HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٨١٦

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، وَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ ﷿».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص290
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ١٨٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٤ ص٣٥٢
٧٨ - (مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ) قال الجامع - عفا اللَّه عنه -: عبارة «الكبرى» «أبواب أحكام المحرم -ما يجوز للمحرم أكله من الصيد». ٢٨١٦ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ، تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، وَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ، فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ، أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ -﷿-»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الثبت [٧] ٧/ ٧. ٣ - (أبو النضر) سالم بن أبي أمية، مولى عمر بن عبيد اللَّه المدنيّ، ثقة ثبت [٥] ٩٨/ ١٢١. ٤ - (نافع مولى أبي قتادة) هو نافع بن عبّاس -بموحدة، ومهملة، أو تحتانيّة، ومعجمة- الأقرع، أبو محمد المدنيّ، قيل له: مولى أبي قتادة للزومه إياه، وكان مولى عَقِيلة الغفارية، ويقال: إنهما اثنان، ثقة [٣]. قال النسائيّ: ثقة. وقال ابن سعد في الطبقة الثانية: كان قليل الحديث. وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال أحمد بن حنبل: معروف. وقال ابن حبان في «الثقات»: نافع مولى عَقِيلة بنت طلق الغفاريّة، وهو الذي يقال له: نافع مولى أبي قتادة، نسب إليه، ولم يكن مولاه. ويؤيّد قول ابن حنان ما وقع عند أحمد من طريق مغفّل بن إبراهيم: سمعت رجلًا، يقال له: مولى أبي قتادة، ولم يكن مولاه، يحدّث عن أبي قتادة، فذكر حديث الحمار الوحشي. وفي رواية ابن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي سلمة، أن نافعا الأقرع، مولى بني غفار حدثه أن أبا قتادة حدّثه، فذكر هذا الحديث. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٥ - (أبو قتادة) الحارث بن رِبْعيّ بن بُلْدُمة، وقيل: غير ذلك، السَّلَميّ المدنيّ الصحابيّ الشهير، شهد أحدًا، وما بعدها، ولم يصحّ شهوده بدرًا، مات - رضي اللَّه تعالى عنه - سنة (٥٤) على الأصح، تقدّم في ٣٢/ ٢٤. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نافعًا ليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فإنه بغلانيّ، إلا أن الظاهر أنه ممن دخل المدينة للأخذ عن مشايخها. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ نَافِع، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ) وفي رواية البخاريّ من طريق سفيان بن عيينة، عن صالح ابن كيسان، عن أبي محمد، ولمسلم من طريق سفيان أيضًا عن صالح، «سمعت أبا محمد، مولى أبي قتادة»، ولأحمد من طريق سعد بن إبراهيم، «سمعت رجلًا، كان يقال له: مولى أبي قتادة، ولم يكن مولى»، أي لأبي قتادة، وفي رواية ابن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي سلمة، أن نافعًا مولى بني غفار. قال الحافظ: فتحصّل من ذلك أنه لم يكن مولى لأبي قتادة حقيقةً، وقد صرّح بذلك ابن حبّان، فقال: هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية، وكان يقال له: مولى أبي قتادة، نُسب إليه، ولم يكن مولاه. فيحتمل أنه نسب إليه لكونه كان زوج مولاته، أو للزومه إياه، أو نحو ذلك، كما وقع لمقسم مولى ابن عباس. واللَّه أعلم انتهى . (عَنْ أبِي قَتَادَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه -، (أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) وفي رواية عبد اللَّه ابن أبي قتادة الآتية بعد باب أن ذلك كان عام الحديبية. وروى الواقديّ أن ذلك كان في عمرة القضية. والأول أصحّ. وفي رواية للبخاريّ من طريق عثمان بن موهَب، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، أن أباه أخبره، أن رسول اللَّه - ﷺ - خرج حاجًّا، فخرجوا معه … «. فقال الإسماعيليّ: هذا غلط، فإن القصّة كانت في عمرة، وأما الخروج إلى الحجّ فكان في خلق كثير، وكان كلهم على الجادّة، لا على ساحل البحر، ولعل الراوي أراد خرج محرمًا، فعبّر عن الإحرام بالحج غلطًا. قال الحافظ: لا غلط في ذلك، بل هو من المجاز السائغ، وأيضًا فالحجّ في الأصل قصد البيت، فكأنه قال: خرج، قاصدًا للبيت، ولهذا يقال للعمرة: الحجّ الأصغر. ثم وجدت الحديث من رواية محمد بن أبي بكر المقدّميّ عن أبي عوانة، بلفظ: «خرج حاجا أو معتمرًا»، أخرجه البيهقيّ، فتبيّن بهذا أن الشكّ فيه من أبي عوانة، وقد جزم يحيى بن أبي كثير بأن ذلك كان في عِمرة الحديبية، وهذا هو المعتمد انتهى . (حَتَّى إِذَا كانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَةَ، تخَلَّفَ) أي تأخّر أبو قتادة بأمر النبيّ - ﷺ - له بذلك (مَعَ أَصْحَاب لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ) أي والحال أن أبا قتادة غير محرم. وفي رواية للبخارَيّ من طريق عبد اللَّه بن أبيَ قتادة، عن أبيه: أن رسول اللَّه - ﷺ - خرج حاجا، فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم، فيهم أبو قتادة، فقال: «خذوا ساحل البحر، حتى نلتقي»، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم، إلا أبو قتادة … الحديث. وحاصل القصّة أن النبيّ - ﷺ - لما خرج في عمرة الحديبية، فبلغ الرَّوْحاء -وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلًا- أخبروه بأن عدوًّا من المشركين بوادي غَيقة ، يُخشى منهم أن يقصدوا غرّته، فجهّز طائفة من أصحابه، فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ليأمن شرّهم، فلما أمنوا ذلك لحق أبو قتادة، وأصحابه بالنبيّ - ﷺ -، فأحرموا، إلا هو، فاستمرّ هو حلالًا؛ لأنه إما لم يجاوز الميقات، وإما لم يقصد العمرة. وبهذا يرتفع الإشكال الذي ذكره الأثرم، قال: كنت أسمع أصحابنا يتعجّبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات، وهو غير محرم؟، ولا يدرون ما وجهه. قال: حتى وجدته في رواية من حديث أبي سعيد، فيها: «خرجنا مع رسول اللَّه - ﷺ -، فأحرمنا، فلما كنا بمكان كذا إذا نحن بأبي قتادة، وكان النبيّ - ﷺ - بعثه في وجه …» الحديث، قال: فإذًا أبو قتادة إنما جاز له ذلك لأنه لم يخرج يريد مكة. قال الحافظ: وهذه الرواية التي أشار إليها تقتضي أن أبا قتادة لم يخرج مع النبيّ - ﷺ - من المدينة، وليس كذلك، لما بيّنّاه. ثم وجدت في «صحيح ابن حبّان»، والبزّار من طريق عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد، قال: «بعث رسول اللَّه - ﷺ - أبا قتادة على الصدقة، وخرج رسول اللَّه - ﷺ -، وأصحابه، وهم محرمون، حتى نزلوا بعسفان». فهذا سبب آخر، ويحتمل جمعهما. والذي يظهر أن أبا قتادة إنما أخّر الإحرام لأنه لم يتحقّق أنه يدخل مكة، فساغ له التأخير. وقد استدلّ بقصّة أبي قتادة على جواز دخول الحرم بغير إحرام لمن لم يرد حجًّا، ولا عمرة. وقيل: كانت هذه القصّة قبل أن يوقّت النبيّ - ﷺ - المواقيت. وأما قول عياض، ومن تبعه: إن أبا قتادة لم يكن خرج مع النبيّ - ﷺ - من المدينة، وإنما بعثه أهل المدينة إلى النبيّ - ﷺ - يعلمونه أن بعض العرب قصدوا الإغارة على المدينة، فهو ضعيف مخالف لما ثبت في هذه الطريق الصحيحة. انتهى كلام الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- . (وَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا) وفي رواية عبد اللَّه بن أبي قتادة: «فينما أنا مع أصحابي، يضحك بعضهم إلى بعض، فنظرت، فإذا حمار وحشِ …» (فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ) أي ركبه، واستقرّ على ظهره (ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ) أي وقد نسيه، كما في رواية. أو سقط منه، كما في أخرى، ويجمع بينهما بأن أريد بالسقوط النسيان، أو العكس تجوّزًا. قاله السنديّ (فَأَبَوْا) أي امتنعوا من مناولته له؛ لكونهم محرمين. ففي رواية أبي عوانة: «فإذا حمار وحشٍ، فركبت فرسي، وأخذت الرمح، والسوط، فقسط منّي السوط، فقلت: ناولوني، فقالوا: ليس نعينك عليه بشيء، إنا محرمون». وفي رواية للبخاريّ: «فحملمت عليه»، وفي رواية: «فقمت إلى الفرس، فأسرجته، ثم ركبت، ونسيت السوط والرمح، فقلت: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا واللَّه، لا نعينك عليه بشيء، فغضبت، فنزلت، فأخذتهما، ثم ركبت». وفي رواية: «فركب فرسًا يقال له: الجرادة، فسألهم أن يناولوه سوطه، فأبوا، فتناوله». وفي رواية: «وكنت نسيت سوطي، فقلت لهم: ناولوني سوطي، فقالوا: لا نعينك عليه، فنزلت، فأخذته». وعند ابن أبي شيبة: «فاختلس من بعضهم سوطًا». قال الحافظ: والرواية الأولى أقوى، ويمكن الجمع بينهما بأنه رأى في سوط نفسه تقصيرًا، فأخذ سوط غيره، واحتاج إلى اختلاسه؛ لأنه لو طلبه منه اختيارًا لا متنع انتهى . وفيه دلالة على أنهم كانوا قد علموا أنه يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد. (فَسَألَهُمْ رُمْحَهُ) أي مناولة رمحه من الأرض (فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ) وفي رواية أبي عوانة: «فتناولته بشيء، فأخذته (ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ) أي حمل عليه (فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعضُ أَصْحَابِ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَأَبَى بَعْضُهُمْ) أي امتنعوا عن أكله. وفي رواية:«فأكلنا من لحمه»، وفي روَاية:«فأكلوا، فندموا». وفي رواية:«فوقعوا يأكلون منه، ثم إنهم شكّوا في أكلهم إياه، وهم حُرُم، فرُحْنا، وخبأت العضد معي». وفي رواية:«فجعلوا يشوون منه». وفي رواية عند سعيد بن منصور:«فظللنا نأكل منه ما شئنا، طبيخًا، وشواء، ثم تزوّدنا منه». (فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -) أي حيث تقدّمهم، وتأخّروا عنه، فطلبوه، فأدركوه. والذي طلبه، فأدركه، وسأله عن حكم أكله، هو أبو قتادة، كما سيأتي بعد باب (فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ) أي حكم اختلافهم في لحم ذلك الصيد، حيث أكل بعضهم، وترك بعضهم. وفي رواية عبد اللَّه بن أبي قتادة الآتية برقم -٢٨٢٤:«فأكلنا من لحمه، وخشينا أن نُقطع، فطلبت رسول اللَّه - ﷺ -، أُرَفَّعُ فرسي شأوًا، وأسير شأوًا، فلقيت رجلا من غفار، في جوف الليل، فقلت: أين تركت رسول اللَّه - ﷺ -؟، قال: تركته، وهو قائل بالسُّقْيَا، فلحقته، فقلت: يا رسول اللَّه، إن أصحابك يقرءون عليك السلام ورحمة اللَّه، وإنهم قد خَشُوا أن يُقتَطَعوا دونك، فانتظرهم، فانتظرهم، فقلت: يا رسول اللَّه، إني أصبت حمار وحش، وعندي منه، فقال للقوم: «كلوا، وهم محرمون». وفي رواية للبخاريّ: «فرُحنا، وخبأت العضد معي». وفيه: «معكم منه شيء؟، فناولته العضد، فأكلها حتى تعرّقها»، وفي رواية: «قال: معنا رجله، فأخذها، فأكلها»، وفي رواية: «قد رفعنا لك الذراع، فأكل منها». (فَقَالَ) - ﷺ - (إِنَّمَا هِيَ) أي الأَكْلة التي أكلتموها (طُعْمَةٌ) بضم الطاء، وسكون العين المهملتين: أي طعام (أطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ -﷿-) أي رزقكم اللَّه إياها. والمقصود بنسبة الطعام إلى اللَّه تعالى قطع التسبب عنهم، أي فلا إثم عليكم، وإلا فكلّ الطعام مما يُطعم اللَّه تعالى عباده، فافهم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي قتادة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنذف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٧٨/ ٢٨١٦ و٨٠/ ٢٨٢٤ و٢٨٢٥ و٨١/ ٢٨٢٦ و«الصيد والذبائح» ٣٢/ ٤٣٤٥ - وفي «الكبرى» ٧٧/ ٣٧٩٨ و٧٩/ ٣٨٠٧ و٨٠/ ٣٨٠٩ و«الصيد والذبائج» ٣٥/ ٤٨٥٧. وأخرجه (خ) في «الحج» ١٨٢١ و١٨٢٢ و١٨٢٣ و١٨٢٤ و«الهبة» ٢٥٧٠ و«الجهاد والسير» ٢٨٥٤ و٢٩١٤ و«المغازي» ٤١٤٩ و«الأطعمة» ٥٤٠٦ و٥٤٠٧ و«الذبائح والصيد» ٥٤٩١ و٥٤٩٢ (م) في «الحج» ١١٩٦ و٨٤٧ (د) في «المناسك» ١٨٥٢ و(ق) في «المناسك» ٣٠٩٣ (أحمد) في باقي مسند الأنصار«٢٢٠٢٠ و٢٢٠٦١ و٢٢٠٦٨ و٢٢٠٨٤ و٢٢٠٩٧ و٢٢١٠٦ و٢٢١١٨ (الموطأ) في«الحجّ»٧٨٦ و٧٨٨ (الدارمي) في«المناسك» ١٨٢٦. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده : (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان ما يجوز أكله للمحرم من الصيد، وهو الذي صاده الحلال، دون أن يساعده المحرم عليه بشيء. وهذا يقوّي من حمل الصيد في قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ الآية [المائدة: ٩٦] على الاصطياد. (ومنها): أن فيه تفريق الإمام أصحابه للمصلحة، واستعمال الطليعة في الغزو. (ومنها): أن تمني المحرم أن يقع من الحلال الصيدُ؛ ليأكل منه لا يقدح في إحرامه. (ومنها): جواز الاجتهاد في زمن النبيّ - ﷺ -. قال ابن العربيّ -رحمه اللَّه تعالى-: هو اجتهاد بالقرب من النبيّ - ﷺ -، لا في حضرته. (ومنها): العمل بما أدّى إليه الاجتهاد، ولو تضادّ المجتهدان، ولا يُعاب واحد منهما على ذلك؛ لقوله: «فلم يَعِب ذلك علينا». وكأن الآكل متمسك بأصل الإباحة، والممتنع نظر إلى الأمر الطارئ. (ومنها): الرجوع إلى النصّ عند تعارض الأدلّة. (ومنها): جواز ركض الفرس في الاصطياد. (ومنها): جواز التصيّد في الأماكن الوعرة، والاستعانة بالفارس. (ومنها): تسمية الفرس، حيث إن فيه «فركب فرسًا، يقال له: الجرادة». وألحق البخاريّ به الحمار، فترجم له في «الجهاد»، وقال ابن العربيّ: قالوا: تجوز التسمية لما لا يعقل، وإن كان لا يتفطن له، ولا يُجيب إذا نودي، مع أن بعض الحيوانات ربما أدمن على ذلك بحيث يصير يميّز اسمه إذا دعي به. (ومنها): حمل الزاد في السفر. (ومنها): إمساك نصيب الرفيق الغائب. (ومنها): تبليغ السلام عن قرب، وعن بعد، وليس فيه دلالة على جواز ترك ردّ السلام ممن بلغه؛ لأنه يحتمل أن يكون وقع، وليس في الخبر ما ينفيه. (ومنها): أن ذكاة الصيد عقره. (ومنها): مشروعية الاستيهاب من الأصدقاء، وقبول الهديّة من الصَّدِيق. وقال القاضي عياض -رحمه اللَّه تعالى-: عندي أن النبيّ - ﷺ - طلب من أبي قتادة ذلك تطييبًا لقلب من أكل منه؛ بيانًا للجواز بالقول والفعل؛ لإزالة الشبهة التي حصلت لهم. (ومنها): الرفق بالأصحاب، والرفقاء في السير. (ومنها): استعمال الكناية في الفعل كما تستعمل في القول؛ لأنهم استعملوا الضحك في موضع الإشارة؛ لما اعتقدوه من أن الإشارة لا تحلّ. (ومنها): جواز سوق الفرس للحاجة، والرفق به مع ذلك؛ لقوله: «وأسير شأوّا». (ومنها): مشروعيّة نزول المسافر وقت القاثلة. (ومنها): ذكر الْحُكْم مع الحكمة، حيث قال - ﷺ -: «إنما هي طعمة أطعمكوها اللَّه». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في حكم الصيد للمحرم: قال العلامة ابن قدامة -رحمه اللَّه تعالى-: يحل للمحرم صيد البحر، اصطياده، وأكله، وبيعه، وشراؤه، وصيد البحر: الحيوان الذي يعيش في الماء، ويبيض فيه، ويفرخ فيه، كالسمك، والسلحفاة، والسرطان، ونحو ذلك، فإن كان جنس من الحيوان نوع منه في البحر، ونوع في البرّ، كالسلحفاة، فلكلّ نوع حكم نفسه، كالبقر منها الوحشيّ محرم، والأهليّ مباح انتهى. وأما صيد البرّ فقد أجمع العلماء على منعه للمحرم بحجّ، أو عمرة، وهذا الإجماع في مأكول اللحم الوحشيّ، كالظبي، والغزال، ونحو ذلك، وتحرم عليه الإشارة إلى الصيد، والدلالة عليه؛ لحديث أبي قتادة المذكور في الباب. قال ابن قدامة: لا خلاف بين أهل العلم في تحريم قتل الصيد، واصطياده على المحرم، وقد نصّ اللَّه تعالى عليه في كتابه، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وقال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، وتحرم عليه الإشارة إلى الصيد، والدلالة عليه. قال: ولا تحلّ له الإعانة عليه بشيء. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم أكل لحم الصيد للمحرم: (اعلم): أنهم اختلفوا في هذه المسألة على ثلاثة مذهب: (الأول): أنه لا يجوز له الأكل مطلقًا، وهو قول عليّ، وابن عباس، وابن عمر، والليث بن سعد، والثوريّ، وإسحاق بن راهويه، وطاوس، وجابر بن زيد. واحتجّ لهم بعموم قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ بناء على أن المراد بالصيد الحيوان المصيد، وبحديث الصعب بن جثّامة - رضي اللَّه تعالى عنه - الآتي في الباب التالي، وبحديث زيد بن أرقم - ﵁ - الآتي أن النبيّ - ﷺ - أُهدي له عضو من لحم صيد، فرده، وقال: «إنا لا نأكله، إنا حرم». وبما أخرجه أبو داود، وغيره من حديث عليّ - ﵁ -: أنه قال لناس من أشجع: أتعلمون أن رسول اللَّه - ﷺ - أُهدي له رجل حمار وحشٍ، وهو محرم، فأبى أن يأكله؟، قالوا: نعم. (الثاني): أنه يجوز له الأكل مطلقًا، أي وإن صيد لأجله، إذالم يكن بإذنه وإعانته، أو دلالته، وإشارته. وإليه ذهب أبو حنيفة، وحكي ذلك عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، والزبير بن العوّام، وعائشة، وطلحة بن عبيداللَه، وكعب الأحبار، ومجاهد، وسعيد بن جبير. واحجّ لهم بحديث أبي قتاد المذكور هنا، وحديث طلحة بن عبيد اللَّه، وحديث البهزيّ الآتيين بعد هذا. (الثالث): التفصيل بين ما صاده الحلال لأجل المحرم، وما صاده لا لأجله، فيمنع الأول، دون الثاني، وهو مذهب الجمهور، منهم الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعيّ، وأحمد، وحكي ذلك عن عثمان بن عفان، وعطاء، وأبي ثور، وإسحاق في رواية. وهذا المذهب هو الراحج، كما يأتي قريبًا. (الرابع): ما نُقِل عن مالك، وهو التفصيل بين ما صيد للمحرم قبل إحرامه يجوز له الأكل منه، أو بعد إحرامه فلا. (الخامس): ما نُقل عن عثمان، وهو التفصيل بين ما يصاد لأجله من المحرمين، فيمتنع عليه، ولا يمتنع على محرم آخر. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أرجح المذاهب عندي هو التفصيل الذي تقدم عن الجمهور، وهو أنه إن صاده الحلال لأجل المحرم، مُنِعَ، وما صاده لا لأجله، لم يُمنَع؛ لأن فيه الجمع بين الأحاديث المختلفة في الباب. قال في «الفتح»: جمع الجمهور بين ما اختلف من هذه الأحاديث، بأن أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه، ثم يهدي منه للمحرم، وأحاديث الردّ محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم. قالوا: والسبب في الاقتصار على الإحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له إلا إذا كان محرمًا، فبين الشرط الأصليّ، وسكت عما عداه، فلم يدلّ على نفيه، وقد بيّنه في الأحاديث الأُخر. قال الحافظ: ويؤيّد هذا الجمع حديث جابر - ﵁ -، الآتي بعد بابين، مرفوعًا: «صَيدُ البرّ لكم حلال ما لم تصيدوه، أو يصاد لكم». أخرجه الترمذيّ، وابن خزيمة، وسيأتي الكلام عليه هناك، إن شاء اللَّه تعالى. وفي رواية للمصنّف في حديث الصعب - ﵁ - الآتي: «إنا حرم، لا نأكل الصيد»، فبيّن العلتين جميعًا. قاله في «الفتح» . والحاصل أن الأرجح تحريم لحم الصيد للمحرم إذا صاده الحلال له، وجوازه إذا لم يصده له. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (٨)

١. -«فتح»٤/ ٤٩٧.

٢. - «فتح» ٤/ ٤٩٩ - ٥٠٠.

٣. -بفتح الغين المعجمة، بعدها ياء ساكنة، ثم قاف مفتوحة، ثم هاء، قال السكونيّ: هو ماء لبني غفار، بين مكة والمدينة. وقال يعقوب: هو قليب لبني ثعلبة، يصبّ فيه ماء رضوى، ويصبّ هو في البحر انتهى «فتح» ٤/ ٤٩٢.

٤. - «فتح» ٤/ ٤٩٢.

٥. - «فتح» ٤/ ٤٩٤.

٦. - المراد الفوائد التي اشتمل عليها حديث أبي قتادة برواياته المختلفة المذكورة في الشرح، لا خصوص السياق المذكور عند المصنّف. فتنبّه.

٧. - «المغني» ٥/ ١٣٢.

٨. - «فتح» ٤/ ٥٠٥.