[بَاب الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّهْيِ عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ]
٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ أُعَلِّمُكُمْ إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَأَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ وَنَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ) كُلُّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَلَا يُبَالِي بِمَا يَسْتَحْيِ بِذِكْرِهِ فَهَذَا تَمْهِيدٌ لِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنَ آدَابِ الْخَلَاءِ إِذِ الْإِنْسَانُ كَثِيرًا مَا يَسْتَحْيِ مِنْ ذِكْرِهِ سِيَّمَا فِي مَجْلِسِ الطَّعَامِ قَوْلُهُ (إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ) هُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ فِي الْفَضَاءِ ثُمَّ اشْتَهَرَ فِي نَفْسِ الْخَارِجِ مِنَ الْإِنْسَانِ
وَالْمُرَادُ هَاهُنَا هُوَ الْأَوَّلُ إِذْ لَا يَحْسُنُ اسْتِعْمَالُ الْإِتْيَانِ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي وَأَيْضًا لَا يَحْسُنُ النَّهْيُ عَنِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ إِلَّا قَبْلَ الْمُبَاشَرَةِ بِإِخْرَاجِ الْخَارِجِ وَذَلِكَ عِنْدَ حُضُورِ الْمَكَانِ لَا عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (وَأَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) إِمَّا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ الْإِنْقَاءُ وَالْإِزَالَةُ وَهُمَا يَحْصُلَانِ غَالِبًا بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوِ الْإِنْقَاءُ فَقَطْ وَهُوَ يَحْصُلُ غَالِبًا بِهَا وَالنَّظَرُ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ هُوَ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ (عَنِ الرَّوْثِ) رَجِيعُ ذَوَاتِ الْحَافِرِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيُّ رَجِيعُ غَيْرِ بَنِي آدَمَ قُلْتُ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُرَادَ هَاهُنَا رَجِيعُ الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا لِيَشْمَلَ رَجِيعَ الْإِنْسَانِ وَذُكِرَ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ تَرَكَ ذِكْرَ رَجِيعِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ فَشَمَلَهُ النَّهْيُ بِالْأَوْلَى (وَالرِّمَّةُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْعَظْمُ الْبَالِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا مُطْلَقُ الْعَظْمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالُ الْعَظْمُ الْبَالِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِذَا مُنِعَ مِنْ تَلْوِيثِهِ فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى.