حاشية السندي على سنن ابن ماجه · ج1 ص183[بَاب الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ]
٥٠٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَكُنَّا نَحْنُ نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ»
ــ
قَوْلُهُ (وُضُوءُ النَّوْمِ) يُرِيدُ أَنَّ الْوُضُوءَ عِنْدَ النَّوْمِ مَنْدُوبٌ قَدْ جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يُبَيِّنُ مَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ الْوُضُوءِ مِنَ الْقَدْرِ وَهَذَا اسْتِنْبَاطٌ غَرِيبٌ مِنَ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى هَذَا أَفَيُمْكِنُ تَفْسِيرُ الْوُضُوءِ الَّذِي جَاءَ فِي حَقِّ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ بِهَذَا لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ ذَلِكَ الْوُضُوءِ مَا يَمْنَعُ مِنَ الْحَمْلِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ كَانَ يَعْتَادُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ وَأَكْثَرَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي وَلَهُ نَظَائِرُ لَا تَخْفَى عَلَى الْمُتَتَبِّعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هَذَا إِخْبَارٌ عَلَى حَسَبِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَنَسٌ وَهُوَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فِي الْوَاقِعِ وَكُنَّا نُصَلِّي
الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا الْمُرَادُ صَلَاةُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ أَحْيَانًا كَانُوا يُصَلُّونَهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَادِ ثُمَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] أَيْ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ.