- الْإِحْسَانُ
- [1/387] ( حَسُنَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ قَالَ : فَمَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ أَرَادَ بِالْإِحْسَانِ الْإِخْلَاصَ ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ مَعًا . وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْكَلِمَةِ وَجَاءَ بِالْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ إِخْلَاصٍ لَمْ يَكُنْ مُحْسِنًا ، وَلَا كَانَ إِيمَانُهُ صَحِيحًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْإِحْسَانِ الْإِشَارَةَ إِلَى الْمُرَاقَبَةِ وَحُسْنِ الطَّاعَةِ ، فَإِنَّ مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ أَحْسَنَ عَمَلَهُ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " قَالَ كُنَّا عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ حِنْدِسٍ ، وَعِنْدَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، فَسَمِعَ تَوَلْوُلَ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَهِيَ تُنَادِيهِمَا : يَا حَسَنَانِ ، يَا حُسَيْنَانِ ، فَقَالَ : الْحَقَا بِأُمِّكُمَا " غَلَّبَتْ أَحَدَ الِاسْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، كَمَا قَالُوا الْعُمَرَانِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وَالْقَمَرَانِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَجَاءٍ " أَذْكُرُ مَقْتَلَ بَسْطَامَ بْنِ قَيْسٍ عَلَى الْحَسَنِ " هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ جَبْلٌ مَعْرُوفٌ مِنْ رَمْلٍ . وَكَانَ أَبُو رَجَاءٍ قَدْ عُمِّرَ مِائَةً وَثَمَانِيَ وَعِشْرِينَ سَنَةً .
- الْعَالَةَ
- ( عَوَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ النَّفَقَةِ : وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، أَيْ : بِمَنْ تَمُونُ وَتَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ مِنْ عِيَالِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلْيَكُنْ لِلْأَجَانِبِ . يُقَالُ : عَالَ الرَّجُلُ عِيَالَهُ يَعُولُهُمْ إِذَا قَامَ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ قُوتٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : يُقَالُ : عَالَ الرَّجُلُ يَعُولُ إِذَا كَثُرَ عِيَالُهُ . وَاللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ : أَعَالَ يُعِيلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا وَعَلَّمَهَا ، أَيْ : أَنْفَقَ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْفَرَائِضِ وَالْمِيرَاثِ ذِكْرُ " الْعَوْلِ " يُقَالُ : عَالَتِ الْفَرِيضَةُ : إِذَا ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ سِهَامُهَا عَلَى أَصْلِ حِسَابِهَا الْمُوجَبِ عَنْ عَدَدِ وَارِثِيهَا ، كَمَنْ مَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَتَيْنِ ، وَأَبَوَيْنِ ، وَزَوْجَةً ، فَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ ، وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَهُمَا الثُّلْثُ ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ، فَمَجْمُوعُ السِّهَامِ وَاحِدٌ وَثُمُنُ وَاحِدٍ ، فَأَصْلُهَا ثَمَانِيَةٌ ، وَالسِّهَامُ تِسْعَةٌ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى فِي الْفَرَائِضِ : الْمِنْبَرِيَّةُ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ : صَارَ ثُمُنُهَا تُسُعًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرْيَمَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - " وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " . أَيِ : ارْتَفَعَ عَلَى الْمَاءِ . ( س ) وَفِيهِ : الْمُعْوَلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ ، أَيِ : الَّذِي يُبْكَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتَى ، يُقَالُ : أَعْوَلَ يُعْوِلُ إِعْوَالًا إِذَا بَكَى رَافِعًا صَوْتَهُ . قِيلَ : أَرَادَ بِهِ مَنْ يُوصِي بِذَلِكَ . وَقِيلَ : أَرَادَ الْكَافِرَ . وَقِيلَ : أَرَادَ شَخْصًا بِعَيْنِهِ عَلِمَ بِالْوَحْيِ حَالَهُ ، وَلِهَذَا جَاءَ بِهِ مُعَرَّفًا . وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، مِنْ عَوَّلَ لِلْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَمِنْهُ رَجَزُ عَامِرٍ : [3/322] وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا أَيْ : أَجْلَبُوا وَاسْتَعَانُوا . وَالْعَوِيلُ : صَوْتُ الصَّدْرِ بِالْبُكَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ شُعْبَةَ " كَانَ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ أَخَذَهُ الْعَوِيلُ وَالزَّوِيلُ حَتَّى يَحْفَظَهُ " وَقِيلَ : كُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهُوَ مُعْوِلٌ بِالتَّخْفِيفِ ، فَأَمَّا التَّشْدِيدُ فَهُوَ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ ، يُقَالُ : عَوَّلْتُ بِهِ وَعَلَيْهِ : أَيِ اسْتَعَنْتُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ " فَلَمَّا عِيلَ صَبْرُهُ " أَيْ غُلِبَ . يُقَالُ : عَالَنِي يَعُولُنِي إِذَا غَلَبَنِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " كَتَبَ إِلَى أهل الْكُوفَةِ : إِنِّي لَسْتُ بِمِيزَانٍ لَا أَعُولُ " أَيْ : لَا أَمِيلُ عَنِ الِاسْتِوَاءِ وَالِاعْتِدَالِ . يُقَالُ : عَالَ الْمِيزَانُ إِذَا ارْتَفَعَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَنِ الْآخَرِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ " قَالَتْ لِعَائِشَةَ : لَوْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ عُلْتِ " أَيْ : عَدَلْتِ عَنِ الطَّرِيقِ وَمِلْتِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : وَسَمِعْتُ مَنْ يَرْوِيهِ " عِلْتِ " بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنْ عَالَ فِي الْبِلَادِ يَعِيلُ ؛ إِذَا ذَهَبَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَالَهُ يَعُولُهُ إِذَا غَلَبَهُ : أَيْ غُلِبْتِ عَلَى رَأْيِكِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : عِيلَ صَبْرُكَ . وَقِيلَ : جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ : أَيْ لَوْ أَرَادَ فَعَلَ ، فَتَرَكَتْهُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَيَكُونُ قَوْلُهَا " عُلْتِ " كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ " إِنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَأَعْوَلَتْ " أَيْ : وَلَدَتْ أَوْلَادًا ، وَالْأَصْلُ فِيهِ : أَعْيَلَتْ : أَيْ صَارَتْ ذَاتَ عِيَالٍ . كَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ . [3/323] وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْأَصْلُ فِيهِ الْوَاوُ ، يُقَالُ : أَعَالَ وَأَعْوَلَ إِذَا كَثُرَ عِيَالُهُ ، فَأَمَّا أَعْيَلَتْ فَإِنَّهُ فِي بِنَائِهِ مَنْظُورٌ إِلَى لَفْظِ عِيَالٍ لَا أَصْلُهُ ، كَقَوْلِهِمْ : أَقْيَالٌ وَأَعْيَادٌ " . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " مَا وِعَاءُ الْعَشَرَةِ ؟ قَالَ : رَجُلٌ يُدْخِلُ عَلَى عَشَرَةِ عَيِّلٍ وِعَاءً مِنْ طَعَامٍ " يُرِيدُ عَلَى عَشَرَةِ أَنْفُسٍ يَعُولُهُمْ ، الْعَيِّلُ : وَاحِدُ الْعِيَالِ ، وَالْجَمْعُ : عَيَائِلُ ، كَجَيِّدٍ وَجِيَادٍ وَجَيَائِدُ . وَأَصْلُهُ : عَيْوِلٌ ، فَأُدْغِمَ . وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، وَلِذَلِكَ أَضَافَ إِلَيْهِ الْعَشَرَةَ فَقَالَ : عَشَرَةُ عَيِّلٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَيَائِلُ . وَالْيَاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبُ " فَإِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي دَنَتْ مِنِّي الْمَرْأَةُ وَعَيِّلٌ أَوْ عَيِّلَانِ " . ( س ) وَحَدِيثُ ذِي الرُّمَّةِ وَرُؤْبَةَ فِي الْقَدَرِ " أَتَرَى اللَّهَ قَدَّرَ عَلَى الذِّئْبِ أَنْ يَأْكُلَ حَلُوبَةً عَيَائِلَ عَالَةٍ ضَرَائِكَ " وَالْعَالَةُ : جَمْعُ عَائِلٍ ، وَهُوَ الْفَقِيرُ .
- رِعَاءَ
- ( رَعَى ) * فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَرَى رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ الرِّعَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ جَمْعُ رَاعِي الْغَنَمِ ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى رُعَاةٍ بِالضَّمِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ كَأَنَّهُ رَاعِي غَنَمٍ أَيْ فِي الْجَفَاءِ وَالْبَذَاذَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ دُرَيْدٍ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ : إِنَّمَا هُوَ رَاعِي ضَأْنٍ مَا لَهُ [2/236] وَلِلْحَرْبِ ! كَأَنَّهُ يَسْتَجْهِلُهُ وَيُقَصِّرُ بِهِ عَنْ رُتْبَةِ مَنْ يَقُودُ الْجُيُوشَ وَيَسُوسُهَا . * وَفِيهِ نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ فِي صِغَرِهِ ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ هُوَ مِنَ الْمُرَاعَاةِ : الْحِفْظِ وَالرِّفْقِ وَتَخْفِيفِ الْكُلَفِ وَالْأَثْقَالِ عَنْهُ . وَذَاتُ يَدِهِ كِنَايَةٌ عَمَّا يَمْلِكُ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ أَيْ حَافِظٌ مُؤْتَمَنٌ . وَالرَّعِيَّةُ كُلُّ مَنْ شَمِلَهُ حِفْظُ الرَّاعِي وَنَظَرُهُ . * وَفِيهِ إِلَّا إِرْعَاءً عَلَيْهِ . أَيْ إِبْقَاءً وَرِفْقًا . يُقَالُ : أَرْعَيْتُ عَلَيْهِ . وَالْمُرَاعَاةُ الْمُلَاحَظَةُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ لَا يُعْطَى مِنَ الْغَنَائِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ إِلَّا لِرَاعٍ أَوْ دَلِيلٍ . الرَّاعِي هَاهُنَا عَيْنُ الْقَوْمِ عَلَى الْعَدُوِّ ، مِنَ الرِّعَايَةِ وَالْحِفْظِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ إِذَا رَعَى الْقَوْمُ غَفَلَ يُرِيدُ : إِذَا تَحَافَظَ الْقَوْمُ لِشَيْءٍ يَخَافُونَهُ غَفَلَ وَلَمْ يَرْعَهُمْ . * وَفِيهِ شَرُّ النَّاسِ رَجُلٌ يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ لَا يَرْعَوِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ . أَيْ لَا يَنْكَفُّ وَلَا يَنْزَجِرُ ، مِنْ رَعَا يَرْعُو : إِذَا كَفَّ عَنِ الْأُمُورِ . وَقَدِ ارْعَوَى عَنِ الْقَبِيحِ يَرْعَوِي ارْعِوَاءً . وَالِاسْمُ الرَّعْيَا بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ . وَقِيلَ الِارْعِوَاءُ : النَّدَمُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِانْصِرَافُ عَنْهُ وَتَرْكُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا كَانَتْ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ فَسُئِلْتَ عَنْهَا فَأَخْبِرْ بِهَا وَلَا تَقُلْ : حَتَّى آتِيَ الْأَمِيرَ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ أَوْ يَرْعَوِي .