HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٩٢٣

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : «أَقِلُّوا الْكَلَامَ فِي الطَّوَافِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده صحيح موقوف
  • الألباني:صحيح الإسناد موقوفصحيح سنن النسائي ج2 ص320
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٥ ص ٢٢٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٥ ص١٩٥
واللَّه تعالى أعلم. (ومنها): أنه يجوز للطائف فعل ما خفّ من الأفعال، وتغيير ما يراه الطائف من المنكر. (ومنها): أن من نذر ما لا طاعة للَّه تعالى فيه لا يلزمه. قاله الداوديّ. وتعقّبه ابن التين بأنه ليس في الحديث شيء من ذلك، وإنما ظاهر الحديث أنه كان ضرير البصر، ولهذا قال له: قده بيده انتهى. لكن لا يلزم -كما قال الحافظ- من أمره بأن يقوده أنه كان ضريرًا، بل يحتمل أن يكون بمعنى آخر غير ذلك، وأما ما أنكره من النذر، فمتعقّبٌ بالرواية الآتية بعد هذا للمصنّف من طريق خالد بن الحارث، عن ابن جريج أنه قال: إنه نذر. ولهذا أخرجه المصنّف كالبخاريّ في أبواب النذر، وترجم له المصنّف بقوله: «النذر فيما لا يراد به وجه اللَّه». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٩٢٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى،، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ،، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِرَجُلٍ، يَقُودُهُ رَجُلٌ بِشَيْءٍ، ذَكَرَهُ فِي نَذْرٍ، فَتَنَاوَلَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَطَعَهُ، قَالَ: إِنَّهُ نَذْرٌ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «محمد بن عبد الأعلى»: هو الصنعانيّ البصريّ. و«خالد»: هو ابن الحارث الهجيميّ البصريّ، والباقون سبقوا فيما قبله. وقوله: «ذكره في نذر» أي ذكر ذلك الشيء لأجل نذر نذره. وقوله: «قال: إنه نذر»: أي قال ذلك الرجل معتذرًا: إن سبب هذا الفعل هو أنه نذره، يفعله وفاء به. والحديث أخرجه البخاريّ دون قوله: «إنه نذر». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٣٦ - (إِبَاحَةُ الْكَلَام فِي الطَّوَافِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذه الترجمة في المعنى هي الترجمة الماضية، فلا أدري لماذا أعادها؟، ولم يذكر في «الكبرى» الترجمة السابقة، بل اكتفى بهذه، وهو الأولى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٩٢٣ - (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ح وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، فَأَقِلُّوا مِنَ الْكَلَامِ». اللَّفْظُ لِيُوسُفَ، خَالَفَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (الحارث بن مسكين) القاضي، أبو عمرو المصريّ، ثقة فقيه [١٠] ٩/ ٩. [تنبيه]: قوله: «والحارث الخ» بالرفع عطفًا على قوله: «يوسف بن سعيد. واللَّه تعالى أعلم. ٢ - (ابن وهب) هو عبد اللَّه المصريّ الفظ، ثقة فقيه عابد [٩] ٩/ ٩. ٣ - (الحسن بن مسلم) بن يَنّاق المكيّ، ثقة [٥] ٦١/ ٢٥٤، والباقون تقدّموا في الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ طَاوُسٍ) بن كيسان -رحمه اللَّه تعالى- (عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - ﷺ -) قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- في«التلخيص الحبير»: ما حاصله: الظاهر أن الرجل هو ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما -، وعلى تقدير أن يكون غيره، فلا يضرّ إبهام الصحابيّ انتهى . أنه قال (قَالَ) أي النبيّ - ﷺ - (الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ) أي مثل الصلاة في الأحكام، أو مثلها في الثواب، أو في التعليق بالبيت (فَأَقِلُّوا مِنَ الْكَلَامِ) أي فلا تكثروا فيه الكلام، وإن كان جائزًا؛ لأن مماثلته بالصلاة يقتضي أن لا يُتَكَلَّم فيه أصلًا، كما لا يُتكلّم فيها، فحيث أباح اللَّه تعالى الكلام فيه رحمة بعباده، فلا أقلّ من أن لا يكثروا فيه ذلك. وقوله (اللَّفْظُ لِيُوسُفَ) يعني أن لفظ هذا الحديث لشيخه يوسف بن سعيد المصّيصيّ، وأما شيخه الحارث بن مسكين، فرواه بالمعنى. وقوله (خَالَفَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) الضمير المنصوب للحسن بن مسلم، وليس ليوسف بن سعيد. والمراد أنه اختلف حنظلة بن أبي سفيان، والحسن بن مسلم في رفع هذا الحديث، ووقفه، فرواه الحسن، عن طاوس، مرفوعًا، ورواه حنظة بن أبي سفيان عنه موقوفًا على ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسائل الأولى): في درجته: حديث رجل أدرك النبيّ - ﷺ - صحيح.، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا-١٣٦/ ٢٩٢٣ - وفي «الكبرى» ١٥٨/ ٣٩٤٥. وأخرجه (أحمد) في «مسند المكيين» ١٤٩٩٧ وفي «مسند المدنيين» ١٦١٧٦. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): حديث الباب أخرجه الترمذيّ في «جامعه» من حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - بلفظ: «الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلّمون فيه، فمن تكلّم فيه، فلا يتكلّم إلا بخير». قال في «التلخيص الحبير»: حديث: «روي عن النبيّ - ﷺ - قال:«الطواف بالبيت صلاة، إلا أن اللَّه أباح فيه الكلام». رواه الترمذيّ، والحاكم، والدارقطنيّ من حديث ابن عباس، وصححه ابن السكن، وابن خزيمة، وابن حبّان، وقال الترمذيّ: روي مرفوعًا وموقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء، ومداره على عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس. واختُلف في رفعه، ووقفه. ورجّح الموقوف النسائيّ، والبيهقيّ، وابن الصلاح، والمنذريّ، والنوويّ، وزاد: إن رواية الرفع ضعيفة. وفي إطلاق ذلك نظر، فإن عطاء بن السائب صدوق، وإذا رُوي عنه الحديث مرفوعًا تارة، وموقوفًا أخرى، فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع، والنوويّ ممن يعتمد ذلك، ويكثر منه، ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به، إذا كان الرافع ثقة، فيجيء على طريقته أن المرفوع صحيح. فإن اعتُلّ عليه بأن عطاء بن السائب اختلط، ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه. أجيب بأن الحاكم أخرجه من رواية سفيان الثوريّ عنه، والثوريّ ممن سمع قبل اختلاطه باتفاق، وإن كان الثوريّ قد اختُلف عليه في وقفه ورفعه، فعلى طريقتهم تُقدّم رواية الرفع أيضًا. والحقّ أنه من رواية سفيان موقوف، ووهم عليه من رفعه. قال البزّار: لا نعلم أحدًا رواه عن النبيّ - ﷺ - إلا ابن عباس، ولا نعلم أسند عطاء بن السائب، عن طاوس غير هذا، ورواه غير واحد عن عطاء موقوفًا. وأسنده جرير، وفُضيل بن عياض. قال الحافظ: وقد غلط فيه أبو حذيفة، فرواه مرفوعًا عن الثوريّ، عن عطاء، عن طاوس، عن ابن عمر. أخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» عن محمد بن أبان، عن أحمد ابن ثابت الجحدريّ، عنه. قال: ثم ظهر لي أن الغلط من الجحدريّ، وإلا فقد أخرجه ابن السكن من طريق أبي حذيفة، فقال: عن ابن عباس. وله طريق أخرى، ليس فيها عطاء، وهي عند النسائيّ، من حديث أبي عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس، موقوفًا. ورفعه عن إبراهيم محمدُ بن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، وهو ضحيف، رواه الطبرانيّ، ورواه البيهقيّ، من طريق موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سُليم، عن طاوس، عن ابن عباس، مرفوعًا، وليث يُستشهد به. قال الحافظ: لكن اختلف على موسى بن أعين فيه، فروى الدارميّ، عن عليّ بن معبد، عنه، عن عطاء بن السائب، فرجع إلى رواية عطاء. وروه البيهقيّ من طريق الباغنديّ، عن عبد اللَّه بن عمر بن أبان، عن ابن عيينة، عن إبراهيم، مرفوعًا. وأنكره البيهقيّ على الباغنديّ. وله طريق أخرى مرفوعة، أخرجها الحاكم في أوائل تفسير سورة البقرة من «المستدرك» من طريق القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: قال اللَّه لنبيّه - ﷺ -: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦]، فالطواف قبل الصلاة، وقد قال رسول اللَّه - ﷺ -: «الطواف بمنزلة الصلاة، إلا أن اللَّه قد أحلّ فيه النطق، فمن نطق، فلا ينطق إلا بخير». وصحّح إسناده، وهو كما قال، فإنهم ثقات. وأخرج من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أوّله الموقوف، ومن طريق فضيل بن عياض، عن عطاء، عن طاوس، آخره المرفوع. وروى النسائيّ، وأحمد، من طريق ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن رجل أدرك النبيّ - ﷺ -، أن النبيّ - ﷺ - قال: «الطواف صلاة، فإذا طفتم فاقلّوا الكلام». وهذه الرواية صحيحة، وهي تعضد رواية عطاء بن السائب، وترجّح الرواية المرفوعة. والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس، وعلى تقدير أن يكون غيره، فلا يضرّ إبهام الصحابة. ورواه النسائيّ أيضًا من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عمر موقوفًا. وإذا تأمّلت هذه الطرق عرفت أنه اختلف على طاوس على خمسة أوجه، فأوضح الطرق، وأسلمها رواية القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، فإنها سالمة من الاضطراب، إلا أني أظنّ أن فيها إدراجًا. واللَّه أعلم. انتهى عبارة «التلخيص الحبير» . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: تحصّل مما تقدّم أن حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - صحيح مرفوعًا، ويشهد له ما أخرجه المصنّف هنا عن رجل أدرك النبيّ - ﷺ -، فإنه شاهد صحيح لا كلام فيه، وأيضًا إن وقفه لا يضرّه؛ لأن الراوي قد يوقف الحديث تارةً، ويرفعه أخرى حسب المناسبات، كما هو معروف، فالحديث صحيح على الوجهين مرفوعًا وموقوفًا . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان إباحة الكلام. (ومنها): بيان فضل الطواف، حيث إنه مثل الصلاة (ومنها): أنه يستحب فيه ذكر اللَّه تعالى، فإن الصلاة كلها ذكر، ودعاء، وتضرّع، فينبغي أن يكون الطواف في ذلك مثلها. (ومنها): أنه وإن كان الكلام مباحًا في الطواف غير أنه ينبغي تقليله مهما أمكن. (ومنها): أن الشيخ ابن عبد السلام -رحمه اللَّه تعالى- استنبط من هذا الحديث أن الطواف أفضل أعمال الحجّ؛ لأن الصلاة أفضل من الحجّ، فيكون ما اشتملت عليه أفضل. قال: وأما حديث: «الحجّ عرفة»، فلا يتعيّن التقدير معظم الحج عرفة، بل يجوز: إدراك الحج بالوقوف بعرفة. انتهى. قال الحافظ: وفيه نظر، ولو سُلم فما لا يقوم الحج إلا به أفضل مما ينجبر، والوقوف، والطواف سواء في ذلك، فلا تفضيل انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): استَدَلّ بحديث الباب من قال بوجوب الطَّهارة للطواف، وهو مذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد، وأكثر العلماء من السلف والخلف، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر، والحسن بن عليّ، وأبي العالية، والثوريّ، وإسحاق، وأبي ثور. وحكاه الخطابيّ عن عامة أهل العلم. وذهبت الحنفية إلى أن الطهارة ليست بشرط للطواف، فلو طاف، وعليه نجاسة، أو محدثًا، أو جنبًا صحّ طوافه. واختلفوا في كون الطهارة واجبة، مع اتفاقهم على أنها ليست شرطًا، فمن أوجبها منهم قال: إن طاف محدثًا لزمه شاة، وإن طاف جنبًا لزمه بدنة، قالوا: ويعيده ما دام بمكة. وروى ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن غندر، عن شعبة، قال: سألت الحكم، وحمادًا، ومنصورًا، وسليمان عن الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة؟، فلم يروا به
مصادر المؤلف (٥)

١. - «التلخيص الحبير» ١/ ٢٢٧ النسخة الجديدة المحققة.

٢. رواية حنظلة هي الآتية بعد هذا.

٣. - «راجع التلخيص الحبير» ١/ ٢٢٥ - ٢٢٧.

٤. - راجع «إرواء الغليل» ١/ ١٥٤ - ١٥٧.

٥. - «فتح» ٤/ ٢٨٥.