[بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ]
٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ طَلْقٍ الْحَنَفِيَّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ) أَيْ جُزْءٍ مِنْكَ فَلَوْ كَانَ مَسُّهُ نَاقِضًا لَنَقَضَ مَسُّ كُلِّ جُزْءٍ فَفِي الْحُكْمِ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ مِنْهُ حَرَجٌ مَدْفُوعٌ شَرْعًا وَصَنِيعُ الْمُصَنِّفِ يُشِيرُ إِلَى تَرْجِيحِ الْأَخْذِ بِهَذَا الْحَدِيثِ آخِرَ الْبَابِ وَسَمَّاهُ بَابَ الرُّخْصَةِ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ وَيُؤْخَذُ بِالْمُتَأَخِّرِ وَذَلِكَ لِأَنَّ بِالتَّعَارُضِ حَصَلَ الشَّكُّ فِي النَّقْضِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَيُؤْخَذُ بِهِ وَلِأَنَّ حَدِيثَ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ» يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ بِأَنْ يُجْعَلَ مَسَّ الذَّكَرِ كِنَايَةً عَنِ الْبَوْلِ لِأَنَّهُ غَالِبًا يُرَادِفُ خُرُوجَ الْحَدَثِ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ كَمَا عَبَّرَ بِالْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ عَمَّا يُقْصَدُ الْغَائِطُ لِأَجْلِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] قُلْتُ وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْكِنَايَاتِ كَثِيرٌ فِيمَا يُسْتَقْبَحُ التَّصْرِيحُ بِذِكْرِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ عَدَمَ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ قَدْ عُلِّلَ بِعِلَّةٍ ذَاتِيَّةٍ وَهِيَ أَنَّ الذَّكَرَ جُزْءٌ مِنَ الْإِنْسَانِ فَالظَّاهِرُ دَوَامُ الْحُكْمِ بِدَوَامِ عِلَّتِهِ وَدَعْوَى أَنَّ حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ مَنْسُوخٌ لَا تَعْوِيلَ عَلَيْهِ وَفِي تَسْمِيَةِ الْمُصَنِّفِ إِيَّاهُ رُخْصَةً إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِالْأَوَّلِ لَا يَخْلُو
عَنِ احْتِيَاطٍ وَبِالثَّانِي جَائِزٌ.
٤٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ جِذْيَةٌ مِنْكَ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّمَا هُوَ حِذْيَةٌ مِنْكَ) الْحِذْيَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتُ مَا قُطِعَ طُولًا مِنَ اللَّحْمِ أَوِ الْقِطْعَةُ الصَّغِيرَةُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جُزْءٌ وَفِي بَعْضِهَا حِذْوَةٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ بِمَعْنَى الْقِطْعَةِ مِنَ اللَّحْمِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ وَاتَّهَمُوهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.