HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٣٣٢

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَصَبْتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص446
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٦ ص ١٠٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٧ ص٣٧٠
بدليل مقنع، يعتمد عليه، فتبصّر بالإنصاف، ولا تَتَهَّور بالاعتساف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٥٨ - (نِكَاحُ مَا نَكَحَ الآبَاءُ) ٣٣٣٢ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَقِيتُ خَالِي، وَمَعَهُ الرَّايَةُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، أَوْ أَقْتُلَهُ). رجال هذا الإسناد. سبعة: ١ - (أحمد بن عثمان بن حكيم) الأوديّ الكوفيّ، ثقة [١١] ١٦٠/ ٢٥٢. ٢ - (أبو نُعيم) الفضل بن دُكين، وهو لقب، واسمه عمرو بن حمّاد الكوفيّ، ثقة ثبت [٩] ١١/ ٥١٦. ٣ - (الحسن بنْ صالح) هو الحسن بن صالح بن صالح بن حيّ، وهو حيّان بن شُفَيّ -مصغّرا- الهمداني الكوفيّ، ثقة فقيه عابد رمي بالتشيّع [٧] ١٦٠/ ٢٥٢. ٤ - (السُّدّيّ) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، أبو محمد الكوفيّ، صدوق يَهِم، ورمي بالتشيّع [٤] ١٠٠/ ١٣٥٩. ٥ - (عديّ بن ثابت) الأنصاريّ الكوفيّ، ثقة رمي بالتشيّع [٤] ٤٩/ ٦٠٥. ٦ - (البراء) بن عازب بن الحارث بن عديّ، أبو عُمارة الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - رضي اللَّه تعالى عنهما -، نزل الكوفة، ومات سنة (٧٢هـ) تقدّم ٨٦/ ١٠٥. ٧ - (خاله) هانئ بن نِيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دُهمان بن غَنْم بن ذئبان بن هميم بن كاهل بن ذُهل بن بَلِيّ البلويّ، حليف الأنصار، مشهور بكنيته. وقيل: مالك ابن هُبيرة، والأول أصحّ، وهو خال البراء بن عازب، وقيل: عمّه، شَهِدَ بدرًا، وما بعدها. روى عن النبيّ - ﷺ -. وعنه البراء بن عازب، وجابر، وابن أخيه سعيد بن عُمير ابن عُقبة بن نيار، وعبد الرحمن بن جابر بن عبد اللَّه، وبُشَير بن يسار، وغيرهم . وذكر في «الإصابة»: وقيل: اسمه الحارث بن عمرو، كذا ذكره المِزّيّ عن ابن معين، وخطّأه ابن عبد الهادي، فقال: إنما قال ابن معين في ابن أبي موسى. قال: وكأن سبب قول من سمّاه الحارث بن عمرو قول البراء: لقيت خالي الحارث بن عمرو. ولكن يحتمل أن يكون له خالٌ آخر، وهو الأشبه. قال أبو عمر: مات في أول خلافة معاوية بعد أن شهد مع عليّ - ﵁ - حروبه كلها، ثم قيل: إنه مات سنة إحدى، وقيل: اثنتين، وقيل: خمس وأربعين . وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث، هذا، وفي «كتاب الضحايا» ٤٣٩٧ حديث الأضحية بالجذعة، وفي «كتاب الأشربة» ٥٦٧٧ حديث: (اشربوا في الظروف، ولا تسكروا«. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وصحابيّ عن صحابيّ. (ومنها): أن صحابيه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا خمسة أحاديث. راجع«تحفة الأشراف»٩/ ٦٥ - ٦٨. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازب - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: لَقِيتُ خَالِي) وفي رواية الترمذيّ من طريق أشعث، عن عديّ بن ثابت:«مرّ بي خالي، أبو بردة بن نيار»(وَمَعَهُ الرَّايَةُ) وفي رواية الترمذيّ المذكورة:«ومعه لواء». قال الفيّوميّ؛ والراية عَلَم الجيش، يقال: أصلها الهمز، لكن العرب آثرت تركه تخفيفًا. ومنهم من يُنكر هذا القول، ويقول: لم يُسمع الهمز. والجمع رايات. وقال في موضع آخر: ولواء الجيش علمه، وهو دون الراية، والجمع أَلْوية. انتهى. والمقصود من تلك الراية أن تكون دالّة على إِمْرَتِه، وكونه مبعوثًا من جهة النبيّ - ﷺ - في ذلك الأمر. (فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ) أي على قواعد الجاهليّة، فإنهم كانوا يتزوّجون بأزواج آبائهم، ويعدّون ذلك من باب الإرث، ولذلك ذكر اللَّه تعالى النهي من ذلك بخصوصه، حيث قال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ الآية، مبالغة في الزجر عن ذلك، فهذا الرجل سلك مسلكهم في عدّ ذلك حلالًا، فصار مرتدًّا، فقتل لذلك. وهكذا أول الحديث من لا يقول بظاهره، والظاهر أن الأخذ بظاهر الحديث، وإن لم يستحلّ هو الحقّ، كما هو مذهب أحمد، وإسحاق ابن راهويه، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. [تنبيه]: هذه الرواية صريحةٌ في كون ذلك الرجل تزوّج امرأة أبيه عقدًا، فتأويل بعضهم بحمله على الوطء بلا عقد باطل. قال الخطابيّ -رحمه اللَّه تعالى- بعد ذكره هذا القول: وهذا تأويلٌ فاسد، قال: ومن ادعى أن هذا النكاح شبهةٌ، فأسقط من أجلها الحدّ، فقد أبعد؛ لأن الشبهة إنما تكون في أمر يشبه الحلال من بعض الوجوه، وذوات المحرم لا تحلّ بوجه من الوجوه، ولا في حال من الأحوال، وإنما هو زنا محضٌ، وإن لُقب بالنكاح، كمن استأجر أمةً، فزنى بها، فهو زنا، وإن لُقّب باسم الإجارة، ولم يكن مسقطًا عنه الحدّ، وإن كانت المنافع قد تستباح بالإجارات. وزعم بعضهم أن النبيّ - ﷺ - إنما أمر بقتله لاستحلاله نكاح امرأة أبيه، وكان ذلك مذهب أهل الجاهليّة، كان الرجل منهم يرى أنه أولى بامرأة أبيه من الأجنبيّ، فيرثها كما يرث ماله، وفاعل هذا على الاستباحة له مرتدّ عن الدين، فكان هذا جزاؤه القتل لردّته. قال الخطّابيّ: وهذا تأويلٌ فاسد، ولو جاز أن يُتأول ذلك في قتله لجاز أن يُتأوّل مثله في رجم من رجمه النبيّ - ﷺ - من الزناة، فيقال: إنما قتله بالرجم لاستحلاله الزنا، وقد كان أهل الجاهليّة يستحلّون الزنا، فلا يجب على من زنى الرجم حتى يعتقد هذا الرأي، وهذا ما لا خفاء بفساده، وإنما أمر - ﷺ - بقتله لزنائه، ولتخطّيه الحرمة في أمه . وقد أوجب بعض الأئمة تغليظ الدية على من قتل ذات محرم، وكذلك أوجبوا على من قتل في الحرم، فألزموه دية وثلثًا، وهو قول عثمان بن عفّان - ﵁ -، وروي عن عليّ ابن أبي طالب - ﵁ -: أنه أُتِيَ بشارب في رمضان، فضربه حدّ السكر، وزاده عشرين»، لارتكابه ما حرّم اللَّه عليه في ذلك الشهر انتهى . (مِنْ بَعْدِهِ) أي بعد موته (أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، أَوْ أَقتُلَهُ)«أو»للشكّ من الراوي. وفي رواية الترمذيّ:«بعثني أن آتيه برأسه». وزاد في الرواية التالية:«وآخذ ماله». وفيه أخذ مال من فعل ذلك بعد قتله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي بردة بن نيار - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح. [تنبيه]: قد أعلّ بعض العلماء هذا الحديث بالاضطراب، فقال المنذريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وقد اختُلف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، فروي عن البراء بن عازب - رضي اللَّه تعالى عنهما -، قال:«بينما أطوف على إبل لي ضلّت … »الحديث. وروي عنه، عن عمه … وروي عنه، قال:«مرّ خالي أبو بردة بن نيار، ومعه لواء … »وروي عنه، عن خاله، وسماه هشيم في حديثه الحارث بن عمرو … وروي عنه، قال:«مرّ بنا ناسٌ ينطلقون … »وروي عنه:«إني لأطوف على إبل ضلّت لي في تلك الأحياء في عهد النبيّ - ﷺ -، إذ جاءهم رهط معهم لواء … ». انتهى. وأجيب بأن هذا الاضطراب غير موجب للضعف؛ قال ابن القيّم -رحمه اللَّه تعالى- بعد ذكر كلام المنذريّ: وهذا كلّه يدلّ على أن الحديث محفوظ، ولا يوجب هذا تركه بوجه، فإن البراء بن عازب حدّث به عن أبي بردة بن نيار، واسمه الحارث بن عمرو، وأبو بردة كنيته، وهو عمه وخاله، وهذا واقع في النسب، وكان معه رهط، فاقتصر على ذكر الرهط مرّةً، وعين من بينهم أبا بردة بن نيار باسمه مرّة، وبكنيته أخرى، وبالعمومة تارة، وبالخؤولة أخرى، فأي علّة في هذا توجب ترك الحديث؟. انتهى . وقال الشيخ الألبانيّ بعد أن ذكر الاختلافات، وذكر رواية زيد بن أبي أنيسة الآتية في الحديث التالي: ما نصّه: فقد زاد زيد بيّن عديّ والبراء يزيدَ بن البراء، وزيد ثقة من رجال الشيخين، وزيادة الثقة مقبولة، وسائر رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين أيضًا، غير يزيد بن البراء، وهو صدوق، ولعلّ عديّ بن ثابت تلقّاه عنه، عن البراء في مبدإ الأمر، ثم لقي البراء، فسمعه منه، فحدّث به تارة هكذا، وتارة هكذا، وكلّ حدّث عنه بما سمع منه، وكلّ ثقة من زيد بن أبي أنيسة الذي أثبت فيه يزيد بن البراء، والسّدِّيّ، واسمه إسماعيل الذي لم يذكر يزيد فيه، مع متابعة الربيع بن الرُّكين له على ضعفه. وبهذا يزول الاضطراب الذي أَعَلّ الحديث به ابنُ التركماني؛ لأنه أمكن التوفيق بيّن الوجوه المضطربة منه الثابتة عن رواتها. وأما الوجوه الأخرى التي أشار إليها الترمذيّ ، فهي غير ثابتة؛ لأن مدار أكثرها على أشعث ، وهو ضعيف، كما عرفت، وأحدها من طريق ابن إسحاق، وهو مدلّسٌ، ولو صرّح بالتحديث فليس بحجة عند المخالفة. ويؤيّد صحّة الحديث أن له طريقًا أخرى، وشاهدًا. أما الطريق فيرويه أبو الجهم، عن البراء بن عازب، قال: «بينما أنا أطوف على إبل لي قد ضلّت، إذ أقبل ركبٌ، أو فوارس، معهم لواء، فجعل الأعراب يُطيفون بي لمنزلتي من النبيّ - ﷺ -، إذ أتوا قُبّةً، فاستخرجوا منها رجلًا، فضربوا عنقه، فسألت عنه، فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه». أخرجه أبو داود (٤٤٥٦)، والنسائيّ في «الكبرى» (٥٤٩٠) والطحاويّ ٢/ ٨٥، والدارقطنيّ ٣٧١ والحاكم، وعنهما البيهقيّ، وعن غيرهما ٨/ ٢٠٨ وأحمد ٤/ ٢٩٥ من طريق مطرف بن طَرِيف الحارثيّ، ثنا أبو الجهم عنه. قال: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير أبي الجهم، واسمه سليمان بن جهم بن أبي الجهم الأنصاريّ، مولى البراء، وهو ثقة. وأما الشاهد، فيرويه معاوية بن قُرَّة المزنيّ، عن أبيه، قال: بعثني رسول اللَّه - ﷺ - إلى رجل تزوّج امرأة أبيه أن أضرب عنقه، وأصفّي ماله». أخرجه ابن ماجه (٢٦٠٨): حدثنا محمد بن عبد الرحمن ابن أخي الحسين الجعفيّ، ثنا يوسف بن منازل التميميّ، ثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قُرَّة به. قال البوصيريّ في«الزوائد»: هذا إسناد صحيح. رواه النسائيّ في«كتاب الرجم»عن العباس بن محمد، عن يوسف بن منازل به. ورواه الدارقطنيّ في«سننه»من طريق معاوية بن قُرَّة أيضًا، ورواه الحاكم في«المستدرك»من طريق محمد بن إسحاق الصنعانيّ، عن يوسف بن منازل، فذكره، ورواه البيهقيّ في«الكبرى» عن الحاكم بالإسناد والمتن. ورواه البيهقيّ (٨/ ٢٠٨) من طريق أخرى غير الحاكم، والطحاويّ (٢/ ٨٦) عن يوسف به انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بما ذُكر أن حديث الباب صحيح، والاضطراب الذي ذُكر غير موجب لضعفه؛ لأن الاضطراب لا يؤثّر مع إمكان الجمع، وقد تحقّق -بحمد اللَّه- كما عرفت. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. = عن أشعث، عن عديّ، عن يزيد بن البراء، عن أبيه. وروي عن أشعث، عن عديّ، عن يزيد ابن البراء، عن خاله، عن النبيّ - ﷺ -. انتهى. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٨/ ٣٣٣٢ و٣٣٣٣ - وفي «الكبرى» ٥٥/ ٥٤٨٨ و٥٤٨٩ و٥٤٩٠. وأخرجه (د) ففي «الحدود»٤٤٥٦ و٤٤٥٧ (ت) في «الأحكام» ١٣٦٢ (ق) في «الحدود» ٢٦٠٧ (أحمد) في «مسند الكوفيين» ١٨١٣٤ و١٨١٤٦ (الدارمي) في «النكاح»٢٢٣٩. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان حكم نكاح ما نكح الآباء، وهو قتله، وأخذ ماله، لحديث الباب؛ لكن لا بدّ من حمله على أن ذلك الرجل الذي أمر - ﷺ - بقتله كان عالمًا بالتحريم. (ومنها): تحريم نكاح ما نكح الآباء، كما هو نصّ كتاب اللَّه تعالى في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٢]. (ومنها): حرص الشريعة المطهّرة على المحافظة على حقوق الآباء، وتحريم هتك حرمتهم، وذلك حيث حرّمت نكاح ما نكح الآباء؛ احترامًا لهم، ولا تُنتهك حرماتهم، وهذا من معالي محاسن الشريعة. (ومنها): أن فيه دليلًا على أن للإمام أن يأمر بقتل من خالف قطعيًّا من قطعيّات الشريعة، كهذه المسألة، فإن اللَّه تعالى يقول: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية [النساء: ٢٢]، لكن ينبغي تقييده بما ذكرناه في الفائدة الأولى. (ومنها): أن فيه متمسّكًا لقول مالك -رحمه اللَّه تعالى-: إنه يجوز التعزير بالقتل. (ومنها): أن فيه دليلًا لمن يقول بالعقوبة بأخذ المال، وقد تقدّم الخلاف في التعزير به في «كتاب الزكاة»، فراجعه تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم من تزوج امرأة أبيه: ذهب أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه إلى أنه يقتل، ويؤخذ ماله على ظاهر الحديث. وقال الحسن البصريّ: عليه الحدّ، وهو قول مالك، والشافعيّ. وقال سفيان: يُدرأ عنه الحدّ، إذا كان التزويج بشهود. وقال أبو حنيفة: يُعزّر، ولا يُحدّ. وقال صاحباه: أما نحن فنرى عليه الحدّ، إذا فعل ذلك متعمّدًا. أفاده الخطّابيّ . وقال العلامة ابن القيّم -رحمه اللَّه تعالى- في «زاد المعاد»: وقد نصّ أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد في رجل تزوّج امرأة أبيه، أو بذات محرم، فقال: يُقتل، ويُدخل ماله في بيت المال. وهذا القول هو الصحيح، وهو مقتضى حكم رسول اللَّه - ﷺ -. وقال
مصادر المؤلف (٩)

١. «تهذيب التهذيب» ٤/ ٤٨٥.

٢. «الإصابة» ١١/ ٣٤.

٣. كذا في الأصل، ولعلها:«في امرأة أبيه التي هي مثل أمه».

٤. «معالم السنن»٦/ ٢٦٧ - ٢٦٩.

٥. «تهذيب السنن» ٦/ ٢٦٦. من هامش مختصر المنذريّ.

٦. قال الترمذيّ -رحمه اللَّه تعالى- عقب إخراج الحديث: حديث غريب، وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عديّ بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن البراء. وقد روي هذا الحديث =

٧. هو ابن سوّار.

٨. «إرواء الغليل» ٨/ ١٨ - ٢٢.

٩. «معالم السنن» ٦/ ٢٦٩.