- بِطَانَةٌ
- ( بَطَنَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْبَاطِنُ " هُوَ الْمُحْتَجِبُ عَنْ أَبْصَارِ الْخَلَائِقِ وَأَوْهَامِهِمْ فَلَا يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ وَهْمٌ . وَقِيلَ هُوَ الْعَالِمُ بِمَا بَطَنَ . يُقَالُ : بَطَنْتُ الْأَمْرَ إِذَا عَرَفْتَ بَاطِنَهُ . * وَفِيهِ : مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةُ الرَّجُلِ : صَاحِبُ سِرِّهِ وَدَاخِلَةُ أَمْرِهِ الَّذِي يُشَاوِرُهُ فِي أَحْوَالِهِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : وَجَاءَ أَهْلُ الْبِطَانَةِ يَضِجُّونَ الْبِطَانَةُ : الْخَارِجُ مِنَ الْمَدِينَةِ . * وَفِي صِفَةِ الْقُرْآنِ : لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ أَرَادَ بِالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ بَيَانُهُ ، وَبِالْبَطْنِ مَا احْتِيجَ إِلَى تَفْسِيرِهِ . * وَفِيهِ : الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ أَيِ الَّذِي يَمُوتُ بِمَرَضِ بَطْنِهِ كَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ " وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ هَاهُنَا النِّفَاسَ وَهُوَ أَظْهَرُ ، لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ تَرْجَمَ عَلَيْهِ : بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ . * وَفِيهِ : تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا أَيْ مُمْتَلِئَةَ الْبُطُونِ . [1/137] * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى وَشُعَيْبٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : وَعَوْدُ غَنَمِهِ حُفَّلًا بِطَانًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " أَبِيتُ مِبْطَانًا وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى " الْمِبْطَانُ الْكَثِيرُ الْأَكْلِ وَالْعَظِيمُ الْبَطْنِ . * وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ : " الْبَطِينُ الْأَنْزَعُ " أَيِ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : " بَطَنَتْ بِكَ الْحُمَّى " أَيْ أَثَّرَتْ فِي بَاطِنِكَ . يُقَالُ بَطَنَهُ الدَّاءُ يَبْطُنُهُ . ( س ) وَفِيهِ : " رَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَسًا لِيَسْتَبْطِنَهَا " أَيْ يَطْلُبَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ النِّتَاجِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : " قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : هَنِيئًا لَكَ خَرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِبِطْنَتِكَ لَمْ يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ " ضَرَبَ الْبِطْنَةَ مَثَلًا فِي أَمْرِ الدِّينِ ، أَيْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا سَلِيمًا لَمْ يَثْلِمْ دِينَهُ شَيْءٌ . وَتَغَضْغَضَ الْمَاءُ : نَقَصَ وَقَدْ يَكُونُ ذَمًّا وَلَمْ يُرِدْ هُنَا إِلَّا الْمَدْحَ . ( هـ ) وَفِي صِفَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِذَا رَجُلٌ مُبَطَّنٌ مِثْلُ السَّيْفِ الْمُبَطَّنُ : الضَّامِرُ الْبَطْنِ . * وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ : " الشَّوْطُ بَطِينٌ " أَيْ بَعِيدٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " كَتَبَ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ " الْبَطْنُ مَا دُونَ الْقَبِيلَةِ وَفَوْقَ الْفَخِذِ ، أَيْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ مَا تَغْرَمُهُ الْعَاقِلَةُ مِنَ الدِّيَاتِ ، فَبَيَّنَ مَا عَلَى كُلِّ قَوْمٍ مِنْهَا . وَيُجْمَعُ عَلَى أَبْطُنٍ وَبُطُونٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَيْ مِنْ وَسَطِهِ . وَقِيلَ مِنْ أَصْلِهِ . وَقِيلَ الْبُطْنَانُ جَمْعُ بَطْنٍ : وَهُوَ الْغَامِضُ مِنَ الْأَرْضِ ، يُرِيدُ مِنْ دَوَاخِلِ الْعَرْشِ . * وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ : " تَرْوَى بِهِ الْقِيعَانُ وَتَسِيلُ بِهِ الْبُطْنَانُ " . [1/138] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : " أَنَّهُ كَانَ يُبَطِّنُ لِحْيَتَهُ " أَيْ يَأْخُذُ الشَّعَرَ مِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ وَالذَّقَنِ . * وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : " غَسْلُ الْبَطِنَةِ " أَيِ الدُّبُرِ .
- بِطَانَتَانِ
- ( بَطَنَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْبَاطِنُ " هُوَ الْمُحْتَجِبُ عَنْ أَبْصَارِ الْخَلَائِقِ وَأَوْهَامِهِمْ فَلَا يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ وَهْمٌ . وَقِيلَ هُوَ الْعَالِمُ بِمَا بَطَنَ . يُقَالُ : بَطَنْتُ الْأَمْرَ إِذَا عَرَفْتَ بَاطِنَهُ . * وَفِيهِ : مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةُ الرَّجُلِ : صَاحِبُ سِرِّهِ وَدَاخِلَةُ أَمْرِهِ الَّذِي يُشَاوِرُهُ فِي أَحْوَالِهِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : وَجَاءَ أَهْلُ الْبِطَانَةِ يَضِجُّونَ الْبِطَانَةُ : الْخَارِجُ مِنَ الْمَدِينَةِ . * وَفِي صِفَةِ الْقُرْآنِ : لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ أَرَادَ بِالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ بَيَانُهُ ، وَبِالْبَطْنِ مَا احْتِيجَ إِلَى تَفْسِيرِهِ . * وَفِيهِ : الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ أَيِ الَّذِي يَمُوتُ بِمَرَضِ بَطْنِهِ كَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ " وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ هَاهُنَا النِّفَاسَ وَهُوَ أَظْهَرُ ، لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ تَرْجَمَ عَلَيْهِ : بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ . * وَفِيهِ : تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا أَيْ مُمْتَلِئَةَ الْبُطُونِ . [1/137] * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى وَشُعَيْبٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : وَعَوْدُ غَنَمِهِ حُفَّلًا بِطَانًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " أَبِيتُ مِبْطَانًا وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى " الْمِبْطَانُ الْكَثِيرُ الْأَكْلِ وَالْعَظِيمُ الْبَطْنِ . * وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ : " الْبَطِينُ الْأَنْزَعُ " أَيِ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : " بَطَنَتْ بِكَ الْحُمَّى " أَيْ أَثَّرَتْ فِي بَاطِنِكَ . يُقَالُ بَطَنَهُ الدَّاءُ يَبْطُنُهُ . ( س ) وَفِيهِ : " رَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَسًا لِيَسْتَبْطِنَهَا " أَيْ يَطْلُبَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ النِّتَاجِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : " قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : هَنِيئًا لَكَ خَرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِبِطْنَتِكَ لَمْ يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ " ضَرَبَ الْبِطْنَةَ مَثَلًا فِي أَمْرِ الدِّينِ ، أَيْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا سَلِيمًا لَمْ يَثْلِمْ دِينَهُ شَيْءٌ . وَتَغَضْغَضَ الْمَاءُ : نَقَصَ وَقَدْ يَكُونُ ذَمًّا وَلَمْ يُرِدْ هُنَا إِلَّا الْمَدْحَ . ( هـ ) وَفِي صِفَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِذَا رَجُلٌ مُبَطَّنٌ مِثْلُ السَّيْفِ الْمُبَطَّنُ : الضَّامِرُ الْبَطْنِ . * وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ : " الشَّوْطُ بَطِينٌ " أَيْ بَعِيدٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " كَتَبَ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ " الْبَطْنُ مَا دُونَ الْقَبِيلَةِ وَفَوْقَ الْفَخِذِ ، أَيْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ مَا تَغْرَمُهُ الْعَاقِلَةُ مِنَ الدِّيَاتِ ، فَبَيَّنَ مَا عَلَى كُلِّ قَوْمٍ مِنْهَا . وَيُجْمَعُ عَلَى أَبْطُنٍ وَبُطُونٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَيْ مِنْ وَسَطِهِ . وَقِيلَ مِنْ أَصْلِهِ . وَقِيلَ الْبُطْنَانُ جَمْعُ بَطْنٍ : وَهُوَ الْغَامِضُ مِنَ الْأَرْضِ ، يُرِيدُ مِنْ دَوَاخِلِ الْعَرْشِ . * وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ : " تَرْوَى بِهِ الْقِيعَانُ وَتَسِيلُ بِهِ الْبُطْنَانُ " . [1/138] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : " أَنَّهُ كَانَ يُبَطِّنُ لِحْيَتَهُ " أَيْ يَأْخُذُ الشَّعَرَ مِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ وَالذَّقَنِ . * وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : " غَسْلُ الْبَطِنَةِ " أَيِ الدُّبُرِ .
- خَلِيفَةٍ
- ( خَلَفَ ) ( هـ ) فِيهِ يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأَوُّلَ الْجَاهِلِينَ الْخَلَفُ بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ : كُلُّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَ مَنْ مَضَى ، [2/66] إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ فِي الْخَيْرِ ، وَبِالتَّسْكِينِ فِي الشَّرِّ . يُقَالُ : خَلَفَ صِدْقٍ وَخَلْفُ سُوءٍ . وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا الْقَرْنُ مِنَ الناسِ . وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَفْتُوحُ . ( هـ ) وَمِنَ السُّكُونِ الْحَدِيثُ : سَيَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ . * وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ " هِيَ جَمْعُ خَلْفٍ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفًا " أَيْ عِوَضًا . يُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ لَكَ خَلَفًا بِخَيْرٍ ، وَأَخْلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا : أَيْ أَبْدَلَكَ بِمَا ذَهَبَ مِنْكَ وَعَوَّضَكَ عَنْهُ . وَقِيلَ : إِذَا ذَهَبَ لِلرَّجُلِ مَا يَخْلُفُهُ مِثْلَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ ، قِيلَ : أَخْلَفَ اللَّهُ لَكَ وَعَلَيْكَ ، وَإِذَا ذَهَبَ لَهُ مَا لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا كَالْأَبِ وَالْأُمِّ قِيلَ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ . وَقَدْ يُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : إِذَا مَاتَ لَكَ مَيِّتٌ : أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْكَ . وَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : أَيْ أَبْدَلَكَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِلْغَازِي أَنْ يُخْلِفُ نَفَقَتَهُ . * وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ " اخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ " أَيْ كُنْ لَهُمْ بَعْدَهُ . * وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ " اللَّهُمَّ اخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهُ " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ أَيْ لَعَلَّ هَامَّةً دَبَّتْ فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ ، وَخِلَافُ الشَّيْءِ : بَعْدَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ " . * وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ " قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ " . * وَحَدِيثُ أَبِي الْيَسَرِ " أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا ؟ " يُقَالُ : خَلَفْتُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ : إِذَا أَقَمْتَ بَعْدَهُ فِيهِمْ وَقُمْتَ عَنْهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ . * وَحَدِيثُ مَاعِزٍ " كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ " . * وَحَدِيثُ الْأَعْشَى الْحِرْمَازِيِّ : فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَحَرَبْ أَيْ بَقِيَتْ بَعْدِي ، وَلَوْ رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ لَكَانَ بِمَعْنَى تَرَكَتْنِي خَلْفَهَا . وَالْحَرَبُ : الْغَضَبُ . [2/67] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ " خَيْرُ الْمَرْعَى الْأَرَاكُ وَالسَّلَمُ إِذَا أَخْلَفَ كَانَ لَجِينًا " أَيْ : إِذَا أَخْرَجَ الْخِلْفَةَ ، وَهُوَ وَرَقٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الْوَرَقِ الْأَوَّلِ فِي الصَّيْفِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ " حَتَّى آلَ السُّلَامَى وَأَخْلَفَ الْخُزَامَى " أَيْ طَلَعَتْ خِلْفَتُهُ مِنْ أُصُولِهِ بِالْمَطَرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ " أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي " يُرِيدُ خَوْفَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ ، لِأَنَّهَا دَارٌ تَرَكُوهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُمْ بِهَا ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا . وَالتَّخَلُّفُ : التَّأَخُّرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ " فَخَلَّفَنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ " أَيْ أَخَّرَنَا وَلَمْ يُقَدِّمْنَا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ أَيْ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَيَتْرُكُهُمْ وَرَاءَهُ . ( س ) وَفِيهِ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ أَيْ : إِذَا تَقَدَّمَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الصُّفُوفِ تَأَثَّرَتْ قُلُوبُكُمْ ، وَنَشَأَ بَيْنَكُمُ الْخُلْفُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ يُرِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ الْآخَرِ ، وَيُوقِعُ بَيْنَهُمُ التَّبَاغُضَ ، فَإِنَّ إِقْبَالَ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ مِنْ أَثَرِ الْمَوَدَّةِ وَالْأُلْفَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا تَحْوِيلَهَا إِلَى الْأَدْبَارِ . وَقِيلَ : تَغْيِيرُ صُوَرِهَا إِلَى صُوَرٍ أُخْرَى . * َوَفِيهِ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ أَيْ لَمْ يَفِ بِوَعْدِهِ وَلَمْ يَصْدُقْ . وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخُلْفُ بِالضَّمِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ خِلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ الْخِلْفَةُ بِالْكَسْرِ : تَغَيُّرُ رِيحِ الْفَمِ . وَأَصْلُهَا فِي النَّبَاتِ أَنْ يَنْبُتَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ ; لِأَنَّهَا رَائِحَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الرَّائِحَةِ الْأُولَى . يُقَالُ : خَلَفَ فَمُهُ يَخْلُفُ خِلْفَةً وَخُلُوفًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، وَسُئِلَ عَنْ قُبْلَةِ الصَّائِمِ فَقَالَ : " وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفِ فِيهَا ؟ " [2/68] ( هـ ) وَفِيهِ " إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ : لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهْلَهُ خُلُوفًا " أَيْ لَمْ يَتْرُكْهُنَّ سُدًى لَا رَاعِيَ لَهُنَّ وَلَا حَامِيَ . يُقَالُ : حَيٌّ خُلُوفٌ : إِذَا غَابَ الرِّجَالُ وَأَقَامَ النِّسَاءُ . وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُقِيمِينَ وَالظَّاعِنِينَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ " وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ " أَيْ رِجَالُنَا غُيَّبٌ . * وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ " فَأَتَيْنَا الْقَوْمَ خُلُوفًا " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدِّيَةِ " كَذَا وَكَذَا خَلِفَةً " الْخَلِفَةُ - بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ - : الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى خَلِفَاتٍ وَخَلَائِفَ . وَقَدْ خَلِفَتْ : إِذَا حَمَلَتْ ، وَأَخْلَفَتْ : إِذَا حَالَتْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ هَدْمِ الْكَعْبَةِ " لَمَّا هَدَمُوهَا ظَهَرَ فِيهَا مِثْلُ خَلَائِفِ الْإِبِلِ " أَرَادَ بِهَا صُخُورًا عِظَامًا فِي أَسَاسِهَا بِقَدْرِ النُّوقِ الْحَوَامِلِ . ( س ) وَفِيهِ " دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ ، قَالَ : فَتَرَكْتُ أَخْلَافَهَا قَائِمَةً " الْأَخْلَافُ : جَمْعُ خِلْفٍ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ خُفٍّ وَظِلْفٍ . وَقِيلَ : هُوَ مَقْبِضُ يَدِ الْحَالِبِ مِنَ الضَّرْعِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ قَالَ لَهَا : لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَبَنَيْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ ، وَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفَيْنِ ، فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ مِنْ بِنَائِهَا الْخَلْفُ : الظَّهْرُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا بَابَيْنِ ، وَالْجِهَةُ الَّتِي تُقَابِلُ الْبَابَ مِنَ الْبَيْتِ ظَهْرُهُ ، فَإِذَا كَانَ لَهَا بَابَانِ فَقَدْ صَارَ لَهَا ظَهْرَانِ . وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْخَاءِ : أَيْ زِيَادَتَيْنِ كَالثَّدْيَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . * وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ أَيْ آتِيهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ، أَوْ أُخَالِفُ مَا أَظْهَرْتُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَأَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَآخُذُهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ ، أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمُعَاقَبَتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ " وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ " أَيْ تَخَلَّفَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ " إِنَّ رَجُلًا أَخْلَفَ السَّيْفَ يَوْمَ بَدْرٍ " يُقَالُ : [2/69] أَخْلَفَ يَدَهُ : إِذَا أَرَادَ سَيْفَهُ فَأَخْلَفَ يَدَهُ إِلَى الْكِنَانَةِ . وَيُقَالُ : خَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ : إِذَا جَاءَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " جِئْتُ فِي الْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُ عُمَرَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ " أَيْ أَدَارَنِي مِنْ خَلْفِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ وَأَخَذَ يَدْفَعُ الْفَضْلَ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا . قَالَ : فَمَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الْخَالِفَةُ بَعْدَهُ " الْخَلِيفَةُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الذَّاهِبِ وَيَسُدُّ مَسَدَّهُ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَجَمْعُهُ الْخُلَفَاءُ عَلَى مَعْنَى التَّذْكِيرِ لَا عَلَى اللَّفْظِ ، مِثْلَ ظَرِيفٍ وَظُرَفَاءٍ . وَيُجْمَعُ عَلَى اللَّفْظِ خَلَائِفُ ، كَظَرِيفَةٍ وَظَرَائِفَ . فَأَمَّا الْخَالِفَةُ فَهُوَ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ . وَكَذَلِكَ الْخَالِفُ . وَقِيلَ : هُوَ الْكَثِيرُ الْخِلَافِ ، وَهُوَ بَيِّنُ الْخَلَافَةِ بِالْفَتْحِ . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَهَضْمًا مِنْ نَفْسِهِ حِينَ قَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ؟ ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَمَّا أَسْلَمَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ : إِنِّي لَأَحْسَبُكَ خَالِفَةَ بَنِي عَدِيٍّ " أَيِ الْكَثِيرَ الْخِلَافِ لَهُمْ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " إِنَّ الْخَطَّابَ أَبَا عُمَرَ قَالَهُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَبِي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ لَمَّا خَالَفَ دِينَ قَوْمِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِيًا فِي خَالِفَتِهِ أَيْ فِي مَنْ أَقَامَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَتَخَلَّفَ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى لَأَذَّنْتُ " الْخِلِّيفَى بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ : الْخِلَافَةُ ، وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْأَبْنِيَةِ ، كَالرِّمِّيَّا وَالدِّلِّيلَا ، مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ . يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ أُمُورِ الْخِلَافَةِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا . * وَفِيهِ ذِكْرُ " خَلِيفَةَ " بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ : جَبَلٌ بِمَكَّةَ يُشْرِفُ عَلَى أَجْيَادَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ " مَنْ تَحَوَّلَ مِنْ مِخْلَافٍ إِلَى مِخْلَافٍ فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِهِ [2/70] الْأَوَّلِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " الْمِخْلَافُ فِي الْيَمَنِ كَالرُّسْتَاقِ فِي الْعِرَاقِ ، وَجَمْعُهُ الْمَخَالِيفُ ، أَرَادَ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَدَقَتَهُ إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ " مِنْ مِخْلَافِ خَارِفٍ وَيَامٍ " هُمَا قَبِيلَتَانِ مِنَ الْيَمَنِ .
- عَصَمَ
- ( عَصَمَ ) * فِيهِ مَنْ كَانَتْ عِصْمَتُهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَيْ : مَا يَعْصِمُهُ مِنَ الْمَهَالِكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . الْعِصْمَةُ : الْمَنَعَةُ ، وَالْعَاصِمُ : الْمَانِعُ الْحَامِي ، وَالِاعْتِصَامُ : الِامْتِسَاكُ بِالشَّيْءِ ، افْتِعَالٌ مِنْهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ شِعْرُ أَبِي طَالِبٍ : ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ أَيْ : يَمْنَعُهُمْ مِنَ الضَّيَاعِ وَالْحَاجَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ . * وَحَدِيثُ الْإِفْكِ : فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ . [ هـ ] وَحَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، جَمْعُ عِصْمَةٍ ، وَالْكَوَافِرُ : النِّسَاءُ الْكَفَرَةُ ، وَأَرَادَ عَقْدَ نِكَاحِهِنَّ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُمَرَ " وَعِصْمَةُ أَبْنَائِنَا إِذَا شَتَوْنَا " أَيْ : يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ شِدَّةِ السَّنَةِ وَالْجَدْبِ . [ هـ ] وَفِيهِ أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ عَصَمَ ثَنِيَّتَهُ الْغُبَارُ ، أَيْ : لَزِقَ بِهِ ، وَالْمِيمُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا يَدْخُلُ مِنَ النِّسَاءِ الْجَنَّةَ إِلَّا مِثْلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ ، هُوَ : الْأَبْيَضُ الْجَنَاحَيْنِ ، وَقِيلَ : الْأَبْيَضُ الرِّجْلَيْنِ . أَرَادَ : قِلَّةَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ ; لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ فِي الْغِرْبَانِ عَزِيزٌ قَلِيلٌ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ : الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ مِثْلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْغُرَابُ الْأَعْصَمُ ؟ قَالَ : الَّذِي إِحْدَى رِجْلَيْهِ بَيْضَاءُ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : عَائِشَةُ فِي النِّسَاءُ كَالْغُرَابِ الْأَعْصَمِ فِي الْغِرْبَانِ . [3/250] * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَدَخَلْنَا شِعْبًا فَإِذَا نَحْنُ بِغِرْبَانٍ ، وَفِيهَا غُرَابٌ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَقَالَ عَمْرٌو : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا قَدْرُ هَذَا الْغُرَابِ فِي هَؤُلَاءِ الْغِرْبَانِ " وَأَصْلُ الْعُصْمَةِ : الْبَيَاضُ يَكُونُ فِي يَدَيِ الْفَرَسِ وَالظَّبْيِ وَالْوَعِلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ " فَتَنَاوَلْتُ الْقَوْسَ وَالنَّبْلَ لِأَرْمِيَ ظَبْيَةً عَصْمَاءَ نَرُدُّ بِهَا قَرَمَنَا " . ( هـ ) وَفِيهِ " فَإِذَا جَدُّ بَنِي عَامِرٍ جَمَلٌ آدَمُ مُقَيَّدٌ بِعُصُمٍ " الْعُصُمُ : جَمْعُ عِصَامٍ ، وَهُوَ رِبَاطُ كُلِّ شَيْءٍ ، أَرَادَ أَنَّ خِصْبَ بِلَادِهِ قَدْ حَبَسَهُ بِفِنَائِهِ ، فَهُوَ لَا يُبْعِدُ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَيَّدِ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ . وَمِثْلُهُ قَوْلُ قَيْلَةَ فِي الدَّهْنَاءِ : إِنَّهَا مُقَيَّدُ الْجَمَلِ : أَيْ يَكُونُ فِيهَا كَالْمُقَيَّدِ لَا يَنْزِعُ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ .
- وَبِطَانَةٌ
- ( بَطَنَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْبَاطِنُ " هُوَ الْمُحْتَجِبُ عَنْ أَبْصَارِ الْخَلَائِقِ وَأَوْهَامِهِمْ فَلَا يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ وَهْمٌ . وَقِيلَ هُوَ الْعَالِمُ بِمَا بَطَنَ . يُقَالُ : بَطَنْتُ الْأَمْرَ إِذَا عَرَفْتَ بَاطِنَهُ . * وَفِيهِ : مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةُ الرَّجُلِ : صَاحِبُ سِرِّهِ وَدَاخِلَةُ أَمْرِهِ الَّذِي يُشَاوِرُهُ فِي أَحْوَالِهِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : وَجَاءَ أَهْلُ الْبِطَانَةِ يَضِجُّونَ الْبِطَانَةُ : الْخَارِجُ مِنَ الْمَدِينَةِ . * وَفِي صِفَةِ الْقُرْآنِ : لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ أَرَادَ بِالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ بَيَانُهُ ، وَبِالْبَطْنِ مَا احْتِيجَ إِلَى تَفْسِيرِهِ . * وَفِيهِ : الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ أَيِ الَّذِي يَمُوتُ بِمَرَضِ بَطْنِهِ كَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ " وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ هَاهُنَا النِّفَاسَ وَهُوَ أَظْهَرُ ، لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ تَرْجَمَ عَلَيْهِ : بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ . * وَفِيهِ : تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا أَيْ مُمْتَلِئَةَ الْبُطُونِ . [1/137] * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى وَشُعَيْبٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : وَعَوْدُ غَنَمِهِ حُفَّلًا بِطَانًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " أَبِيتُ مِبْطَانًا وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى " الْمِبْطَانُ الْكَثِيرُ الْأَكْلِ وَالْعَظِيمُ الْبَطْنِ . * وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ : " الْبَطِينُ الْأَنْزَعُ " أَيِ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : " بَطَنَتْ بِكَ الْحُمَّى " أَيْ أَثَّرَتْ فِي بَاطِنِكَ . يُقَالُ بَطَنَهُ الدَّاءُ يَبْطُنُهُ . ( س ) وَفِيهِ : " رَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَسًا لِيَسْتَبْطِنَهَا " أَيْ يَطْلُبَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ النِّتَاجِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : " قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : هَنِيئًا لَكَ خَرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِبِطْنَتِكَ لَمْ يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ " ضَرَبَ الْبِطْنَةَ مَثَلًا فِي أَمْرِ الدِّينِ ، أَيْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا سَلِيمًا لَمْ يَثْلِمْ دِينَهُ شَيْءٌ . وَتَغَضْغَضَ الْمَاءُ : نَقَصَ وَقَدْ يَكُونُ ذَمًّا وَلَمْ يُرِدْ هُنَا إِلَّا الْمَدْحَ . ( هـ ) وَفِي صِفَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِذَا رَجُلٌ مُبَطَّنٌ مِثْلُ السَّيْفِ الْمُبَطَّنُ : الضَّامِرُ الْبَطْنِ . * وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ : " الشَّوْطُ بَطِينٌ " أَيْ بَعِيدٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " كَتَبَ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ " الْبَطْنُ مَا دُونَ الْقَبِيلَةِ وَفَوْقَ الْفَخِذِ ، أَيْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ مَا تَغْرَمُهُ الْعَاقِلَةُ مِنَ الدِّيَاتِ ، فَبَيَّنَ مَا عَلَى كُلِّ قَوْمٍ مِنْهَا . وَيُجْمَعُ عَلَى أَبْطُنٍ وَبُطُونٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَيْ مِنْ وَسَطِهِ . وَقِيلَ مِنْ أَصْلِهِ . وَقِيلَ الْبُطْنَانُ جَمْعُ بَطْنٍ : وَهُوَ الْغَامِضُ مِنَ الْأَرْضِ ، يُرِيدُ مِنْ دَوَاخِلِ الْعَرْشِ . * وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ : " تَرْوَى بِهِ الْقِيعَانُ وَتَسِيلُ بِهِ الْبُطْنَانُ " . [1/138] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : " أَنَّهُ كَانَ يُبَطِّنُ لِحْيَتَهُ " أَيْ يَأْخُذُ الشَّعَرَ مِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ وَالذَّقَنِ . * وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : " غَسْلُ الْبَطِنَةِ " أَيِ الدُّبُرِ .