HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٧٣٢

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، ثُمَّ لِيُهْدِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ. فَطَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ، فَصَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ، فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:شاذ
  • الألباني:شاذ
  • الألباني:صحيح ولكن قوله وبدا رسول الله..فأهل بالعمرة ..) شاذصحيح سنن النسائي ج2 ص266
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٥ ص ١٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٤ ص١٧٢
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب». … ٥٠ - (التَّمَتُعُ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «التمتّع»: مصدر تمتّع، قال القاري: التمتّع في اللغة بمعنى التلذّذ، والانتفاع بالشيء، قال: وإنما سمّي متمتّعًا لانتفاعه بالتقرّب إلى اللَّه تعالى بالعبادتين، أو لتمتّعه بمحظورات الإحرام بعد التحلّل من العمرة، أو لانتفاعه بسقوط العودة إلى الميقات، ولا يبعُدُ أن يقال: لتمتعه بالحياة حتى أدرك إحرام الحجّ انتهى. وقال الفيّوميّ: وتمتّعت به: انتفعت، ومنه تمتِّع بالعمرة إلى الحجّ: إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحجّ، وبعد تمامها يُحرم بالحجّ، فإنه بالفراغ من أعمالها يَحلُ له ما كان حرُم عليه، فمن ثمّ يسمّى متمتعًا انتهى. والتمتّع شرعًا: أن يهلّ بعمرة مفردة من الميقات في أشهر الحجّ، فإذا فرغ منها أحرم بالحجّ من عامه. قال الحافظ: أما التمتّع، فالمعروف أنه الاعتمار في أشهر الحجّ، ثمّ التحلّل من تلك العمرة، والإهلالُ بالحجّ في تلك السنة، ويُطلق التمتّع في عرف السلف على القران أيضًا. قال ابن عبد البرّ: لا خلاف بين العلماء أن التمتّع المراد بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦] أنه الاعتمار في أشهر الحجّ قبل الحجّ. قال: ومن التمتّع أيضًا القران؛ لأنه تمتّع بسقوط سفر للنسك الآخر من بلده، ومن التمتّع أيضًا فسخ الحجّ إلى العمرة انتهى. وقال ابن قُدامة في «المغني»: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أهلّ بعمرة في أشهر الحجّ من أهل الآفاق من الميقات، وقدم مكة، ففرغ منها، وأقام بها، وحجّ من عامه أنه متمتّع. وقال أيضًا: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن من اعتمر في غير أشهر الحجّ عمرة، وحلّ منها قبل أشهر الحجّ أنه لا يكون متمتّعًا، إلا قولين شاذّين: أحدهما عن طاوس أنه قال: إذا اعتمرت في غير أشهر الحجّ، ثم أقمت حتى الحجّ، فأنت متمتّع. والثاني: عن الحسن أنه قال: من اعتمر بعد النحر فهي متمع. قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قال بواحد من هذين القولين انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٧٣٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - ﵄ -، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى، فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، حَتَّى يَقْضِىَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لْيُهِلَّ بِالْحَجِّ، ثُمَّ لْيُهْدِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ». فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ، فَصَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ، مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَنْ أَهْدَى، وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمد بن عبد اللَّه بن المبارك) أبو جعفر البغداديّ الحافظ الثقة [١١] ٤٣/ ٥٠. [تنبيه]، قوله: «المخرميّ» بضم الميم، وفتح المعجمة، وكسر الراء المشدّدة- نسبة إلى مُخرّم كمحدِّثِ: محلّة ببغداد. واللَّه تعالى أعلم. ٢ - (حُجين بن المثنّى) أبو عُمير اليماميّ، سكن بغداد، وولي قضاء خراسان، ثقة [٩] ١٨٠/ ١١٥٠. ٣ - (الليث) بن سعد، أبو الحارث الفهمي المصري الإمام الحجة الثبت [٧] ٣١/ ٣٥. ٤ - (عُقَيل) بن خالد الأيلي أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت [٦] ١٢٥/ ١٨٧. ٥ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري الإمام الحجة المشهور [٤] ١/ ١. ٦ - (سالم بن عبد اللَّه) بن عمر العدوي المدني الفقيه ثقة ثبت [٣] ٢٣/ ٤٩٠. ٧ - (عبد اللَّه بن عمر) بن الخطاب - رضي اللَّه تعالى عنهما - ١٢/ ١٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، ورواية الابن عن أبيه، وفيه ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - أحد العبادلة الأربعة، واحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) من الأحاديث. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - ﵄ -، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) قال القاضي عياض -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: «تمتّع» هو محمول على التمتّع اللغويّ، وهو القران، ومعناه أنه - ﷺ - أحرم أوّلًا بالحجّ مفردًا، ثم أحرم بالعمرة، فصار قارنًا في آخر أمره، والقارن هو متمتّع من حيث اللغة، ومن حيث المعنى؛ لأنه ترفّهَ باتحاد الميقات، والإحرام، والفعل. ويتعيّن هذا التأويل هنا؛ لما قدمناه في الأبواب السابقة من الجمع بين الأحاديث في ذلك، وممن روى إفراد النبيّ - ﷺ - ابن عمر الراوي هنا، وقد ذكره مسلم بعد هذا انتهى . وقال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: هذا الذي رُوي هنا عن ابن عمر من أنه - ﷺ - تمتّع مخالف لما جاء عنه في الرواية الأخرى من أنه أفرد بالحجّ، واضطراب قوليه يدلّ على أنه لم يكن عنده من تحقيق الأمر ما كان عند من جزم بالأمر، كما فعل أنسٌ على ما تقدّم، حيث قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «لبيك بحجة وعمرة». ثم اعلم أن كلّ الرواة الذين رووا إحرام النبيّ - ﷺ - ليس منهم من قال: إنه - ﷺ - حلّ من إحرامه ذلك حتى فرغ من عمل الحجّ، وإن كان قد أطلق عليه لفظ التمتع، بل قد قال ابن عمر في هذا الحديث: إنه - ﷺ - بدأ بالعمرة، ثم أهلّ بالحجّ، ولم يقل: إنه حلَّ من عمرته، بل قال في آخر الحديث بعد أن فرغ من طواف القدوم، أنه - ﷺ - لم يَحلُل من شيء حَرُمَ عليه حتى قضى حجّه. وهذا نصّ في أنه لم يكن متمتّعًا، فتعيّن تأويل قوله: تمتّع رسول اللَّه - ﷺ -، فيحتمل أن يكون معناه: قَرَنَ؛ لأن القارن يترفّه بإسقاط أحد العملين، وهذا الذي يدلّ عليه قوله بعد هذا، فأهلّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحجّ. ويحتمل أن يكون معناه أنه - ﷺ - لَمّا أذن في التمتّع أضافه إليه، وفيه بُعدٌ انتهى كلام القرطبيّ . وقال في «الفتح»: قوله: «تمتّع رسول اللَّه - ﷺ - الخ». قال المهلّب: معناه أمر بذلك؛ لأنه كان ينكر على أنس قوله: إنه قرن، ويقول: بل كان مفردًا. وأما قوله: «وبدأ فأهلّ بالعمرة»، فمعناه أمرهم بالتمتع، وهو أن يُهلّوا بالعمرة أوّلًا، ويقدّموها قبل الحجّ، قال: ولا بدّ من هذا التأويل لدفع التناقض عن ابن عمر. قال الحافظ: لم يتعيّن هذا التأويل المتعسّف، وقد قال ابن المنيّر في «الحاشية»: إنّ حَمْلَ قوله: «تمتع» على معنى أَمَرَ من أبعد التأويلات، والاستشهاد عليه بقوله: «رجم»، وإنما أمر بالرجم من أوهن الاستشهادات؛ لأن الرجم من