- الْجَذَعَةَ
- ( جَذَعَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ : " أَنَّ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ قَالَ : يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا " الضَّمِيرُ فِي فِيهَا لِلنُّبُوَّةِ : أَيْ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ شَابًّا عِنْدَ ظُهُورِهَا ، حَتَّى أُبَالِغَ فِي نُصْرَتِهَا وَحِمَايَتِهَا . وَجَذَعًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي فِيهَا ; تَقْدِيرُهُ لَيْتَنِي مُسْتَقِرٌّ فِيهَا جَذَعًا : أَيْ شَابًّا . وَقِيلَ هُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ كَانَ ، وَضُعِّفَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ كَانَ النَّاقِصَةَ لَا تُضْمَرُ إِلَّا إِذَا كَانَ فِي الْكَلَامِ لَفْظٌ ظَاهِرٌ يَقْتَضِيهَا ، كَقَوْلِهِمْ : إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ ، وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ ; لِأَنَّ ( إِنْ ) تَقَتَضِي الْفِعْلَ بِشَرْطِيَّتِهَا . وَأَصْلُ الْجَذَعِ مِنْ أَسْنَانِ الدَّوَابِّ ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْهَا شَابًّا فَتِيًّا ، فَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْمَعْزِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقِيلَ الْبَقَرُ فِي الثَّالِثَةِ ، وَمِنَ الضَّأْنِ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ ، وَقِيلَ أَقَلُّ مِنْهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَالِفُ بَعْضَ هَذَا فِي التَّقْدِيرِ . [1/251] ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّةِ : " ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ ، وَالثَّنِيِّ مِنَ الْمَعْزِ " وَقَدْ تَكَرَّرَ الْجَذَعُ فِي الْحَدِيثِ .
- الْجَذَعَتَيْنِ
- ( جَذَعَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ : " أَنَّ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ قَالَ : يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا " الضَّمِيرُ فِي فِيهَا لِلنُّبُوَّةِ : أَيْ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ شَابًّا عِنْدَ ظُهُورِهَا ، حَتَّى أُبَالِغَ فِي نُصْرَتِهَا وَحِمَايَتِهَا . وَجَذَعًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي فِيهَا ; تَقْدِيرُهُ لَيْتَنِي مُسْتَقِرٌّ فِيهَا جَذَعًا : أَيْ شَابًّا . وَقِيلَ هُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ كَانَ ، وَضُعِّفَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ كَانَ النَّاقِصَةَ لَا تُضْمَرُ إِلَّا إِذَا كَانَ فِي الْكَلَامِ لَفْظٌ ظَاهِرٌ يَقْتَضِيهَا ، كَقَوْلِهِمْ : إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ ، وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ ; لِأَنَّ ( إِنْ ) تَقَتَضِي الْفِعْلَ بِشَرْطِيَّتِهَا . وَأَصْلُ الْجَذَعِ مِنْ أَسْنَانِ الدَّوَابِّ ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْهَا شَابًّا فَتِيًّا ، فَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْمَعْزِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقِيلَ الْبَقَرُ فِي الثَّالِثَةِ ، وَمِنَ الضَّأْنِ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ ، وَقِيلَ أَقَلُّ مِنْهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَالِفُ بَعْضَ هَذَا فِي التَّقْدِيرِ . [1/251] ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّةِ : " ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ ، وَالثَّنِيِّ مِنَ الْمَعْزِ " وَقَدْ تَكَرَّرَ الْجَذَعُ فِي الْحَدِيثِ .
- بِالثَّنِيَّةِ
- ( ثَنَا ) ( هـ ) فِيهِ : " لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ " : أَيْ لَا تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ . وَالثِّنَى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ : أَنْ يُفْعَلَ الشَّيْءُ مَرَّتَيْنِ . وَقَوْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ : أَيْ فِي أَخْذِ الصَّدَقَةِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ ، وَهُوَ أَخْذُ الصَّدَقَةِ ، كَالزَّكَاةِ وَالذَّكَاةِ بِمَعْنَى التَّزْكِيَةِ وَالتَّذْكِيَةِ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى حَذْفِ مُضَافٍ . ( هـ ) وَفِيهِ : " نَهَى عَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ " هِيَ أَنْ يُسْتَثْنَى فِي عَقْدِ الْبَيْعِ شَيْءٌ مَجْهُولٌ فَيَفْسُدُ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ جُزَافًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَتَكُونُ الثُّنْيَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَنْ يُسْتَثْنَى بَعْدَ النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ كَيْلٌ مَعْلُومٌ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ أَيْ مَنْ شَرَطَ فِي ذَلِكَ شَرْطًا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ مَا شَرَطَ أَوِ اسْتَثْنَى مِنْهُ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً ، أَوْ أَعْتَقْتُهُمْ إِلَّا فُلَانًا . ( هـ ) وَفِيهِ : " كَانَ لِرَجُلٍ نَاقَةٌ نَجِيبَةٌ فَمَرِضَتْ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ وَاشْتَرَطَ ثُنْيَاهَا " أَرَادَ قَوَائِمَهَا وَرَأْسَهَا . [1/225] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ . وَقِيلَ ابْنُ جُبَيْرٍ : " الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ فِي الْخَلْقِ " كَأَنَّهُ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَالَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الصَّعْقِ الشُّهَدَاءُ ، وَهُمُ الْأَحْيَاءُ الْمَرْزُوقُونَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " كَانَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَهِيَ بَارِكَةٌ مَثْنِيَّةٌ بِثِنَايَيْنِ " أَيْ مَعْقُولَةٌ بِعِقَالَيْنِ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْحَبْلُ الثِّنَايَةَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا ثِنَاءَيْنِ بِالْهَمْزِ حَمْلًا عَلَى نَظَائِرِهِ ، لِأَنَّهُ حَبْلٌ وَاحِدٌ يُشَدُّ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ يَدٌ وَبِطَرَفِهِ الثَّانِي أُخْرَى ، فَهُمَا كَالْوَاحِدِ ، وَإِنْ جَاءَ بِلَفْظِ اثْنَيْنِ وَلَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَصِفُ أَبَاهَا : " فَأَخَذَ بِطَرَفَيْهِ وَرَبَّقَ لَكُمْ أَثْنَاءَهُ " أَيْ مَا انْثَنَى مِنْهُ ، وَاحِدُهَا ثِنْيٌ ، وَهُوَ مَعَاطِفُ الثَّوْبِ وَتَضَاعِيفُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كَانَ يَثْنِيهِ عَلَيْهِ أَثْنَاءً مِنْ سَعَتِهِ " يَعْنِي ثَوْبَهُ . * وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْمُتَثَنِّي " هُوَ الذَّاهِبُ طُولًا ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي طَوِيلٍ لَا عَرْضَ لَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى أَيْ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ ، فَهِيَ ثُنَائِيَّةٌ لَا رُبَاعِيَّةٌ ، وَمَثْنَى مَعْدُولٌ مِنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِمَارَةِ فَقَالَ : أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ ، وَثِنَاؤُهَا نَدَامَةٌ ، وَثِلَاثُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ ثَانِيهَا وَثَالِثُهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : " يَكُونُ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ " أَيْ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ . * وَفِي ذِكْرِ الْفَاتِحَةِ : هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُثْنَى فِي كُلِّ صَلَاةٍ : أَيْ تُعَادُ . وَقِيلَ : الْمَثَانِي السُّوَرُ الَّتِي تَقْصُرُ عَنِ الْمِئِينَ وَتَزِيدُ عَنِ الْمُفَصَّلِ ، كَأَنَّ الْمِئِينَ جُعِلَتْ مَبَادِيَ ، وَالَّتِي تَلِيهَا مَثَانِيَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو : " مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُقْرَأَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْمَثْنَاةِ ، لَيْسَ أَحَدٌ يُغَيِّرُهَا ، قِيلَ : وَمَا الْمَثْنَاةُ ؟ قَالَ : مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى " وَقِيلَ إِنَّ الْمَثْنَاةَ هِيَ أَنَّ أَحْبَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَضَعُوا كِتَابًا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ ، [1/226] فَهُوَ الْمَثْنَاةُ ، فَكَأَنَّ ابْنَ عَمْرٍو كَرِهَ الْأَخْذَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَقَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ وَقَعَتْ إِلَيْهِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ مِنْهُمْ ، فَقَالَ هَذَا لِمَعْرِفَتِهِ بِمَا فِيهَا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمَثْنَاةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ دُوَبَيْتِي ، وَهُوَ الْغِنَاءُ . * وَفِي حَدِيثِ الْأُضْحِيَةِ : " أَنَّهُ أَمَرَ بِالثَّنِيَّةِ مِنَ الْمَعْزِ " الثَّنِيَّةُ مِنَ الْغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ كَذَلِكَ ، وَمِنَ الْإِبِلِ فِي السَّادِسَةِ ، وَالذَّكَرُ ثَنِيٌّ ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : مَا دَخَلَ مِنَ الْمَعْزِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ فِي الثَّالِثَةِ . ( س ) وَفِيهِ : " مَنْ يَصْعَدْ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ حُطَّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ " الثَّنِيَّةُ فِي الْجَبَلِ كَالْعَقَبَةِ فِيهِ . وَقِيلَ هُوَ الطَّرِيقُ الْعَالِي فِيهِ وَقِيلَ أَعْلَى الْمَسِيلِ فِي رَأْسِهِ . وَالْمُرَارُ بِالضَّمِّ : مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ الْحُدَيْبِيَةِ . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْفَتْحِ ، وَإِنَّمَا حَثَّهُمْ عَلَى صُعُودِهَا لِأَنَّهَا عَقَبَةٌ شَاقَّةٌ وَصَلُوا إِلَيْهَا لَيْلًا حِينَ أَرَادُوا مَكَّةَ سَنَةَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَرَغَّبَهُمْ فِي صُعُودِهَا . وَالَّذِي حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ ذُنُوبُهُمْ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ . ( س ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ : أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا هِيَ جَمْعُ ثَنِيَّةٍ ، أَرَادَ أَنَّهُ جَلْدٌ يَرْتَكِبُ الْأُمُورَ الْعِظَامَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : مَنْ قَالَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ أَيْ عَاطِفٌ رِجْلَهُ فِي التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ وَهَذَا ضِدُّ الْأَوَّلِ فِي اللَّفْظِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ رِجْلَهُ عَنْ حَالَتِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي التَّشَهُّدِ .
- تُجْزِئُ
- بَابُ الْجِيمِ مَعَ الزَّايِ ( جَزَأَ ) * فِيهِ : مَنْ قَرَأَ جُزْءَهُ مِنَ اللَّيْلِ الْجُزْءُ : النَّصِيبُ وَالْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ : وَالْجَمْعُ أَجْزَاءٌ . وَجَزَّأْتُ الشَّيْءَ ، قَسَمْتُهُ ، وَجَزَّأْتُهُ لِلتَّكْثِيرِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَإِنَّمَا خُصَّ هَذَا الْعَدَدُ لِأَنَّ عُمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ - كَانَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَكَانَتْ مُدَّةُ نُبُوَّتِهِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، لِأَنَّهُ بُعِثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ ، وَكَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ يَرَى الْوَحْيَ فِي الْمَنَامِ ، وَدَامَ كَذَلِكَ نِصْفَ سَنَةٍ ، ثُمَّ رَأَى الْمَلَكَ فِي الْيَقَظَةِ ، فَإِذَا نُسِبَتْ مُدَّةَ الْوَحْيِ فِي النَّوْمِ - وَهِيَ نِصْفُ سَنَةٍ - إِلَى مُدَّةِ نُبُوَّتِهِ وَهِيَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، كَانَتْ نِصْفَ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا . وَذَلِكَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا . وَقَدْ تَعَاضَدَتِ الرِّوَايَاتُ فِي أَحَادِيثِ الرُّؤْيَا بِهَذَا الْعَدَدِ ، وَجَاءَ فِي بَعْضِهَا : " جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا " وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عُمْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ قَدِ اسْتَكْمَلَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَمَاتَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالسِتِّينَ ، وَنِسْبَةُ نِصْفِ السَّنَةِ إِلَى اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَبَعْضِ الْأُخْرَى نِسْبَةُ جُزْءٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا . وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ " وَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ رَوَى أَنَّ عُمْرَهُ كَانَ سِتِّينَ سَنَةً ، فَيَكُونُ نِسْبَةُ نِصْفِ سَنَةٍ إِلَى عِشْرِينَ سَنَةً كَنِسْبَةِ جُزْءٍ إِلَى أَرْبَعِينَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الْهَدْيُ الصَّالِحُ وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " أَيْ إِنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْخِصَالِ الْمَعْدُودَةِ مِنْ خِصَالِهِمْ ، وَأَنَّهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ أَجْزَاءِ أَفْعَالِهِمْ ، فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ [ عَلَيْهَا ] وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ ، وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِلَالَ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَإِنَّ النُّبُوَّةَ غَيْرُ مُكْتَسَبَةٍ وَلَا مُجْتَلَبَةٍ بِالْأَسْبَابِ ، وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنُّبُوَّةِ هَاهُنَا مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَتْ إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ . [1/266] أَيْ إِنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِمَّا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَا إِلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ، ثُمَّ أَقْرَعُ بَيْنَهُمْ ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً أَيْ فَرَّقَهُمْ أَجْزَاءً ثَلَاثَةً ، وَأَرَادَ بِالتَّجْزِئَةِ أَنَّهُ قَسَمَهُمْ عَلَى عِبْرَةِ الْقِيمَةِ دُونَ عَدَدِ الرُّءُوسِ ، إِلَّا أَنَّ قِيمَتَهُمْ تَسَاوَتْ فِيهِمْ فَخَرَجَ عَدَدُ الرُّءُوسِ مُسَاوِيًا لِلْقِيَمِ . وَعَبِيدُ أَهْلِ الْحِجَازِ إِنَّمَا هُمُ الزُّنُوجُ وَالْحَبَشُ غَالِبًا ، وَالْقِيَمُ فِيهِمْ مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ مُتَقَارِبَةٌ ، وَلِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ تُنَفَّذَ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ ، وَالثُّلُثُ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْعَدَدِ . وَقَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَعْتِقُ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَيُسْتَسْعَى فِي ثُلُثَيْهِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأُضْحِيَّةِ : " وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ " أَيْ لَنْ تَكْفِيَ ، يُقَالُ أَجْزَأَنِي الشَّيْءُ : أَيْ كَفَانِي ، وَيُرْوَى بِالْيَاءِ ، وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ " أَيْ لَيْسَ يَكْفِي ، يُقَالُ جَزَأَتِ الْإِبِلُ بِالرُّطْبِ عَنِ الْمَاءِ : أَيِ اكْتَفَتْ . * وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ : " مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ " أَيْ فَعَلَ فِعْلًا ظَهَرَ أَثَرُهُ ، وَقَامَ فِيهِ مَقَامًا لَمْ يَقُمْهُ غَيْرُهُ وَلَا كَفَى فِيهِ كِفَايَتَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِقِنَاعِ جَزْءٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : زَعَمَ رَاوِيهِ أَنَّهُ اسْمُ الرُّطَبِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَكَأَنَّهُمْ سَمَّوْهُ بِذَلِكَ لِلِاجْتِزَاءِ بِهِ عَنِ الطَّعَامِ ، وَالْمَحْفُوظُ " بِقِنَاعِ جِرْوٍ " بِالرَّاءِ وَهُوَ الْقِثَّاءُ الصِّغَارُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .