[بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ]
٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أَمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ قَالَ نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ فَقُلْتُ فَضَحْتِ النِّسَاءَ وَهَلْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا إِذًا»
ــ
قَوْلُهُ (مَا يَرَى الرَّجُلُ) أَيْ مِنَ الْحُلُمِ وَفِيهِ اخْتِصَارٌ أَيْ هَلْ عَلَيْهَا غُسْلٌ وَقَوْلُهُ نَعَمْ تَصْدِيقٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ وَقَوْلُهُ إِذْ رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ بَيَانٌ أَنْ وُجُوبَ الِاغْتِسَالِ لَيْسَ بِمُطْلَقِ بَلْ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ قَوْلُهُ (فَضَحْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ عَلَى خِطَابِ الْمَرْأَةِ أَيْ بِإِظْهَارِ مَا لَا يُنَاسِبُ
إِظْهَارُهُ بَيْنَ الرِّجَالِ مِنْ أَحْوَالِهِنَّ إِنْ كَانَ لَهُ تَحَقُّقٌ مَعَ أَنَّ تَحَقُّقَهُ أَيْضًا غَيْرُ مَعْلُومٍ لَنَا وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ قَوْلُهَا وَهَلْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ قَوْلُهُ (تَرِبَتْ يَمِينُكِ) أَيْ لَصِقَتْ بِالتُّرَابِ وَهِيَ كَلِمَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ لَا يُرِيدُونَ بِهَا الدُّعَاءَ عَلَى الْمُخَاطَبِ بَلِ اللَّوْمَ أَوْ نَحْوَهَ قَوْلُهُ (فَبِمَ) أَيْ فَبِأَيِّ سَبَبٍ يُشْبِهُهَا أَيِ الْمَرْأَةَ وَلَدُهَا إِذَا أَيْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَاءٌ وَإِلَّا لَمَا شَابَهَهَا وَلَدُهَا أَثْبَتَ أَنَّهَا يُمْكِنُ أَنْ تَحْتَلِمَ إِذْ خُرُوجُهُ مُمْكِنٌ إِذَا كَثُرَ وَأَفَاضَ وَالْحَاصِلُ لَهُ هُنَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ الْمَاءِ وَإِذَا ثَبَتَ وُجُودُ الْمَاءِ لَا يُسْتَبْعَدُ كَاحْتِلَامٍ.
٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَتْ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَكُونُ هَذَا قَالَ نَعَمْ مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ فَأَيُّهُمَا سَبَقَ أَوْ عَلَا أَشْبَهَهُ الْوَلَدُ»
ــ
قَوْلُهُ (فَأَنْزَلَتْ) أَيِ الْمَاءَ وَنِسْبَةُ الْإِنْزَالِ إِلَى الْإِنْسَانِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ هَذَا الْمَاءَ عَادَةً لَا يَنْزِلُ إِلَّا بِاجْتِهَادٍ مِنَ الْإِنْسَانِ فَصَارَ إِنْزَالًا مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ قِيلَ مَا ذُكِرَ فِي صِفَاتِ الْمَاءِ فَهُوَ إِنَّمَا هُوَ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ وَاعْتِدَالِ الْحَالِ وَإِلَّا فَقَدْ يَخْتَلِفُ أَحَدُهُمَا لِلْعَوَارِضِ فَأَيُّهُمَا أَسْبَقُ أَيْ تَقَدَّمَ فِي الْإِنْزَالِ أَوْ غَلَبَ أَوْ كَثُرَ فِي الْمِقْدَارِ وَالضَّمِيرُ لِلْمَاءَيْنِ قَوْلُهُ (أَشْبَهَهُ) أَيْ أَشْبَهَ صَاحِبَهُ الْوَلَدُ.