١٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ الْمُخْدِجِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ قَدْ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (خَمْسُ صَلَوَاتٍ) مُبْتَدَأٌ لِلتَّخْصِيصِ بِالْإِضَافَةِ خَبَرُهُ جُمْلَةُ افْتَرَضَهُنَّ، وَجُمْلَةُ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ إِلَخِ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ مَا تَرَتَّبَ عَلَى افْتَرَضَهُنَّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةُ افْتَرَضَهُنَّ صِفَةٌ وَمَا بَعْدُ خَبَرٌ وَقَدِ اسْتَدَلَّ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بِالْعَدَدِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ كَمَا جَاءَ عَنْهُ لَكِنَّ دَلَالَةَ الْمَفْهُومِ لِلْعَدَدِ
ضَعِيفَةٌ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ قَوِيَتْ هَاهُنَا لِمَا لَحِقَهَا مِنَ الْقَرَائِنِ الْمُقْتَضِيَةِ لِاعْتِبَارِهَا هَاهُنَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضٌ سَادِسٌ فِي جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ كُلَّ يَوْمٍ لَبَيَّنَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بَيَانًا وَافِيًا بِحَيْثُ مَا خَفِيَ عَلَى أَحَدٍ لِعُمُومِ الِابْتِلَاءِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَخْفَى عَلَى نَحْوِ عُبَادَةَ فَكَيْفَ وَقَدْ بَيَّنَ لَهُمْ مَا يُوهِمُ خِلَافَهُ فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْمَفْهُومَ هُنَا مُعْتَبَرٌ وَقَدْ يُقَالُ لَعَلَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ إِلَخْ حَيْثُ رَتَّبَ دُخُولَ الْجَنَّةِ عَلَى أَدَاءِ الْخَمْسِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَاةٌ غَيْرُ الْخَمْسِ فَرْضَا لَمَا رَتَّبَ هَذَا الْجَزَاءَ عَلَى أَدَاءِ الْخَمْسِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَحْصُلُ دُخُولُ الْجَنَّةِ بِالصَّلَاةِ فَقَطْ مَعَ وُجُودِ سَائِرِ الْفَرَائِضِ فَإِنْ جُوِّزَ ذَلِكَ فَلْيُجَوَّزْ مِثْلُهُ مَعَ وُجُودِ الْفَرْضِ السَّادِسِ فِي جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ قَوْلُهُ: (اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ) احْتِرَازًا عَمَّا إِذَا انْتَقَصَ سَهْوًا أَوْ نَسِيَانًا (جَاعِلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَهْدًا) أَيْ مُظْهِرٌ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا الْعَهْدَ وَإِلَّا فَالْجَعْلُ قَدْ تَحَقَّقَ وَالْعَهْدُ هُوَ الْوَعْدُ الْمُؤَكَّدُ (أَنْ يُدْخِلَهُ) أَيْ بِأَنْ يُدْخِلَهُ مِنَ الْإِدْخَالِ وَالْمُرَادُ الْإِدْخَالُ أَوَّلًا وَإِلَّا فَمُطْلَقُ الْإِدْخَالِ يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَانُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَافِظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ يُوَفَّقُ لِلصَّالِحَاتِ بِحَيْثُ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ ابْتِدَاءً (اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ) أَيْ لِقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ وَالِاعْتِنَاءِ بِهَا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُؤْمِنٌ (عَذَّبَهُ) أَيْ عَدَّ ذُنُوبَهُ.