HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣١٦٨

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَابَطَ فِي سَبِيلِ اللهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَانَتْ لَهُ كَصِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، فَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص395
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٦ ص ٣٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٦ ص٢٧٠
في الترجمة، وإطلاقه في الآية، فكأنه أشار إلى أن مطلقها يقيّد بالحديث، فإنه يُشعر بأن أقلّ الرباط يوم لسياقه في مقام المبالغة، وذِكْرُهُ مع موضع سَوْط يشير إلى ذلك أيضًا انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٣١٦٨ - قَالَ: الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ رَابَطَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، فِي سَبِيلِ اللهِ، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا أُجْرِيَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الأَجْرِ، وَأُجْرِىَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ، وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ) المصري القاضي، الثقة الفقيه [١٠] ٩/ ٩. ٢ - (ابن وهب) عبد المصري الثقة الحافظ العابد [٩] ٩/ ٩. ٣ - (عبد الرحمن بن شُرَيح) المعافري المصري، ثقة فاضل [٧] تقدّم قبل بابين. ٤ - (عبد الكريم بن الحارث) بن يزيد الحضرميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقة عابد [٦]. قال البخاريّ: أثنى عليه ابن بُكير، وكان يَميل إلى تَقْدَمة عثمان. وقال يحيى بن بكير، عن بَكْر بن مُضر: لو قيل لعبد الكريم بن الحارث: إن الساعة تقوم غدًا ما كان عنده فضل لمزيد. وقال النسائيّ، والعجليّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات» وقال ابن يونس: تُوفّي بِبَرْقَةَ سنة (١٣٦) وكان من العبّاد المجتهدين. تفرّد به مسلم، والمصنّف، وله في هذا الكتاب حديث الباب -٣٩/ ٣١٦٨ -، وحديث رافع ابن خَدِيج - ﵁ - ٤٥/ ٣٩٠٨ - قال: «نهى رسول اللَّه - ﷺ - عن كراء الأرض». ٥ - (أبو عبيدة بن عُقبة) بن نافع الْفِهْريّ، يقال: اسمه مُرَّة، مقبول [٣]. روى عن أبيه، وأخيه عياض، وابن عمر، وغيرهم. وعنه أبو عَقيل زُهْرة بن مَعْبد، وعبد الكريم بن الحارث، وصاعد بن محمد، وسليمان بن حميد، وغيرهم. ذكره ابن حبّان في «الثقات». قال أبو سعيد بن يونس في «تاريخ مصر»: مُرّة بن عُقْبة الفِهْريّ، يُكنى أبا عبيدة أدرك معاوية، وتُوفّي سنة (١٠٧) وهو يُريد الحجّ فيما يقال، وكان مع أبيه بالقيروان. تفرّد به مسلم، والمصنّف، وله عندهما حديث الباب فقط. ٦ - (شُرَحْبيل بن السِّمْط) -بكسر المهملة، وسكون الميم - الكنديّ الشاميّ، ثقة اختُلف في صحبته [٢] ١/ ١٤٣٧. ٧ - (سَلْمَانُ الْخَيْرِ) الفارسيّ، أبو عبد اللَّه الصحابيّ الشهير، أصله من أصبهان، وقيل: من رامَهُرْمُزَ، أول مشاهده الخندق، ومات - ﵁ - سنة (٣٤)، وتقدّمت ترجمته في -٣٧/ ٤١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه فتفرد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين سوى شرحبيل، فإنه شامي، وسلمان، فإنه مدني. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ) الفارسيّ - ﵁ -. وفي رواية الترمذيّ، من طريق محمد بن المنكدر، قال: مرّ سلمان الفارسيّ - ﵁ - بشُرَحبيل بن السِّمْط، وهو في مُرَابَطٍ له، وقد شَقَّ عليه، وعلى أصحابه، فقال: ألا أُحدّثك يا ابن السِّمْط بحديث سمعته من رسول اللَّه - ﷺ -؟ قال: بلى، قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: رباط يوم في سبيل اللَّه أفضل، وربّما قال: خيرٌ من صيام شهر … (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «مَنْ رَابَطَ) أي لازم الثَّغْر للجهاد في سبيل اللَّه تعالى (يَوْمًا وَلَيلَةً، فِي سَبيلِ اللَّه) أي لأجل إعلاء كلمة اللَّه ﷾، لا لطلب عَرَضٍ دُنيويّ (كَانَ لَهُ كَأَجْرِ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَمَنْ مَاتَ) حال كونه (مُرَابِطًا) أي ملازمًا لثَغْرٍ من ئغور المسلمين (أُجْرِيَ) بالبناء للمفعول (لَهُ مِثْلُ ذَلِك) أي مثلُ أجر صيام شهر وقيامه، مع أنه انقطع عمله بموته، غير أن اللَّه ﷾ أجرى له الأجر فضلًا منه، وكرمًا. والمراد أنه يستمر له كلَّ يوم أجر صيام شهر وقيامه. [فإن قلت]: هذا الحديث يعارض «حديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال:»إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله، إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له«. رواه مسلم، وسيأتي للمصنّف في»كتاب الوصايا«رقم- ٨/ ٣٦٥٢، فكيف يُجمع بينهما؟ [قلت]: يُجمع بأن حديث الباب مخصوص من عموم حديث أبي هريرة - ﵁ - المذكور، فهو عامٌ مخصوص، بحديث الباب فلا تعارض بينهما. أو يُحمل حديث الباب على الأجر، لا على العمل، وحديث أبي هريرة - ﵁ - على انقطاع العمل، وأنه لا يبقى العمل بعد الموت، إلا لهؤلاء الثلاثة، فإنه يبقى بعده، فلا تعارض بينهما. ويؤيّد الجمع الأول الرواية التالية بلفظ:«فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل … ». فإنه ظاهر في بقاء العمل له، فالجمع الأول أولى. واللَّه تعالى أعلم. وقوله (مِنَ الْأَجْرِ) بيان لـ«مثل ذلك». وفي الرواية التالية، ونحوها عند مسلم«فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأَمِنَ الفُتَّانَ، وأجري عليه رزقه». وفي رواية الترمذيّ:«ومن مات فيه وُقي فتنة القبر، ونُمِيَ له عمله إلى يوم القيامة». قال النوويّ: هذه فضيلة ظاهرة للمرابط، وجريان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصّة به، لا يشاركه فيها أحدٌ، وقد جاء في غير مسلم:«كلُّ ميت يُختم عليه عمله إلا المرابط، فإنه يُنمى له عمله إلى يوم القيامة». انتهى . (وَأُجْرِيَ) بالبناء للمفعول (عَلَيْهِ الرِّزْقُ) أي رزقه الذي يأكله قبل يوم القيامة، فهو بمعنى قول اللَّه -﷿- في الشهداء: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران:١٦٩] وبمعنى حديث ابن مسعود - ﵁ - الذي أخرجه مسلم في«صحيحه»من طريق عبد اللَّه ابن مُرَّة، عن مسروق، قال: سألنا عبد اللَّه، عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، قال: أَمَا إنا قد سألنا عن ذلك، فقال:«أرواحهم في جوف طير خُضْرٍ، لها قناديل مُعَلقَّة بالعرش، تَسْرَح من الجنّة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل … »الحديث. (وَأَمِن) قال النوويّ: ضبطوا«أَمِنَ»بوجهين:«أحدهما»: أَمِنَ -بفتح الهمزة، وكسر الميم- من غير واو.«والثاني»:«أُمِنَ»-بضمّ الهمزة، وبواو- (مِنَ الْفُتَّانِ) قال القاضي عياض -رحمه اللَّه تعالى-: رويناه عن أكثرهم بالضمّ، جمع فاتن. قال: وعن الطبريّ بالفتح، وذكره أبو داود مفسرًا:«وأُمِنَ من فَتَّاني القبر». وقال السنديّ:-بضمّ الفاء، وتشديد المثناة الفوقيّة-: جمع فاتنٍ. وقيل: -بفتح، فتشديد للمبالغة، وفُسّر على الأول بالمنكر والنكير ، والمراد أنهما لا يجيئان إليه للسؤال، بل يكفي موته مرابطًا في سبيل اللَّه تعالى شاهدًا على صحّة إيمانه، أو أنهما لا حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري، حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -:«إذا قُبِر=
مصادر المؤلف (٦)

١. - «فتح» ٦/ ١٨٠ - ١٨١.

٢. -بضم الزاي. و«معبد» بفتح الميم، والموحّدة، وسكون المهملة بينهما، آخره دال مهملة.

٣. - هكذا ضبطه في «التقريب». وضبطه النووي في «شرح مسلم» - ١٣/ ٦٢ - بفتح، فكسر أيضًا، وعبارته: «يقال: بفتح السين، وكسر الميم، ويقال: بكسر السين، وإسكان الميم» انتهى.

٤. -«شرح مسلم»١٣/ ٦٣.

٥. -«شرح مسلم للقاضي عياض»٦/ ٣٤٢.

٦. - حديث«المنكر والنكير»، وسؤالهما في القبر أخرجه الترمذيّ في«جامعه»، فقال: