[بَاب مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنْ الْجَنَابَةِ]
٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ مِنْ الْمَاءِ فَتَطْهُرِينَ أَوْ قَالَ فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ»
ــ
قَوْلُهُ (أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي) قَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ الضَّادِ وَسُكُونِ الْفَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ رِوَايَةً أَيْ أُحْكِمُ فَتْلَ شَعْرِي وَقِيلَ هُوَ لَحْنٌ وَالصَّوَابُ فِيهَا فَتْحُ الْفَاءِ جَمْعُ ضَفِيرَةٍ كَسُفُنٍ جَمْعُ سَفِينَةٍ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَهُ بَلِ الصَّوَابُ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ رِوَايَةً اهـ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يَقْرَؤُهُ النَّاسُ بِإِسْكَانِ
الْفَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِهَا لِأَنَّهُ بِسُكُونِ الْفَاءِ مَصْدَرُ ضَفَرَ رَأْسَهُ ضَفْرًا وَبِالْفَتْحِ هُوَ الشَّيْءُ الْمَضْفُورُ كَالشَّعْرِ وَغَيْرِهِ وَالضَّفْرُ نَسْجُ الشَّعْرِ وَإِدْخَالُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ قُلْتُ الْمَصْدَرُ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَثِيرًا كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ فَيَجُوزُ إِسْكَانُهُ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَضْفُورِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ إِبْقَاؤُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْمَصْدَرِيِّ لِأَنَّ شَدَّ الْمَنْسُوجِ يَكُونُ بِشَدِّ نَسْجِهِ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ كَلَامُ النَّوَوِيِّ قَوْلُهُ (فَأَنْقُضُهُ) أَيْ أَيَجِبُ عَلَيَّ النَّقْضُ شَرْعًا أَمْ لَا وَإِلَّا فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ وَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ قَالَ: لَا، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ أَيْ فِي تَمَامِ الِاغْتِسَالِ لَا فِي غَسْلِ الرَّأْسِ فَقَطْ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ ثُمَّ تُفِيضِي مَعْنَى وَعَلَى هَذَا فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ افْتِرَاضِ الدَّلْكِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْغُسْلِ قَوْلُهُ (أَنْ تُحْثِي) بِسُكُونِ الْيَاءِ لِأَنَّهَا يَاءٌ لِخِطَابِ الْمُؤَنَّثِ وَالنُّونُ مَحْذُوفَةٌ بِالنَّاصِبِ وَلَا يَجُوزُ نَصْبُ الْيَاءِ ثُمَّ تُفِيضِي مِنَ الْإِفَاضَةِ بِحَذْفِ النُّونِ فَتَطْهُرِينَ بِإِثْبَاتِ النُّونِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ أَيْ فَأَنْتِ تَطْهُرِينَ بِذَلِكَ.
٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ بَلَغَ عَائِشَةَ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ نِسَاءَهُ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ فَقَالَتْ يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ»
ــ
قَوْلُهُ (أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ) تُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ النَّقْضُ كُلُّ مَرَّةٍ لَوَجَبَ الْحَلْقُ لِدَفْعِ حَرَجِهِ (أَنْ أُفْرِغَ) مِنَ الْإِفْرَاغِ أَيِ الصَّبِّ.