- الرُّقْبَى
- ( رَقَبَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الرَّقِيبُ . وَهُوَ الْحَافِظُ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ أَيِ احْفَظُوهُ فِيهِمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُقَبَاءَ أَيْ حَفَظَةً يَكُونُونَ مَعَهُ . [2/249] ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ : مَا تُعِدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ ، فَقَالَ : بَلِ الرَّقُوبُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا . الرَّقُوبُ فِي اللُّغَةِ : الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ إِذَا لَمْ يَعِشْ لَهُمَا وَلَدٌ ، لِأَنَّهُ يَرْقُبُ مَوْتَهُ وَيَرْصُدُهُ خَوْفًا عَلَيْهِ ، فَنَقَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنَ الْوَلَدِ شَيْئًا : أَيْ يَمُوتُ قَبْلَهُ ، تَعْرِيفًا أَنَّ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ لِمَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنَ الْوَلَدِ ، وَأَنَّ الِاعْتِدَادَ بِهِ أَكْثَرُ ، وَالنَّفْعَ فِيهِ أَعْظَمُ . وَأَنَّ فَقْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا عَظِيمًا فَإِنَّ فَقْدَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ عَلَى الصَّبْرِ وَالتَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ ، وَأَنَّ الْمُسْلِمَ وَلَدُهُ فِي الْحَقِيقَةِ مَنْ قَدَّمَهُ وَاحْتَسَبَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُرْزَقْ ذَلِكَ فَهُوَ كَالَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ . وَلَمْ يَقُلْهُ إِبْطَالًا لِتَفْسِيرِهِ اللُّغَوِيِّ ، كَمَا قَالَ : إِنَّمَا الْمَحْرُوبُ مَنْ حُرِبَ دِينَهُ ، لَيْسَ عَلَى أَنَّ مَنْ أُخِذَ مَالُهُ غَيْرُ مَحْرُوبٍ . ( هـ ) وَفِيهِ الرُّقْبَى لِمَنْ أُرْقِبَهَا هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ قَدْ وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّارَ ، فَإِنْ مُتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِلَيَّ ، وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ . وَهِيَ فُعْلَى مِنَ الْمُرَاقَبَةِ ، ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ . وَالْفُقَهَاءُ فِيهَا مُخْتَلِفُونَ ، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا تَمْلِيكًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا كَالْعَارِيَّةِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا . * وَفِيهِ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً قَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي ذِكْرِ الرَّقَبَةِ وَعِتْقِهَا وَتَحْرِيرِهَا وَفَكِّهَا وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْعُنُقُ ، فَجُعِلَتْ كِنَايَةً عَنْ جَمِيعِ ذَاتِ الْإِنْسَانِ ; تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ ، فَإِذَا قَالَ : أُعْتِقُ رَقَبَةً ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : أُعْتِقُ عَبْدًا أَوْ أُمَّةً . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ ذَنْبُهُ فِي رَقَبَتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَفِي الرِّقَابِ يُرِيدُ الْمُكَاتِبِينَ مِنَ الْعَبِيدِ يُعْطَوْنَ نَصِيبًا مِنَ الزَّكَاةِ يَفُكُّونَ بِهِ رِقَابَهُمْ ، وَيَدْفَعُونَهُ إِلَى مَوَالِيهِمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ لَنَا رِقَابُ الْأَرْضِ أَيْ نَفْسُ الْأَرْضِ ، يَعْنِي مَا كَانَ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ ، لَيْسَ لِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بِلَالٍ وَالرَّكَائِبُ الْمُنَاخَةُ لَكَ رِقَابُهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ أَيْ ذَوَاتُهُنَّ وَأَحْمَالُهُنَّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا أَرَادَ بِحَقِّ رِقَابِهَا الْإِحْسَانَ إِلَيْهَا ، وَبِحَقِّ ظُهُورِهَا الْحَمْلَ عَلَيْهَا . [2/250] ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَفْرِ بِئْرِ زَمْزَمَ : فَغَارَ سَهْمُ اللَّهِ ذِي الرَّقِيبِ الرَّقِيبُ : الثَّالِثُ مِنْ سِهَامِ الْمَيْسِرِ . * وَفِي حَدِيثِ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ ذِكْرُ ذِي الرَّقِيبَةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ : جَبَلٌ بِخَيْبَرَ .
- الْعُمْرَى
- ( عَمَرَ ) ( س ) فِيهِ ذِكْرُ " الْعُمْرَةِ وَالِاعْتِمَارِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . الْعُمْرَةُ : الزِّيَارَةُ . يُقَالُ : اعْتَمَرَ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ : أَيْ زَارَ وَقَصَدَ ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ : زِيَارَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ مَذْكُورَةٍ فِي الْفِقْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ " قَالَ : خَرَجْنَا عُمَّارًا فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ ، فَقَالَ : أَحَلَقْتُمُ الشَّعَثَ وَقَضَيْتُمُ التَّفَثَ ؟ " عُمَّارًا : أَيْ مُعْتَمِرِينَ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " وَلَمْ يَجِئْ فِيمَا أَعْلَمُ عَمَرَ بِمَعْنَى اعْتَمَرَ ، وَلَكِنْ عَمَرَ اللَّهَ إِذَا عَبَدَهُ ، وَعَمَرَ فُلَانٌ رَكْعَتَيْنِ إِذَا صَلَّاهُمَا ، وَهُوَ يَعْمُرُ رَبَّهُ : أَيْ يُصَلِّي وَيَصُومُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْعُمَّارُ جَمْعُ عَامِرٍ [3/298] مِنْ عَمَرَ بِمَعْنَى اعْتَمَرَ وَإِنْ لَمْ نَسْمَعْهُ ، وَلَعَلَّ غَيْرَنَا سَمِعَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا اسْتُعْمِلَ مِنْهُ بَعْضُ التَّصَارِيفِ دُونَ بَعْضٍ ، كَمَا قِيلَ : يَذَرُ وَيَدَعُ وَيَنْبَغِي ، فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي ، وَاسْمَيِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ " . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا ، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ : أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ عُمْرَى : أَيْ جَعَلْتُهَا لَهُ يَسْكُنُهَا مُدَّةَ عُمْرِهِ ، فَإِذَا مَاتَ عَادَتْ إِلَيَّ ، وَكَذَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَبْطَلَ ذَلِكَ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ . وَقَدْ تَعَاضَّتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى ذَلِكَ . وَالْفُقَهَاءُ فِيهَا مُخْتَلِفُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَيَجْعَلُهَا تَمْلِيكًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا كَالْعَارِيَّةِ وَيَتَأَوَّلُ الْحَدِيثَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِيٍّ حِمْلَ خَبَطٍ ، فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ قَالَ لَهُ : اخْتَرْ ، فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ : عَمْرَكَ اللَّهَ بَيِّعًا ، أَيْ : أَسْأَلُ اللَّهَ تَعْمِيرَكَ وَأَنْ يُطِيلَ عُمْرَكَ . وَالَعَمْرُ بِالْفَتْحِ . الْعُمْرُ ، وَلَا يُقَالُ فِي الْقَسَمِ إِلَّا بِالْفَتْحِ ، وَبَيِّعًا : مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ : أَيْ عَمْرَكَ اللَّهَ مِنْ بَيِّعٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ " لَعَمْرُ إِلَهِكَ " هُوَ قَسَمٌ بِبَقَاءِ اللَّهِ وَدَوَامِهِ ، وَهُوَ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : لَعَمْرُ اللَّهِ قَسَمِي ، أَوْ مَا أُقْسِمُ بِهِ ، وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِاللَّامِ نَصَبْتَهُ نَصْبَ الْمَصَادِرِ فَقُلْتَ : عَمْرَ اللَّهَ ، وَعَمْرَكَ اللَّهَ . أَيْ بِإِقْرَارِكَ لِلَّهِ وَتَعْمِيرِكَ لَهُ بِالْبَقَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ الْحَيَّاتِ : إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، الْعَوَامِرُ : الْحَيَّاتُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ ، وَاحِدُهَا : عَامِرٌ وَعَامِرَةٌ . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ عَوَامِرَ لِطُولِ أَعْمَارِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَمُحَارَبَتِهِ مَرْحَبًا " مَا رَأَيْتُ حَرْبًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَبْلَهُمَا [3/299] مِثْلِهِمَا ؛ قَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ شَجَرَةٍ عُمْرِيَّةٍ يَلُوذُ بِهَا " هِيَ : الْعَظِيمَةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا عُمْرٌ طَوِيلٌ . وَيُقَالُ لِلسِّدْرِ الْعَظِيمِ النَّابِتِ عَلَى الْأَنْهَارِ : عُمْرِيٌّ وَعُبْرِيٌّ عَلَى التَّعَاقُبِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ كَتَبَ لِعَمَائِرِ كَلْبٍ وَأَحْلَافِهَا كِتَابًا ، الْعَمَائِرُ : جَمْعُ عِمَارَةٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ، وَهِيَ فَوْقَ الْبَطْنِ مِنَ الْقَبَائِلِ : أَوُّلُهَا الشِّعْبُ ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ، ثُمَّ الْعِمَارَةُ ، ثُمَّ الْبَطْنُ ، ثُمَّ الْفَخِذُ . وَقِيلَ : الْعَمَارَةُ : الْحَيُّ الْعَظِيمُ يُمْكِنُهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ ، فَمَنْ فَتَحَ فَلِالْتِفَافِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ كَالْعَمَارَةِ : الْعِمَامَةُ ، وَمَنْ كَسَرَ فَلِأَنَّ بِهِمِ عِمَارَةَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَوْصَانِي جِبْرِيلُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ عَلَى عُمُورِي ، الْعُمُورُ : مَنَابِتُ الْأَسْنَانِ وَاللَّحْمُ الَّذِي بَيْنَ مَغَارِسِهَا ، الْوَاحِدُ : عَمْرٌ بِالْفَتْحِ ، وَقَدْ يُضَمُّ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ عَلَى عَمَرَيْهِ ، هُمَا طَرَفَا الْكُمَّيْنِ فِيمَا فَسَّرَهُ الْفُقَهَاءُ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ ، وَيُقَالُ : اعْتَمَرَ الرَّجُلُ إِذَا اعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ ، وَتُسَمَّى الْعِمَامَةُ الْعَمَارَةَ بِالْفَتْحِ .
- وَالرُّقْبَى
- ( رَقَبَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الرَّقِيبُ . وَهُوَ الْحَافِظُ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ أَيِ احْفَظُوهُ فِيهِمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُقَبَاءَ أَيْ حَفَظَةً يَكُونُونَ مَعَهُ . [2/249] ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ : مَا تُعِدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ ، فَقَالَ : بَلِ الرَّقُوبُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا . الرَّقُوبُ فِي اللُّغَةِ : الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ إِذَا لَمْ يَعِشْ لَهُمَا وَلَدٌ ، لِأَنَّهُ يَرْقُبُ مَوْتَهُ وَيَرْصُدُهُ خَوْفًا عَلَيْهِ ، فَنَقَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنَ الْوَلَدِ شَيْئًا : أَيْ يَمُوتُ قَبْلَهُ ، تَعْرِيفًا أَنَّ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ لِمَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنَ الْوَلَدِ ، وَأَنَّ الِاعْتِدَادَ بِهِ أَكْثَرُ ، وَالنَّفْعَ فِيهِ أَعْظَمُ . وَأَنَّ فَقْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا عَظِيمًا فَإِنَّ فَقْدَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ عَلَى الصَّبْرِ وَالتَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ ، وَأَنَّ الْمُسْلِمَ وَلَدُهُ فِي الْحَقِيقَةِ مَنْ قَدَّمَهُ وَاحْتَسَبَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُرْزَقْ ذَلِكَ فَهُوَ كَالَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ . وَلَمْ يَقُلْهُ إِبْطَالًا لِتَفْسِيرِهِ اللُّغَوِيِّ ، كَمَا قَالَ : إِنَّمَا الْمَحْرُوبُ مَنْ حُرِبَ دِينَهُ ، لَيْسَ عَلَى أَنَّ مَنْ أُخِذَ مَالُهُ غَيْرُ مَحْرُوبٍ . ( هـ ) وَفِيهِ الرُّقْبَى لِمَنْ أُرْقِبَهَا هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ قَدْ وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّارَ ، فَإِنْ مُتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِلَيَّ ، وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ . وَهِيَ فُعْلَى مِنَ الْمُرَاقَبَةِ ، ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ . وَالْفُقَهَاءُ فِيهَا مُخْتَلِفُونَ ، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا تَمْلِيكًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا كَالْعَارِيَّةِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا . * وَفِيهِ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً قَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي ذِكْرِ الرَّقَبَةِ وَعِتْقِهَا وَتَحْرِيرِهَا وَفَكِّهَا وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْعُنُقُ ، فَجُعِلَتْ كِنَايَةً عَنْ جَمِيعِ ذَاتِ الْإِنْسَانِ ; تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ ، فَإِذَا قَالَ : أُعْتِقُ رَقَبَةً ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : أُعْتِقُ عَبْدًا أَوْ أُمَّةً . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ ذَنْبُهُ فِي رَقَبَتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَفِي الرِّقَابِ يُرِيدُ الْمُكَاتِبِينَ مِنَ الْعَبِيدِ يُعْطَوْنَ نَصِيبًا مِنَ الزَّكَاةِ يَفُكُّونَ بِهِ رِقَابَهُمْ ، وَيَدْفَعُونَهُ إِلَى مَوَالِيهِمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ لَنَا رِقَابُ الْأَرْضِ أَيْ نَفْسُ الْأَرْضِ ، يَعْنِي مَا كَانَ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ ، لَيْسَ لِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بِلَالٍ وَالرَّكَائِبُ الْمُنَاخَةُ لَكَ رِقَابُهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ أَيْ ذَوَاتُهُنَّ وَأَحْمَالُهُنَّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا أَرَادَ بِحَقِّ رِقَابِهَا الْإِحْسَانَ إِلَيْهَا ، وَبِحَقِّ ظُهُورِهَا الْحَمْلَ عَلَيْهَا . [2/250] ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَفْرِ بِئْرِ زَمْزَمَ : فَغَارَ سَهْمُ اللَّهِ ذِي الرَّقِيبِ الرَّقِيبُ : الثَّالِثُ مِنْ سِهَامِ الْمَيْسِرِ . * وَفِي حَدِيثِ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ ذِكْرُ ذِي الرَّقِيبَةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ : جَبَلٌ بِخَيْبَرَ .