HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٠٦٥

أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَ أَهْلَهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص359
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٥ ص ٢٧٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٦ ص٤١
الباب الماضي. والحاصل أن الأولى أن لا يرمي بعد يوم النحر إلا بعد الزوال؛ اتباعًا لما ثبت من فعله - ﷺ -، وأما عدم إجزائه قبل الزوال فمحلّ نظر، فليُتأمّل. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٢٢٢ - (النَّهْيُ عَنْ رَمْي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) ٣٠٦٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَلَى حُمُرَاتٍ، يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: «أُبَيْنِيَّ، لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ) أبو يحيى المكيّ، ثقة [١١] ١١/ ١١. ٢ - (سفيان) بن عيينة الهلاليّ، أبو محمد بن أبي عمران ميمون الكوفيّ، نزيل مكة، ثقة ثبت حجة [٨] ١/ ١. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقة ثبت إمام فقيه [٧] ٣٣/ ٣٧. ٤ - (سلمة بن كُهيل) الحضرميّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقة [٤] ١٩٥/ ٣١٢. ٥ - (الحسن العُرَنيّ) -بضم العين المهملة، وفتح الراء، بعدها نون- هو: ابن عبد اللَّه البجليّ الكوفيّ ثقة، أرسل عن ابن عباس [٤]. قال ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: صدوقٌ ليس به بأس، إنما يقال: إنه لم يسمع من أبن عباس. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وقال العجليّ: كوفيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: يخطىء. وقال أحمد ابن حنبل: الحسن العُرَنيّ لم يسمع من ابن عباس شيئًا. وقال أبو حاتم: لم يدركه. وحديثه عند البخاريّ مقرون بغيره. روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث برقم -٢٢٢/ ٣٠٦٥ و٢٣١/ ٣٠٨٥ و٢٣/ ٥١٩٩. ٦ - (ابن عبّاس) - رضي اللَّه تعالى عنهما - ٢٧/ ٣١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو، وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين غير شيخه، فمكي. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ: سلمة، عن الحسن، وهو من رواية الأقران. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِب) تصغير أغلمة، والمراد الصبيان، ولذا صغّرهم، وهو بالنصب بدل من الضمير في «بعثنا»، وقال القاري: نصبه على الاختصاص، أو على إضمار «أعني»، أو عطف بيان لضمير «بعثنا». قال في «النهاية»: «أُغَيلمة» تصغير أَغْلِمة، جمع غُلام في القياس، ولم يَرِد في جمعه أَغْلِمَة، وإنما قالوا: غِلْمَة، ومثله أُصَيبية، تصغير صِبْيَة، ويريد بالأغيلمة الصبيانَ، ولذلك صغّرهم انتهى . وقالط الخطّابيّ: هو تصغير الغِلْمَة، وكان القياس غُلَيمة، لكنهم ردّوه إلى أَفْعِلَة، فقالوا: أُغَيلمة، كما قالوا: أُصيبية، في تصغير صِبْية. وقال الجوهريّ: الغلام جمعه أَغْلِمَة، وإن كانوا لم يقولوه (عَلَى حُمُرَاتٍ) جمع مؤنث سالم لحُمُر، متعلّق بحال محذوف، أي حال كوننا راكبين على حمرات (يَلْطَحُ) بفتح الياء التحتيّة، والطاء المهملة، بعدها حاء مهملة- من اللطح، وهو الضرب الخفيف. قال أبو داود في «سننه»: اللَّطْحُ: الضرب الليّن. وقال في «النهاية»: هو الضرب الخفيف بالكفّ، وليس بالشديد (أَفْخَاذَنَا) بفتح الهمزة، جمع فخذ (وَيَقُولُ: «أُبيْتِيَّ) بضم الهمزة، وفتح الموحّدة، وسكون المثنّاة التحتانيّة، ثم نون مكسورة، ثم ياء مشدّدة. قال ابن الأثير -رحمه اللَّه تعالى-: وقد اختُلف في صيغتها، ومعناها، فقيل: إنه تصغير أَبْنَى، كأَعْمَى، وأُعَيمَى، وهو اسم مفرد، يدلّ على الجمع. وقيل: إن ابنًا يُجمع على أبناء مقصورًا، وممدودًا. وقيل: هو تصغير ابن، وفيه نظر. وقال أبو عُبيد: هو تصغير بَنِيَّ، جمع ابن مضافًا إلى النفس، فهذا يوجب أن تكون صيغة اللفظة في الحديث أُبَيْنِيّ، بوزن سُرَيْجِيّ، وهذه التقديرات على اختلاف الروايات انتهى . وقال الحافظ السيوطيّ في«شرحه»لهذا الكتاب بعد نقل كلام صاحب«النهاية»: قال ابن الحاجب في«أماليه»: قوله - ﷺ -:«أُبيني لا ترموا جمرة العقبة … »، الأولى أن يقال: إنه تصغير بَنِيّ مجموعًا، وكان أصل«بنيّ»بُنيّون، أضفته إلى ياء المتكلّم، فصار بُنَيّويَ في الرفع، وبُنيي في النصب والجرّ، فوجب أن تُقلب الواو ياء، وتُدغم على ما هو قياسها في مثل قولك: ضاربيّ، وكذلك النصب والجرّ، ولذلك كان لفظ«ضاربيّ» في الأحوال الثلاث سواءً، كرهوا اجتماع الياءات، والكسرة، فقلبوا اللام إلى موضع الفاء، فصار أُبينيّ، وليس في هذا الوجه إلا قلب اللام إلى موضع الفاء، وهو قريب لما ذكرناه من الاستثقال في قلب الواو المضمومة همزة، وهو جائزٌ قياسًا، وهذا أولى من قول من يقول: إنه تصغير أبناء، رُدّ إلى الواحد، وروعي مشاكلة الهمزة؛ لأنه لو كان تصغيره لقيل: أُبَيْنَاي، ولم يُردّ إلى الواحد؛ لأن أفعالًا من جمع القلّة، فتصغّر من غير ردّ، كقولك: أُجيمال، وهو أيضًا أولى من قول من قال: إنه جمع أبنا، مقصورًا على وزن أَفعَل، اسم جمع للأبناء، صُغّر، وجمع بالواو والنون؛ لأنه لا يعرف ذلك مفردًا، فلا ينبغي أن يُحمل الجمع عليه، ولأنه لا يُجمَع أفعل اسمًا جمع التصحيح انتهى ما كتبه السيوطيّ في «شرحه» . (لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، حَتَى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) فيه دليلٌ على أن وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر من بعد طلوع الشمس، وإن كان الرامي ممن أُبيح له التقدّم إلى منى، وأُذن له في عدم المبيت بالمزدلفة، لكن الأرجح أن هذا محمول على الاستحباب؛ جمعًا بينه وبين الأحاديث الأخرى الآتية قريبًا التي تبيح الرمي قبله، وفي ذلك خلاف بين أهل العلم، سيأتي تحقيقه قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان، تتعلّقان بحديث الباب: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا صحيح. [فإن قلت]: قد تقدّم أن الحسن الْعُرَنيّ لم يسمع من ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما، كما سبق في ترجمته، فكيف يصحّ مع هذا الانقطاع؟. [قلت]: إنما صحّ بمجموع طرقه المتعدّدة، فقد رواه البخاريّ في «التاريخ الصغير»، وأحمد، والترمذيّ، والطحاويّ من طريق مقسم، عن ابن عبّاس بمعناه، وزيادة ونقص، وصحّحه الترمذيّ وغيره. وقال الحافظ في «الفتح»: بعد ذكر حديث الباب: هو حديث حسنٌ، أخرجه أبو داود، والنسائيّ، والطحاويّ، وابن حبّان، من طريق الحسن العرَنيّ عن ابن عباس، وأخرجه الترمذيّ، والطحاويّ من طريق الحكم، عن مقسم، عنه. وأخرجه أبو داود من طريق حبيب، عن عطاء ، وهذه الطرق يقوّي بعضها بعضًا، ومن ثمّ صححه الترمذيّ، وابن حبّان انتهى. وقد تقدّم تخريجه في - ٢٠٨/ ٣٠٣٣ - واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في أول وقت الرمي: اعلم أنهم اختلفوا في الوقت الذي يجوز فيه رمي جمرة العقبة للضعفة، وغيرهم، مع إجماعهم على أن من رماها بعد طلوع الشمس أجزأه: فذهبت أسماء بنت أبي بكر، وعكرمة، وخالد، وطاوس، والشعبيّ، وعطاء، والشافعيّ، وأحمد، إلى أن أول الوقت الذي يجزىء فيه رمي جمرة العقبة، هو ابتداء النصف الأخير من ليلة النحر، واستُدلّ لهم بحديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - الآتي في الباب التالي، وحديثها عند أبي داود بإسناد صحيح، قالت: أرسل النبيّ - ﷺ - بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت، فأفاضت، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون عندها رسول اللَّه - ﷺ -. ويعتضد بما رواه الخلّال من طريق سليمان ابن أبي داود، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أخبرتني أم سلمة، قالت: قدّمني رسول اللَّه - ﷺ - فيمن قدّم من أهله ليلة المزدلفة، قالت: فرميت بليل، ثم مضيت إلى مكة، فصليت بها الصبح، ثم رجعت إلى منى. كذا ذكره ابن القيّم. وذهب جماعة إلى أن أول وقته بعد طلوع الفجر، وأول الوقت المستحبّ بعد طلوع الشمس، وما بعد الزوال إلى الغروب وقت الجواز بلا إساءة، فإن رمى قبل طلوع الشمس، وبعد طلوع الفجر جاز، وإن رماها قبل الفجر أعادها. وبهذا قال مالك، وأبو حنيفة، واستدلّ لهم بما رواه الطحاويّ بسنده عن ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أن رسول اللَّه - ﷺ - كان يأمر نساءه وثقله صبيحة جمع أن يُفيضوا مع أول الفجر بسواد، ولا يرموا إلا مصبحين، وفي رواية أن رسول اللَّه - ﷺ - بعثه في الثقل، وقال: لا ترموا الجمار
مصادر المؤلف (٦)

١. -«النهاية»٣/ ٣٨٢.

٢. -«النهاية»٤/ ٢٥٠.

٣. - «النهاية» ١/ ١٧.

٤. - «زهر الربى» ٥/ ٢٧١.

٥. رواية عطاء هي التي أورها المصنف بعد هذه الرواية.

٦. - قال في «بلوغ المرام»: إسناده على شرط مسلم، وكذا قال النوويّ في «شرح المهذّب».