- إِحْصَانًا
- ( حَصَنَ ) * فِيهِ ذِكْرُ " الْإِحْصَانِ وَالْمُحْصَنَاتِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ " أَصْلُ الْإِحْصَانِ : الْمَنْعُ . وَالْمَرْأَةُ تَكُونُ مُحْصَنَةً بِالْإِسْلَامِ ، وَبِالْعَفَافِ ، وَالْحُرِّيَّةِ ، وَبِالتَّزْوِيجِ . يُقَالُ أَحْصَنْتُ الْمَرْأَةَ فَهِيَ مُحْصِنَةٌ ، وَمُحْصَنَةٌ . وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ . وَالْمُحْصَنُ - بِالْفَتْحِ - يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّتِي جِئْنَ نَوَادِرَ . يُقَالُ أَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ ، وَأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ ، وَأَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ . * وَمِنْهُ شِعْرُ حَسَّانٍ يُثْنِي عَلَى عَائِشَةَ : حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ الْحَصَانُ بِالْفَتْحِ . الْمَرْأَةُ الْعَفِيفَةُ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَشْعَثِ " تَحَصَّنَ فِي مِحْصَنِ " الْمِحْصَنِ : الْقَصْرُ وَالْحِصْنُ . يُقَالُ : تَحَصَّنَ الْعَدُوُّ إِذَا دَخَلَ الْحِصْنَ وَاحْتَمَى بِهِ .
- شِرْكَهُمْ
- ( شَرَكَ ) ( س ) فِيهِ الشِّرْكُ أَخْفَى فِي أُمَّتِي مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يُرِيدُ بِهِ الرِّيَاءَ فِي الْعَمَلِ ، فَكَأَنَّهُ أَشْرَكَ فِي عَمَلِهِ غَيْرَ اللَّهِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا يُقَالُ : شَرِكْتُهُ فِي الْأَمْرِ أَشْرَكُهُ شِرْكَةً ، وَالِاسْمُ الشِّرْكُ . وَشَارَكْتُهُ إِذَا صِرْتَ شَرِيكَهُ . وَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ إِذَا جَعَلَ لَهُ شَرِيكًا . وَالشِّرْكُ : الْكُفْرُ . [2/467] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدَ أَشْرَكَ حَيْثُ جَعَلَ مَا لَا يُحْلَفُ بِهِ مَحْلُوفًا بِهِ كَاسْمِ اللَّهِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْقَسَمُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ جَعَلَ التَّطَيُّرَ شِرْكًا بِاللَّهِ فِي اعْتِقَادِ جَلْبِ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ ، وَلَيْسَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كُفْرًا لَمَا ذَهَبَ بِالتَّوَكُّلِ . * وَفِيهِ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَيْ حِصَّةً وَنَصِيبًا . ( هـ ) وَحَدِيثُ مُعَاذٍ أَنَّهُ أَجَازَ بَيْنَ أَهْلِ الْيَمَنِ الشِّرْكَ أَيِ الِاشْتِرَاكَ فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَهَا صَاحِبُهَا إِلَى آخَرَ بِالنِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ شِرْكَ الْأَرْضِ جَائِزٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ أَيْ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَيُوَسْوِسُ بِهِ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ تَعَالَى . وَيُرْوَى بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ : أَيْ حَبَائِلِهِ وَمَصَايِدِهِ . وَاحِدُهَا شَرَكَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ كَالطَّيْرِ الْحَذِرِ يَرَى أَنَّ لَهُ فِي كُلِّ طَرِيقٍ شَرَكًا . * وَفِيهِ النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ أَرَادَ بِالْمَاءِ مَاءَ السَّمَاءِ وَالْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ ، وَأَرَادَ بِالْكَلَأِ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ ، وَأَرَادَ بِالنَّارِ الشَّجَرَ الَّذِي يَحْتَطِبُهُ النَّاسُ مِنَ الْمُبَاحِ فَيُوقِدُونَهُ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْعَمَلِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي الثَّلَاثَةِ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . * وَفِي حَدِيثِ تَلْبِيَةِ الْجَاهِلِيَّةِ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ يَعْنُونَ بِالشَّرِيكِ الصَّنَمَ ، يُرِيدُونَ أَنَّ الصَّنَمَ وَمَا يَمْلِكُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الْآلَاتِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَهُ وَحَوْلَهُ وَالنُّذُورِ الَّتِي كَانُوا يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَيْهِ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ : تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ الشِّرَاكُ : أَحَدُ سُيُورِ [2/468] النَّعْلِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا ، وَقَدْرُهُ هَا هُنَا لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّحْدِيدِ ، وَلَكِنْ زَوَالُ الشَّمْسِ لَا يَبِينُ إِلَّا بِأَقَلَّ مَا يُرَى مِنَ الظِّلِّ ، وَكَانَ حِينَئِذٍ بِمَكَّةَ هَذَا الْقَدْرَ . وَالظِّلُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ مَكَّةَ مِنَ الْبِلَادِ الَّتِي يَقِلُّ فِيهَا الظِّلُّ . فَإِذَا كَانَ أَطْوَلَ النَّهَارِ وَاسْتَوَتِ الشَّمْسُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ لَمْ يُرَ لِشَيْءٍ مِنْ جَوَانِبِهَا ظِلٌّ ، فَكُلُّ بَلَدٍ يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَمُعَدَّلَ النَّهَارِ يَكُونُ الظِّلُّ فِيهِ أَقْصَرَ ، وَكُلُّ مَا بَعُدَ عَنْهُمَا إِلَى جِهَةِ الشَّمَالِ يَكُونُ الظِّلُّ [ فِيهِ ] أَطْوَلَ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : تَشَارَكْنَ هَزْلَى مُخُّهُنَّ قَلِيلُ أَيْ عَمَّهُنَّ الْهُزَالُ ، فَاشْتَرَكْنَ فِيهِ .
- وَانْتَهَكُوا
- ( نَهَكَ ) ( هـ ) فِيهِ غَيْرُ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ ، وَلَا نَاهِكٍ فِي الْحَلْبِ ، أَيْ غَيْرُ مُبَالِغٍ فِيهِ يُقَالُ : نَهَكْتُ النَّاقَةَ حَلْبًا أَنْهَكُهَا ، إِذَا لَمْ تُبْقِ فِي ضَرْعِهَا لَبَنًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لِيَنْهَكِ الرَّجُلُ مَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ أَوْ لَتَنْهَكَنَّهُ النَّارُ ، أَيْ لِيُبَالِغْ فِي غَسْلِ مَا بَيْنَهَا فِي الْوُضُوءِ ، أَوْ لَتُبَالِغَنَّ النَّارُ فِي إِحْرَاقِهِ . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ انْهَكُوا الْأَعْقَابَ أَوْ لَتَنْهَكَنَّهَا النَّارُ . وَحَدِيثُ الْخَلُوقِ : اذْهَبْ فَانْهَكْهُ قَالَهُ ثَلَاثًا ، ، أَيْ بَالِغْ فِي غَسْلِهِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ الْخَافِضَةِ قَالَ لَهَا : أَشَمِّي وَلَا تَنْهَكِي ، أَيْ لَا تُبَالِغِي فِي اسْتِقْصَاءِ الْخِتَانِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ " انْهَكُوا وُجُوهَ الْقَوْمِ " أَيِ ابْلُغُوا جُهْدَكُمْ فِي قِتَالِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " إِنْ قَوْمًا قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا ، وَزَنَوْا وَانْتَهَكُوا " أَيْ بَالَغُوا فِي خَرْقِ مَحَارِمِ الشَّرْعِ وَإِتْيَانِهَا . [5/138] * وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ يُرِيدُ نَقْضَ الْعَهْدِ ، وَالْغَدْرَ بِالْمُعَاهِدِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ " كَانَ مِنْ أَنْهَكِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَيْ مِنْ أَشْجَعِهِمْ . وَرَجُلٌ نَهِيكٌ : أَيْ شُجَاعٌ .