[باب السَّلَفِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ]
٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَهُمْ يُسْلِفُونَ) يُقَالُ: أُسَلِّفُ تَسْلِيفًا وَأُسْلِفُ إِسْلَافًا وَالِاسْمُ السَّلَفُ وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَرْضٌ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْمُقْتَرِضِ غَيْرَ الْأَجْرِ وَالشُّكْرِ، وَالثَّانِي أَنْ يُعْطِيَ مَالًا فِي سِلْعَةٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَنَصْبُ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إِمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ إِلَى السَّنَةِ أَوْ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ: إِسْلَافَ السَّنَةِ قَوْلُهُ: (وَوَزْنٌ مَعْلُومٌ) بِالْوَاوِ فِي الْأُصُولِ فَقِيلَ: الْوَاوُ لِلتَّقْسِيمِ أَوْ بِمَعْنَى أَوْ أَيِ: الْكَيْلُ فِيمَا يُكَالُ وَوَزْنٌ فِيمَا يُوزَنُ، وَقِيلَ: بِتَقْدِيرِ الْقَيْدِ، أَيْ: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِنْ كَانَ كَيْلِيَّا وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِنْ كَانَ وَزْنِيًّا، أَوْ مَنْ تَسَلَّفَ فِي مَكِيلٍ مَعْلُومٍ وَمَنْ أَسْلَفَ فِي مَوْزُونٍ مَعْلُومٍ فَلْيُسْلِفْ فِي وَزْنٍ، وَقَوْلُهُ: إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ قَبْلَ ظَاهِرِهِ اشْتِرَاطُ الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُشْتَرَطُ الْأَجَلُ،
وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِنْ أَجَّلَ اشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا كَمَا فِي قَرِينِهِ.
٢٢٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْلَمُوا لِقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ وَإِنَّهُمْ قَدْ جَاعُوا فَأَخَافُ أَنْ يَرْتَدُّوا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ عِنْدَهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ أُرَاهُ قَالَ ثَلَاثُ مِائَةِ دِينَارٍ بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَسْلَمُوا) أَيْ: دَخَلُوا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ (لِقَوْمٍ) أَيْ: قَالَ فِي حَقِّ قَوْمٍ (مَنْ عِنْدَهُ) أَيْ: شَيْءٌ حَتَّى يَأْخُذَهُ سَلَفًا (إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا) نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِيهِ، وَكَذَا نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: (وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ فُلَانٍ) عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي تَعْيِينُ أَنَّهُ ثَمَرَةُ الْبُسْتَانِ الْفُلَانِيِّ أَوِ النَّخْلِ الْفُلَانِيِّ، إِذْ قَدْ لَا يُثْمِرُ ذَلِكَ الْبُسْتَانُ فِي تَلِكَ السَّنَةِ فَيُشْكَلُ الْأَمْرُ.