- فَارَقَ
- ( فَرِقَ ) ( س هـ ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ يُقَالُ لَهُ : الْفَرَقُ» الْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا ، أَوْ ثَلَاثَةُ آصُعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ . وَقِيلَ : الْفَرَقُ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ ، وَالْقِسْطُ : نِصْفُ صَاعٍ ، فَأَمَّا الْفَرْقُ بِالسُّكُونِ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ مِنْهُ فَالْحُسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ» . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَكُونَ كَصَاحِبِ فَرْقِ الْأَرُزِّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ» . [3/438] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَفْرُقِ عَسَلٍ فَرَقٌ» الْأَفْرُقُ : جَمْعُ قِلَّةٍ لِفَرَقٍ ، مِثْلَ جَبَلٍ وَأَجْبُلٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ «فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا» الْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : الْخَوْفُ وَالْفَزَعُ . يُقَالُ : فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَبِاللَّهِ تُفَرِّقُنِي ؟» أَيْ : تُخَوِّفُنِي . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ» أَيْ : إِنْ صَارَ شَعْرُهُ فِرْقَيْنِ بِنَفْسِهِ فِي مَفْرَقِهِ تَرَكَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِقْ لَمْ يَفْرِقْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي حَرْفِ الْجِيمِ وَالْخَاءِ مَبْسُوطًا . وَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ بِالْكُوفَةِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَبِالْبَصْرَةِ أَرْبَعُونَ كَانَ عَلَيْهِ شَاتَانِ ؛ لِقَوْلِهِ : «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ» ; وَلَوْ كَانَ لَهُ بِبَغْدَادَ عِشْرُونَ وَبِالْكُوفَةِ عِشْرُونَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى ; إِنْ جُمِعَتْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَإِنْ لَمْ تُجْمَعْ لَمْ تَجِبْ فِي كُلِّ بَلَدٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ . ( س ) وَفِيهِ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : «مَا لَمْ يَفْتَرِقَا» ، اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي التَّفَرُّقِ الَّذِي يَصِحُّ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِوُجُوبِهِ ، فَقِيلَ : هُوَ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُعْظَمُ الْأَئِمَّةِ وَالْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا : إِذَا تَعَاقَدَا صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ ؛ فَإِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ فِي تَمَامِهِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ [3/439] أَنْ يُتِمَّ الْبَيْعَ مَشَى خُطُوَاتٍ حَتَّى يُفَارِقَهُ» وَإِذَا لَمْ يُجْعَلِ التَّفَرُّقُ شَرْطًا فِي الِانْعِقَادِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَبُولُ الْبَيْعِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ خِيَارُهُ ثَابِتٌ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ . وَالتَّفَرُّقُ وَالِافْتِرَاقُ سَوَاءٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ ، وَالِافْتِرَاقَ فِي الْكَلَامِ . يُقَالُ : فَرَقْتُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَافْتَرَقَا ، وَفَرَّقْتُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَتَفَرَّقَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ» أَيْ : ذَهَبَ كُلٌّ مِنْكُمْ إِلَى مَذْهَبٍ وَمَالَ إِلَى قَوْلٍ وَتَرَكْتُمُ السُّنَّةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَرِّقُوا عَنِ الْمَنِيَّةِ وَاجْعَلُوا الرَّأْسَ رَأْسَيْنِ» يَقُولُ : إِذَا اشْتَرَيْتُمُ الرَّقِيقَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْحَيَوَانِ فَلَا تُغَالُوا فِي الثَّمَنِ ، وَاشْتَرُوا بِثَمَنِ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ رَأْسَيْنِ ، فَإِنْ مَاتَ الْوَاحِدُ بَقِيَ الْآخَرُ ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ فَرَقْتُمْ مَالَكُمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ يُفَرِّقُ بِالشَّكِّ وَيَجْمَعُ بِالْيَقِينِ» يَعْنِي فِي الطَّلَاقِ ، وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى أَمْرٍ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يُعْلَمُ مَنِ الْمُصِيبُ مِنْهُمْ ، فَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِنْ صُوَرِ الشَّكِّ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الشَّكِّ الْيَقِينُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا . * وَفِيهِ : مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ ، مَعْنَاهُ كُلُّ جَمَاعَةٍ عَقَدَتْ عَقْدًا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَارِقَهُمْ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ ، فَإِنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ اسْتَحَقَّ الْوَعِيدَ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : «فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» : أَيْ يَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْجَهْلِ . * وَفِي حَدِيثِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ : مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا الْإِنْجِيلِ وَلَا الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا ، الْفُرْقَانُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ : أَيْ أَنَّهُ فَارِقٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَالْحَلَّالِ وَالْحَرَامِ . يُقَالُ : فَرَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَفْرُقُ فَرْقًا وَفُرْقَانًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُحَمَّدٌ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ» أَيْ : يَفْرُقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِتَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «أَنَّ اسْمَهُ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ فَارِقُ لِيَطَا» أَيْ : يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ . [3/440] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَرَقَ لِي رَأْيٌ» أَيْ : بَدَا وَظَهَرَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الرِّوَايَةُ «فُرِقَ» عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «قَالَ لَخَيْفَانَ : كَيْفَ تَرَكْتَ أَفَارِيقَ الْعَرَبِ ؟» الْأَفَارِيقُ : جَمْعُ أَفْرَاقٍ ، وَأَفْرَاقٌ : جَمْعُ فِرْقٍ ، وَالْفِرْقُ وَالْفَرِيقُ وَالْفِرْقَةُ بِمَعْنًى . ( هـ ) وَفِيهِ : مَا ذِئْبَانِ عَادِيَانِ أَصَابَا فَرِيقَةَ غَنَمٍ ؟ الْفَرِيقَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ تَشِذُّ عَنْ مُعْظَمِهَا . وَقِيلَ : هِيَ الْغَنَمُ الضَّالَّةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «سُئِلَ عَنْ مَالِهِ ، فَقَالَ : فِرْقٌ لَنَا وَذَوْدٌ» الْفِرْقُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ «بَارِكْ لَهُمْ فِي مَذْقِهَا وَفِرْقِهَا» وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَهُوَ مِكْيَالٌ يُكَالُ بِهِ اللَّبَنُ . ( س ) وَفِيهِ تَأْتِي الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ، أَيْ : قِطْعَتَانِ . * وَفِيهِ «عُدُّوا مَنْ أَفَرَقَ مِنَ الْحَيِّ» أَيْ : بَرَأَ مِنَ الطَّاعُونِ . يُقَالُ : أَفْرَقَ الْمَرِيضُ مِنْ مَرَضِهِ إِذَا أَفَاقَ . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يُقَالُ إِلَّا فِي عِلَّةٍ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ مَرَّةً ، كَالْجُدَرِيِّ وَالْحَصْبَةِ . * وَفِيهِ «أَنَّهُ وَصَفَ لِسَعْدٍ فِي مَرَضِهِ الْفَرِيقَةَ» هِيَ تَمْرٌ يُطْبَخُ بِحُلْبَةٍ ، وَهُوَ طَعَامٌ يُعْمَلُ لِلنُّفَسَاءِ .
- هَنَاتٌ
- ( هَنَا ) * فِيهِ «سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَمْشِي إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ فَاقْتُلُوهُ» أَيْ شُرُورٌ وَفَسَادٌ . يُقَالُ : فِي فُلَانٍ هَنَاتٌ . أَيْ خِصَالُ شَرٍّ ، وَلَا يُقَالُ فِي الْخَيْرِ ، وَوَاحِدُهَا : هَنْتٌ ، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى هَنَوَاتٍ . وَقِيلَ : وَاحِدُهَا : هَنَةٌ ، تَأْنِيثُ هَنٍ ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ اسْمِ جِنْسٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيحٍ «ثُمَّ تَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ» أَيْ شَدَائِدُ وَأُمُورٌ عِظَامٌ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبَيْتِ هَنَاتٌ مِنْ قَرَظٍ» أَيْ قِطَعٌ مُتَفَرِّقَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ «قَالَ لَهُ : أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هَنَاتِكَ» أَيْ مِنْ كَلِمَاتِكَ ، أَوْ مِنْ أَرَاجِيزِكَ . وَفِي رِوَايَةٍ «مِنْ هُنَيَّاتِكَ» عَلَى التَّصْغِيرِ . وَفِي أُخْرَى «مِنْ هُنَيْهَاتِكَ» عَلَى قَلْبِ الْيَاءِ هَاءً . ( س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أَقَامَ هُنَيَّةً» أَيْ قَلِيلًا مِنَ الزَّمَانِ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ هَنَةٍ . وَيُقَالُ . هُنَيْهَةٌ ، أَيْضًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ» أَيْ حَاجَةً ، وَيُعَبَّرُ بِهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «قُلْتُ لَهَا : يَا هَنْتَاهُ» أَيْ يَا هَذِهِ ، وَتُفْتَحُ النُّونُ وَتُسَكَّنُ : [5/280] وَتُضَمُّ الْهَاءُ الْآخِرَةُ وَتُسَكَّنُ . وَفِي التَّثْنِيَةِ : هَنْتَانِ ، وَفِي الْجَمْعِ : هَنَوَاتٌ وَهَنَاتٌ ، وَفِي الْمُذَكَّرِ : هَنٌ وَهَنَانِ وَهَنُونَ . وَلَكَ أَنْ تُلْحِقَهَا الْهَاءَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ ، فَتَقُولُ : يَاهَنَهْ ، وَأَنْ تُشْبِعَ الْحَرَكَةَ فَتَصِيرَ أَلِفًا فَتَقُولَ : يَا هَنَاهْ ، وَلَكَ ضَمُّ الْهَاءِ ، فَتَقُولُ : يَا هَنَاهُ أَقْبِلْ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : «هَذِهِ اللَّفْظَةُ تَخْتَصُّ بِالنِّدَاءِ» . وَقِيلَ : مَعْنَى يَا هَنْتَاهُ : يَا بَلْهَاءُ ، كَأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى قِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ بِمَكَايِدِ النَّاسِ وَشُرُورِهِمْ . * وَمِنَ الْمُذَكَّرِ حَدِيثُ الصَّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ «فَقُلْتُ : يَا هَنَاهُ إِنِّي حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ» .
- وَهَنَاتٌ
- ( هَنَا ) * فِيهِ «سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَمْشِي إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ فَاقْتُلُوهُ» أَيْ شُرُورٌ وَفَسَادٌ . يُقَالُ : فِي فُلَانٍ هَنَاتٌ . أَيْ خِصَالُ شَرٍّ ، وَلَا يُقَالُ فِي الْخَيْرِ ، وَوَاحِدُهَا : هَنْتٌ ، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى هَنَوَاتٍ . وَقِيلَ : وَاحِدُهَا : هَنَةٌ ، تَأْنِيثُ هَنٍ ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ اسْمِ جِنْسٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيحٍ «ثُمَّ تَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ» أَيْ شَدَائِدُ وَأُمُورٌ عِظَامٌ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبَيْتِ هَنَاتٌ مِنْ قَرَظٍ» أَيْ قِطَعٌ مُتَفَرِّقَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ «قَالَ لَهُ : أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هَنَاتِكَ» أَيْ مِنْ كَلِمَاتِكَ ، أَوْ مِنْ أَرَاجِيزِكَ . وَفِي رِوَايَةٍ «مِنْ هُنَيَّاتِكَ» عَلَى التَّصْغِيرِ . وَفِي أُخْرَى «مِنْ هُنَيْهَاتِكَ» عَلَى قَلْبِ الْيَاءِ هَاءً . ( س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أَقَامَ هُنَيَّةً» أَيْ قَلِيلًا مِنَ الزَّمَانِ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ هَنَةٍ . وَيُقَالُ . هُنَيْهَةٌ ، أَيْضًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ» أَيْ حَاجَةً ، وَيُعَبَّرُ بِهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «قُلْتُ لَهَا : يَا هَنْتَاهُ» أَيْ يَا هَذِهِ ، وَتُفْتَحُ النُّونُ وَتُسَكَّنُ : [5/280] وَتُضَمُّ الْهَاءُ الْآخِرَةُ وَتُسَكَّنُ . وَفِي التَّثْنِيَةِ : هَنْتَانِ ، وَفِي الْجَمْعِ : هَنَوَاتٌ وَهَنَاتٌ ، وَفِي الْمُذَكَّرِ : هَنٌ وَهَنَانِ وَهَنُونَ . وَلَكَ أَنْ تُلْحِقَهَا الْهَاءَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ ، فَتَقُولُ : يَاهَنَهْ ، وَأَنْ تُشْبِعَ الْحَرَكَةَ فَتَصِيرَ أَلِفًا فَتَقُولَ : يَا هَنَاهْ ، وَلَكَ ضَمُّ الْهَاءِ ، فَتَقُولُ : يَا هَنَاهُ أَقْبِلْ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : «هَذِهِ اللَّفْظَةُ تَخْتَصُّ بِالنِّدَاءِ» . وَقِيلَ : مَعْنَى يَا هَنْتَاهُ : يَا بَلْهَاءُ ، كَأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى قِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ بِمَكَايِدِ النَّاسِ وَشُرُورِهِمْ . * وَمِنَ الْمُذَكَّرِ حَدِيثُ الصَّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ «فَقُلْتُ : يَا هَنَاهُ إِنِّي حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ» .
- يَرْكُضُ
- ( رَكَضَ ) فِي حَدِيثِ الْمُسْتَحَاضَةِ إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ أَصْلُ الرَّكْضِ : الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ وَالْإِصَابَةُ بِهَا ، كَمَا تُرْكَضُ الدَّابَّةُ وَتُصَابُ بِالرِّجْلِ ، أَرَادَ الْإِضْرَارَ بِهَا وَالْأَذَى . الْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ وَجَدَ بِذَلِكَ طَرِيقًا إِلَى التَّلْبِيسِ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا وَطُهْرِهَا وَصَلَاتِهَا حَتَّى أَنْسَاهَا ذَلِكَ عَادَتَهَا ، وَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ رَكْضَةٌ بِآلَةٍ مِنْ رَكَضَاتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَنَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ ارْتِكَاضًا عَلَى الذَّنْبِ مِنَ الْعُصْفُورِ حِينَ يُغْدَفُ بِهِ أَيْ أَشَدُّ حَرَكَةً وَاضْطِرَابًا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : إِنَّا لَمَّا دَفَنَّا الْوَلِيدَ رَكَضَ فِي لَحْدِهِ أَيْ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ .