HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٤٤٧

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ، إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ، فَقَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص482
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٦ ص ١٦٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
الْوَلَاءُ
( وَلَا ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْوَلِيُّ» هُوَ النَّاصِرُ . وَقِيلَ : الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ الْعَالَمِ وَالْخَلَائِقِ ، الْقَائِمُ بِهَا . وَمِنْ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ «الْوَالِي» وَهُوَ مَالِكُ الْأَشْيَاءِ جَمِيعِهَا ، الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا . وَكَأَنَّ الْوِلَايَةَ تُشْعِرُ بِالتَّدْبِيرِ وَالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ ، وَمَا لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَالِي . ( هـ ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ» يَعْنِي وَلَاءَ الْعِتْقِ ، وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ ، أَوْ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَبِيعُهُ وَتَهَبَهُ فَنُهِيَ عَنْهُ ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ ، فَلَا يَزُولُ بِالْإِزَالَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ» أَيِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى مِنْ وَرَثَةِ الْمُعَتَّقِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ» أَيِ اتَّخَذَهُمْ أَوْلِيَاءَ لَهُ . ظَاهِرُهُ [5/228] يُوهِمُ أَنَّهُ شَرْطٌ ، وَلَيْسَ شَرْطًا ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إِذَا أَذِنُوا أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِهِ ، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى بُطْلَانِهِ ، وَالْإِرْشَادِ إِلَى السَّبَبِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَوْلِيَاءَهُ فِي مُوَالَاةِ غَيْرِهِمْ مَنَعُوهُ فَيَمْتَنِعُ . وَالْمَعْنَى : إِنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ ذَلِكَ فَلْيَسْتَأْذِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ مَوَالِيَ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ ; لِانْتِفَاءِ النَّسَبِ الَّذِي بِهِ حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ . وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَوَالِي أَخَذُهَا ، لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَنَفْيِ التَّحْرِيمِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ تَنْزِيهًا لَهُمْ ، وَبَعْثًا عَلَى التَّشَبُّهِ بِسَادَتِهِمْ وَالِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِمْ فِي اجْتِنَابِ مَالِ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْمَوْلَى» فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ، فَهُوَ الرَّبُّ ، وَالْمَالِكُ ، وَالسَّيِّدُ ، وَالْمُنْعِمُ ، وَالْمُعْتِقُ ، وَالنَّاصِرُ ، وَالْمُحِبُّ ، وَالتَّابِعُ ، وَالْجَارُ ، وَابْنُ الْعَمِّ ، وَالْحَلِيفُ ، وَالْعَقِيدُ ، وَالصِّهْرُ ، وَالْعَبْدُ ، وَالْمُعْتَقُ ، وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ . وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ ، فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ . وَكُلٌّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا أَوْ قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ . وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ . فَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ ، فِي النَّسَبِ وَالنُّصْرَةِ وَالْمُعْتِقِ . وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ ، فِي الْإِمَارَةِ . وَالْوَلَاءُ ، الْمُعْتَقُ وَالْمُوَالَاةُ مِنْ وَالَى الْقَوْمَ . ( ه س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» يُحْمَلُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ . * وَقَوْلِ عُمَرَ لِعَلِيٍّ «أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ» أَيْ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ . وَقِيلَ : سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ قَالَ لِعَلِيٍّ : لَسْتَ مَوْلَايَ ، إِنَّمَا مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [5/229] وَسَلَّمَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَفِي رِوَايَةٍ «وَلَيِّهَا» أَيْ مُتَوَلِّي أَمْرِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُزَيْنَةٌ وَجُهَيْنَةٌ وَأَسْلَمُ وَغِفَارٌ مَوَالِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ» . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنَى مَوْلَايَ» . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ» ، أَيْ يَرِثُهُ كَمَا يَرِثُ مَنْ أَعْتَقَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مُشْرِكٍ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» ، أَيْ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ . ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاشْتَرَطَ آخَرُونَ أَنْ يُضِيفَ إِلَى الْإِسْلَامِ عَلَى يَدِهِ الْمُعَاقَدَةَ وَالْمُوَالَاةَ . وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَجَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَرَعِيِ الذِّمَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ ، فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذِكْرٍ» ، أَيْ أَدْنَى وَأَقْرَبَ فِي النَّسَبِ إِلَى الْمَوْرُوثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَوْلَى لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» ، أَيْ قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ ، وَهِيَ كَلِمَةُ تَلَهُّفٍ ، يَقُولُهَا الرَّجُلُ إِذَا أَفْلَتَ مِنْ عَظِيمَةٍ . وَقِيلَ : هِيَ كَلِمَةُ تَهَدُّدٍ وَوَعِيدٍ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَعْنَاهُ : قَارَبَهُ مَا يُهْلِكُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ «كَانَ إِذَا مَاتَ بَعْضُ وَلْدِهِ قَالَ : أَوْلَى لِي ، كِدْتُ أَنْ أَكُونَ السَّوَادَ الْمُخْتَرَمَ» شَبَّهَ كَادَ بِعَسَى ، فَأَدْخَلَ فِي خَبَرِهَا «أَنْ» . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا يُعْطَى مِنَ الْمَغَانِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ ، إِلَّا لِرَاعٍ أَوْ دَلِيلٍ غَيْرَ مُولِيهِ ، قُلْتُ : مَا مُولِيهِ ؟ قَالَ : مُحَابِيهِ» ، أَيْ غَيْرَ مُعْطِيهِ شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَكُلُّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُكَافَأَةٍ فَقَدْ أَوْلَيْتَهُ . [5/230] * وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ «قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ التَّيَمُّمِ : كَلَّا ، وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مَا تَوَلَّيْتَ» أَيْ نَكِلُ إِلَيْكَ مَا قُلْتَ ، وَنَرُدُّ إِلَيْكَ مَا وَلَّيْتَهُ نَفْسَكَ ، وَرَضِيتَ لَهَا بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ : أَعَنَانُ الشَّيَاطِينِ ، لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا يَأْتِي نَفْعُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ» ، أَيْ إِنَّ مِنْ شَأْنِهَا إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَتَعَقَّبَ إِقْبَالَهَا الْإِدْبَارُ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَنْ يَكُونَ إِدْبَارُهَا ذَهَابًا وَفَنَاءً مُسْتَأْصِلًا . وَقَدْ وَلَّى الشَّيْءُ وَتَوَلَّى ، إِذَا ذَهَبَ هَارِبًا وَمُدْبِرًا ، وَتَوَلَّى عَنْهُ ، إِذَا أَعْرَضَ . ( هـ ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ عَلَى الْوَلَايَا» هِيَ الْبَرَاذِعُ . سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَلِي ظَهْرَ الدَّابَّةِ . قِيلَ : نَهَى عَنْهَا ، لِأَنَّهَا إِذَا بُسِطَتْ وَافْتُرِشَتْ تَعَلَّقَ بِهَا الشَّوْكُ وَالتُّرَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ الدَّوَابَّ ، وَلِأَنَّ الْجَالِسَ عَلَيْهَا رُبَّمَا أَصَابَهُ مِنْ وَسَخِهَا وَنَتْنِهَا وَدَمِ عَقْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ بَاتَ بِقَفْرٍ ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُولُهُ شِبْرَانِ ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ عَلَى الْوَلِيَّةِ ، فَنَفَضَهَا فَوَقَعَ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ الْبَاهِلِيِّ «تَسْقِيهِ الْأَوْلِيَةُ» هِيَ جَمْعُ وَلِيٍّ ، وَهُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ الْوَسْمَيِّ ، سُمِّيَ بِهِ ، لِأَنَّهُ يَلِيهِ : أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَجِيءُ بَعْدَهُ .
بُرْمَةً
( بَرَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْبَرَمُ هُوَ الْكُحْلُ الْمُذَابُ . وَيُرْوَى ؟ الْبَيْرَمُ ، وَهُوَ هُوَ ، بِزِيَادَةِ الْيَاءِ ، وَقِيلَ الْبَيْرَمُ عَتَلَةُ النَّجَّارِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِجٍ : «كِرَامٌ غَيْرُ أَبْرَامٍ» الْأَبْرَامُ اللِّئَامُ ، وَاحِدُهُمْ بَرْمٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الْمَيْسِرِ ، وَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مَعَهُمْ شَيْئًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ : «قَالَ لِعُمَرَ : أَأَبْرَامٌ بَنُو الْمُغِيرَةِ ؟ قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : نَزَلْتُ فِيهِمْ فَمَا قَرَوْنِي غَيْرَ قَوْسٍ وَثَوْرٍ وَكَعْبٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَشِبَعًا» الْقَوْسُ مَا يَبْقَى فِي الْجُلَّةِ مِنَ التَّمْرِ ، وَالثَّوْرُ : قِطْعَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الْأَقِطِ ، وَالْكَعْبُ : قِطْعَةٌ مِنَ السَّمْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ : «أَيْنَعَتِ الْعَنَمَةُ وَسَقَطَتِ الْبَرَمَةُ» هِيَ زَهْرُ الطَّلْحِ ، وَجَمْعُهَا بَرَمٌ ، يَعْنِي أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ أَغْصَانِهَا لِلْجَدْبِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : «السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّعٍ بَرَمًا» هُوَ مَصْدَرُ بَرِمَ بِهِ - بِالْكَسْرِ يَبْرَمُ بَرَمًا بِالتَّحْرِيكِ إِذَا سَئِمَهُ وَمَلَّهُ . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : «رَأَى بُرْمَةً تَفُورُ» الْبُرْمَةُ : الْقِدْرُ مُطْلَقًا ، وَجَمْعُهَا بِرَامٌ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْحَجَرِ الْمَعْرُوفِ بِالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
تَفُورُ
( فَوَرَ ) ( س ) فِيهِ «فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ» أَيْ : يَغْلِي وَيَظْهَرُ مُتَدَفِّقًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَلَّا بَلْ هِيَ حُمَّى تَثُورُ أَوْ تَفُورُ» أَيْ : يَظْهَرُ حَرُّهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ» أَيْ : وَهَجِهَا وَغَلَيَانِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ الشَّفَقِ» هُوَ بَقِيَّةُ حُمْرَةِ الشَّمْسِ فِي الْأُفُقِ الْغَرْبِيِّ ، سُمِّيَ فَوْرًا لِسُطُوعِهِ وَحُمْرَتِهِ . وَيُرْوَى بِالثَّاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مِعْضَدٍ «خَرَجَ هُوَ وَفُلَانٌ فَضَرَبُوا الْخِيَامَ وَقَالُوا : أُخْرِجْنَا مِنْ فَوْرَةِ النَّاسِ» أَيْ : مِنْ مُجْتَمَعِهِمْ ، وَحَيْثُ يَفُورُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ . * وَفِي حَدِيثِ مُحَلِّمٍ «نُعْطِيكُمْ خَمْسِينَ مِنَ الْإِبِلِ فِي فَوْرِنَا هَذَا» فَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ : أَوَّلُهُ .
سُنَنٍ
( سَنَنَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «السُّنَّةِ» وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا . وَالْأَصْلُ فِيهَا الطَّرِيقَةُ وَالسِّيرَةُ . وَإِذَا أُطْلِقَتْ فِي الشَّرْعِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَهَى عَنْهُ وَنَدَبَ إِلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا ، مِمَّا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ . وَلِهَذَا يُقَالُ فِي أَدِلَّةِ الشَّرْعِ : الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، أَيِ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ . [2/410] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّمَا أُنَسَّى لِأَسُنَّ ) أَيْ إِنَّمَا أُدْفَعُ إِلَى النِّسْيَانِ لِأَسُوقَ النَّاسَ بِالْهِدَايَةِ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَأُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَفْعَلُوا إِذَا عَرَضَ لَهُمُ النِّسْيَانُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَنَنْتُ الْإِبِلَ إِذَا أَحْسَنْتُ رِعِيَّتَهَا وَالْقِيَامَ عَلَيْهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ» أَنَّهُ نَزَلَ الْمُحَصَّبُ وَلَمْ يَسُنَّهُ «أَيْ لَمْ يَجْعَلْهُ سُنَّةً يُعْمَلُ بِهَا . وَقَدْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ لِسَبَبٍ خَاصٍّ فَلَا يَعُمُّ غَيْرَهُ . وَقَدْ يَفْعَلُ لِمَعْنَى فَيَزُولُ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَيَبْقَى الْفِعْلُ عَلَى حَالِهِ مُتَّبَعًا ، كَقَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ لِلْخَوْفِ ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْقَصْرُ مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ» رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ «أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَسُنَّ فِعْلَهُ لِكَافَّةِ الْأُمَّةِ ، وَلَكِنْ لِسَبَبٍ خَاصٍّ ، وَهُوَ أَنْ يُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّةَ أَصْحَابِهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُ يَرَى أَنَّ الرَّمَلَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ سُنَّةٌ . * وَفِي حَدِيثِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ» اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا «أَيِ اعْمَلْ بِسُنَّتِكَ الَّتِي سَنَنْتَهَا فِي الْقِصَاصِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا شِئْتَ أَنْ تُغَيِّرَ فَغَيِّرْ : أَيْ تُغَيِّرُ مَا سَنَنْتَ . وَقِيلَ تُغَيِّرُ : مِنْ أَخْذِ الْغِيَرِ ، وَهِيَ الدِّيَةُ . * وَفِيهِ» إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ تُقَاتِلَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ ، وَتُبَدِّلَ سُنَّتَكَ «أَرَادَ بِتَبْدِيلِ السُّنَّةِ أَنْ يَرْجِعَ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَجُوسِ» سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ «أَيْ خُذُوهُمْ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وَأَجْرُوهُمْ فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ مَجْرَاهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ» لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُمْ عَنْ سُنَّةِ مَاحِلٍ «أَيْ لَا يُنْقَضُ بِسَعْيِ سَاعٍ بِالنَّمِيمَةِ وَالْإِفْسَادِ ، كَمَا يُقَالُ : لَا أُفْسِدُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ بِمَذَاهِبِ الْأَشْرَارِ وَطُرُقِهِمْ فِي الْفَسَادِ . وَالسُّنَّةُ الطَّرِيقَةُ ، وَالسَّنَنُ أَيْضًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ» أَلَا رَجُلٌ يَرُدُّ عَنَّا مِنْ سَنَنِ هَؤُلَاءِ «. ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ» اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ «اسْتَنَّ الْفَرَسُ يَسْتَنُّ اسْتِنَانًا : أَيْ عَدَا لِمَرَحِهِ وَنَشَاطِهِ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ وَلَا رَاكِبَ عَلَيْهِ . [2/411] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ» إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ «. ( س ) وَحَدِيثُ عُمَرَ» رَأَيْتُ أَبَاهُ يَسْتَنُّ بِسَيْفِهِ كَمَا يَسْتَنُّ الْجَمَلُ «أَيْ يَمْرَحُ وَيَخْطُرُ بِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ السِّوَاكِ» أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنُّ بِعُودٍ مِنْ أَرَاكٍ «الِاسْتِنَانُ : اسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْأَسْنَانِ : أَيْ يُمِرُّهُ عَلَيْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجُمُعَةِ» وَأَنْ يَدَّهِنَ وَيَسْتَنَّ «. ( س ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَأَخَذْتُ الْجَرِيدَةَ فَسَنَنْتُهُ بِهَا «أَيْ سَوَّكْتُهُ بِهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ» أَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا « قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِنْ كَانَتِ اللَّفْظَةُ مَحْفُوظَةً فَكَأَنَّهَا جَمْعُ الْأَسْنَانِ . يُقَالُ لِمَا تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ وَتَرْعَاهُ مِنَ الْعُشْبِ : سِنٌّ وَجَمْعُهُ أَسْنَانٌ ، ثُمَّ أَسِنَّةٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْأَسِنَّةُ جَمْعُ السِّنَانِ لَا جَمْعُ الْأَسْنَانِ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : الْحَمْضُ يَسُنُّ الْإِبِلَ عَلَى الْخُلَّةِ : أَيْ يُقَوِّيهَا كَمَا يُقَوِّي السَّنُّ حَدَّ السِّكِّينِ . فَالْحَمْضُ سِنَانٌ لَهَا عَلَى رَعْيِ الْخُلَّةِ . وَالسِّنَانُ الِاسْمُ ، وَهُوَ الْقُوَّةُ . وَاسْتَصْوَبَ الْأَزْهَرِيُّ الْقَوْلَيْنِ مَعًا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : السِّنُّ الْأَكْلُ الشَّدِيدُ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَصَابَتِ الْإِبِلُ سِنًّا مِنَ الرِّعْيِ إِذَا مَشَقَتْ مِنْهُ مَشْقًا صَالِحًا . وَيُجْمَعُ السِّنُّ بِهَذَا الْمَعْنَى أَسْنَانًا [ ثُمَّ تُجْمَعُ الْأَسْنَانُ أَسِنَّةً ] . مِثْلُ كِنٍّ وَأَكْنَانٍ وَأَكِنَّةٍ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «الْمَعْنَى أَعْطُوهَا مَا تَمْتَنِعُ بِهِ مِنَ النَّحْرِ ; لِأَنَّ صَاحِبَهَا إِذَا أَحْسَنَ رَعْيَهَا سَمِنَتْ وَحَسُنَتْ فِي عَيْنِهِ فَيَبْخَلُ بِهَا مِنْ أَنْ تُنْحَرَ ، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالْأَسِنَّةِ فِي وُقُوعِ الِامْتِنَاعِ بِهَا» . [2/412] هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسِنَّةِ جَمْعُ سِنَانٍ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا جَمْعُ سِنٍّ فَالْمَعْنَى أَمْكِنُوهَا مِنَ الرِّعْيِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَعْطُوا السِّنَّ حَظَّهَا مِنَ السِّنِّ» أَيْ أَعْطُوا ذَوَاتَ السِّنِّ وَهِيَ الدَّوَابُّ حَظَّهَا مِنَ السِّنِّ وَهُوَ الرِّعْيُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فَأَمْكِنُوا الرِّكَابَ أَسْنَانًا» أَيْ تَرْعَى أَسْنَانًا . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعًا ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْبَقَرَةُ الشَّاةُ يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الْمُسِنِّ إِذَا أَثْنَيَا ، وَتُثْنَيَانِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، وَلَيْسَ مَعْنَى إِسْنَانِهَا كِبَرَهَا كَالرَّجُلِ الْمُسِنِّ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ طُلُوعُ سِنِّهَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «يُنْفَى مِنَ الضَّحَايَا الَّتِي لَمْ تُسْنَنْ» رَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى ، قَالَ : وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَنْبُتْ أَسْنَانُهَا ، كَأَنَّهَا لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا ، كَمَا يُقَالُ : لَمْ يُلْبَنْ فُلَانٌ إِذَا لَمْ يُعْطَ لَبَنًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهِمَ فِي الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ عَنْ أَهْلِ الثَّبْتِ وَالضَّبْطِ بِكَسْرِ النُّونِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ . يُقَالُ : لَمْ تُسْنِنْ وَلَمْ تُسِنَّ . وَأَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يُضَحَّى بِأُضْحِيَّةٍ لَمْ تُثْنِ : أَيْ لَمْ تَصِرْ ثَنِيَّةً ، فَإِذَا أَثْنَتْ فَقَدْ أَسَنَّتْ . وَأَدْنَى الْأَسْنَانِ الْإِثْنَاءُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ خَطَبَ فَذَكَرَ الرِّبَا فَقَالَ : إِنَّ فِيهِ أَبْوَابًا لَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْهَا السَّلَمُ فِي السِّنِّ» يَعْنِي الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْحَيَوَانِ . أَرَادَ ذَوَاتَ السِّنِّ . وَسِنُّ الْجَارِحَةِ مُؤَنَّثَةٌ . ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ لِلْعُمْرِ اسْتِدْلَالًا بِهَا عَلَى طُولِهِ وَقِصَرِهِ . وَبَقِيَتْ عَلَى التَّأْنِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : * بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثٌ سِنِّي * أَيْ أَنَا شَابٌ حَدَثٌ فِي الْعُمْرِ ، كَبِيرٌ قَوِيٌّ فِي الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُثْمَانَ «وَجَاوَزْتُ أَسْنَانَ أَهْلِ بَيْتِي» أَيْ أَعْمَارَهُمْ . يُقَالُ : فُلَانٌ سِنُّ فُلَانٍ ، إِذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي السِّنِّ . [2/413] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنٍ «لَأُوطِئَنَّ أَسْنَانَ الْعَرَبِ كَعْبَهُ» يُرِيدُ ذَوِي أَسْنَانِهِمْ ، وَهُمُ الْأَكَابِرُ وَالْأَشْرَافُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ» هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلصَّادِقِ فِي خَبَرِهِ ، وَيَقُولُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ ضَارًّا لَهُ . وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ رَجُلًا فِي بَكْرٍ لِيَشْتَرِيَهُ ، فَسَأَلَ صَاحِبَهُ عَنْ سِنِّهِ فَأَخْبَرَهُ بِالْحَقِّ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ . * وَفِي حَدِيثِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ «فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَسَنَّهُ عَلَيْهِ» أَيْ صَبَّهُ . وَالسَّنُّ الصَّبُّ فِي سُهُولَةٍ . وَيُرْوَى بِالشِّينِ . وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَمْرِ «سَنَّهَا فِي الْبَطْحَاءِ» . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ يَسُنُّ الْمَاءَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يَشُنُّهُ» أَيْ كَانَ يَصُبُّهُ وَلَا يُفَرِّقُهُ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ مَوْتِهِ «فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا» أَيْ ضَعُوهُ وَضْعًا سَهْلًا . ( س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ حَضَّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَقَامَ رَجُلٌ قَبِيحُ السُّنَّةِ» : السُّنَّةُ : الصُّورَةُ ، وَمَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنَ الْوَجْهِ . وَقِيلَ سُنَّةُ الْخَدِّ : صَفْحَتُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ «وَكَانَ زَوْجُهَا سُنَّ فِي بِئْرٍ» أَيْ تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ أَيْ مُتَغَيِّرٍ . وَقِيلَ أَرَادَ بِسُنَّ أَسِنَ بِوَزْنِ سَمِعَ ، وَهُوَ أَنْ يَدُورَ رَأْسُهُ مِنْ رِيحٍ كَرِيهَةٍ شَمَّهَا وَيُغْشَى عَلَيْهِ .
وَالْبُرْمَةُ
( بَرَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْبَرَمُ هُوَ الْكُحْلُ الْمُذَابُ . وَيُرْوَى ؟ الْبَيْرَمُ ، وَهُوَ هُوَ ، بِزِيَادَةِ الْيَاءِ ، وَقِيلَ الْبَيْرَمُ عَتَلَةُ النَّجَّارِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِجٍ : «كِرَامٌ غَيْرُ أَبْرَامٍ» الْأَبْرَامُ اللِّئَامُ ، وَاحِدُهُمْ بَرْمٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الْمَيْسِرِ ، وَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مَعَهُمْ شَيْئًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ : «قَالَ لِعُمَرَ : أَأَبْرَامٌ بَنُو الْمُغِيرَةِ ؟ قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : نَزَلْتُ فِيهِمْ فَمَا قَرَوْنِي غَيْرَ قَوْسٍ وَثَوْرٍ وَكَعْبٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَشِبَعًا» الْقَوْسُ مَا يَبْقَى فِي الْجُلَّةِ مِنَ التَّمْرِ ، وَالثَّوْرُ : قِطْعَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الْأَقِطِ ، وَالْكَعْبُ : قِطْعَةٌ مِنَ السَّمْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ : «أَيْنَعَتِ الْعَنَمَةُ وَسَقَطَتِ الْبَرَمَةُ» هِيَ زَهْرُ الطَّلْحِ ، وَجَمْعُهَا بَرَمٌ ، يَعْنِي أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ أَغْصَانِهَا لِلْجَدْبِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : «السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّعٍ بَرَمًا» هُوَ مَصْدَرُ بَرِمَ بِهِ - بِالْكَسْرِ يَبْرَمُ بَرَمًا بِالتَّحْرِيكِ إِذَا سَئِمَهُ وَمَلَّهُ . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : «رَأَى بُرْمَةً تَفُورُ» الْبُرْمَةُ : الْقِدْرُ مُطْلَقًا ، وَجَمْعُهَا بِرَامٌ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْحَجَرِ الْمَعْرُوفِ بِالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .