HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٧٩٩

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ: ارْكَبْهَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ! قَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ! فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص285
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ١٧٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٤ ص٣١٨
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه «محمد بن قدامة» أبي عبد اللَّه المِصَّيصيّ، فإنه من أفراده هو، وأبي داود. و«جرير»: هو ابن عبد الحميد. «ومنصور»: هو ابن المعتمر. وقولها: «من الغنم» بيان للهدي، لا صلة لأفتل، كما تأوله بعضهم، فقال: إن المعنى أنها فتلت من صوف الغنم، وهذا غلط فاحش، كما سبق بيانه، فتنبّه. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٧٣ - (سَوْقُ الْهَدْيِ) ٢٧٩٨ - (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ،، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَاقَ هَدْيًا فِي حَجِّهِ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، سوى شيخه عمران بن خالد بن يزيد الطائيّ الدمشقيّ، فإنه من أفراده، وهو ثقة. والحديث صحيح، تقدّم الكلام عليه في ٥١/ ٢٧٤٠. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٧٤ - (رُكُوبُ الْبَدَنَةِ) ٢٧٩٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، رَأَى رَجُلًا، يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ: «ارْكَبْهَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: «ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ»، فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام الأصبحيّ الحجة الثبت [٧] ٧/ ٧. ٣ - (أبو الزناد) عبد اللَّه بن ذكران القرشيّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقة فقيه [٥] ٧/ ٧. ٤ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٧/ ٧. ٥ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مما قيل فيه: إنه أصح أسانيد أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى - عنه. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فإنه بغلانيّ، والظاهر أنه دخل المدينة للأخذ عن مالك وغيره. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه أبا هريرة - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الأَعْرَجِ) قال في «الفتح»: لم تختلف الرواة عن مالك، عن أبي الزناد فيه. ورواه ابن عيينة، عن أبي الزناد، فقال: «عن الأعرج، عن أبي هريرة، أو عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة». أخرجه سعيد منصور، عنه. وقد رواه الثوريّ، عن أبي الزناد بالإسنادين، مفرّقًا. انتهى . (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، رَأَى رَجُلًا) قال الحافظ: لم أقف على اسمه بعد طول البحث (يَسُوقُ بَدَنَةً) كذا في معظم الأحاديث. ووقع لمسلم من طريق بكير بن الأخنس، عن أنس: «مرّ ببدنة، أو هديّة». ولأبي عوانة من هذا الوجه: «أو هدي». وهو مما يوضّح أنه ليس المراد بالبدنة مجرّد مدلولها اللغويّ. ولمسلم من طريق المغيرة بن شعبة، عن أبي الزناد: «بينا رجل يسوق بدنة مقلّدة». وكذا في طريق همّام، عن أبي هريرة. وللبخاريّ من طريق عكرمة، عن أبي هريرة أنها كانت مُقَلَّدَة نعلًا. وزاد في الباب التالي من رواية ثابت عن أنس: «وقد جهده المشي». ولأبي يعلى من طريق الحسن، عن أنس: «حافيًا»، لكنها رواية ضعيفة. قاله في «الفتح» (قَالَ) - ﷺ - («ارْكَبْهَا») أي اركب بدنتك التي تسوقها؛ لستريح من تعبك الذي لحقك من مشقّة المشي (قَالَ) الرجل (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ) هذا ظنَّ من الرجل أن البدنة لا تُركب. قال وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-: المراد بالبدنة هنا، الواحدة من الإبل المهداة إلى البيت الحرام، ويقع هذا اللفظ على الذكر والأنثى بالاتفاق، كما نقله النووي وغيره. ونقل ابن عبد البرّ قولًا: إنها تختصّ بالأنثى، وردّه. وهل تختصّ في أصل وضعها بالإبل، أم تستعمل فيها، وفي البقر، أم فيها، وفي الغنم، فيه خلاف. ولو استعملت البدنة هنا في أصل مدلولها لم يحصل الجواب بقوله: «إنها بدنة»، لأن كونها من الإبل مشاهد معلوم، والذي ظنّ أنه خفي من أمرها كونها هديًا، فدلّ بقوله: «إنها بدنة»، على أنها مهداة انتهى كلام وليّ الدين . (قَالَ) - ﷺ - (ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ) هذه الكلمة أصلها أنها تقال لمن وقع في هَلَكة، فقيل: لأنه كان محتاجًا، قد وقع في تعب وجهد. وقيل: هي كلمة تجري على اللسان، وتستعمل من غير قصد إلى ما وُضعت له أوّلًا، بل تدعّم بها العرب كلامها، كقولهم: لا أُمّ له، ولا أب له، وتربت يداه، وقاتله اللَّه ما أشجعه، وعقرى، وحلقى، وما أشبه ذلك. قاله النووي. وقال في «الفتح»: قال القرطبيّ: قالها له تأديبًا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه. وبهذا جزم ابن عبد البرّ، وابن العربيّ، وبالغ حتى قال: الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا، قال: ولولا أنه - ﷺ - اشترط على ربه ما اشترط لهلك ذلك الرجل، لا محالة. قال القرطبيّ: ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في السائبة، وغيرها، فزجره عن ذلك، فعلى الحالتين هي إنشاء. ورجحه عياض، وغيره، قالوا: والأمر هنا، وإن قلنا: إنه للإرشاد، لكنه استحقّ الذمّ بتوقفه على امتثال الأمر. والذي يظهر أنه ما ترك الامتثال عنادًا. ويحتمل أن يكون ظنّ أنه يلزمه غرم بركوبها، أو إثم، وأن الإذن الصادر له بركوبها إنما هو للشفقة عليه، فتوقّف، فلما أغلظ له بادر إلى الامتثال. وقيل: لأنه كان أشرف على هَلَكَة من الجهد، و«ويل» كلمة تقال لمن وقع في هلكة، فالمعنى: أشرفت على الهلكة، فاركب، فعلى هذا هي إخبار. وقيل: هي كلمة تدعم بها العرب كلامها، ولا تقصد معناها، كقوله: لا أم لك، ويقويّه ما في بعض الروايات بلفظ «ويحك» بدل «ويلك». قال الهرويّ: «ويل» يقال لمن وقع في هلكة يستحقّها، و«ويح» لمن وقع في هلكة لا يستحقّها انتهى (فِي الثَّانِيَةِ، أوْ فِي الثَّالِثَةِ) ووقع في رواية همام عند مسلم: «ويلك اركبها، ويلك اركبها». ولأحمد من رواية عبد الرحمن بن إسحاق، والثوريّ، كلاهما عن أبي الزناد، ومن طريق عجلان، عن أبي هريرة، قال: «اركبها ويحك»، قال: إنها بدنة، قال: «اركبها ويحك». زاد أبو يعلى من رواية الحسن: «فركبها»، إلا أنها ضعيفة. وللبخاريّ من طريق عكرمة، عن أبي هريرة - ﷺ -: «فلقد رأيته راكبها، يساير النبيّ - ﷺ -، والنعل في عنقها». قال الحافظ: وتبيّن بهذه الطرق أنه أطلق البدنة على الواحدة من الإبل المهداة إلى البيت الحرام، ولو كان المراد مدلولها اللغويّ لم يحصل الجواب بقوله: إنها بدنة؛ لأن كونها من الإبل معلوم، فالظاهر أن الرجل ظنّ أنه خفي كونها هديًا، فلذلك قال: إنها بدنة. والحقّ أنه لم يخف ذلك على النبيّ - ﷺ - لكونها كانت مقلّدة، ولهذا قال له لما زاد في مراجعته: «ويلك» انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٧٤/ ٢٧٩٩ - وفي «الكبرى» ٧٣/ ٣٧٨١. وأخرجه (خ) في «الحجّ» ١٦٨٩ و١٧٠٦ و«الوصايا» ٢٧٥٥ و«الأدب» ٦١٦٠ (م) في «الحج» في «الحج» ١٣٢٢ (د) في «المناسك» ١٧٦٠ (ق) ٣١٠٣ (أحمد) في «باقي مسند المكثرين» ٧٤٠٤ و٧٦٧٩ و٢٧٣٣٩ و٩٦٦٣ و٩٧٧٧ و٩٨٣٦ و٩٨٧٣ و٩٩٤٢ و١٠١٨٨ (الموطأ) في «الحج» ٨٤٨. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو مشروعية ركوب البدنة، مطلقًا، سواء كان واجبًا، أو متطوعًا به؛ لكونه - ﷺ - لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك، فدلّ على أن ذلك لا يختلف بذلك. وأصرح من هذا ما أخرجه أحمد من حديث عليّ: «أنه سئل، هل يركب الرجل هديه؟ فقال: لا بأس، قد كان النبيّ - ﷺ - يمرّ بالرجال يمشون، فيأمرهم يركبون هديه»، أي هدي النبيّ - ﷺ - إسناده صالح. قاله الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- . (ومنها): تكرير الفتوى، والندب إلى المبادرة إلى الامتثال الأمر، وزجر من لم يبادر إلى ذلك، وتوبيخه. (ومنها): جواز مسايرة الكبار في السفر. (ومنها): أن الكبير إذا رأى مصلحة للصغير، لا يأنف عن إرشاده إليها. (ومنها): أن البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- استنبط من هذا الحديث جواز انتفاع الواقف بوقفه، حيث بوّب بقوله: «باب هل ينتفع الواقف بوقفه»، قال: وقد اشترط عمر لا جُناح على من وليه أن يأكل، وقد يلي الواقف وغيره، قال: وكذلك من جعل بدنة، أو شيئًا للَّه، فله أن ينتفع بها كما ينتفع غيره، وإن لم يشترط انتهى. قال وليّ الدين: وقد قال أصحابنا يجوز أن ينتفع الواقف بأوقافه العامة كآحاد الناس كالصلاة في بقعة جعلها مسجدًا، أو الشرب من بئر وقفها، والمطالعة في كتاب وقفه على المسلمين، والشرب من كيزان سبّلها على العموم، والطبخ في قِدر وقفها على العموم أيضًا، والمشهور عندهم منع وقف الإنسان على نفسه، وهو المنصوص للشافعيّ، ومع ذلك، فاختلفوا فيما لو شرط الواقف النظر لنفسه، وشرط أجرة، هل يصحّ هذا الشرط. وقال النوويّ: الأرجح هنا جوازه. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، ويتقيد ذلك بأجرة المثل انتهى . (ومنها): أن جواز ركوب الهدي ما لم يضرّ به الركوب؛ لحديث جابر - ﵁ - الآتي بعد باب: «اركبها بالمعروف». وهذا متّفق عليه بين العلماء. قال وليّ الدين: قال الشافعيّة، والحنفية: ومتى نقصت بالركوب ضمن النقصان. ومقتضى نقل ابن عبد البرّ عن مالك أنه لا يضمن انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما نقل عن مالك هو ظاهر الحديث. واللَّه تعالى أعلم. (ومنها): أنه قال الشافعية، والحنفيّة: كما يجوز ركوبها، يجوز الحمل عليها. ورواه ابن أبي شيبة، عن عطاء، وطاوس. ومنع مالك الحمل عليها، وقال: لا يركبها بالمحمل، حكاه ابن المنذر. وظاهر إطلاق الحديث أن له أن يركبها كيف شاء، ما لم يضرّ بها. والحمل مقيس على الركوب. أفاده وليّ الدين. (ومنها): ما قيل: أنه كما يجوز له الركوب بنفسه يجوز له إقامة غيره في ذلك مقامه بالعارية. وحكى ابن المنذر عن الشافعيّ أنه قال: له أن يحمل المعيي، والمضطرّ على هديه. ونقل القاضي عياض الإجماع على منع إجارتها؛ لأنها بيع للمنافع. (ومنها): أن بعضهم ألحق بالهدايا في ذلك الضحايا، فله أن يركبها إذا احتاج إلى ذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم ركوب الهدايا: اختلفوا في هذا على مذاهب: (أحدها): الجواز مطلقًا. حكاه ابن المنذر عن عروة بن الزبير، وأحمد، وإسحاق. وكذا حكاه النوويّ في «شرحي مسلم، والمهذب» عنهم، وعن مالك في رواية، وعن أهل الظاهر. وحكاه الخطابيّ عن أحمد، وإسحاق، وصرّح عنهما بأنهما لم يشترطا منه حاجة إليه. وهذا هو الذي جزم به الرافعيّ، والنوويّ في «الروضة» في «كتاب الضحايا». وحكاه النوويّ في «شرح المهذّب» عن الماورديّ، والقفال. (الثاني): الجواز بشرط الاحتياج لذلك، ولا يركبها من غير حاجة. قال النوويّ في «شرح مسلم»: إنه مذهب الشافعيّ، ونقله في «شرح المهذّب» عن تصريح الشيخ أبي حامد، والبندنيجيّ، والمتولّي، وصاحب «البيان»، وآخرين، قال: وهو ظاهر نصّ الشافعيّ، فإنه قال: يركب الهدي إذا اضطرّ إليه. وتقييد الجواز بشرط الحاجة هو المشهور من مذهب مالك، وأحمد. وجزم المجد ابن تيمية في «المحرّر» بجواز ركوبها مع الحاجة ما لم يضر بها، وبهذا قال ابن المنذر، وجماعة، ورواه ابن أبي شيبة عن الحسن البصريّ، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وحكاه الترمذيّ عن الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق. (الثالث): الجواز بشرط الاضطرار لذلك، نقله ابن المنذر عن الشافعيّ، فقال: وقال الشافعيّ: يركبها إذا اضطرّ ركوبًا، غير قادح، ولا يركبها إلا من ضرورة. وكذا حكى الخطابيّ عن الشافعيّ، ورواه مالك في «الموطإ» عن عروة بن الزبير. وقال ابن المنذر في «الإشراف»: وقال أصحاب الرأي: لا يركبها، وإن احتاج، ولم يجد منه بدًّا حمل عليه، وركبه. وروى ابن أبي شيبة عن الشعبيّ، قال: لا يركب البدنة، ولا يحمل عليها إلا مِنْ أَمْرٍ لا يجد منه بدًّا. وحكاه الخطابيّ عن الثوريّ. وقال ابن عبد البرّ: الذي ذهب إليه مالك، وأبو حنيفة، والشافعيّ، وأصحابهم، وأكثر الفقهاء كراهية ركوب الهدي من غير ضرورة انتهى. (الرابع): منع ركوبها مطلقًا. قال ابن المنذر: وقال الثوريّ في قوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ قال: الولد، واللبن، والركوب، فإذا سُمِّيت بدنًا ذهبت المنافع. وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: في ألبانها، وظهورها، وأوبارها حتى تسمّى بدنًا، فإذا سميت بدنًا فمحلها إلى البيت العتيق. (الخامس): وجوب ركوبها، حكاه القاضي عياض، وابن عبد البرّ عن بعض أهل الظاهر؛ تمسكًا بظاهر الأمر، ولخالفة ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة، والسائبة. قال الحافظ وليّ الدين: فمن قال بالجواز مطلقًا تمسّك بظاهر هذا الحديث، فإنه - ﷺ - أمر بذلك، والأمر هنا للإباحة، ولم يقيّد ذلك بشيء، ومن قيّد الجواز بالحاجة، أو الضرورة قال: هذه واقعة محتملة، وقد دلّت رواية أخرى على أن هذا الرجل كان محتاجا للركوب، أو مضطرًّا له. روى النسائيّ عن أنس - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ - رأى رجلًا يسوق بدنة، وقد جهده المشي قال: «اركبها …» الحديث ، وفي «صحيح مسلم» عن أبي الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه سئل عن ركوب الهدي، فقال: سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: «اركبها بالمعروف، إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرًا» . ورواه مسلم أيضًا من هذا الوجه بدون قوله: «إذا ألجئت إليها». ومن منع مطلقًا، فهذا الحديث حجة عليه، ولعله لم يبلغه، ولعل أحدًا لم يقل بهذا المذهب، ويكون معنى قول الثوريّ: ذهبت المنافع، أي بالملك، وإن بقيت بالارتفاق. ومن أوجب فإنه حمل الأمر على الوجوب، ووجهه أيضًا مخالفة ما كانت الجاهليّة عليه من إكرام البَحِير، والسائبة، والوصيلة، والحامي، وإهمالها بلا ركوب. ودليل الجمهور أنه - ﷺ - أهدى، ولم يركب هدية، ولم يأمر الناس بركوب الهدايا. انتهى كلام وليّ الدين ببعض تصرّف . قال الحافظ: وفيه نظر؛ لما تقدّم من حديث عليّ - ﵁ -، وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح، ورواه أبو داود في «المراسيل» عن عطاء: «كان النبيّ - ﷺ - يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها، ويركبها غير منهكها، قلت: ماذا؟ قال: الرجل الراجل، والمتبع السير، فإن نُتجت حمل عليها ولدها». ولا يمتنع القول بوجوبه إذا تعيّن طريقًا إلى إنقاذ مهجة إنسان من الهلاك. انتهى كلام الحافظ.
مصادر المؤلف (٩)

١. - «فتح» ٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥.

٢. - «فتح» ٤/ ٣٥٥.

٣. - «طرح التثريب» ٥/ ١٤٤.

٤. -»فتح«٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧.

٥. - «فتح» ٤/ ٣٥٥.

٦. - «طرح التثريب» ٥/ ١٤٧ - ١٤٨.

٧. - هو الحديث الآتي في الباب التالي.

٨. - هو الحديث الآتي بعد باب.

٩. - «طرح التثريب» ٥/ ١٤٤ - ١٤٦.