهو هَذَا الذي ذُكِرَ في هذا الإسناد، وقال عنه المصنّف هنا: لَا بَأْسَ بِهِ، وقد ذكرت ترجمته آنفًا، وأن المحدثين كلهم على أنه ثقة، ومنهم المصنّف، كما تقدم، عن «تهذيب الكمال» ٣/ ١٩٦ - ١٩٨، و«تهذيب التهذيب» ٣/ ٧٢٢. و«التقريب» ص ٣٥.
وأما الثاني: فالظاهر أنه المخزوميّ مولاهم المكيّ، فإن المصنّف قال: شَيْخٌ، يَرْوِي عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، لَا بَأْسَ بِهِ. ولم أجد من قيل: إنه يروي عن أبي الطفيل، إلا اثنين:
١ - إسماعيل بن مسلم المكيّ، وهو الذي يأتي بعد هذا، وليس هو المقصود هنا قطعًا، لأن هذا قال عنه المصنّف: لا بأس به، وقال في ذاك متروك الحديث.
٢ - وإسماعيل بن مسلم المخزوميّ، فإن الحافظ الذهبيّ قال في «الميزان» ١/ ٤١٢ -: يروي عن سعيد بن جبير، وأبي الطفيل، صدوق مقلّ. وعنه وكيع، وجماعة. وهذا هو الذي يميل إليه القلب، فقد وثقه ابن معين. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: مكيّ صالح الحديث، قاله في «تهذيب الكمال» . وقال في «تهذيب التهذيب»: وقال النسائيّ في «التمييز»: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات» . وهو ليس من رجال الكتب الستة، وإنما يُذكر للتمييز.
وأما الثالث: فهو إِسْمَاعيلُ بْنُ مُسْلِمٍ المكيّ، أبو إسحاق البصريّ، سكن مكة، ولكثرة مجاورته قيل له: المكيّ، وكان فقيهًا مفتيًا. يَرْوِي عَنِ الزُّهْرِيَّ، وَالْحَسَنُ، وغيرهما: قال عنه المصنّف: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وعن أحمد: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المدينيّ: لا يكتب حديثه. وقال الفلاس: كان ضعيفًا في الحديث، يَهِم فيه. وقال الجوزجانيّ: واه جدًّا. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط. وقال النسائيّ مرّة: ليس بثقة. إلى غير ذلك من الأقوال المذكورة في «تهذيب الكمال» ٣/ ١٩٨ - ٢٠٤. و«تهذب التهذيب» ١/ ١٦٧ - ١٦٨. وهو من رجال الترمذيّ، وابن ماجه.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: جملة من اسمه إسماعيل بن مسلم، ممن له ذكر في