وظيفة الإمام، والذي يتولاّه إنما يتولاّه نيابة عنه، وأما أعمال الحجّ، من إفراد، وقران، وتمتّع، فإنه وظيفة كلّ أحد عن نفسه. ثم أجاز تاويلًا آخر، وهو أن الراوي عَهِد أنّ الناس لا يفعلون إلا كفعله، لا سيما مع قوله: «خذوا عني مناسككم»، فلما تحقّق أن الناس تمتّعوا ظنّ أنه - ﷺ - تمتّع، فأطلق ذلك. قال الحافظ: ولم يتعين هذا أيضًا، بل يحتمل أن يكون معنى قوله: «تمتع» محمولًا على مدلوله اللغويّ، وهو الانتفاع لاسقاط عمل العمرة، والخروج إلى ميقاتها، وغيرها، بل قال النوويّ: إن هذا هو المتعيّن. قال: وقوله: «بالعمرة إلى الحجّ»، أي بإدخال العمرة على الحجّ، وقد قدّمنا في «باب التمتّع والقران» تقرير هذا التأويل. وإنما المشكل هنا قوله: «بدأ، فأهلّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحجّ»؛ لأن الجمع بين الأحاديث الكثيرة في هذا الباب استقرّ كما تقدّم على أنه بدأ أوّلًا بالحجّ، ثم أدخل عليه العمرة، وهذا بالعكس. وأجيب عنه بأن المراد به صورة الإهلال، أي لما أدخل العمرة على الحجّ لبّى بهما، فقال: «لبيك بعمرة، وحجة معًا». وهذا مطابق لحديث أنس - ﵁ - المتقدّم، لكن قد أنكر ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - ذلك على أنس، فيحتمل أن يُحمل إنكار ابن عمر عليه كونه أطلق أنه - ﷺ - جمع بينهما، أي في ابتداء الأمر. وُيعيّن هذا التأويل قوله في نفس الحديث: «وتمتّع الناس الخ»، فإن الذين تمتّعوا إنما بدؤوا بالحجّ، لكن فسخوا حجهم إلى العمرة حتى حلّوا بعد ذلك بمكة، ثم حجّوا من عامهم انتهى كلام الحافظ . وقال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: اعلم: أن التمتّع عند الصحابة كان شاملًا للقران أيضًا، وإطلاقه على ما يقابل القرآان اصطلاح حادث، وقد جاء أن النبيّ - ﷺ - كان قارنًا، فالوجه أن يراد بالتمتع ههنا في شأنه - ﷺ - القران؛ توفيقًا بين الأحاديث. والمعنى انتفع بالعمرة إلى أن حجّ، مع الجمع بينهما في الإحرام. ومعنى قوله: «بدأ بالعمرة» أنه قدّم العمرة ذكرًا في التلبية، فقال: «لبيك عمرةً وحجًّا» انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله السنديّ -رحمه اللَّه تعالى- تحقيق نفيس جدًّا، وهو خلاصة ما تقدّم في كلام العلماء الذين ذكرنا قولهم آنفًا. واللَّه تعالى أعلم. (فِي حَجَّةِ الْوَدَاع، بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجَّ) أي بإدخال العمرة على الحجّ، حيث بدأ بالحجّ، ثم أدخل عليه العمرَة، فصار قارنًا، فـ«إلى» بمعنى «على» (وَأَهْدَى، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ) من عطف المبين على المبيّن (بِذِي الْحُلَيْفَةِ) هكذا نسخ «المجتبى» «بذي الحليفة» بالباء، ولفظ «الكبرى»: «من ذي الحليفة»، وهو الذي في «الصحيحين»، وهو واضح، ولما في «المجتبى» أيضًا وجه صحيح، وهو أن الباء فيه بمعنى «من»، كما قول الشاعر: شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ … مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنّ نَئِيجُ وفيه الندب إلى سوق الهدي من المواقيت، ومن الأماكن البعيدة. قال الحافظ: وهي من السنن التي أغفلها كثير من الناس انتهى. (وَبَدَأ) بالهمزة، وفي بعض النسخ: «وبدا» بالألف، وهو مخفّف «ابدأ» (رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَهَلّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بالْحَجِّ) قد تقدّم قريبًا أن معناه أنه - ﷺ - في أثناء تلبيته بدأ بالعمرة، ثم أتبعها الحجّ، فقَال: «لبيك عمرة، وحجا»، لا أنه أول ما أحرم أحرم بالعمرة، ثم أدخل عليها الحجّ، فإن هذا خلاف الأحاديث الصحيحة الكثيرة، كما تقدّم، فيتعيّن تأويله هكذا. قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: هو محمول على التلبية في أثناء الإحرام، وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة، ثم أحرم بحجّ؛ لأنه يفضي إلى مخالفة الأحاديث السابقة، وقد سبق بيان الجمع بين الروايات، فوجب تأويل هذا على موافقتها، ويؤيّد هذا التأويل قوله: «تمتع الناس مع رسول اللَّه - ﷺ - بالعمرة إلى الحجّ، ومعلوم أن كثيرًا منهم، أو أكثرهم أحرموا بالحجّ أوّلًا مفردًا، وإنما فسخوه إلى العمرة آخرًا، فصاروا متمتعين، فقوله:»وتمتع الناس« يعني في آخر الأمر. انتهى كلام النوويّ . (وَتَمَتَعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، بِالعُمرَةِ إِلَى الْحَجِّ) معنى تمتّع الناس كما سبق قريبًا أنهم بدءوا بالحجّ، ثم فسخوه بعمل العمرة، فتحلّلوا (فَكَانَ مِنَ النّاس مَنْ أَهْدَى) أي قدّم الهدي (فَسَاق الْهَدْيَ) من عطف التفسير على المفسّر (وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَكَّةَ) أي قارب دخول مكة؛ لأنه قد جاء أنه قال لهم ذلك بسرف (قَال لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى) أي سواء كان قارنا، أو معتمرًا، وبهذا أخذ الحنفيّة، والحنبلية، فإن عندهم أن من اعتمر، وأهدى لا يتحلل حتى ينحر هديه يوم النحر، وهو المذهب الصحيح المختار؛ لظواهر الأحاديث. قال في«الفتح»: واستدلّ به على أن من اعتمر، فساق هديًا، لا يتحلّل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر، وقد تقدّم حديث حفصة، نحوه، ويأتي حديث عائشة من طريق عُقيل، عن الزهريّ، عن عروة، عنها بلفظ:«من أحرم بعمرة، فأهدى، فلا يحلّ حتى ينحر». وتأول ذلك المالكيّة، والشافعيّة على أن معناه: ومن أحرم بعمرة، وأهدى، فليُهلّ بالحجّ، ولا يحلّ حتى ينحر هديه. ولا يخفى ما فيه، فإنه خلاف ظاهر الأحاديث المذكورة. انتهى . (فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ) تقدّم ضبطه بضم أوله، من الإحلال، وفتحه، من الحِلِّ (مِن شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ) أي منع منه لأجل الإحرام (حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ) أي حتى ينتهي من عمل الحجّ بذبح الهدي يوم النحر (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بالْبَيْتِ) للعمرة (وَبالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أي وليطف بالصفا والمروة، أي لِيَسْعَ بينهما (وَلْيُقَصَّر) شعر رأسه. قال النوويّ: معناه أنه يفعل الطواف، والسعي، والتقصير، ويصير حلالًا. وهذا دليل على أن الحلق، أو التقصير نسك من مناسك الحجّ، وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعيّ، وجماهير العلماء. وقيل: استباحة محظور، وليس بنسك. وهذا ضعيف انتهى. (وَلْيَحْلِلْ) أمر بمعنى الخبر، أي يصير بالتقصير حلالًا من العمرة، فله فعل ما كان محظورًا عليه في الإحرام، من الطيب، واللباس، وإتيان الحلائل، والصيد، وغير ذلك. وإنما أمر النبيّ - ﷺ - بالتقصير دون الحلق، مع أنه أفضل؛ ليبقى للمتمتع شعر يحلقه في الحجّ، فإن الحلق في تحلل الحجّ أفضل منه في تحلّل العمرة. وقيل: إن قوله: «وليحلل» أمر باق على حاله، وهو أمر إباحة. (ثُمَّ لِيُهِلَّ بالْحَجِّ) أي يحرم بالحجّ في وقت الخروج إلى عرفات، لا أنه يُهلّ به عقب تحللِّه من العمَرة، ولهذا قال: «ثم ليُهلّ»، فأتى بـ «ثمّ» التي هي للتراخي والمهلة. قاله النوويّ (ثُمَّ لِيُهْدِ) وفي نسخة: «ولْيُهْد». وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ الآية [البقرة: ١٩٦]. قال القرطبيّ: ذهب جماعة من السلف إلى أنه شاة، وهو قول مالك. وقال جماعة أخرى: هو بقرة دون بقرة، ووبَدَنَةٌ دُونَ بَدَنَةٍ. وقيل: المراد بدنة، أو بقرة، أو شاة، أو شرك في دم انتهى . وقال النوويّ: المراد به هدي التمتع، فهو واجب بشروط، اتفق أصحابنا على أربعة منها، واختلفوا في ثلاثة، أحد الأربعة: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجّ. الثاني: أن يحجّ من عامه. الثالث: أن يكون أفقيًا، لا من حاضري المسجد، وحاضروه أهل الحرم، ومن كان منه على مسافة، لا تقصر فيها الصلاة. الرابع: أن لا يعود إلى الميقات لإحرام الحجّ. وأما الثلاثة، فأحدها: نيّة التمتع. والثاني: كون الحجّ والعمرة في سنة في شهر واحد. والأصحّ أن هذه الثلاثة ، لا تشترط. واللَّه أعلم. انتهى . (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا) المراد لم يجده هناك، إما لعدم الهدي، وإما لعدم ثمنه، وإما لكونه يباع بأكثر من ثمن المثل، وإما لكونه موجودًا، لكنه لا يبيعه صاحبه، ففي كلّ هذه الصور يكون عادمًا للهدي، فينتقل إلى الصوم، سواء كان واجدًا لثمنه في بلده، أم لا. (فَلْيَصُمْ ثَلَاَثةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) أي بعد إحرامه بالحجّ. قال النوويّ: هذا هو الأفضل، فإن صامها قبل الإهلال بالحجّ أجزأه على الصحيح. وأما قبل التحلّل من العمرة فلا، على الصحيح. قاله مالك، وجوّزه الثوريّ، وأصحاب الرأي، وعلى الأول، فمن استحبّ صيام عرفة بعرفة قال: يُحرم يوم السابع ليصوم السابع، والثامن، والتاسع، وإلا فيُحرم وم السادس؛ ليفطر بعرفة، فإن فاته الصوم قضاه. وقيل: يسقط، ويستقرّ الهدي في ذمته، وهو قول الحنفية. وفي صوم أيام التشريق لهذا قولان للشافعية، أظهرهما لا يجوز. قال النوويّ: وأصحهما من حيث الدليل الجواز انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: القول بالجواز هو الحقّ؛ لما أخرجه البخاريّ من حديث عائشة، وابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهم -، قالا: «لم يُرخّص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي». وأخرج عن ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - أيضًا، قال: «الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحجّ إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هديًا، ولم يصم صام أيام منّى». وعن عائشة مثله. والراجح أن مثل هذا له حكم الرفع، كما هو مقرّر في محله. واللَّه تعالى أعلم. وقال القرطبّي -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: «فليصم ثلاثة أيام في الحجّ». ذهب مالك، والشافعيّ إلى أن ذلك لا يكون إلا بعد الإحرام بالحجّ، وهو مقتضى الآية والحديث. وقال أبو حنيفة، والثوريّ: يصحّ صوم الثلاثة الأيام بعد الإحرام بالعمرة، وقبل الإحرام بالحجّ، ولا يصومها بعد أيام الحجّ، وهو مخالف لنصّ الكتاب والسنّة. والاختيار عندنا تقديم صومها في أول أيام الإحرام، وآخر وقتها آخر أيام التشريق عندنا، وعند الشافعيّ، فمن فاته صومها في هذه الأيام صامها عندنا بعدُ. وقال أبو حنيفة: آخر وقتها يوم عرفة، فمن لم يصمها إلى يوم عرفة، فلا صيام عليه، ووجب عليه الهدي، وقال مثله الثوريّ، إذا ترك صيامها أيام الحجّ، وللشافعيّ قولٌ كقول أبي حنيفة انتهى كلام القرطبيّ . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما ذهب إليه مالك، والشافعيّ -رحمهما اللَّه تعالى- أرجح عندي لموافقته لظاهر النصّ الصريح. واللَّه تعالى أعلم. (وَسَبْعَةَ إِذا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ) هذا موافق لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦]. قال النوويّ: وفي المراد بالرجوع خلاف، والصحيح في مذهب الشافعيّ أنه إذا رجع إلى أهله، وهذا هو الصواب؛ لهذا الحديث الصحيح الصريح. والثاني: إذا فرغ من الحجّ، ورجع إلى مكة من مني، وهذان القولان للشافعيّ، ومالك، وبالثاني قال أبو حنيفه. قال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: «إذا رجع إلى أهله» تفسير لقوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، وفيه أنه ليس المراد إذا فرغتم من النسك، كما قاله علماؤنا، ولا يخفى أن هذا مرفوع، لا من قول ابن عمر انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا إنصاف من السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-، حيث ترك ما عليه أهل مذهبه، لمخالفته النصّ الصريح، وجزاه اللَّه تعالى عن السنة خيرًا، وياليت كلّ أهل مذهب كانوا مثله، فإن السنة هي القاضية على كلّ رأي، ومذهب، وليس لأحد من الناس أن يحكم عليها بما يراه هو، ولا غيره من ذوي الرأي، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾، وقال: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، جعلنا اللَّه تعالى ممن ينصر السنة، ويذبّ عنها، بمنه وكرمه، إنه أرحم الراحمين، وأكرم المسؤولين. قال النوويّ: ولو لم يصم الثلاثة، ولا السبعة حتى عاد إلى وطنه لزمه صوم عشرة أيام، وفي اشتراط التفريق بين الثلاثة والسبعة، إذا أراد صومها خلاف، قيل: لا يجب، والصحيح أنه يجب التفريق الواقع في الأدا، وهو بأربعة أيام، ومسافة الطريق بين مكة ووطنه. واللَّه أعلم. انتهى . (فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) طواف القدوم (حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ) أي ركن الحجر الأسود (أَوَّلَ شَيْءٍ) منصوب على الظرفية، متعلّق بما قبله، أي في ابتداء طوافه (ثُمَّ خَبَّ) أي أسرع، يقال: خبّ في الأمر خَبَبًا، من باب طلب: أسرع الأخذ فيه، ومنه الخببُ لضرب من الْعَدْو، وهو خطوٌ فسيح، دون العَنَق . قاله الفيّومي (ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ) أي ثلاثة أشواط (مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى) على هينته بسكينة ووقار (أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالبَيْتِ) أي فرغ منه (فَصَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ) أي مقام إبراهيم - ﵇ -، وهو حجر كان يقوم عليه إبراهيم - ﵇ - وقت بناء الكعبة، ففي حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - في قصّة إبراهيم وإسماعيل - عليهما الصلاة والسلام -: «قال: -يعني إبراهيم- يا إسماعيل، إن اللَّه أمرني أن أبني ههنا بيتًا، وأشار إلى أَكَمَة مرتفعة على ما حولها، فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر، فوضعه له، فقام عليه، وهو يبني …» الحديث. أخرجه البخاريّ . (رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ) وهما واجبتان عند الحنفية، وهو قول لمالك والشافعيّ؛ للأمر بهما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ الآية [البقرة: ١٢٥]، ولمواظبته - ﷺ - عليهما. وقال أحمد: صلاة الطواف سنة، وهو الأصحّ عند الشافعيّة، حملوا الأمر في الآية على الاستحباب. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: القول بالاستحباب هو المختار؛ لحديث: «خمس صلوات كتبهنّ اللَّه على عباده. . .»الحديث. ويستحبّ أن يقرأ في الركعة الأولى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؛ لما في «صحيح مسلم» من حديث جابر الطويل: «ثم نفذ إلى مقام إبراهيم - ﵇ -، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ الآية [البقرة: ١٢٥]، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبيّ - ﷺ -: كان يقرأ في الركعتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. وسيأتي للمصنّف -١٦٤/ ٢٩٦٣ - بسند صحيح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه - رضي اللَّه تعالى عنهما -: أن رسول اللَّه - ﷺ - لما انتهى إلى مقام إبراهيم، قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فصلى ركعتين، فقرأ فاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم عاد إلى الركن، فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا». (فَانْصَرَفَ فَأتى الصَّفَا) ظاهره أنه - ﷺ - توجّه إلى الصفا عقب ركعتي الطواف قبل أن يسلتم الحجر، وأنه لم يستلمه حال الطواف، لكن ثبت في حديث جابر - رضي اللَّه تعالى عنه - الطويل عند مسلم في صفة حجة النبيّ - ﷺ -:«ثم رجع إلى البيت، فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا»، وسيأتي للمصنّف -١٥٦/ ٢٩٤٧ - في حديث ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -:«أن النبيّ - ﷺ - كان يستلم الركن اليماني، والحجر في كلّ طواف». ولأبي داوداد:«كان رسول اللَّه - ﷺ - لا يدع أن يستلم الركن اليماني، والحجر الأسود في كلّ طوفة»(فَطَافَ) أي سعى (بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أي بينهما (سَبْعَةَ أَطْوَافٍ) أي سبعة أشواط، رمل فيها بين الميلين الأخضرين (ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ، مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ) أي بقي على إحرامه لم يحلّ له شيء من محظورات الإحرام (حَتَّى قَضَى حَجَّهُ) أي أدّى أكثر أعمال حجه من الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي جمرة العقبة يوم النحر، وحلقه رأسه (وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ) أي دفع، قال الفيّوميّ: أفاض الناس من عرفات: دفعوا منها، وكلّ دفعة إفاضة، وأفاضوا من مني إلى مكة يوم النحر: رجعوا إليها، ومنه طواف الإفاضة، أي طواف الرجوع من مني إلى مكة انتهى. (فَطَافَ بِالْبَيْتِ) طواف الإضافة (ثُمّ حَلَّ مِنْ كُلَّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ) أي مُنع منه، ومنه إتيان الحلائل (وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَنْ أَهْدَى) «مَنْ» اسم موصول في محلّ رفع فاعل «فَعَلَ» مؤخّر، و«مثلَ» مفعول مقدّم، أي فعل الذين ساقوا الهدي من الصحابة - ﵃ - مثل فعله - ﷺ - (وَسَاقَ الْهَدْيَ) عطف تفسير لـ«أهدى» (مِنَ النَّاسِ) بيان لمن أهدى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد اللَّه بن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٠/ ٢٧٣٢ و١٠٣/ ٢٨٦٢ و١٤٢/ ٢٩٣٠ و١٥٠/ ٢٩٤٠ و١٥١/ ٢٩٤١ و١٥٢/ ٢٩٤٢ و١٥٣/ ٢٩٤٣ و١٥٥/ ٢٩٤٦ و٢٩٤٧/ ١٥٦ و٢٩٤٨ و١٥٧/ ٢٩٤٩ و١٥٨/ ٢٩٥٠ و٢٩٥١ و٢٩٥٢ و٢٩٥٣ و١٦٢/ ٢٩٦٠ و١٦٧/ ٢٩٦٦ و١٧٤/ ٢٩٧٦ - وفي «الكبرى» ٥٠/ ٣٧١٢ و١٠٣/ ٣٨٤٥ و١٤١/ ٣٩١٧ و١٥٠/ ٣٩٣٠ و١٥١/ ٣٩٣١ و٣٩٣٢ و٣٩٣٣١٥٣/ ٣٩٣٥ و١٥٥/ ٣٩٣٨ و٣٩٣٩. وأخرجه (خ) في «الوضوء» ١٦٦ و«الصلاة» ٣٩٦ و٤٩٢ و«الحج» ١٥٤١ و١٥٧٣ و١٥٧٤ و١٦٠٣ و١٦٠٤١٦١٦ و١٦١٧ و١٦٢٤ و١٦٢٧ و١٧٤٤ و١٦٤٦ و١٦٤٧ و١٦٩٢ و١٧٩٤ (م) في «الحج» ١١٨٦ و١١٨٧ و١٢٢٧ و١٢٣٤ و١٢٥٩ و١٢٦١ و١٢٦٨ و١٢٥٧ و(د) في «المناسك» ١٧٧١ و١٧٧٢ و١٨٠٥ و١٨٦٥ و١٨٩١ و١٩٠٤ و«اللباس» ٤٠٦٤١ و«الترجّل» ٤٢١٠ و(ت) في «الحجّ» ٨١٨ و٨٢٤ و٨٦١ (ق) في «المناسك» ٢٩١٦ و٢٩٤٦ و٢٩٥٠ و٢٩٥٩ و٢٩٧٤ و٢٩٨٨ (أحمد) في «مسند المكثرين» ٤٤٤٨ و٤٥٧١ و٤٦٥٤ و٤٦١٤ و٤٩٠٧ و٤٨٢٩ و٤٨٧٢ و٤٩٦٣ و٥١٧٩ و٥٢١٦ و٥٣٧٨ و٥٤٢١ و٥٧٠٣ و٥٧٢٦ و٥٨٦٠ و٥٩٠٧ و٦٠١١ و٦٢٠٢
مصادر المؤلف (١٥)

١. - راجع «المرعاة» ٨/ ٤٥٨ - ٤٥٩.

٢. - «شرح مسلم للنوويّ» ٨/ ٤٣٤.

٣. - «المفهم» ٣/ ٣٥٢.

٤. - «فتح» ٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩.

٥. أي من لُجَجٍ.

٦. -«شرح مسلم»٨/ ٤٣٥.

٧. -«فتح» ٤/ ٢٢٠.

٨. -«المفهم» ٣/ ٣٥٣.

٩. - لم يذكر الثالث في شرح مسلم، ولعله سقط سهوًا، وقد ذكره في «شرح المهذّب»، وهو وقوع النسكين عن شخص واحد، فقيل: يشترط، وقيل: لا يشترط، وذكر له صوارًا، منها: أن يستأجره شخص لحجّ، وآخر لعمرة. راجع «المجموع» ٧/ ١٧٦.

١٠. - «شرح مسلم» ٨/ ٤٣٥.

١١. -«المفهم» ٣/ ٣٥٣.

١٢. -«شرح مسلم» ٨/ ٤٣٦.

١٣. - العنق -بفتحتين -: ضرب من السير فسيح سريع. اهـ «المصباح».

١٤. - انظر«الفتح»في«كتاب أحاديث الأنبياء» ٦/ ٢٥٥.

١٥. - القائل هو جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين المعروف بالصادق. وأبوه هو المعروف بالباقر.