- أَشْفَيْتُ
- ( شَفَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ حَسَّانَ فَلَمَّا هَجَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ شَفَى وَاشْتَفَى أَيْ شَفَى الْمُؤْمِنِينَ وَاشْتَفَى هُوَ . وَهُوَ مِنَ الشِّفَاءِ : الْبُرْءُ مِنَ الْمَرِضِ . يُقَالُ : شَفَاهُ اللَّهُ يَشْفِيهِ ، وَاشْتَفَى افْتَعَلَ مِنْهُ ، فَنَقَلَهُ مِنْ شِفَاءِ الْأَجْسَامِ إِلَى شِفَاءِ الْقُلُوبِ وَالنُّفُوسِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَلْدُوغِ فَشَفَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ أَيْ عَالَجُوهُ بِكُلِّ مَا يُشْتَفَى بِهِ ، فَوَضَعَ الشِّفَاءَ مَوْضِعَ الْعِلَاجِ وَالْمُدَاوَاةِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ شُفَيَّةَ هِيَ بِضَمِّ الشِّينِ مُصَغَّرَةٌ : بِئْرٌ قَدِيمَةٌ حَفَرَتْهَا بَنُو أَسَدٍ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ مَغْنَمٍ ذَهَبًا ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لَهُ فِيهِ ، فَقَالَ : مَا شَفَّى فُلَانٌ أَفْضَلُ مِمَّا شَفَّيْتَ ، تَعَلَّمَ خَمْسَ آيَاتٍ أَرَادَ مَا ازْدَادَ وَرَبِحَ بِتَعَلُّمِهِ الْآيَاتِ الْخَمْسَ أَفْضَلُ مِمَّا اسْتَزَدْتَ وَرَبِحْتَ مِنْ هَذَا الذَّهَبِ ، وَلَعَلَّهُ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ ، فَإِنَّ الشَّفَّ الزِّيَادَةُ وَالرِّبْحُ ، فَكَأَنَّ أَصْلَهُ شَفَّفْتَ ; فَأَبْدَلَ إِحْدَى الْفَاءَاتِ يَاءً ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : دَسَّاهَا فِي دَسَّسَهَا ، وَتَقَضَّى الْبَازِي فِي تَقَضَّضَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً رَحِمَ اللَّهُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَوْلَا نَهْيُهُ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَاءِ إِلَّا شَفًى أَيْ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : غَابَتِ الشَّمْسُ إِلَّا شَفًى : أَيْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْ ضَوْئِهَا عِنْدَ غُرُوبِهَا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَوْلُهُ : إِلَّا شَفًى ، أَيْ إِلَّا [2/489] أَنْ يُشْفِيَ ، يَعْنِي يُشْرِفُ عَلَى الزِّنَا وَلَا يُوَاقِعُهُ ، فَأَقَامَ الِاسْمَ وَهُوَ الشَّفَى مُقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الْإِشْفَاءُ عَلَى الشَّيْءِ وَحَرْفُ كُلِّ شَيْءٍ شَفَاهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ نَازِلٌ بِشَفَى جُرُفٍ هَارٍ أَيْ جَانِبِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ فَأَشْفَوْا عَلَى الْمَرْجِ أَيْ أَشْرَفُوا عَلَيْهِ . وَلَا يَكَادُ يُقَالُ أَشَفَى إِلَّا فِي الشَّرِّ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ مَرِضْتُ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ لَا تَنْظُرُوا إِلَى صَلَاةِ أَحَدٍ وَلَا إِلَى صِيَامِهِ ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى وَرَعِهِ إِذَا أَشْفَى أَيْ أَشْرَفَ عَلَى الدُّنْيَا وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ إِذَا ائْتُمِنَ أَدَّى ، وَإِذَا أَشَفَى وَرِعَ أَيْ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى شَيْءٍ تَوَرَّعَ عَنْهُ . وَقِيلَ أَرَادَ الْمَعْصِيَةَ وَالْخِيَانَةَ .
- عَالَةً
- ( عَيَلَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْعَائِلَ الْمُخْتَالَ الْعَائِلُ : الْفَقِيرُ . وَقَدْ عَالَ يَعِيلُ عَيْلَةً ، إِذَا افْتَقَرَ . [3/331] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ " أَمَّا أَنَا فَلَا أَعِيلُ فِيهَا " أَيْ : لَا أَفْتَقِرُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا عَالَ مُقْتَصِدٌ وَلَا يَعِيلُ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِيمَانِ : وَتَرَى الْعَالَةَ رُءُوسَ النَّاسِ ، الْعَالَةُ : الْفُقَرَاءُ ، جَمْعُ عَائِلٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ : خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عَيْلًا ، هُوَ عَرْضُكَ حَدِيثَكَ وَكَلَامَكَ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُهُ ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ . يُقَالُ : عِلْتُ الضَّالَّةَ أَعِيلُ عَيْلًا ، إِذَا لَمْ تَدْرِ أَيَّ جِهَةٍ تَبْغِيهَا ، كَأَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ لِمَنْ يَطْلُبُ كَلَامَهُ فَعَرَضَهُ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدُهُ .
- فَالشَّطْرُ
- ( شَطَرَ ) * فِيهِ أَنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ قَالَ : لَا ، قَالَ : الشَّطْرَ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : الثُّلُثَ ، فَقَالَ : الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ الشَّطْرُ : النِّصْفُ ، وَنَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ : أَيْ أَهَبُ الشَّطْرَ ، وَكَذَلِكَ الثُّلُثَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ قِيلَ هُوَ أَنْ يَقُولَ : اقْ ، فِي اقْتُلْ ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَفَى بِالسَّيْفِ شَا يُرِيدُ شَاهِدًا . ( س ) وَمِنْهُ أَنَّهُ رَهَنَ دِرْعَهُ بِشَطْرٍ مِنْ شَعِيرٍ قِيلَ أَرَادَ نِصْفَ مَكُّوكٍ . وَقِيلَ أَرَادَ نِصْفَ وَسْقٍ . يُقَالُ : شَطْرٌ وَشَطِيرٌ ، مِثْلَ نِصْفٍ وَنَصِيفٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الْبَاطِنِ ، وَالطَّهُورَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الظَّاهِرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ عِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ مَانِعِ الزَّكَاةِ إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ ، عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا قَالَ الْحَرْبِيُّ : غَلِطَ [ بَهْزٌ ] الرَّاوِي فِي لَفْظِ الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَشُطِّرَ مَالُهُ أَيْ يُجْعَلُ مَالُهُ شَطْرَيْنِ وَيَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ الْمُصَّدِّقُ فَيَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ النِّصْفَيْنِ عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ ، فَأَمَّا مَا لَا تَلْزَمُهُ فَلَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِ الْحَرْبِيِّ : لَا أَعْرِفُ هَذَا الْوَجْهَ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ الْحَقَّ مُسْتَوْفًى مِنْهُ غَيْرُ مَتْرُوكٍ [2/474] عَلَيْهِ وَإِنْ تَلِفَ شَطْرُ مَالِهِ ، كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ أَلْفُ شَاةٍ مَثَلًا فَتَلِفَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا عِشْرُونَ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لِصَدَقَةِ الْأَلْفِ وَهُوَ شَطْرُ مَالِهِ الْبَاقِي . وَهَذَا أَيْضًا بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّا آخِذُوا شَطْرَ مَالِهِ . وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَقَعُ بَعْضُ الْعُقُوبَاتِ فِي الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ ، كَقَوْلِهِ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ : مَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ . وَكَقَوْلِهِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ الْمَكْتُومَةِ : غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا . وَكَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ ، فَغَرَّمَ حَاطِبًا ضِعْفَ ثَمَنِ نَاقَةِ الْمُزَنِيِّ لَمَّا سَرَقَهَا رَقِيقُهُ وَنَحَرُوهَا . وَلَهُ فِي الْحَدِيثِ نَظَائِرُ . وَقَدْ أَخَذَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَعَمِلَ بِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : مَنْ مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ أُخِذَتْ مِنْهُ وَأُخِذَ شَطْرُ مَالِهِ عُقُوبَةً عَلَى مَنْعِهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ : لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا الزَّكَاةُ لَا غَيْرَ . وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخًا . وَقَالَ : كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْمَالِ ثُمَّ نُسِخَتْ . وَمَذْهَبُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنْ لَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرَ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ قَالَ لِعَلِيٍّ وَقْتَ التَّحْكِيمِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي قَدْ عَجَمْتُ الرَّجُلَ وَحَلَبْتُ أَشْطُرَهُ ، فَوَجَدْتُهُ قَرِيبَ الْقَعْرِ كَلِيلَ الْمُدْيَةِ ، وَإِنَّكَ قَدْ رُمِيتَ بِحَجَرِ الْأَرْضِ الْأَشْطُرُ : جَمْعُ شَطْرٍ وَهُوَ خِلْفُ النَّاقَةِ . وَلِلنَّاقَةِ أَرْبَعَةُ أَخْلَافٍ كُلُّ خِلْفَيْنِ مِنْهَا شَطْرٌ ، وَجُعِلَ الْأَشْطُرَ مَوْضِعَ الشَّطْرَيْنِ كَمَا تُجْعَلُ الْحَوَاجِبُ مَوْضِعَ الْحَاجِبَيْنِ . يُقَالُ : حَلَبَ فُلَانٌ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ : أَيِ اخْتَبَرَ ضُرُوبَهُ مِنْ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، تَشْبِيهًا بِحَلْبِ جَمِيعِ أَخْلَافِ النَّاقَةِ مَا كَانَ مِنْهَا حَفِلًا وَغَيْرَ حَفِلٍ ، وَدَارًّا وَغَيْرَ دَارٍّ . وَأَرَادَ بِالرَّجُلَيْنِ الْحَكَمَيْنِ : الْأَوَّلُ أَبُو مُوسَى ، وَالثَّانِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ أَحَدُهُمَا شَطِيرٌ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ شَهَادَةَ الْآخَرِ الشَّطِيرُ : الْغَرِيبُ ، وَجَمْعُهُ شُطُرٌ . يَعْنِي لَوْ شَهِدَ لَهُ قَرِيبٌ مِنْ أَبٍ أَوِ ابْنٍ أَوْ أَخٍ وَمَعَهُ أَجْنَبِيٌّ صَحَّحَتْ شَهَادَةُ الْأَجْنَبِيِّ شَهَادَةَ الْقَرِيبِ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ حَمْلًا لَهُ . وَلَعَلَّ هَذَا مَذْهَبٌ لِلْقَاسِمِ ، وَإِلَّا فَشَهَادَةُ الْأَبِ وَالِابْنِ لَا تُقْبِلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ شَهَادَةُ الْأَخِ إِذَا كَانَ مَعَهُ شَطِيرٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَكَذَا هَذَا ؛ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَهَادَةِ الْغَرِيبِ مَعَ الْأَخِ أَوِ الْقَرِيبِ ، فَإِنَّهَا مَقْبُولَةٌ .
- يَتَكَفَّفُونَ
- ( كَفَفَ ) * فِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ : " كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ " هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَحَلِّ قَبُولِ الصَّدَقَةِ ، فَكَأَنَّ الْمُتَصَدِّقَ قَدْ وَضَعَ صَدَقَتَهُ فِي مَحَلِّ الْقَبُولِ وَالْإِثَابَةِ ، وَإِلَّا فَلَا [4/190] كَفَّ لِلَّهِ وَلَا جَارِحَةَ ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُشَبِّهُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : إِنَّ اللَّهَ إِنْ شَاءَ أَدْخَلَ [ خَلْقَهُ ] الْجَنَّةَ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَ عُمَرُ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الْكَفِّ وَالْحَفْنَةِ وَالْيَدِ " فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهَا تَمْثِيلٌ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ مَالِهِ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ ، يُقَالُ : اسْتَكَفَّ وَتَكَفَّفَ : إِذَا أَخَذَ بِبَطْنِ كَفِّهِ ، أَوْ سَأَلَ كَفًّا مِنَ الطَّعَامِ أَوْ مَا يَكُفُّ الْجُوعَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ قَالَ لِسَعْدٍ : خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، أَيْ : يَمُدُّونَ أَكُفَّهُمْ إِلَيْهِمْ يَسْأَلُونَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا : " كَأَنَّ ظُلَّةً تَنْطُفُ عَسَلًا وَسَمْنًا ، وَكَأَنَّ النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَهُ " . ( س ) وَفِيهِ : الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْمُسْتَكِفِّ بِالصَّدَقَةِ ، أَيِ : الْبَاسِطِ يَدَهُ يُعْطِيهَا ، مِنْ قَوْلِهِمُ : اسْتَكَفَّ بِهِ النَّاسُ ، إِذَا أَحْدَقُوا بِهِ ، وَاسْتَكَفُّوا حَوْلَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ مِنْ كَفَافِ الثَّوْبِ ، وَهِيَ طُرَّتُهُ وَحَوَاشِيهِ وَأَطْرَافُهُ ، أَوْ مِنَ الْكِفَّةِ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ مَا اسْتَدَارَ كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " وَاسْتَكَفُّوا جَنَابَيْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " أَيْ : أَحَاطُوا بِهِ وَاجْتَمَعُوا حَوْلَهُ . ( س ) وَفِيهِ : أُمِرْتُ أَلَّا أَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا ، يَعْنِي : فِي الصَّلَاةِ . يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ ؛ أَيْ : لَا أَمْنَعُهُمَا مِنَ الِاسْتِرْسَالِ حَالَ السُّجُودِ لِيَقَعَا عَلَى الْأَرْضِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ ؛ أَيْ : لَا يَجْمَعُهُمَا وَيَضُمُّهُمَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْمُؤْمِنُ ، أَخُو الْمُؤْمِنِ يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ " أَيْ : يَجْمَعُ عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ وَيَضُمُّهَا إِلَيْهِ . [4/191] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " يَكُفُّ مَاءَ وَجْهِهِ " أَيْ : يَصُونُهُ وَيَجْمَعُهُ عَنْ بَذْلِ السُّؤَالِ ، وَأَصْلُهُ الْمَنْعُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : " كُفِّي رَأْسِي " أَيِ : اجْمَعِيهِ وَضُمِّي أَطْرَافَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ : " كُفِّي عَنْ رَأْسِي " أَيْ : دَعِيهِ وَاتْرُكِي مَشْطَهُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً ، أَيْ : مُشْرَجَةً عَلَى مَا فِيهَا مُقْفَلَةً ، ضَرَبَهَا مَثَلًا لِلصُّدُورِ ، وَأَنَّهَا نَقِيَّةٌ مِنَ الْغِلِّ وَالْغِشِّ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنَ الصُّلْحِ وَالْهُدْنَةِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الشَّرُّ بَيْنَهُمْ مَكَفُوفًا ، كَمَا تُكَفُّ الْعَيْبَةُ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْمَتَاعِ ، يُرِيدُ أَنَّ الذُّحُولَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمُ اصْطَلَحُوا عَلَى أَلَّا يَنْشُرُوهَا ، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ جَعَلُوهَا فِي وِعَاءٍ وَأَشْرَجُوا عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " وَدِدْتُ أَنِّي سَلِمْتُ مِنَ الْخِلَافَةِ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي " الْكَفَافُ : هُوَ الَّذِي لَا يَفْضُلُ عَنِ الشَّيْءِ ، وَيَكُونُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ مَكْفُوفًا عَنِّي شَرُّهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَلَّا تَنَالَ مِنِّي وَلَا أَنَالَ مِنْهَا ؛ أَيْ : تَكُفُّ عَنِّي وَأَكُفُّ عَنْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ : ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ ؛ أَيْ : إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ كَفَافٌ لَمْ تُلَمْ عَلَى أَلَّا تُعْطِيَ أَحَدًا . ( س ) وَفِيهِ : لَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ ، أَيِ : الَّذِي عُمِلَ عَلَى ذَيْلِهِ وَأَكْمَامِهِ وَجَيْبِهِ كَفَافٌ مِنْ حَرِيرٍ ، وَكُفَّةُ كُلِّ شَيْءٍ بِالضَّمِّ : طُرَّتُهُ وَحَاشِيَتُهُ ، وَكُلُّ مُسْتَطِيلٍ : كُفَّةٌ ، كَكُفَّةِ الثَّوْبِ ، وَكُلُّ مُسْتَدِيرٍ : كِفَّةٌ ، بِالْكَسْرِ ، كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ يَصِفُ السَّحَابَ : " وَالْتَمَعَ بَرْقُهُ فِي كُفَفِهِ " أَيْ : فِي حَوَاشِيهِ . * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَاجْعَلُوا الرِّمَاحَ كُفَّةً " أَيْ : فِي حَوَاشِي الْعَسْكَرِ وَأَطْرَافِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ : " قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّ بِرِجْلِي شُقَاقًا ، فَقَالَ : اكْفُفْهُ بِخِرْقَةٍ " أَيِ : اعْصِبْهُ بِهَا ، وَاجْعَلْهَا حَوْلَهُ . [4/192] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : " الْكِفَّةُ وَالشَّبَكَةُ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ " الْكِفَّةُ - بِالْكَسْرِ - : حِبَالَةُ الصَّائِدِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ : فَتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّةً كَفَّةً ، أَيْ : مُوَاجَهَةً ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ كَفَّ صَاحِبَهُ عَنْ مُجَاوَزَتِهِ إِلَى غَيْرِهِ ؛ أَيْ : مَنَعَهُ ، وَالْكَفَّةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الْكَفِّ ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْفَتْحِ .