HadithLab
RU
سنن النسائي · (٣٣)، (٣٤) - ذكر الاختلاف على خالد الحذاء

رقم الحديث 4799

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُدْعَانَ سَمِعَهُ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى دَرَجَةِ الْكَعْبَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْعَمْدِ الْخَطَأِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا شِبْهِ الْعَمْدِ فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةٌ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:Sahih Lighairihi
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج3 ص297
  • زبير علي زئي:Daif
ج 8 ص 42

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
الْأَحْزَابَ
بَابُ الْحَاءِ مَعَ الزَّايِ ( حَزَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : طَرَأَ عَلِيَّ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ الْحِزْبُ مَا يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قِرَاءَةٍ أَوْ صَلَاةٍ كَالْوِرْدِ . وَالْحِزْبُ : النَّوْبَةُ فِي وُرُودِ الْمَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ : سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ . ( هـ ) وَفِيهِ : اللَّهُمَّ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ وَزَلْزِلْهُمْ الْأَحْزَابُ : الطَّوَائِفُ مِنَ النَّاسِ ، جَمْعُ حِزْبٍ بِالْكَسْرِ . [1/377] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِكْرِ يَوْمِ " الْأَحْزَابِ " ، وَهُوَ غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى أَيْ إِذَا نَزَلَ بِهِ مُهِمٌّ أَوْ أَصَابَهُ غَمٌّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " نَزَلَتْ كَرَائِهُ الْأُمُورِ وَحَوَازِبُ الْخُطُوبِ " جَمْعُ حَازِبٍ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ : " يُرِيدُ أَنْ يُحَزِّبَهُمْ " أَيْ يُقَوِّيَهُمْ وَيَشُدَّ مِنْهُمْ ، أَوْ يَجْعَلَهُمْ مِنْ حِزْبِهِ ، أَوْ يَجْعَلَهُمْ أَحْزَابًا ، وَالرِّوَايَةُ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : وَطَفِقَتْ حَمْنَةُ تُحَازِبُ لَهَا أَيْ تَتَعَصَّبُ وَتَسْعَى سَعْيَ جَمَاعَتِهَا الَّذِينَ يَتَحَزَّبُونَ لَهَا . وَالْمَشْهُورُ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ ، مِنَ الْحَرْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : " اللَّهُمَّ أَنْتَ عُدَّتِي إِنْ حُزِبْتُ " وَيُرْوَى بِالرَّاءِ بِمَعْنَى سُلِبْتُ ، مِنَ الْحَرَبِ .
الْخَطَأِ
( بَابُ الْخَاءِ مَعَ الطَّاءِ ) ( خَطَأَ ) ( هـ ) فِيهِ قَتِيلُ الْخَطَأِ دِيَتُهُ كَذَا وَكَذَا قَتْلُ الْخَطَأِ ضِدُّ الْعَمْدِ ، وَهُوَ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا بِفِعْلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْصِدَ قَتْلَهُ ، أَوْ لَا تَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِمَا قَتَلْتَهُ بِهِ . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْخَطَأِ وَالْخَطِيئَةِ فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ : خَطِئَ فِي دِينِهِ خِطْأً : إِذَا أَثِمَ فِيهِ . وَالْخِطْءُ : الذَّنْبُ وَالْإِثْمُ . وَأَخْطَأَ يُخْطِئُ : إِذَا سَلَكَ سَبِيلَ الْخَطَأِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا . وَيُقَالُ : خَطِئَ . بِمَعْنَى أَخَطَأَ أَيْضًا . وَقِيلَ : خَطِئَ : إِذَا تَعَمَّدَ ، وَأَخْطَأَ : إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ . وَيُقَالُ لِمَنْ أَرَادَ شَيْئًا فَفَعَلَ غَيْرَهُ ، أَوْ فَعَلَ غَيْرَ الصَّوَابِ : أَخْطَأَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ إِنَّهُ تَلِدُهُ أُمُّهُ فَيَحْمِلْنَ النِّسَاءُ بِالْخَطَّائِينَ يُقَالُ : رَجُلٌ خَطَّاءٌ إِذَا كَانَ مُلَازِمًا لِلْخَطَايَا غَيْرَ تَارِكٍ لَهَا ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . وَمَعْنَى يَحْمِلْنَ بِالْخَطَّائِينَ : أَيْ بِالْكَفَرَةِ وَالْعُصَاةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ تَبَعًا لِلدَّجَّالِ . وَقَوْلُهُ : يَحْمِلْنَ النِّسَاءُ - عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ : أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ . وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : [2/45] وَلَكِنْ دِيَافِيٌّ أَبُوهُ وَأُمُّهُ بِحَوْرَانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُهُ ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا ، فَقَالَتْ : أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَقَالَ : خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا ، أَلَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ! يُقَالُ لِمَنْ طَلَبَ حَاجَةً فَلَمْ يَنْجَحْ : أَخْطَأَ نَوْؤكَ ، أَرَادَ : جَعَلَ اللَّهُ نَوْءَهَا مُخْطِئًا لَهَا لَا يُصِيبُهَا مَطَرُهُ . وَيُرْوَى : خَطَّى اللَّهُ نَوْءَهَا - بِلَا هَمْزٍ ، وَيَكُونُ مِنْ خَطَطَ ، وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَطَّى اللَّهُ عَنْكَ السُّوءَ : أَيْ جَعَلَهُ يَتَخَطَّاكَ ، يُرِيدُ يَتَعَدَّاهَا فَلَا يُمْطِرُهَا . وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُعْتَلِّ اللَّامِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ مُلِّكَتْ أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ زَوْجَهَا : إِنَّ اللَّهَ خَطَّأَ نَوْءَهَا أَيْ لَمْ تَنْجَحْ فِي فِعْلِهَا ، وَلَمْ تُصِبْ مَا أَرَادَتْ مِنَ الْخَلَاصِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَتَرَامَوْنَهَا ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِهَا كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ . أَيْ كُلَّ وَاحِدَةٍ لَا تُصِيِبُهَا . وَالْخَاطِئَةُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمُخْطِئَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ أَيْ غَلِطَ . يُقَالُ لِمَنْ أَرَادَ شَيْئًا فَفَعَلَ غَيْرَهُ : أَخْطَأَ ، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ ، كَأَنَّهُ فِي اسْتِعْجَالِهِ غَلِطَ فَأَخَذَ دِرْعَ بَعْضِ نِسَائِهِ عِوَضَ رِدَائِهِ . وَيُرْوَى خَطَا ، مِنَ الْخَطْوِ : الْمَشْيُ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ .
خَلِفَةً
( خَلَفَ ) ( هـ ) فِيهِ يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأَوُّلَ الْجَاهِلِينَ الْخَلَفُ بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ : كُلُّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَ مَنْ مَضَى ، [2/66] إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ فِي الْخَيْرِ ، وَبِالتَّسْكِينِ فِي الشَّرِّ . يُقَالُ : خَلَفَ صِدْقٍ وَخَلْفُ سُوءٍ . وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا الْقَرْنُ مِنَ الناسِ . وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَفْتُوحُ . ( هـ ) وَمِنَ السُّكُونِ الْحَدِيثُ : سَيَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ . * وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ " هِيَ جَمْعُ خَلْفٍ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفًا " أَيْ عِوَضًا . يُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ لَكَ خَلَفًا بِخَيْرٍ ، وَأَخْلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا : أَيْ أَبْدَلَكَ بِمَا ذَهَبَ مِنْكَ وَعَوَّضَكَ عَنْهُ . وَقِيلَ : إِذَا ذَهَبَ لِلرَّجُلِ مَا يَخْلُفُهُ مِثْلَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ ، قِيلَ : أَخْلَفَ اللَّهُ لَكَ وَعَلَيْكَ ، وَإِذَا ذَهَبَ لَهُ مَا لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا كَالْأَبِ وَالْأُمِّ قِيلَ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ . وَقَدْ يُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : إِذَا مَاتَ لَكَ مَيِّتٌ : أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْكَ . وَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : أَيْ أَبْدَلَكَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِلْغَازِي أَنْ يُخْلِفُ نَفَقَتَهُ . * وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ " اخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ " أَيْ كُنْ لَهُمْ بَعْدَهُ . * وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ " اللَّهُمَّ اخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهُ " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ أَيْ لَعَلَّ هَامَّةً دَبَّتْ فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ ، وَخِلَافُ الشَّيْءِ : بَعْدَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ " . * وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ " قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ " . * وَحَدِيثُ أَبِي الْيَسَرِ " أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا ؟ " يُقَالُ : خَلَفْتُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ : إِذَا أَقَمْتَ بَعْدَهُ فِيهِمْ وَقُمْتَ عَنْهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ . * وَحَدِيثُ مَاعِزٍ " كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ " . * وَحَدِيثُ الْأَعْشَى الْحِرْمَازِيِّ : فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَحَرَبْ أَيْ بَقِيَتْ بَعْدِي ، وَلَوْ رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ لَكَانَ بِمَعْنَى تَرَكَتْنِي خَلْفَهَا . وَالْحَرَبُ : الْغَضَبُ . [2/67] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ " خَيْرُ الْمَرْعَى الْأَرَاكُ وَالسَّلَمُ إِذَا أَخْلَفَ كَانَ لَجِينًا " أَيْ : إِذَا أَخْرَجَ الْخِلْفَةَ ، وَهُوَ وَرَقٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الْوَرَقِ الْأَوَّلِ فِي الصَّيْفِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ " حَتَّى آلَ السُّلَامَى وَأَخْلَفَ الْخُزَامَى " أَيْ طَلَعَتْ خِلْفَتُهُ مِنْ أُصُولِهِ بِالْمَطَرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ " أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي " يُرِيدُ خَوْفَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ ، لِأَنَّهَا دَارٌ تَرَكُوهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُمْ بِهَا ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا . وَالتَّخَلُّفُ : التَّأَخُّرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ " فَخَلَّفَنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ " أَيْ أَخَّرَنَا وَلَمْ يُقَدِّمْنَا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ أَيْ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَيَتْرُكُهُمْ وَرَاءَهُ . ( س ) وَفِيهِ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ أَيْ : إِذَا تَقَدَّمَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الصُّفُوفِ تَأَثَّرَتْ قُلُوبُكُمْ ، وَنَشَأَ بَيْنَكُمُ الْخُلْفُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ يُرِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ الْآخَرِ ، وَيُوقِعُ بَيْنَهُمُ التَّبَاغُضَ ، فَإِنَّ إِقْبَالَ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ مِنْ أَثَرِ الْمَوَدَّةِ وَالْأُلْفَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا تَحْوِيلَهَا إِلَى الْأَدْبَارِ . وَقِيلَ : تَغْيِيرُ صُوَرِهَا إِلَى صُوَرٍ أُخْرَى . * َوَفِيهِ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ أَيْ لَمْ يَفِ بِوَعْدِهِ وَلَمْ يَصْدُقْ . وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخُلْفُ بِالضَّمِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ خِلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ الْخِلْفَةُ بِالْكَسْرِ : تَغَيُّرُ رِيحِ الْفَمِ . وَأَصْلُهَا فِي النَّبَاتِ أَنْ يَنْبُتَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ ; لِأَنَّهَا رَائِحَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الرَّائِحَةِ الْأُولَى . يُقَالُ : خَلَفَ فَمُهُ يَخْلُفُ خِلْفَةً وَخُلُوفًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، وَسُئِلَ عَنْ قُبْلَةِ الصَّائِمِ فَقَالَ : " وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفِ فِيهَا ؟ " [2/68] ( هـ ) وَفِيهِ " إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ : لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهْلَهُ خُلُوفًا " أَيْ لَمْ يَتْرُكْهُنَّ سُدًى لَا رَاعِيَ لَهُنَّ وَلَا حَامِيَ . يُقَالُ : حَيٌّ خُلُوفٌ : إِذَا غَابَ الرِّجَالُ وَأَقَامَ النِّسَاءُ . وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُقِيمِينَ وَالظَّاعِنِينَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ " وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ " أَيْ رِجَالُنَا غُيَّبٌ . * وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ " فَأَتَيْنَا الْقَوْمَ خُلُوفًا " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدِّيَةِ " كَذَا وَكَذَا خَلِفَةً " الْخَلِفَةُ - بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ - : الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى خَلِفَاتٍ وَخَلَائِفَ . وَقَدْ خَلِفَتْ : إِذَا حَمَلَتْ ، وَأَخْلَفَتْ : إِذَا حَالَتْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ هَدْمِ الْكَعْبَةِ " لَمَّا هَدَمُوهَا ظَهَرَ فِيهَا مِثْلُ خَلَائِفِ الْإِبِلِ " أَرَادَ بِهَا صُخُورًا عِظَامًا فِي أَسَاسِهَا بِقَدْرِ النُّوقِ الْحَوَامِلِ . ( س ) وَفِيهِ " دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ ، قَالَ : فَتَرَكْتُ أَخْلَافَهَا قَائِمَةً " الْأَخْلَافُ : جَمْعُ خِلْفٍ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ خُفٍّ وَظِلْفٍ . وَقِيلَ : هُوَ مَقْبِضُ يَدِ الْحَالِبِ مِنَ الضَّرْعِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ قَالَ لَهَا : لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَبَنَيْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ ، وَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفَيْنِ ، فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ مِنْ بِنَائِهَا الْخَلْفُ : الظَّهْرُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا بَابَيْنِ ، وَالْجِهَةُ الَّتِي تُقَابِلُ الْبَابَ مِنَ الْبَيْتِ ظَهْرُهُ ، فَإِذَا كَانَ لَهَا بَابَانِ فَقَدْ صَارَ لَهَا ظَهْرَانِ . وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْخَاءِ : أَيْ زِيَادَتَيْنِ كَالثَّدْيَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . * وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ أَيْ آتِيهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ، أَوْ أُخَالِفُ مَا أَظْهَرْتُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَأَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَآخُذُهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ ، أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمُعَاقَبَتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ " وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ " أَيْ تَخَلَّفَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ " إِنَّ رَجُلًا أَخْلَفَ السَّيْفَ يَوْمَ بَدْرٍ " يُقَالُ : [2/69] أَخْلَفَ يَدَهُ : إِذَا أَرَادَ سَيْفَهُ فَأَخْلَفَ يَدَهُ إِلَى الْكِنَانَةِ . وَيُقَالُ : خَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ : إِذَا جَاءَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " جِئْتُ فِي الْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُ عُمَرَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ " أَيْ أَدَارَنِي مِنْ خَلْفِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ وَأَخَذَ يَدْفَعُ الْفَضْلَ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا . قَالَ : فَمَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الْخَالِفَةُ بَعْدَهُ " الْخَلِيفَةُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الذَّاهِبِ وَيَسُدُّ مَسَدَّهُ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَجَمْعُهُ الْخُلَفَاءُ عَلَى مَعْنَى التَّذْكِيرِ لَا عَلَى اللَّفْظِ ، مِثْلَ ظَرِيفٍ وَظُرَفَاءٍ . وَيُجْمَعُ عَلَى اللَّفْظِ خَلَائِفُ ، كَظَرِيفَةٍ وَظَرَائِفَ . فَأَمَّا الْخَالِفَةُ فَهُوَ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ . وَكَذَلِكَ الْخَالِفُ . وَقِيلَ : هُوَ الْكَثِيرُ الْخِلَافِ ، وَهُوَ بَيِّنُ الْخَلَافَةِ بِالْفَتْحِ . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَهَضْمًا مِنْ نَفْسِهِ حِينَ قَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ؟ ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَمَّا أَسْلَمَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ : إِنِّي لَأَحْسَبُكَ خَالِفَةَ بَنِي عَدِيٍّ " أَيِ الْكَثِيرَ الْخِلَافِ لَهُمْ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " إِنَّ الْخَطَّابَ أَبَا عُمَرَ قَالَهُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَبِي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ لَمَّا خَالَفَ دِينَ قَوْمِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِيًا فِي خَالِفَتِهِ أَيْ فِي مَنْ أَقَامَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَتَخَلَّفَ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى لَأَذَّنْتُ " الْخِلِّيفَى بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ : الْخِلَافَةُ ، وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْأَبْنِيَةِ ، كَالرِّمِّيَّا وَالدِّلِّيلَا ، مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ . يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ أُمُورِ الْخِلَافَةِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا . * وَفِيهِ ذِكْرُ " خَلِيفَةَ " بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ : جَبَلٌ بِمَكَّةَ يُشْرِفُ عَلَى أَجْيَادَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ " مَنْ تَحَوَّلَ مِنْ مِخْلَافٍ إِلَى مِخْلَافٍ فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِهِ [2/70] الْأَوَّلِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " الْمِخْلَافُ فِي الْيَمَنِ كَالرُّسْتَاقِ فِي الْعِرَاقِ ، وَجَمْعُهُ الْمَخَالِيفُ ، أَرَادَ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَدَقَتَهُ إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ " مِنْ مِخْلَافِ خَارِفٍ وَيَامٍ " هُمَا قَبِيلَتَانِ مِنَ الْيَمَنِ .
شِبْهِ
( شَبِهَ ) ( س ) فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ ، وَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ الْمُتَشَابِهُ : مَا لَمْ يُتَلَقَّ مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا إِذَا رُدَّ إِلَى الْمُحْكَمِ عُرِفَ مَعْنَاهُ ، وَالْآخَرُ مَا لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ . فَالْمُتَتَبِّعُ لَهُ مُبْتَغٍ لِلْفِتْنَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَنْتَهِي إِلَى شَيْءٍ تَسْكُنُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ فِتْنَةً فَقَالَ : تُشَبِّهُ مُقْبِلَةً وَتُبَيِّنُ مُدْبِرَةً أَيْ أَنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ عَلَى الْقَوْمِ وَأَرَتْهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَدْخُلُوا فِيهَا وَيَرْكَبُوا مِنْهَا مَا لَا يَجُوزُ ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ وَانْقَضَتْ بَانَ أَمْرُهَا ، فَعَلِمَ مَنْ دَخَلَ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْخَطَأِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُسْتَرْضَعَ الْحَمْقَاءُ ، فَإِنَّ اللَّبَنَ يَتَشَبَّهُ أَيْ إِنَّ الْمُرْضِعَةَ إِذَا أَرْضَعَتْ غُلَامًا فَإِنَّهُ يَنْزِعُ إِلَى أَخْلَاقِهَا فَيُشْبِهُهَا ، وَلِذَلِكَ يُخْتَارُ لِلرَّضَاعِ الْعَاقِلَةُ الْحَسَنَةُ الْأَخْلَاقِ ، الصَّحِيحَةُ الْجِسْمِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ اللَّبَنُ يُشَبَّهُ عَلَيْهِ . * وَفِي حَدِيثِ الدِّيَاتِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ أثَلَاثٌ شِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ تَرْمِيَ إِنْسَانًا بِشَيْءٍ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَقْتُلَ مِثْلُهُ ، وَلَيْسَ مِنْ غَرَضِكَ قَتْلُهُ ، فَيُصَادِفُ قَضَاءً وَقَدَرًا فَيَقَعُ فِي مَقْتَلٍ فَيَقْتُلُ ، فَتَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ .
وَالْعَصَا
( عَصَا ) ( هـ س ) فِيهِ لَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ ، أَيْ : لَا تَدَعْ تَأْدِيبَهُمْ وَجَمْعَهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى . يُقَالُ : شَقَّ الْعَصَا : أَيْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ ، وَلَمْ يُرِدِ الضَّرْبَ بِالْعَصَا ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُ مَثَلًا . وَقِيلَ : أَرَادَ لَا تَغْفُلْ عَنْ أَدَبِهِمْ وَمَنْعِهِمْ مِنَ الْفَسَادِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ الْخَوَارِجَ شَقُّوا عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَفَرَّقُوا جَمَاعَتَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ : إِيَّاكَ وَقَتِيلَ الْعَصَا ، أَيْ : إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ قَاتِلًا أَوْ مَقْتُولًا فِي شَقِّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْمٍ : فَإِنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ، أَرَادَ : أَنَّهُ يُؤَدِّبُ أَهْلَهُ بِالضَّرْبِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ كَثْرَةَ الْأَسْفَارِ . يُقَالُ : رَفَعَ عَصَاهُ إِذَا سَارَ ، وَأَلْقَى عَصَاهُ إِذَا نَزَلَ وَأَقَامَ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ حَرَّمَ شَجَرَ الْمَدِينَةِ إِلَّا عَصَا حَدِيدَةٍ ، أَيْ : عَصًا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ نِصَابًا لِآلَةٍ مِنَ الْحَدِيدِ . [3/251] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَإِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلَاتِ الْقَتْلِ ، فَإِذَا ضُرِبَ بِهِمَا أَحَدٌ فَمَاتَ كَانَ قَتْلُهُ خَطَأً . ( هـ ) وَفِيهِ لَوْلَا أَنَّا نَعْصِي اللَّهَ مَا عَصَانَا ، أَيْ : لَمْ يَمْتَنِعْ عَنْ إِجَابَتِنَا إِذَا دَعَوْنَاهُ ، فَجَعَلَ الْجَوَابَ بِمَنْزِلَةِ الْخِطَابِ فَسَمَّاهُ عِصْيَانًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ . * وَفِيهِ أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ الْعَاصِي ؛ إِنَّمَا غَيَّرَهُ لِأَنَّ شِعَارَ الْمُؤْمِنَ الطَّاعَةُ ، وَالْعِصْيَانُ ضِدُّهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ رَجُلًا قَالَ : مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدَ رَشَدَ ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ . قُلْ : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى ؛ إِنَّمَا ذَمَّهُ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِي الضَّمِيرِ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ رَسُولِهِ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَعْصِهِمَا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمُظْهَرِ لِيَتَرَتَّبَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الذِّكْرِ قَبْلَ اسْمِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ . * وَفِيهِ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ أَحَدٌ غَيْرُ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ يُرِيدُ مَنْ كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِيَ .