- احْتَظَرْتَ
- بَابُ الْحَاءِ مَعَ الظَّاءِ ( حَظَرَ ) * فِيهِ " لَا يَلِجُ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ مُدْمِنُ خَمْرٍ " أَرَادَ بِحَظِيرَةِ الْقُدْسُ الْجَنَّةَ . وَهِيَ فِي الْأَصْلِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحَاطُ عَلَيْهِ لِتَأْوِيَ إِلَيْهِ الْغَنَمُ وَالْإِبِلُ ، يَقِيهِمَا الْبَرَدَ وَالرِّيحَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَا حِمَى فِي الْأَرَاكِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَرَاكَةٌ فِي حِظَارِي " أَرَادَ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ الْمُحَاطُ عَلَيْهَا كَالْحَظِيرَةِ ، وَتُفْتَحُ الْحَاءُ وَتُكْسَرُ . وَكَانَتْ تِلْكَ الْأَرَاكَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْأَرْضِ الَّتِي أَحْيَاهَا قَبْلَ أَنْ يُحْيِيَهَا ، فَلَمْ يَمْلِكْهَا بِالْإِحْيَاءِ وَمَلَكَ الْأَرْضَ دُونَهَا ; إِذْ كَانَتْ مَرْعًى لِلسَّارِحَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً ، فَقَالَ : لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ " وَالِاحْتِظَارُ : فِعْلُ الْحِظَارِ ، أَرَادَ لَقَدِ احْتَمَيْتِ بِحِمًى عَظِيمٍ مِنَ النَّارِ يَقِيكِ حَرَّهَا وَيُؤَمِّنُكِ دُخُولَهَا . [1/405] * * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ " يَشْتَرِطُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى الْمَسَاقِي شَدَّ الْحِظَارِ " يُرِيدُ بِهِ حَائِطَ الْبُسْتَانِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُكَيْدِرٍ " لَا يُحْظَرُ عَلَيْكُمُ النَّبَاتُ " أَيْ لَا تُمْنَعُونَ مِنَ الزِّرَاعَةِ حَيْثُ شِئْتُمْ . وَالْحَظْرُ : الْمَنْعُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا وَكَثِيرًا مَا يَرِدُ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْمَحْظُورِ ، وَيُرَادُ بِهِ الْحَرَامُ . وَقَدْ حَظَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا حَرَّمْتَهُ . وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْمَنْعِ .
- بِسَجْلٍ
- ( سَجَلَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [2/344] بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ السَّجْلُ : الدَّلْوُ الْمَلْأَى مَاءً . وَيُجْمَعُ عَلَى سِجَالٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ وَهِرَقْلَ وَالْحَرْبُ بَيْنَنَا سِجَالٌ أَيْ مَرَّةً لَنَا وَمَرَّةً عَلَيْنَا . وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمُسْتَقِينَ بِالسَّجْلِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَجْلٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ افْتَتَحَ سُورَةَ النِّسَاءِ فَسَجَّلَهَا أَيْ قَرَأَهَا قِرَاءَةً مُتَّصِلَةً . مِنَ السَّجْلِ : الصَّبُّ . يُقَالُ : سَجَلْتُ الْمَاءَ سَجْلًا إِذَا صَبَبْتَهُ صَبًّا مُتَّصِلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَرَأَ : هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ، فَقَالَ : هِيَ مُسْجَلَةٌ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ أَيْ هِيَ مُرْسَلَةٌ مُطْلَقَةٌ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ ; بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا . وَالْمُسْجَلُ : الْمَالُ الْمَبْذُولُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَلَا تُسْجِلُوا أَنْعَامَكُمْ أَيْ لَا تُطْلِقُوهَا فِي زُرُوعِ النَّاسِ . * وَفِي حَدِيثِ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ هِيَ جَمْعُ سِجِلٍّ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَهُوَ الْكِتَابُ الْكَبِيرُ .
- فَأُفْرِغَ
- ( فَرَغَ ) * فِي حَدِيثِ الْغُسْلِ " كَانَ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ " جَمْعُ إِفْرَاغَةٍ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْإِفْرَاغِ . يُقَالُ : أَفْرَغْتُ الْإِنَاءَ إِفْرَاغًا ، وَفَرَّغْتُهُ تَفْرِيغًا إِذَا قَلَبْتَ مَا فِيهِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " افْرُغْ إِلَى أَضْيَافِكَ " أَيِ : اعْمِدْ وَاقْصِدْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى التَّخَلِّي وَالْفَرَاغِ ; لِيَتَوَفَّرَ عَلَى قِرَاهُمْ وَالِاشْتِغَالِ بِأَمْرِهِمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ الْمَعْنَيَانِ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ : حَمَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ لَنَا قَطُوفٍ فَنَزَلَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ فِرَاغٌ لَا يُسَايَرُ " أَيْ : سَرِيعُ الْمَشْيِ وَاسِعُ الْخَطْوِ .
- فَشَجَ
- ( بَابُ الْفَاءِ مَعَ الشِّينِ ) ( فَشَجَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَفَشَجَ فَبَالَ " الْفَشْجُ : تَفْرِيجُ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ ، وَهُوَ دُونُ التَّفَاجِّ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِتَشْدِيدِ الشِّينِ . وَالتَّفْشِيجُ : أَشَدُّ مِنَ الْفَشْجِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ " فَفَشَجَتْ ثُمَّ بَالَتْ " يَعْنِي النَّاقَةَ . هَكَذَا رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ : وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ " فَشَجَّتْ وَبَالَتْ " بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ ، وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ لِلْعَطْفِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الشِّينِ .
- فَقِهَ
- ( فَقِهَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " دَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ " أَيْ : فَهِّمْهُ . وَالْفِقْهُ فِي الْأَصْلِ : الْفَهْمُ ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الشَّقِّ وَالْفَتْحِ . يُقَالُ : فَقِهَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ - يَفْقَهُ فِقْهًا إِذَا فَهِمَ وَعَلِمَ ، وَفَقُهَ بِالضَّمِّ يَفْقُهُ : إِذَا صَارَ فَقِيهًا عَالِمًا . وَقَدْ جَعَلَهُ الْعُرْفُ خَاصًّا بِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ ، وَتَخْصِيصًا بِعِلْمِ الْفُرُوعِ مِنْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ " أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى نَبَطِيَّةٍ بِالْعِرَاقِ ، فَقَالَ لَهَا : هَلْ هَاهُنَا مَكَانٌ نَظِيفٌ أُصَلِّي فِيهِ ؟ فَقَالَتْ : طَهِّرْ قَلْبَكَ وَصَلِّ حَيْثُ شِئْتَ ، فَقَالَ : فَقِهْتُ " أَيْ : فَهِمْتُ وَفَطِنْتُ لِلْحَقِّ وَالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَتْ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَعَنَ اللَّهُ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَفْقِهَةَ ، هِيَ الَّتِي تُجَاوِبُهَا فِي قَوْلِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَتَلَقَّفُهُ وَتَفْهَمُهُ فَتُجِيبُهَا عَنْهُ .
- يَسُبَّ
- ( سَبَبَ ) ( هـ ) فِيهِ كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي النَّسَبُ بِالْوِلَادَةِ وَالسَّبَبُ بِالزَّوَاجِ . وَأَصْلُهُ مِنَ السَّبَبِ ، وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى شَيْءٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ أَيِ الْوُصَلُ وَالْمَوَدَّاتُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُقْبَةَ وَإِنْ كَانَ رِزْقُهُ فِي الْأَسْبَابِ أَيْ فِي طُرُقِ السَّمَاءِ وَأَبْوَابِهَا . ( س ) وَحَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ سَبَبًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ أَيْ حَبْلًا . وَقِيلَ : لَا يُسَمَّى الْحَبْلُ سَبَبًا حَتَّى يَكُونَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ مُعَلَّقًا بِالسَّقْفِ أَوْ نَحْوَهُ . ( س ) وَفِيهِ لَيْسَ فِي السُّبُوبِ زَكَاةٌ هِيَ الثِّيَابُ الرِّقَاقُ ، الْوَاحِدُ سِبٌّ ، بِالْكَسْرِ ، يَعْنِي إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا هِيَ السُّيُوبُ ، بِالْيَاءِ وَهِيَ الرِّكَازُ ; لِأَنَّ الرِّكَازَ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ لَا الزَّكَاةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ فَإِذَا سِبٌّ فِيهِ دَوْخَلَّةُ رُطَبٍ أَيْ ثَوْبٌ رَقِيقٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَبَائِبَ يُسْلَفُ فِيهَا السَّبَائِبُ : جَمْعُ سَبِيبَةٍ ، وَهِيَ شُقَّةٌ مِنَ الثِّيَابِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ . وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فَعَمَدَتْ إِلَى سَبِيبَةٍ مِنْ هَذِهِ السَّبَائِبِ فَحَشَتْهَا صُوفًا ثُمَّ أَتَتْنِي بِهَا . [2/330] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ دَخَلْتُ عَلَى خَالِدٍ وَعَلَيْهِ سَبِيبَةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ رَأَيْتُ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ طَالَ عُمَرَ ، وَعَيْنَاهُ تَنْضَمَّانِ وَسَبَائِبُهُ تَجُولُ عَلَى صَدْرِهِ يَعْنِي ذَوَائِبَهُ ، وَاحِدُهَا سَبِيبٌ . وَفِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ عَلَى اخْتِلَافِ نُسَخِهِ وَقَدْ طَالَ عُمْرُهُ وَإِنَّمَا هُوَ طَالَ عُمَرَ ; أَيْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ ; لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا اسْتَسْقَى أَخَذَ الْعَبَّاسَ إِلَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ ، إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ . وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِ ، فَرَآهُ الرَّاوِي وَقَدْ طَالَهُ : أَيْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ . * وَفِيهِ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ السَّبُّ : الشَّتْمُ : يُقَالُ : سَبَّهُ يَسُبُّهُ سَبًّا وَسِبَابًا . قِيلَ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَّ أَوْ قَاتَلَ مُسْلِمًا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ ، لَا أَنَّهُ يُخْرِجُهُ إِلَى الْفِسْقِ وَالْكُفْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا تَمْشِيَنَّ أَمَامَ أَبِيكَ ، وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ ، وَلَا تَدْعُهُ بِاسْمِهِ ، وَلَا تَسْتَسِبَّ لَهُ أَيْ لَا تُعَرِّضْهُ لِلسَّبِّ وَتَجُرَّهُ إِلَيْهِ ، بِأَنْ تَسُبَّ أَبَا غَيْرِكَ فَيَسُبَّ أَبَاكَ مُجَازَاةً لَكَ . وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ . قِيلَ : وَكَيْفَ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَأُمَّهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَسُبُّوا الْإِبِلَ فَإِنَّ فِيهَا رَقُوءَ الدَّمِ .