HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٣٨١

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حِينَ عَرَّسَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص460
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٦ ص ١٣٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٨ ص١٣٤
٧٩ - (الْبِنَاءُ فِي السَّفَرِ) ٣٣٨١ - (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا الْغَدَاةَ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَخَذَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -، فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَإِنِّي لأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ، قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ»، قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخَمِيسُ، وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجَمَعَ السَّبْيَ، فَجَاءَ دِحْيَةُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْي، قَالَ: «اذْهَبْ، فَخُذْ جَارِيَةً»، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُييٍّ، سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، مَا تَصْلُحُ إِلاَّ لَكَ، قَالَ: «ادْعُوهُ بِهَا»، فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: «خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْي غَيْرَهَا»، قَالَ: وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ -، أَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا، قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا، قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ، جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَأَهْدَتْهَا إِلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ عَرُوسًا، قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَلْيَجِئْ بِهِ»، قَالَ: وَبَسَطَ نِطَعًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالأَقِطِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، فَحَاسُوا حَيْسَةً، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (زياد بن أيوب) البغداديّ، أبو هاشم الطوسي الأصل، يلقب دلويه، وكان يغضب منها، ولقبه أحمد شعبة الصغير، ثقة حافظ [١٠] ١٠١/ ١٣٢. ٢ - (إسماعيل ابن علية) هو ابن إبراهيم بن مقسم، أبو بشر البصري، ثقة ثبت [٨] ١٨/ ١٩. ٣ - (عبد العزيز بن صُهيب) البناني البصري، ثقة [٤] ١٧/ ١٦٤٣. ٤ - (أنس) بن مالك - رضي اللَّه تعالى عنه - ٦/ ٦. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من رباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو (١٧٤) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبغداديّ، طوسيّ الأصل. (ومنها): أن فيه أنسًا - رضي اللَّه تعالى عنه - أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة في البصرة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَسٍ) بن مالك - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، غَزَا خَيْبَرَ) بمعجمة، وتحتانيّة، وموحّدة، بوزن جعفر: مدينة كبيرة، ذات حُصُون ومزارع، على ثمانية بُرُد من المدينة إلى جهة الشام. وذكر أبو عبيدة البكريّ أنها سُمّيت باسم رجل من العماليق نزلها. قال ابن إسحاق: خرج النبيّ - ﷺ - في بقيّة المحرّم سنة سبع، فأقام يُحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر. وروى يونس بن بُكير في «المغازي» عن ابن إسحاق في حديث المسور ومروان قالا: انصرف رسول اللَّه - ﷺمن الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه اللَّه فيها خيبر بقوله: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ يعني خيبر، فقدِمَ المدينة في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرّم. وذكر موسى بن عُقبة في «المغازي» عن ابن شهاب أنه - ﷺ - «أقام بالمدينة عشرين ليلةً، أو نحوها، ثم خرج إلى خيبر. وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس»أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال«، وفي مغازي سليمان التيميّ» أقام خمسة عشر يومًا«. وحكى ابن التين عن ابن حصار أنها كانت في آخر سنة ستّ، وهذا منقول عن مالك، وبه جزم ابن حزم. قال الحافظ: وهذه الأقوال متقاربة، والراجح منها ما ذكره ابن إسحاق. ويمكن الجمع بأن من أطلق سنة ستّ بناه على أن ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقي، وهو ربيع الأول. وأما ما ذكره الحاكم عن الواقديّ، وكذا ذكره ابن سعد أنها كانت في جمادى الأولى، فالذي رأيته في«مغازي الواقديّ»أنها كانت في صفر. وقيل: في ربيع الأول. وأغرب من ذلك ما أخرجه ابن سعد، وابن أبي شيبة، من حديث أبي سعيد الخدريّ، قال:«خرجنا مع النبيّ - ﷺ - إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان … »الحديث، وإسناده حسنٌ، إلا أنه خطأ، ولعلها كانت إلى حُنين، فتصحّفت، وتوجيهه بأن غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح، وغزوة الفتح خرج النبيّ - ﷺ - فيها في رمضان جزمًا، واللَّه أعلم. وذكر الشيخ أبو حامد في«التعليقة»أنها كانت سنة خمس، وهو وَهَمٌ، ولعله انتقال من الخندق إلى خيبر. وذكر ابن هشام أنه - ﷺ - استعمل على المدينة نُمَلية -بنون مصغّرًا- ابن عبد اللَّه الليثيّ. وعند أحمد، والحاكم من حديث أبي هريرة - ﵁ - أنه سِبَاع بن عُرْفُطة، وهو أصحّ. قاله في«الفتح». (فَصَلَّيْنَا عِنْدَها الْغَدَاةَ) أي صلاة الصبح (بغَلَسٍ) بفتحتين: ظلمة آخر الليل. وفي رواية للبخاريّ من طريق حميد الطويل، عن أَنس - ﵁ -: أن رسول اللَّه - ﷺ - أتى خيبر ليلًا، وكان إذا أتى قومًا بليل، لم يقربهم حتى يُصبح …» الحديث. وفي رواية بلفظ: «إذا غزا لم يغزو بنا حتى يُصبح، وينظر، فإن سمع أذانًا كفّ عنهم، وإلا أغار، قال: فخرجنا إلى خيبر، فانتهينا إليهم ليلًا، فلما أصبح، ولم يسمع أذانًا ركب …». وحكى الواقديّ أن أهل خيبر سمعوا بقصده لهم، فكانوا يخرجون في كلّ يوم متسلّحين، مستعدّين، فلا يرون أحدًا، حتى إذا كانت الليلة التي قدِمَ فيها المسلمون ناموا، فلم تتحرّك لهم دابّةً، ولم يَصِحْ لهم ديك، وخرجوا بالمساحي، طالبين مزارعهم، فوجدوا المسلمين«. قاله في»الفتح«. وذكر ابن إسحاق أنه نزل بوادٍ يقال له الرجيع، بينهم وبين غَطَفان؛ لئلا يُمِدُّوهم، وكانوا حُلفاءهم، قال: فبلغني أن غطفان تجهّزوا، وقصدوا خيبر، فسمعوا حسًّا خلفهم، فظنّوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريّهم، فرجعوا، فأقاموا، وخذلوا أهل خيبر . (فَرَكِبَ النَّبِيُّ - ﷺ -) أي ركب مركوبه. وعن أنس - ﵁ -، قال:«كان رسول اللَّه - ﷺ - يوم قريظة، والنضير، على حمار، وبوم خيبر على حمار مخطوم بِرَسَن ليف، وتحته إكاف من لِيف». رواه الترمذيّ، والبيهقيّ، وقال الترمذيّ: هو ضعيف. وقال ابن كثير: والذي ثبت في الصحيح عند البخاريّ، عن أنس - ﵁ -:«أن رسول اللَّه - ﷺ - أجرى في زُقاق خيبر، حتى انحسر الإزار عن فخذه»، فالظاهر أنه كان يومئذ على فرس، لا على حمار، ولعلّ هذا الحديث إن كان صحيحًا، فهو محمول على أنه ركبه في بعض الأيام، وهو محاصرها. قاله العينيّ . (وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريّ، زوج أم سليم والدة أنس - ﵃ - (وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ) جملة اسمية في محلّ نصب على الحال من فاعل«ركب»(فأَخَذَ نَبِيُّ اللَّه - ﷺ -) كذا هو في نسخ«المجتبى»، و«الكبرى»بلفظ:«فأخذ»، ومعناه صحيح، أي شرع - ﷺ - يُجري مركوبه في زُقاق خيبر. ولفظ الشيخين:«فأجرى نبيّ اللَّه - ﷺ -»، من الإجراء (فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ) بضمّ الزاي، وبقافين، وهو السّكّة، يذكّر، ويؤنّث، والجمع أَزِقّة، وزُقّانٌ، بضمّ الزاي، وتشديد القاف، وبالنون. وفي«الصحاح»: قال الأخفش: أهل الحجاز يؤنّثون الطريق، والصراط، والسبيل، والسوق، والزُّقَاق، وبنو تميم يذكّرون هذا كلّه، والجمع الزُّقّانُ والأزِقّةُ، مثلُ حُوَار، وحُوران، وأَحْوِرة انتهى . (وَإنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ) بفتح الميم، وضمّها، يقال: مَسِسته، من باب تَعِبَ، وفي لغة مَسَسْتُهُ مَسًّا، من باب قَتَلَ: إذا أفضيت إليه من غير حائل. أفاده في«المصباح»(فَخِذَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) استدلّ به من قال: إن الفخذ ليست بعورة، وتقدّم تحقيق ذلك في«كتاب الصلاة». (وَإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ، قالَ:«اللَّهُ أكبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ) زاد في رواية للبخاري: فرفع يديه، وقال: »اللَّه أكبر خربت خيبر«. قال السهيليّ: يؤخذ من هذا الحديث التفاؤل؛ لأنه - ﷺ - لما رأى آلات الهدم، مع أن لفظ الْمِسْحات من سَحَوتُ: إذا قشرتَ أخذ منه أن مدينتهم يتخرب انتهى. ويحتمل أن يكون قال: »خربت خيبر« بطريق الوحي، ويؤيّده قوله بعد ذلك: »إنا إذا نزلنا الخ«. قاله في »الفتح« . وقال العينيّ: قوله: «خربت خيبر» أي صارت خَرَابًا. وهل ذلك على سبيل الخبرية، فيكون ذلك من باب الإخبار بالغيب، أو يكون ذلك على جهة الدعاء عليهم، أو على جهة التفاؤل لَمّا رآهم خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم، وذلك من آلات الحراث. ويجوز أن يكون أخذًا من اسمها. وقيل: إن اللَّه أعلمه بذلك انتهى . (إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ) قال الجوهريّ: ساحة الدار: ناحيتها، والجمع ساحات وسُوح، وساحٌ أَيضًا، مثل بَدَنة وبُدْن، وخَشَبَة وخَشَب. وأصل الساحة الفضاء بين المنازل، وُيطلق على الناحية، والجهة، والبناء انتهى. وقال الفيّوميّ: ساحة الدار: الموضع المتّسع أمامها، والجمع ساحات، وساحٌ، مثلُ ساعة وساعات، وساعٍ انتهى. (فَسَاءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ»، قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ) أنس - ﵁ - (وَخَرَجَ الْقَوْمُ) أي اليهود من بيوتهم، متوجّهين (إِلَى أَعْمَالِهِمْ)، أو«إلى» بمعنى اللام، أي خرجوا لأجل أعمالهم التي كانوا يعملونها؛ فإنهم كانوا أصحاب زرع (قالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ) بن صُهيب الراوي عن أنس - ﵁ - (فَقَالُوا) أي القوم الذين خرجوا إلى أعمالهم لَمّا رأوا النبيّ - ﷺ -، وأصحابه قد حلّوا بساحتهم (مُحَمَّدٌ) أي جاء محمد، فارتفاعه على أنه فاعل لفعل محذوف. ويجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف: أي هذا محمد (قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ) بن صهيب (وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا) أشار بهذا إلى أنه لم يسمع هذه اللفظة من أنس، وإنما سمعه من بعض أصحابه عنه، ففيه رواية عن مجهول. والحاصل أن عبد العزيز قال: سمعت من أنس قوله: قالوا: «محمد» فقط، وسمع من بعض أصحابه قولهم: «محمد والخميس». قال الحافظ: يحتمل أن يكون بعض أصحابه محمد بن سيرين، فقد أخرجه البخاريّ من طريقه. أو ثابتًا البُنَانيّ، فقد أخرجه مسلم من طريقه انتهى (والْخَمِيسُ) بفتح الخاء المعجمة-: الجيش، وسُمّي خميسًا؛ لأنه خمسة أقسام: مقدّمة، وساقةٌ، وقَلْبٌ، وجناحان. ويقال: مَيمنة، وميسرةٌ، وقلبٌ، وجناحان. وقال ابن سِيدَهْ: لأنه يخمس ما وجده. وتعقّبه الأزهريّ بأن التخميس إنما ثبت بالشرع، وقد كان أهل الجاهليّة يسمّون الجيش خميسًا، ولم يكونوا يعرفون الخمس، فبان أن التسمية الأولى هي الأولى . وقال في «اللسان»: و«الخميس»: الجيش. وقيل: الجيش الْجَرّار. وقيل: الجيشُ الْخَشِنُ. وقال في «المحكم»: الجيش يَخْمِسُ ما وجَدَه، وسمّي بذلك؛ لأنهم خمسُ فِرَق: المقدّمة، والقلب، والميمنة، والميسرة، والساقة، ألا ترى إلى قول الشاعر: قَدْ يَضْرِبُ الْجَيْشَ الْخَمِيسَ الأَزْوَرَا فجعله صفة انتهى . ثم ارتفاع «الخميس» بكونه عطفًا على «محمد»، ويحتمل نصبه على أنه مفعولٌ معه، والواو فيه بمعنى «مع»، أي جاء محمد مع الجيش، كما قال في «الخلاصة»: يُنْصَبُ تالِي الْواوِ مَفْعُولًا مَعَهُ … فِي نَحوِ «سِيرِي والطَّرِيقَ مُسْرِعَه» بِمَا مِنَ الْفِعلِ وَشِبْهِهِ سَبَقْ … ذَا النَّصْبُ لَا بِالْوَاوِ فِي الْقَوْلِ الأَحَقُّ (وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً) -بفتح العين المهملة، وسكون النون -أي قَهْرًا وغَلَبَة، وقيل: أخذه عنوةً: أي عن طاعة، وصُلح. قال ابن الأثير: هو من عنا يعنو: إذا ذلّ وخَضَعَ، والعَنْوَةُ: المرّة الواحدة منه، كأن المأخوذ بها يَخْضَعُ ويَذِلُّ . وأُخِذت البلاد عَنوَةً بالقهر والإذلال. وقال ابن الأعرابي: عنا يَعنُو: إذا أخذ الشيء قهرًا، وعنا يَعنُو عَنْوةً فيهما: إذا أخذ الشيء صُلحًا بإكرام ورِفْقٍ. والْعَنْوةُ أيضًا المودّةُ. وقال الأزهري: قولهم: أخذتُ الشيءَ عَنْوةً يكون غلبةً، ويكون عن تسليم وطاعةٍ ممن يُؤخذ منه الشيءُ، وأنشد الفراء لِكُثَيِّر [من الطويل]: فَمَا أَخَذُوهَا عَنْوَةً عَنْ مَوَدَّةٍ … وَلَكِنَّ ضَرْبَ الْمَشْرَفِيِّ اسْتَقالَهَا فَهذا على معنى التسليم والطاعة بلا قتال. ذكره ابن منظور . وقال في «الفتح»: وقد اختُلف في فتح خيبر، هل كان عنوةً، أو صلحًا، وفي حديث عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس - ﵁ - التصريح بأنه كان عَنوةً، وبه جزم ابن عبد البرّ، وردّ على من قال فُتحت صلحًا، قال: وإنما دخلت الشبهة على من قال: فُتحت صُلحًا بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لحَقْن دمائهم، وهو ضربٌ من الصلح، لكن لم يقع ذلك إلا بحصار، وقتال. انتهى. قال الحافظ: والذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -: إن النبيّ - ﷺ - قاتل أهل خيبر، فغلب على النخل، وألجأهم إلى القصر، فصالحوه على أن يجلوا منها، وله الصفراء، والبيضاء، والحلقة، ولهم ما حملت ركابهم، على أن لا يكتموا، ولا يُغيّبوا … «الحديث، وفي آخره:»فسبَى نساءهم، وذراريّهم، وقسم أموالهم؛ للنكث الذي نكثوا، وأراد أن يُجليهم، فقالوا: دَعْنَا في هذه الأرض نُصلحها … «الحديث. أخرجه أبو داود، والبيهقيّ، وغيرهما. وكذلك أخرجه أبو الأسود في»المغازي«عن عروة. فعلى هذا كان قد وقع الصلح، ثم حدث النقض منهم، فزال أثر الصلح، ثمّ منّ عليهم بترك القتل، وإبقائهم عُمّالًا بالأرض، ليس لهم فيها ملكٌ، ولذلك أجلاهم عمر - ﵁ -، فلو كانوا صُولحوا على أرضهم لم يُجْلَوا منها. واللَّه أعلم. قال: وقد احتجّ الطحاويّ على أن بعضها فُتح صلحًا بما أخرجه هو وأبو داود من طريق بُشَير بن يسار:«أن النبيّ - ﷺ - لَمّا قسم خيبر، عزل نصفها لنوائبه، وقسم نصفها بين المسلمين»، وهو حديث اختُلف في وصله وإرساله، وهو ظاهر في أن بعضها فُتح صُلحًا. واللَّه أعلم انتهى ما في«الفتح»، بتصرّف يسير . وقال ابن المنذر: اختلفوا في فتح خيبر، كانت عنوة، أو صلحًا، أو جلاء أهلها عنها بغير قتال، أو بعضها صلحًا، وبعضها عنوةً، وبعضها جلاء أهلها عنها. قال: وهذا هو الصحيح، وبهذا أيضًا يندفع التضادّ بين الآثار. ذكره العينيّ . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى- من أن بعضها فتح قهرًا، وبعضها فتح صلحًا، وبعضها أجلي أهلها عنها هو الحقّ؛ جمعًا بين الأحاديث، وأما ردّ ابن عبد البرّ بأن أنسًا صرّح بأن خيبر فُتحت عنوةً، فلا وجه له؛ لأن «العنوة» -كما تقدّم في كلام أهل اللغة- تُطلق على القهر والغلبة، وعلى الصلح، من الأضداد، فلا دلالة لها على ما قاله، بل الحقّ أن الآثار المختلفة في هذا الباب تدلّ دلالةً واضحة فيما صححه ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-. واللَّه تعالى أعلم. (فَجَمَعَ السَّبْيَ) -بفتح، فسكون-: هو في الأصل مصدر، وُصف به، أي القوم الْمَسبِيِّين. قال الفيّوميّ: سَبَيتُ العدوّ سَبْيًا، من باب رمى، والاسم السِّبَاء، وزان كتاب، والقصر لغةٌ، وأسبيتهُ مثله، فالغلام سَبِيٌّ، ومَسْبيٌّ، والجارية سَبِيّةٌ، ومَسْبيّةٌ، وجمعها سَبَايا، مثلُ عطيّة وعطايا، وقَومٌ سَبْيٌ، وَصْفٌ بالمصدر. قال الأصمعيّ: لا يقال للقوم: إلا كذلك. انتهى . (فَجاءَ دِحْيَةُ) -بكسر الدال المهملة، وفتحها- ابن خليفة بن فَرْوة بن فَضالة بن امرئ القيس الكلبيّ، وكان أجمل الناس وجهًا، وكان جبريل - ﵇ - يأتي النبيّ - ﷺ - في صورته. قال ابن سعد: أسلم قديمًا، ولم يشهد بدرًا، وشَهِد المشاهد، وبقي إلى خلافة معاوية، وكان رسول النبيّ - ﷺ - إلى قيصر، قال الواقديّ: لقيه بحمص في المحرّم سنة سبع. وقال بعضهم سكن دمشق، وكان منزله بقرية الْمِزَّة. ومات في خلافة معاوية - رضي اللَّه تعالى عنهما -. (فَقالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعطِنِي جَارِيةً مِنَ السَّبْي، قَالَ) - ﷺ - (اذْهَبْ، فَخُذْ جَارِيَةً) قال الكرمانيّ: [فإن قلت]: كيف جاز للرسول - ﷺ - إعطاؤها لدحية قبل القسمة؟ [قلت]: صَفِيُّ المغنم لرسول اللَّه - ﷺ -، فله أن يُعطيه لمن شاء - ﷺ -. قال العينيّ: هذا غير مقنع؛ لأنه - ﷺ - قال له ذلك قبل أن يعيّن الصفيّ، وههنا أجوبة جيّدة: [الأول]: يجوز أن يكون أذن له في أخذ الجارية على سبيل التنفيل له، إما من أصل الغنيمة، أو من خمس الخمس، سواء كان قبل التمييز، أو بعده. [الثاني]: يجوز أن يكون أذن له على أنه يحسب من الخمس إذا ميز. [الثالث]: يجوز أن يكون أذن له ليقوم عليه بعد ذلك، ويُحسب من سهمه انتهى . (فأَخَذَ صَفِيَّةَ) -بفتح الصاد المهملة (بِنْتَ حُيَيِّ) بضمّ الحاء المهملة، وكسرها، وفتح الياء الأولى المخفّفة، وتشديد الثانية- ابن أخطب بن سَعْيَةَ -بفتح السين، وسكون العين المهملتين، وفتح الياء التحتانيّة- ابن سفلة بن ثعلبة، وهي من بنات هارون بن عمران - ﵇ -، وأمها برّة بنت سَمَوأل وكانت تحت سَلّام بن مشكم القرظيّ، ثم فارقها، فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الْحُقيق-بضمّ المهملة، وفتح القاف الأولى- النَّضِيريّ، فقتل عنها يوم خيبر . قال الواقديّ: ماتت في خلافة معاوية - ﵁ - سنة خمسين. وقال غيره: ماتت في خلافة عليّ - ﵁ - سنة ستّ وثلاثين، ودُفنت بالبقيع. (فَجَاءَ رَجُلٌ) لم يعرف اسمه (إِلَى النبيّ - ﷺ -، فَقالَ: يَا نَبِي اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ، سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ) -بضم القاف، وفتح الراء، مصغّرًا (والنَّضِيرِ) بفتح النون، وكسر الضاد- قبيلتان عظيمتان من يهود خيبر، وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون - ﵇ - (ما تَصْلُحُ) -بفتح اللام، وضمّها، يقال: صَلَحَ الشيءُ صُلُوحًا، من باب قَعَدَ، وصلاحًا أيضًا، وصَلُحَ بالضمّ لغةٌ، وهو خلاف فسَدَ، وصَلَحَ يَصلَح، بالفتح فيهما، من باب نفع لغة ثالثة. أفاده الفيّوميّ (إِلَّا لَكَ، قَالَ) - ﷺ - (ادْعُوهُ بِهَا) أي ادعو دحية مع صفيّة، فالباء بمعنى «مع»، أو المعنى ادعوه يأتي بها، ويؤيّده قوله (فَجَاءَ بِهَا) معطوف على محذوف، أي فدُعي، فجاء بصفيّة (فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ - ﷺ - قالَ: «خُذْ جارَيةً مِنَ السَّبْي غَيْرَها») أي غير صفيّة - رضي اللَّه تعالى عنها -. قال الكرمانيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: [فإن قلت]: لَمّا وهبها لدحية، فكيف رجع عنها؟ [قلت]: إما لأنه لم يتمّ عقد الهبة بعدُ، وإما لأنه أبو المؤمنين، وللوالد أن يرجع عن هبته للولد، وإما لأنه اشتراها منه انتهى. قال العينيّ -رحمه اللَّه تعالى-: أجاب الكرمانيّ بثلاثة أجوبة: الأول فيه نظر؛ لأنه لم يجر عقد هبته حتى يقال: إنه رجع عنها، وإنما أعطاها إياه بوجه من الوجوه التي ذكرناها عن قريب. الثاني فيه نظرٌ أيضًا؛ لأنه لا يمشي ما ذكره في مذهب غيره. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: مذهبه هو الصحيح في مسألة جواز رجوع الوالد فيما وهبه لولده؛ لصحة الأحاديث بذلك، كما سيأتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى. قال: الثالث ذكر أنه اشتراها منه، أي من دحية، ولم يجر بينهما عقد بيع أوّلًا، فكيف اشتراها منه بعد ذلك. [فإن قلت]: وقع في رواية مسلم أن النبيّ - ﷺ - اشترى صفيّة منه بسبعة أرؤس. [قلت]: إطلاق الشراء على ذلك على سبيل المجاز؛ لأنه لما أخذها منه على الوجه الذي نذكره الآن، وعوّضه عنها بسبعة أرؤس على سبيل التكرّم والفضل أطلق الراوي الشراء عليه لوجود معنى المبادلة فيه. وأما وجه الأخذ فهو أنه لما قيل له: إنها لا تصلح له من حيث إنها من بيت النبوّة، فإنها من ولد هارون أخي موسى - عليهما الصلاة والسلام -، ومن بيت الرياسة، فإنها من بيت سيّد قُريظة والنضير، مع ما كانت عليه من الجمال الباعث على كثرة النكاح المؤدّية إلى كثرة النسل، وإلى جمال الولد، لا للشهوة النفسانيّة، فإنه - ﷺ - معصومٌ منها. وعن المازريّ: يُحمل ما جرى مع دحية على وجهين: أحدهما: أن يكون ردّ الجارية برضاه، وأذن له في غيرها. الثاني: أنه إنما أذن له في جارية من حشو السبي، لا في أخذ أفضلهنّ، ولَمّا رأى أنه أخذ أَنْفَسَهنّ، وأجودهنّ نسبًا وشرفًا وجمالًا استرجعها؛ لئلّا يتميّز دحية بها على باقي الجيش، مع أن فيهم من هو أفضل منه، فقطع هذه المفاسد، وعوّضه عنها. وفي سيرة الواقديّ: أنه - ﷺ - أعطاه أخت كنانة بن الربيع ابن أبي الحُقَيق، وكان كنانة زوج صفيّة، فكأنه - ﷺ - طيب خاطره لما استرجع منه صفيّة بأن أعطاه أخت زوجها. وقال القاضي عياضٌ: الأولى عندي أن صفيّة كانت فيئًا؛ لأنها كانت زوجة كنانة بن الربيع، وهو وأهله من بني الحقيق، كانوا صالحوا رسول اللَّه - ﷺ -، وشَرَط عليهم أن لا يكتموا كنزًا، فإن كتموه، فلا ذمّة لهم، وسألهم عن كنز حييّ ابن أخطب، فكتموه، فقالوا: أذهبته النفقات، ثم عثر عليه عندهم، فانتقض عهدهم، فسباهم، وصفيّة من سبيهم، فهي فيء، لا يُخمس، بل يفعل فيه الإمام ما رأى. قال العينيّ: هذا يتفرّع على مذهبه أن الفيء لا يُخمس، ومذهب غيره أنه يخمس. انتهى . وقال أبو العباس القرطبيّ -بعد ذكر نحو ما تقدّم-: وحَذَارِ من أن يَظُنّ جاهل برسول اللَّه - ﷺ - أن الذي حمله على ذلك غلبة الشهوة النفسانيّة، وإيثار اللذّة الجسمانيّة، فإن ذلك اعتقادٌ يجرّه جهل بحال النبيّ - ﷺ -، وبأنه معصوم من مثل ذلك، إذ قد أعانه اللَّه تعالى على شيطانه، فأسلم، فلا يأمره إلا بخير، وقد نزع اللَّه من قلبه حظّ الشيطان، حيث شقّ قلبه، فأخرجه منه، وطهّره، وملأه حكمة وإيمانًا، وإنما الباعث له على اختيار ما اختاره من أزواجه ما ذكرتُ لك، وما في معناه. انتهى . (قالَ: وإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ -، أَعْتَقَهَا) أي فأعتق النبيّ - ﷺ - صفيّة - رضي اللَّه تعالى عنها - (وَتَزَوّجَها، فَقَالَ لَهُ ثابِتٌ) أي البنانيّ الراوي عن أنس - ﵁ - (يَا أَبَا حَمْزَةَ) كنية أنس - ﵁ - (مَا أَصْدَقَهَا) «ما» استفهاميّة، أي أيَّ شيء أعطاها مهرًا في زواجها (قالَ:) أنس - ﵁ - (نَفْسَها) بالنصب مفعولًا لفعل مقدّر دلّ عليه السؤال: أي أصدقها نفسها (أَعْتَقَها) جملة في محلّ نصب على الحال (وَتَزَوَّجَها، قَالَ) أنسٌ - ﵁ - (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ) وفي رواية في «الصحيح»: «فخرج بها حتى إذا بلغ سدّ الرَّوْحاء» و«السدّ» بفتح السين وضمّها، وهو جبل الرَّوحاء، وهي قرية جامعة من عمل الْفُرْع لمزينة، على نحو أربعين ميلًا من المدينة، أو نحوها. و«الرَّوحاء» بفتح الراء، والحاء المهملة ممدود. وفي رواية: «أقام عليها بطريق خيبر ثلاثة أيام حين أعرس بها، وكانت فيمن ضرب عليها الحجاب». وفي رواية: «أقام بين خيبر والمدينة ثلاثة أيام، فبنى بصفيّة» (جَهَّرَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ) أي هيّئتها، وأصلحتها لأجل النبيّ - ﷺ -. وأم سليم بنت مِلْحان هي والدة أنس - رضي اللَّه تعالى عنهما - (فأَهْدَتْهَا إِلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ) أي زَفّت أم سليم صفيّة إلى النبيّ - ﷺ -. وفي رواية «فهدتها له»، قيل: هو الصواب. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: بل الصواب جواز الوجهين، فقد قال الفيّوميّ: وهَدَيتُ الْعَرُوس إلى بَعْلها هِداءً بالكسر والمدّ، فهي هَدِيٌّ، وهَدِيّةٌ، ويُبْنَى للمفعول، فيقال: هُدِيَتْ فهي مَهْديّةٌ، وأهديتها بالألف لغة قيس عَيْلَانَ فهي مُهْدَاةٌ انتهى . (فَأَصْبَحَ عَرُوسًا) -بفتح العين المهملة، على وزن فَعُول- يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما، يقال: رجل عَرُوس، وامرأةٌ عَرُوس، وجمع الرجل عُرُسٌ، والمرأة عَرَائس، وفي المَثَل: كاد العَرُوس أن يكون مَلِكًا. وقول العامّة: العَرُوس للمرأة، والْعَرِيس للرجل ليس له أصل. قاله العينيّ . (قالَ) - ﷺ - (مَنْ كانَ عِنْدَهُ شَيءٌ، فَليَجِئْ بِهِ) كذا في رواية البخاريّ، قال النوويّ: وهو رواية، وفي بعضها: «فليجئني به» بنون الوقاية (قَالَ: وَبَسَطَ) بفتح السين المهملة، من باب نصر (نِطَعًا) قال الفيّوميّ: «النَّطْعُ: المتخذ من الأديم معروفٌ، وفيه أربع لغات: فتح النون، وكسرها، ومع كلّ واحد فتح الطاء، وسكونها، والجمعُ أَنْطَاعٌ، ونُطُوعٌ انتهى. وقال السيوطيّ في«شرحه»: فيه أربع لغات مشهورات: فتح النون، وكسرها، مع فتح الطاء، وإسكانها، أفصحهنّ كسر النون، وفتح الطاء. (فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالأَقِطِ) قال الأزهريّ:«الأقط»: ما يُتَّخذُ من اللبن الْمَخِيض يُطْبَخ، ثمّ يُتْرَك حتى يَمْصُل ، وهو -بفتح الهمزة، وكسر القاف، وقد يُسَكَّنُ القاف للتخفيف، مع فتح الهمزة، وكسرها، مثلَ تخفيف كَبِدٍ. قاله الصغانيّ عن الفرّاء انتهى (وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالَسَّمْنِ، فَحاسُوا حَيْسَة) أي خلطوا بين كلّها، وجعلوه طعاما واحدًا. و«الْحَيْسُ»-بفتح الحاء المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره سين مهملة-: هو تمرٌ يُخلَط بسمن وأقط، يقال: حاس الحيس يَحِيسه: أي يخلطه. وقال ابن سيده: الْحَيْسُ هو الأَقِطُ يُخلَط بالسمن والتمر، وحاس حَيْسًا وحَيْسَةً: خَلَطَه، قال الشاعر [من الكامل]: وَإِذَا تَكُونُ كَرِيهَةٌ أُدْعَى لَهَا … وَإِذَا يُحاسُ الْحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ قال الجوهريّ: الحَيْسُ: الخَلْطُ، ومنه سُمّي الحيس، وفي«المخصّص»قال الشاعر: التَّمْرُ والسَّمْنُ جَميعًا والأَقِط … الْحَيْسُ إِلَّا أنَّهُ لَمْ يَخْتَلِطْ وفي الغريبين: هو ثريد من أخلاط. قال الفارسيّ في«مجمع الغرائب»: اللَّه أعلم بصحته . (فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) اسم«كانت»الضمير الذي فيه يرجع إلى الأشياء الثلاثة التي اتّخذ منها الحيس، و«وليمةَ»بالنصب خبرها. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، ونعم الوكيل. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى)؛ في درجته: حديث أنس - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفقٌ عليه.
مصادر المؤلف (٢٥)

١. راجع«الفتح»٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩«كتاب المغازي».

٢. ٨/ ٢٤٣.

٣. «فتح»٨/ ٢٤٣.

٤. الرَّسَنُ بفتحتين: الحبل، والجمع أرسان.«مصباح».

٥. راجع«عمدة القاري»٣/ ٣٢٤.

٦. راجع «عمدة القاري» ٣/ ٣٢٤.

٧. ٨/ ٢٤٤.

٨. «عمدة القاري» ٣/ ٣٢٥.

٩. «فتح» ٢/ ٣٣. «كتاب الصلاة».

١٠. راجع «الفتح» ٢/ ٣٣ و«عمدة القاري» ٣/ ٣٢٥.

١١. «لسان العرب» ٦/ ٧٠. مادة خمس.

١٢. «النهاية» ٣/ ٣١٥.

١٣. «لسان العرب» ١٥/ ١٠١ مادّة عنا.

١٤. «فتح» ٨/ ٢٥٥ - ٢٥٦ «كتاب المغازي».

١٥. «عمدة القاري» ٣/ ٣٢٦.

١٦. «المصباح المنير» ١/ ٢٦٥. مادّة سبى.

١٧. «عمدة القاري» ٣/ ٣٢٦.

١٨. وفي «الفتح» «شوال» بالمعجمة.

١٩. «فتح» ٨/ ٢٤٥ «المغازي».

٢٠. راجع «عمدة القاري» ٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧.

٢١. «المفهم» ٤/ ١٤٠.

٢٢. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٦.

٢٣. «عمدة القاري» ٣/ ٣٢٧.

٢٤. في«المصباح»:«الْمَصْلُ»مثالُ فَلْس: عُصارة الأَقِطِ، وهو ماؤه الذي يُعصَر منه حين يُطبخ. اهـ.

٢٥. «عمدة القاري» ٣/ ٣٢٧.