HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٣٤٣

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ الْحَبْحَابِ ، عَنْ أَنَسٍ : «أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا مَهْرَهَا». - وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ -.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص449
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٦ ص ١١٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٨ ص٩
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: النكارة في هذا الحديث قولها: «ولا يحلّ لي أن أتزوّجك» فقط، وإلا فالحديث تقدّم بالإسناد الماضي، وليست فيه هذه الجملة، والظاهر أن هذه من منكرات جعفر بن سليمان، فإنه وإن كان ثقة، إلا أن له مناكير، فقد نقل في ترجمته في «تهذيب التهذيب» عن ابن المدينيّ، أنه قال: أكثرَ عن ثابت، وكتب مراسيل، وفيها أحاديث مناكير عن ثابت، عن النبيّ - ﷺ -. وقال أيضًا: أكثرَ عن ثابت، وبقية أحاديثه مناكير. وقال الأزديّ: وأما الحديث، فعامّة حديثه عن ثابت وغيره، فيها نظر ومنكر. انتهى . والحاصل أن الحديث صحيح، غير «ولا يحلّ لي أن أتزوّجك»، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: «مهرًا» منصوب على التمييز. وقوله: «الإسلام» يحتمل الرفع على أنه خبر لمحذوف، أي هو الإسلام. ويحتمل النصب، على أنه مفعول لفعل محذوف أيضًا، أي أعني الإسلامَ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٦٤ - (التَّزْوِيجُ عَلَى الْعِتْقِ) ٣٣٤٣ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَبْدَ الْعَزِيزِ -يَعْنِي ابْنَ صُهَيْبٍ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ح وَأَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَشُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَهُ صَدَاقَهَا). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (قتيبة) بنَ سعيد المذكور في الباب الماضي. ٢ - (أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري الواسطيّ، ثقة ثبت [٧] ٤١/ ٤٦. ٣ - (حماد) بن زيد بن درهمن أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه [٨] ٣/ ٣. ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت [٤] ٣٠/ ٣٤. ٥ - (عبد العزيز بن صُهيب) البناني البصري، ثقة [٤] ١٧/ ١٦٤٣. ٦ - (شُعيب) بن الحبحاب البصريّ، ثقة [٤] ٧٨/ ١٩٩٢. والباقيان تقدما في الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنّ للمصنف -رحمه اللَّه تعالى- فيه إسنادين، وكلاهما من رباعياته وهو (١٧٠) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه أنسًا - رضي اللَّه تعالى عنه - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَسٍ) بن مالك - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، أَعْتَقَ صَفِيَّةَ) بنت حيي ابن أخطبَ بن سَعْنة بن ثعلبة بن عُبيد بن كعب الإسرائليّة، من أولاد هارن بن عمران - ﵈ -، أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها -، سباها رسول اللَّه - ﷺ - عام خيبر، ثم أعتقها، ثم تزوّجها، وماتت سنة (٣٦) وقيل: في خلافة معاوية - ﵁ - سنة (٥٠) وهو الصحيح (وَجَعَلَهُ صَدَاقَهَا) هذا فيه أن من أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها، صحّ العقد، والعتق، والمهر، وهذا هو ظاهر الحديث، وبه قال بعض أهل العلم، وهو الحقّ، وخالف في ذلك بعضهم، وسيأتي تفصيل ذلك في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى. قال ابن الجوزيّ -رحمه اللَّه تعالى-: فإن قيل: ثواب العتق عظيم، فكيف فوّته، حيث جعله مهرًا، وكان يُمكن جعل المهر غيره؟. فالجواب أن صفيّة بنتُ ملك، ومثلها لا يقنع إلا بالمهر الكثير، ولم يكن عنده - ﷺ - ما يُرضيها به، ولم يَرَ أن يقتصر، فجعل صداقها نفسها، وذلك عندها أشرف من المال الكثير انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٦٤/ ٣٣٤٣ و٣٣٤٤ و٧٩/ ٣٣٨١ و٣٣٨٢ و٣٣٨٣ و«والصيد والذبائح» ٣١/ ٤٣٤١ و«الطهارة» ٥٥/ ٦٩ و«المواقيت» ٢٦/ ٥٤٧. وأخرجه (خ) في «الجهاد» ٢٩٩١ و«المغازي» ٤١٩٨ و٤١٩٩ و«الذبائح والصيد» ٥٥٢٨ (م) في «الصيد والذبائح» ١٩٤٠ (ق) «الذبائح» ٣١٩٦ (أحمد) في «باقي مسند المكثرين» ١١٦٧٦ و١١٧٣٠ و١١٨٠٧ و١٢٢٦٠ (الدارمي) ١٩٩١. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان جواز جعل العتق صداقًا للنكاح، وفيه خلاف سيأتي تحقيقه في المسألة التالية إن شاء اللَّه تعالى، والصحيح جوازه. (ومنها): أنه يجوز للسيد تزويج أمته إذا أعتقها من نفسه، ولا يحتاج إلى وليّ، ولا حاكم، وقد اختَلَف السلف، هل يزوّج الوليّ موليّته من نفسه، أم يحتاج إلى وليّ آخر؟، فقال الأوزاعيّ، وربيعة، والثوريّ، ومالك، وأبو حنيفة، وأكثر أصحابه، والليث: يُزوّج الوليّ نفسه، ووافقهم أبو ثور. وعن مالك: لو قالت الثيّب لوليّها: زوَّجني بمن رأيتَ، فزوّجها من نفسه، أو ممن اختار لزمها ذلك، ولو لم تعلم عين الزوج. وقال الشافعيّ: يزوّجهما السلطان، أو وليّ آخر مثله، أو أقعد منه، ووافقه زفرُ، وداود. وحجّتهم أن الولاية شرطٌ في العقد، فلا يكون الناكح مُنكحًا، كما لا يبيع من نفسه . (ومنها): استحباب عتق الأمة، وتزوّجها، وقد عقد له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- الباب التالي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في جعل عتق الأمة صداقها: ذهبت طائفة إلى أن الرجل إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها، صحّ العقد، والعتق، والمهر على ظاهر الحديث، وبه أخذ من المتقدمين عليّ، وأنسٌ، وابن مسعود، وسعيد بن المسيّب، وإبراهيم النخعيّ، ومن لقيه إبراهيم، من شيوخه، والشعبيّ، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وقتادة، والزهريّ، وغيرهم»، ومن فقهاء الأمصارسفيان الثوريّ، والأوزاعيّ، والحسن بن حيّ، وأبو يوسف القاضي، قال ابن حزم: خالف في ذلك أصحابه، وَوُفِّقَ، والشافعيّ وأحمد، وإسحاق . وقال ابن حزم في«المحلّى»: ومن أعتق أمته على أن يتزوّجها، وجعل عتقها صداقها، لا صداق لها غيره، فهو صداق صحيح، ونكاحٌ صحيح، وسنّةٌ فاضلة، فإن طلّقها قبل الدخول، فهي حرّةٌ، ولا يرجع عليها بشيء، فلو أبت أن تتزوّجه بطل عتقها، وهي مملوكة كما كانت. قال: وفي ذلك خلاف متأخّر، قال أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وزفر بن الهذيل، ومالك، وابن شبرمة، والليث: لا يجوز أن يكون عتق الأمة صداقها، قال أبو حنيفة، وزفر، ومحمد، ومالك: إن فعل فلها عليه مهر مثلها، وهي حرّة، ثم اختلفوا إن أبت أن تتزوّجه، فقال أبو حنيفة، ومحمد: تسعى له في قيمتها، وقال مالك، وزفر: لا شيء عليها. ثم ذكر ابن حزم أدلّة الفريقين، وأطال في ذلك، فأجاد، وأفاد . قال في «الفتح» بعد أذكر ما تمسّك به الأولون: ما حاصله: وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة: أقربها إلى لفظ الحديث أنه أعتقها بشرط أن يتزوّجها، فوجبت له عليها قيمتها، وكانت معلومة، فتزوّجها بها. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قال الحافظ: إنه أقرب إلى لفظ الحديث، فيه نظر، بل هو بعيد، ولا يخفى بعده على من تأمله. قال: ويؤيّده قوله في رواية عبد العزيز بن صُهيب:، «سمعت أنسًا قال: سبى النبيّ - ﷺ - صفيّةَ، فأعتقها، وتزوّجها، فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال: نفسها، فأعتقها». هكذا أخرجه البخاريّ في «المغازي». وفي رواية حمّاد، عن ثابت، وعبد العزيز، عن أنس في حديث: «قال: وصارت صفيّة لرسول اللَّه - ﷺ -، ثم تزوّجها، وجعل عتقها صداقها، فقال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد، أنت سألت أنسًا ما أمهرها؟ قال: أمهرها نفسها، فتبسّم»، فهو ظاهر جدًّا في أن المجعول مهرًا هو نفس العتق، فالتأويل الأول لا بأس به، فإنه لا منافاة بينه وبين القواعد حتى لو كانت القيمة مجهولة، فإن في صحّة العقد بالشرط المذكور وجهًا عند الشافعيّة. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا ظاهر في تأييد ما قاله المجيزون، لا ما قاله المانعون، فتأمّل. قال: وقال آخرون: قوله: «أعتقها، وتزوّجها» معناه أعتقها، ثم تزوّجها، فلما لم يعلم أنه ساق لها صداقًا، قال: أصدقها نفسها، أي لم يُصدقها شيئًا فيما أَعلَمُ، ولم يَنف أصل الصداق، ومن ثمّ قال أبو الطيّب الطبريّ من الشافعيّة، وابن المرابط من المالكيّة، ومن تبعهما: إنه قول أنس، قاله ظنًّا من قبل نفسه، ولم يرفعه. وربّما تأيّد ذلك عندهم بما أخرجه البيهقيّ من حديث أُميمة -ويقال: أمة اللَّه- بنت رزينة، عن أمها: «أن النبيّ - ﷺ - أعتق صفيّة، وخطبها، وتزوّجها، وأمهرها رزينة، وكان أُتي بها مَسبيّة من قريظة، والنضير». وهذا لا يقوم به حجةٌ؛ لضعف إسناده، ويعارضه ما أخرجه الطبرانيّ، وأبو الشيخ من حديث صفيّة نفسها، قالت: «أعتقني النبيّ - ﷺ -، وجعل عتقي صداقي»، وهذا موافق لحديث أنس. ويعارضه. وفيه ردٌّ على من قال: إن أنسًا قال ذلك بناءً على ما ظنه. وقد خالف هذا الحديث أيضًا ما عليه كافّة أهل السير أن صفيّة من سبي خيبر. ويحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير مهر، فلزمها الوفاء بذلك، وهذا خاصّ بالنبيّ - ﷺ -، دون غيره. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: فيه أن هذا التأويل يردّه قولها: «وجعل عتقي صداقي»، فإنه صريحٌ في تسمية المهر لها، وهو عتقها، فكيف يقال: نكحها بغير مهر؟. وقيل: يحتمل أنه أعتقها بغير عوض، وتزوّجها بغير مهر في الحال، ولا في المآل. قال ابن الصلاح: معناه أن العتق يحِلّ محلّ الصداق، وإن لم يكن صداقًا، قال: وهذا كقولهم: الجوع زاد من لا زاد له، قال: وهذا الوجه أصحّ الأوجه، وأقربها إلى لفظ الحديث، وتبعه النوويّ في «الروضة». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وبُعد هذا التأويل عن لفظ الحديث أظهر من أن يُظهَر، فتبصّر، ولا تتحيّر. وقال في «الفتح» أيضًا: ومن المستغربات قول الترمذيّ بعد أن أخرج الحديث: وهو قول الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق. قال: وكرِهَ بعض أهل العلم أن يجعل صداقها حتى يجعل لها مهرًا، سوى العتق، والقول الأول أصحّ. وكذا نقل ابن حزم عن الشافعيّ. والمعروف عند الشافعيّة أن ذلك لا يصحّ. قال: وممن قال بقول أحمد ابن حبّان صرّح بذلك في «صحيحه» -٩/ ٤٠١ رقم ٤٠٩١ - . قال ابن دقيق العيد: الظاهر مع أحمد، ومن وافقه، والقياس مع الآخرين. فيتردد الحال بين ظن نشأ عن قياس، وبين ظنّ نشأ عن ظاهر الخبر، مع ما تحتمله الواقعة من الخصوصية، وهي وإن كانت على خلاف الأصل، لكن يتقوّى ذلك بكثرة خصائص النبيّ - ﷺ - في النكاح انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: القياس في مقابلة ظاهر النصّ، مما لا يُلتفت إليه، وما أحسن ما قال بعضهم: إِذًا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا … تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ
مصادر المؤلف (٦)

١. راجع «تهذيب التهذيب» ١/ ٣٠٦ - ٣٠٨.

٢. «فتح» ١٠/ ١٦٣.

٣. «فتح»١٠/ ٢٣٧.

٤. هكذا عدّه ابن حزم مع هؤلاء، وسيأتي عن الحافظ الاعتراض فيه.

٥. نقل هذا كله من«المحلّى»٩/ ٢٠٦. و«الفتح» ١٠/ ١٦١ - ١٦٢.

٦. «المحلّى» ٩/ ٥٠١ - ٥٠٧.