HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣١١٦

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: «لَحِقَنِي عَبَايَةُ بْنُ رَافِعٍ وَأَنَا مَاشٍ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ، فَإِنَّ خُطَاكَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى النَّارِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص374
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٦ ص ١٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٦ ص١٤٤
٩ - (ثَوَابُ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ٣١١٦ - (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: لَحِقَنِي عَبَايَةُ بْنُ رَافِعٍ، وَأَنَا مَاشٍ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ، فَإِنَّ خُطَاكَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى النَّارِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الحسين بن حريث) الخزاعيّ مو لاهم، أبو عمّار المروزيّ، ثقة [١٠] ٤٤/ ٥٢. ٢ - (الوليد بن مسلم) أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية [٨] ٥/ ٤٥٤. ٣ - (يزيد بن أبي مريم) ويقال: يزيد بن ثابت بن أبي مريم بن أبي عطاء الأنصاريّ، أبو عبد اللَّه الدمشقيّ، مولى سهل ابن الحنظليّة، إمام الجامع بدمشق، لا بأس به [٦]. قال عثمان الدراميّ، عن ابن معين، ودُحيم: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: من ثقات أهل دمشق. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال الدارقطنيّ: ليس بذاك. وقال دُحيم، وغيره: مات سنة (١٤٤) وقيل: مات بعد سنة خمس وأربعين. وجزم ابن حبّان بأنه مات سنة خمس. أخرج له الجماعة، إلا مسلمًا، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط. ٤ - (عَبَاية بن رافع) -بفتح أوّله، والموحّدة الخفيفة، بعد الألف تحتانيّة خفيفة- هو: ابن رفاعة بن رافع بن خديج الأنصاريّ الزُّرقيّ الحارثيّ، أبو رفاعة المدنيّ، نسب لجده في سند المصنف، ثقة [٣]. ذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: يُكنى أبا خَديج، مات في ولاية الوليد بن عبد الملك. أخرج له البخاريّ، وأبو داود، والترمذيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: هذا الحديث ٣١١٦ وحديث في قسم الغنائم ٤٢٩٧ وأعاده برقم ٤٣٩١ وحديث في الصيد ٤٤٠٣ وأعاده برقم ٤٤٠٤ و٤٤٠٩ و٤٤١٠. ٥ - (أبو عَبْس) -بفتح العين المهملة، وسكون الموحّدة، آخره سين- ابن جْبر بن عمرو بن زيد بن جُشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك ابن الأوس الأنصاريّ، اسمه عبد الرحمن. وقيل: عبد اللَّه، والأول أصحّ. قيل: كان اسمه في الجاهلية عبد العزّى. شهد بدرًا، وما بعدها، وكان فيمن قَتَلَ كعب بن الأشرف. روى عن النبيّ - ﷺ -. وعنه ابنه زيد، وحفيده أبو عبس بن محمد بن أبي عبس، وعباية بن رفاعة بن رافع بن خَدِيج. وقيل: إنه كان يكتب بالعربيّة قبل الإسلام. مات سنة (٣٤) وهو ابن (٧٠) سنة، وصلّى عليه عثمان. ذكره ابن عبد البرّ، وابن سعد، وابن الْبَرْقيّ، وابن حبّان، وغيرهم. زاد ابن سعد: آخى النبيّ - ﷺ - بينه وبين حُبيش بن حُذَافة، وكان هو وأبو بُرْدة يكسران أصنام بني حارثة حين أسلما. وقال ابن حبّان: كان اسمه معبدًا في الجاهليّة. روى له البخاريّ، والترمذيّ، والمصنّف، وله عنده حديث الباب فقط. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن صحابيه من المقلّين من الرواية. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن يزيد بن أبي مريم أنه (قال: لَحِقَنِي عَبَايَةُ بْنُ رَافِعٍ) الأنصاريّ (وَأَنَا مَاشٍ إِلَى الْجُمُعَةِ) جملة اسميّة في محلّ نصب على الحال. زاد الإسماعيليّ في روايته: «وهو راكب، فقال: احتسب خُطاك هذه». ثم إن هذه الرواية صريحة في أن القصّة وقعت بين يزيد بن أبي مريم، وبين عباية بن رفاعة، وعند البخاريّ من رواية عليّ بن المدينيّ، عن الوليد بن مسلم، قال: حدثني يزيد بن أبي مريم، قال: حدثنا عَبَاية بن رفاعة، قال: أدركني أبو عَبْسٍ، وأنا أذهب إلى الجمعة، فقال: سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: «من اغبرّت قدماه في سبيل اللَّه، حرّمه اللَّه على النار». فهذه الرواية صريحة في أن القصّة بين عباية بن رفاعة وبين أبي عبس، ويجمع بين الروايتين بأن القصّة وقعت مرّتين لكلّ واحد منهما. واللَّه تعالى أعلم . (فَقَالَ) عباية بن رفاعة (أَبْشِرْ، فَإن خُطَاكَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي في طاعته، طلبًا لمرضاته (سَمِعْتُ أَبَا عَبْسٍ) عبد الرحمن بن جبر - رضي اللَّه تعالى عنه -، وقد تقدم الخلاف في اسمه قريبًا (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ) أي أصابها الغبار، وإنما ذكر القدمين، وإن كان الغبار يعمّ البدن كلّه عند ثورانه؛ لأن كثيرًا من المجاهدين في ذلك الزمان كانوا مشاةً، والأقدام تتغير على كلّ حال، سواء كان الغبار قويًّا، أو ضعيفًا؛ ولأن أساس ابن آدم على القدمين، فإذا سلمت القدمان من النار سلم سائر أعضائه منها، وكذا الكلام في ذكر الوجه في سبيل اللَّه. أفاده العينيّ . وفي رواية للبخاريّ: «ما اغبرت قدما عبد»، وزاد أحمد من حديث أبي هريرة - ﵁ -: «ساعة من نهار». (فِي سَبيلِ اللَّهِ) أي لأجل إعلاء كلمة اللَّه تعالى، فـ«في» بمعنى اللام، أو بسبب إعلاء كلمةَ اللَّه تعالى، فـ«في» بمعنى الباء السببية، وهذا كلّه إذا كان المراد بـ«سيل اللَّه» جهاد الكفّار، وهو المتباردر إلى الذهن. وقد حمله الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في «صحيحه» على عموم أنواع الطاعات، ولذلك ترجم في «كتاب الجمعة» - «باب المشي إلى الجمعة»، ثم أورد حديث أبي عبس هذا، عملًا بعموم اللفظ، ولأن راوي الحديث استدلّ به على ذلك . وقال ابن الأثير: وسبيل اللَّه عام يقع على كلّ عمل خالص، سُلك به طريق التقرّب إلى اللَّه تعالى بأداء الفرائض، والنوافل، وأنواع التطوّعات، وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد، حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه انتهى . (فَهُوَ) أي ذلك الشخص (حَرَامٌ عَلَى النَّارِ) يعني أنه لا يدخل النار. وفي رواية للبخاريّ: «ما اغبرّت قدما عبد في سبيل اللَّه، فتمسّه النار». والمعنى أن المسّ ينتفي بوجود الغبار المذكور، وفي ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرّف في سبيل اللَّه، فإذا كان مجرّد مسّ الغبار للقدم يحرّم عليها النار، فكيف بمن سعى، وبذل جهده، واستنفد وسعه؟. وللحديث شواهد: منها: ما أخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» عن أبي الدرداء، مرفوعًا: «من اغبرّت قدماه في سبيل اللَّه باعد اللَّه منه النار مسيرة ألف عام للراكب المستعجل». وأخرج ابن حبّان من حديث جابر - ﵁ - أنه كان في غَزَاة، فقال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول، فذكر نحو حديث أبي عبس، قال: فتواثب الناس عن دوابّهم، فما رئي أكثر ماشيًا من ذلك اليوم. قاله في «الفتح» . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي عبس - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه البخاريّ.
مصادر المؤلف (٥)

١. - راجع «عمدة القاري» ٥/ ٢٩١ - ٢٩٢. و«فتح» ٣/ ٥١.

٢. - «عمدة القاري» ٥/ ٢٩٢.

٣. - «فتح» ٣/ ٥١.

٤. - «النهاية» ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩.

٥. - «فتح» ٦/ ١١٠ - ١١١.