بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٢٥ - (بَابُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى مَنْ تَرْضَى)
٣٢٥٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ، أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، فَقَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَكَ فِىَّ حَاجَةٌ؟).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (محمد بن المثنّى) بن عُبيد، العنزي، أبو موسى البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٦٤/ ٨٠.
٢ - (مرحوم بن عبد العزيز بن مِهران العطّار) الأمويّ، مولى آل معاوية بن أبي سفيان البصريّ، ثقة [٨].
وثقه أحمد، وابن معين، والنسائيّ، وأبو نعيم، ويعقوب بن سفيان، وابن حبّان. وقال البزّار: مشهورٌ ثقة، كان أحد العبّاد. قال أبو داود: مات سنة (١٨٧). وقال البخاريّ: قال بشر بن عُبيس بن مرحوم: مات سنة (١٨٨) وكان يوم مات الحسن ابن سبع سنين، ومات الحسن سنة (١١٠). روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب برقم ٢٥/ ٣٢٥٠ و٣٢٥١، وحديث معاوية - ﵁ -: أن رسول اللَّه - ﷺ - خرج على حلقة … «الحديث رقم ٣٧/ ٥٤٢٧ [كيف يَستحلف الحاكم].
وقال في«الفتح»: ليس له في البخاريّ سوى هذا الحديث، وقد أورده عنه في«كتاب الأدب»أيضًا. وذكر البزّار أنه تفرّد به عن ثابت انتهى .
[تنبيه]: قوله:«أبو عبد الصمد»هكذا في«المجتبى»٦/ ٧٨ -، والذي في«تهذيب الكمال»-٢٧/ ٣٦٦ - و«تهذيب التهذيب»- ٤/ ٤٦ -: أبو محمد، ويقال: أبو عبد اللَّه،
هذا الأخير هو الذي في«الكبرى» -٣/ ٢٧٧. واللَّه تعالى أعلم.
٣ - (ثابت البنانيّ) ابن أسلم، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤] ٤٥/ ٥٣.
٤ - (أنس بن مالك) - رضي اللَّه تعالى عنه - ٦/ ٦. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من رباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو أعلى الأسانيد له، كما تقدم غير مرّة، وهو (١٦١) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه ثابتًا يقال: لازم أنسًا - ﵁ - أربعين سنة. (ومنها): أن فيه أنسَا - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة - رضي اللَّه تعالى عنهم - بالبصرة سنة (٢) أو (٩٣)، وقد جاوز المائة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن ثابت البُنَانيّ -رحمه اللَّه تعالى-، أنه (كُنْتُ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ) قال الحافظ: لم أقف على اسمها، وأظنّها أُمينة بالتصغير (فَقَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ) قال الحافظ أيضًا: لم أقف على تعيينها، وأشبه من رأيت بقصّتها ممن تقدّم ذكر اسمهنّ في الواهبات ليلى بنت قيس بن الخطيم، ويظهر لي أن صاحبة هذه القصّة غير التي في حديث سهل - ﵁ - (إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَعَرَضتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا) أي ليتزوّجها (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَكَ فِيَّ) أي زواجي (حَاجَةٌ؟) أي رغبة، واحتياج. زاد في الرواية التالية: «فضحكت ابنة أنس، فقالت: ما كان أقلّ حياءها؟، فقال أنس: هي خير منكِ، عرضت نفسها على النبيّ - ﷺ -». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه البخاريّ.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٢٥/ ٣٢٥ و٣٢٥١ - وفي «الكبرى» ٢٤/ ٥٣٦١ و٥٣٦٢. وأخرجه (خ) في «النكاح» ٥١٢ و«الأدب» ٦١٢٣ (ق) في «النكاح» ٢٠٠١ (أحمد) في «باقي مسند المكثرين» ١٣٤٢٣. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده: