HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٨١٨

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنِ الْبَهْزِيِّ : «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ إِذَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ. فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ صَاحِبُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ، شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَايَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ وَفِيهِ سَهْمٌ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا يَقِفُ عِنْدَهُ لَا يَرِيبُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده صحيح
  • الألباني:صحيح الإسنادصحيح سنن النسائي ج2 ص290
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٥ ص ١٨٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, مسند أحمد, موطأ مالك
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٤ ص٣٦١
شرح الحديث (عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرحْمَنِ التَيمِيَّ، عَنْ أَبِيهِ،) عبد الرحمن بن عثمان - رضي اللَّه تعالى - عنه، أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْن عُبَيدِ اللَّهِ) رَضي اللَّه تعالى عنه (وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ) جملة في محلّ نصب على الحال (فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ) ببناء الفعل للمفعول (وَهُوَ رَاقِدٌ) جملة حالية، أي والحال أنه نائم (فَأَكَلَ بَعْضُنَا، وَتَوَرَّعَ بَعْضُنَا) أي كفّ بعضهم عن الأكل (فَاسْتَيقَظَ طَلْحَةُ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (فَوَفَّقَ مَنْ أكلَهُ) أي صوّب أكل من أكله، يقال: وفّقه اللَّه توفيقًا: سدّده. قاله الفيّوميّ (وَقَالَ) طلحة - رضي اللَّه تعالى عنه -، مستدلاًّ على تصويبه فعل من أكل (أَكَلْنَاهُ) أي جنس الطير، فليس المراد أنهم أكلوا الذي أهدي له (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) أي فهو حلال لكم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان، تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث طلحة بن عبيد اللَّه - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٨٧/ ٢٨١٧ - وفي «الكبرى» ٧٧/ ٣٧٩٩. وأخرجه (م) في «الحجّ» ١١٩٧ (أحمد) في «مسند العشرة» ١٣٨٦ و١٣٩٥ (الدارمي) في «المناسك» ١٨٢٩. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٨١٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ - وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنِ الْبَهْزِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ، إِذَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «دَعُوهُ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ»، فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ، وَهُوَ صَاحِبُهُ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَبَا بَكْرٍ، فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالأُثَايَةِ، بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ، إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ، وَفِيهِ سَهْمٌ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ رَجُلًا، يَقِفُ عِنْدَهُ، لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى يُجَاوِزَهُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة المراديّ الْجَمَليّ، أبو الحارث المصريّ، ثقة ثبت [١١] ١٩/ ٢٠. ٢ - (الحارث بن مسكين) بن محمد الأمويّ مولاهم، أبو عمرو المصريّ القاضي، ثقة فقيه [١٠] ٩/ ٩. ٣ - (ابن القاسم) هو عبد الرحمن الْعُتَقيّ، أبو عبد اللَّه المصريّ الفقيه، صاحب مالك، ثقة، من كبار [١٠] ١٩/ ٢٠. ٤ - (مالك) بن أنس المذكور قبل حديث. ٥ - (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقة ثبت [٥] ٢٢/ ٢٣. ٦ - (محمد بن إبراهيم بن الحارث) التيميّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقة، له أفراد [٤] ٦٠/ ٧٥. ٧ - (عيسى بن طلحة) بن عُبيد اللَّه التيميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقة فاضل، من كبار [٣] ٧٣/ ٩٠. ٨ - (عمير بن سلمة) الضَّمْريّ -بفتح المعجمة، وسكون الميم- صحابيّ يُعدّ في أهل المدينة. روى عن النبيّ - ﷺ -. وقيل: عن البهزيّ، عنه قصّة الظبي الحاقف. روى عنه عيسى بن طلحة بن عبيد اللَّه. وقال ابن إسحاق: هو عمير بن سلمة بن منتاب بن طلحة بن جُديّ بن ضمرة. قال ابن عبد البرّ: لم يختلفوا في صحبته. وجعل مالك في حديثه: عن عمير بن سليم، عن البهزيّ. والصحيح أنه لعمير بن سلمة، عن النبيّ - ﷺ -، والبهزيّ كان صائدًا. ويحتمل أن يكون بين الروايتين اختلاف عن البهزيّ، وإنما أخبر عن قصّة البهزيّ، فحذف المضاف، وبقي المضاف إليه، ولذلك نظائر. وقد جزم بذلك موسى بن هارون فيما نقله عنه الدارقطنيّ في «العلل»، ونبّه ابن عبد البرّ على نظير لذلك في «التمهيد». قال الحافظ: وفي هذا الاعتذار نظر، فقد رواه الداقطنيّ في «العلل» من طريق عبّاد ابن العوّام، ويونس بن راشد، كلاهما عن يحيى بن سعيد، فقال في روايته: إن البهزيّ حدّثه. ويحتمل أن يكون ذلك وهمًا منهما ظنًّا أن قوله: «عن البهزيّ» على سبيل الرواية، فروياه بالمعنى، فقالا: حدّثه. والاعتماد في صحة صحبته على رواية ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى، عن عمير بن سلمة، قال: بينما نحن مع النبيّ - ﷺ -. وفي رواية عبد ربّه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم: خرجت مع النبيّ - ﷺ -. وإنما قال فيه: «عن البهزيّ» يحيى بن سعيد، عن محمد. واللَّه أعلم. وإنما اختلف فيه على يحيى. وفي قوله: لم يختلفوا في صحبته نظر، فقد قال ابن منده: مختلف في صحبته. وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين، بعد أن ذكره في الصحابة. تفرّد به المصنّف برواية حديث الباب فقط. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيّات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير الصحابيّ، فإنه من أفراده كما مرّ آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخيه، وابن القاسم، فمصريون. (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، إن قلنا: إنه من مسند البهزيّ، والصحيح أنه من مسند عُمير بن سلمة، وأن قوله: «عن الهزيّ» على حذف مضاف: عن قصّة البهزيّ. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم، عن بعض: يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة. (ومنها): أن صحابيه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث عند المصنّف فقط. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيَّ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنِ الْبَهْريِّ) أي عن قصّته، كما أسلفته آنفًا، وهو بفتح الموحدة، وسكون الهاء، بعدها زايٌ: نسبة إلى بهز، وهو اسم حيّ، كما في «القاموس». واسم البهزيّ زيد بن كعب، صحابيّ له هذا الحديث - ﵁ -، على ما قيل، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. [تنبيه]: ظاهر رواية مالك -رحمه اللَّه تعالى- هذه أنه من مسند البهزيّ، لا من مسند عمير بن سلمة. قال الحافظ أبو عمر -رحمه اللَّه تعالى-: لم يُختَلف على مالك في إسناد هذا الحديث، واختَلَف أصحاب يحيى بن سعيد فيه على يحيى، فرواه جماعة كما رواه مالك. ورواه حماد بن زيد، وهُشيم، ويزيد بن هارون، وعليّ بن مُسهِر، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن النبيّ - ﷺ -. والقول عندي قول من جعل الحديث لعمير بن سلمة، عن النبيّ - ﷺكما قال حماد ابن زيد، ومن تابعه. ومما يدلّ على صحة ذلك أن يزيد بن الهاد، وعبد ربّه بن سعيد رويا هذا الحديث عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمريّ، قال: «خرجنا مع رسول اللَّه - ﷺ - …». وفي حديث ابن الهاد: «بينما نحن مع رسول اللَّه - ﷺ - …». رواه الليث بن سعد هكذا، عن يزيد بن الهاد. وقال موسى ابن هارون: والصحيح عندنا أن هذا الحديث رواه عمير بن سلمة، عن النبي - ﷺ، ليس بينه وبين النبيّ - ﷺ - فيه أحدٌ. قال: وذلك بين في رواية يزيد بن هارون، وعبد ربه بن سعيد. قال موسى بن هارون: ولم يأت ذلك من مالك؛ لأن جماعة رووه عن يحيى بن سعيد كما رواه مالك، ولكن إنما جاء ذلك من يحيى بن سعيد، كان يرويه أحيانًا، فيقول فيه: عن البهزيّ، وأحيانًا لا يقول فيه: عن البهزيّ، وأظنّ المشيخة الأولى كان ذلك جائزًا عندهم، وليس هو رواية عن فلان، وإنما هو عن قصّة فلان انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أن الصواب رواية من جعله من مسند عمير ابن سلمة، لا من مسند البهزيّ؛ لاتفاق حماد بن زيد، وهشيم، وعليّ بن مسهر، ويزيد بن هارون، كلهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمريّ: أن رسول اللَّه - ﷺ - أقبل، أو خرج … الحديث. ودليل ترجيح رواية هؤلاء على رواية مالك، أن يزيد بن الهاد، وعبد ربه بن سعيد رويا الحديث عن محمد بن إبراهيم، كروايتهم، وفيه تصريح عمير بقوله: «خرجنا مع رسول اللَّه - ﷺ -، وفي حديث ابن الهاد:»بينما نحن مع رسول اللَّه - ﷺ - … «فهذا تصريِح من عمير بن سلمة بحضوره القصة. واللَّه تعالى أعلم. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ) بفتح الراء، وسكون الواو، بعدها حاء مهملة، بوزن حمراء: موضع بين مكة والمدينة على ثلاثين، أو أربعين ميلًا من المدينة. قاله في«القاموس»(إِذَا حِمَارُ وحْشٍ)«إذا»هنا فجائية، أي ففاجأنا وجود حمار وحش (عَقِيرٌ) أي معقور، يعني أنه مقتول بالجرح (فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) وجود حمار وحش معقور، والظاهر أنهم استأذنوه في أكله بدليل قوله (فَقَالَ:«دَعُوهُ») أي اتركوه، ولا تتصرّفوا فيه بأكل، أو غيره (فَإِنَّهُ يُوشِكُ) أي يقرب (أَنْ يَأتِيَ صَاحِبُهُ) فيتصرّف بالإذن في أكله، أو المنع منه (فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ) أي الرجل المنسوب إلى بهز، وهو كما في«القاموس»اسم حيّ (وَهُوَ صَاحِبُهُ) أي صاحب ذلك الحمار المعقور (إِلَى رَسُولِ اللَّه - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّه عَلَيْكَ وَسَلَمَ، شَأنكُمْ بَهِذَا الْحِمَارِ) أي تصرّفوا فيه كيف شئتم، وِانتصاب«شأنكم»على مفعول لفعل محذوف، أي افعلوا شأنكم (فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أبا بَكْرٍ) الصدّيق - رضي اللَّه تعالى عنه - بقسمته بين الصحابة - ﵃ - (فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرَّفَاقِ) بالكسر جمع رُفْقة بضم، فسكون، قال الفيّوميّ: الرفقة: الجماعة الذين تُرافقهم في سفرك، فإذا تفرّقتم زال اسم الرفقة، وهي بضم الراء في لغة بني تميم، والجمع رِفَاق، مثلُ بُرْمَة وبِرَام، وبكسرها في لغة قيس، والجمع رِفَقٌ، مثلُ سِدْرة وسِدَر. والرفيق: الذي يُرافقك. قال الخليل: ولا يذهب اسم الرفيق بالتفرّق. انتهى. (ثُمَّ مَضَى) أي ذهب رسول اللَّه - ﷺ - (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالأُثَايَةِ) بضم الهمزة، وحكي كسرها، ومثلّثةٍ: موضع بطريق الجحفة إلى مكة . وفي«القاموس»: وأُثَايةُ بالضمّ، ويُثلَث: موضع بين الحرمين، فيه مسجد نَبَوِيٌّ، أو بئر، دون الْعَرْجِ، عليها مسجد للنبيّ - ﷺ - انتهى (بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ) بضم الراء مصغّرًا: موضع بين الحرمين. قاله في«القاموس» (وَالْعَرْجِ) بفتح العين المهملة، وسكون الراء، بعدها جيم: قرية جامعة من أعمال الْفُرع، على أيام من المدينة. قاله ابن الأثير (إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ) -بمهملة، ثم قاف، ثم فا- قال أبو عمر: الحاقف: الواقف المنثني، والمنحنى، وكلّ منحنٍ، فهو مُحقوقفٌ. هذا قول الأخفش. وقال غيره من أهل اللغة: الحاقف الذي يلجأ إلى حِقْف، وهو ما انعطف من الرمل، وقال العجاج [من مشطور الرجز]: نَاجٍ طَوَاهُ الأَيْنُ مِمَّا وَجَفَا … طيِّ اللَّيَالِي زُلَفًا فَزُلَفَا سَمَاوَةَ الْهِلَالِ حَتَّى احْقَوْقَفَا وقال في «اللسان»: وَظْبيٌ حاقف: فيه قولان: أحدهما أن معناه صار في حِقف، والآخر أنه رَبَض، واحقوقف ظهره. وقال الأزهريّ: الظبي الحاقف يكون رابضًا في حقف من الرمل، أو منطويًا كالحِقْف. وقال أيضًا: الظبي الحاقف: هو الذي نام، وانحنى، وتثنّى في نومه، ولهذا قيل للرمل إذا كان منحنيًا: حِقفٌ انتهى (فِي ظِلًّ، وَفِيهِ سَهْمٌ) يحتمل أن يكون المراد أن في ذلك الظبي سهمًا متعلقًا به، بأن رماه شخصٌ بسهم، فبقي متعلقًا به، ولم يقتله. ويحتمل أن يكون المراد أن في ذلك الظلّ سهمًا أي حجرًا مهيئًا للاصطياد، فقد ذكر في «القاموس»، و«اللسان» من معاني السهم أنه: حجرٌ يُجعل على باب البيت الذي يُبنى للأسد ليُصاد فيه، فإذا دخله وقع الحجر على الباب، فسدّه. واللَّه تعالى أعلم. (فَزَعَمَ) الظاهر أن الزاعم هو عمير بن سلمة الضمريّ، والزعم يُطلق على القول الحقّ، وهذا منه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ رَجُلًا، يَقِفُ عِنْدهُ) أي عند ذلك الظبي (لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ) بفتح أوله، وضمه، من رابه يريبه ثلاثيًّا، من باب باع، أو من أرابه يُريبه، رباعيًّا: أي لا يتعرّض له، ولا يُزعجه. قال الحافظ أبو عمر -رحمه اللَّه تعالى-: وفي ذلك دليل على أن المحرم لا يجوز له أن ينفّر الصيد، ولا يعين عليه، ألا ترى أن رسول اللَّه - ﷺ - أمر رجلًا أن يقف عند الظبي الحاقف حتى يُجاوزه الناس لا يريبه أحدٌ؛ يعني لا يمسّه، ولا يُهيجه انتهى (حَتَّى يُجَاوِزَهُ) ضمير الفاعل لأحد، والمفعول للظبي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عمير بن سلمة الضمريّ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٨٧/ ٢٨١٨ و٣٢/ ٤٣٤٤ - وفي «الكبرى» ٧٧/ ٣٨٠٠ و٣٥/ ٤٨٥٦. وأخرجه مالك في (الموطإ) في «الحج» ٧٨٩. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز أكل المحرم لحم صيد اصطاده الحلال، لكن بشرط أن لا يعينه، ولا يشير إليه، ولا يدله عليه، كما تقدم تفصيل الخلاف بين العلماء في ذلك. (ومنها): جواز أكل الصيد إذا غاب عنه صاحبه، أو مات، إذا عرف أنها رميته. وقد اختلف الفقهاء في هذا المسألة، فقال مالك: إذا أدركه الصائد من يومه أكله، في الكلب، والسهم جميعًا، وإن كان ميتًا إذا كان فيه أثر جرحه، وإن كان قد بات عنه لم يأكله. وقال الثوريّ: إذا غاب عنه يوما وليلةً كرهتُ له أكله. وقال أبو حنيفة، وأصحابه: إذا توارى عنه الصيد، وهو في طلبه، فوجده، وقد قتله جاز أكله، فإن ترك الطلب، واشتغل بعمل غيره، ثم ذهب في طلبه، فوجده مقتولًا، والكلب عنده كرهنا أكله. وقال الأوزاعيّ: إذا وجده من الغد ميتًا، ووجد فيه سهمًا، أو أثرًا، فليأكله. وقال الشافعيّ: القياس أن لا يأكله إذا غاب عنه؛ لأنه لا يدرى أمات من رميته، أو من غيرها. وروي عن ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما -: كل ما أصبت، ودع ما أنميت - يريد كل ما عاينت صيده، وموته من سلاحك، أو كلبك، ودع ما غاب عنك. وفي حديث أبي ثعلبة الخشنيّ - ﵁ - عن النبيّ - ﷺ - في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: يأكله ما لم يُنتن. أخرجه مسلم. وفي حديث عديّ بن حاتم - ﵁ - أنه سأل رسول اللَّه - ﷺ - عن
مصادر المؤلف (٥)

١. -«التمهيد»٢٣/ ٣٤١ - ٣٤٣.

٢. - «زهر الربى» ٥/ ١٨٣.

٣. - «النهاية» ٣/ ٢٠٤.

٤. - «الاستذكار» ١١/ ٢٨٥ بزيادة من «لسان العرب». في مادّة حقف.

٥. - «الاستذكار» ١١/ ٢٨٥.