[بَاب الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ]
٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ سِتَّةُ مَمْلُوكِينَ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ فَجَزَّأَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً»
ــ
قَوْلُهُ: (فَجَزَّأَهُمْ) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِهَا وَفِي آخِرِهِ هَمْزَةٌ، أَيْ: فَرَّقَهُمْ أَجْزَاءً ثَلَاثَةً، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَسَاوِي قِيمَتِهِمْ، وَقَدِ اسْتَبْعَدَ وُقُوعَ مِثْلِ ذَلِكَ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ رَجُلٌ لَهُ سِتَّةُ عَبِيدٍ مِنْ غَيْرِ بَيْتٍ وَلَا مَالٍ وَلَا طَعَامٍ وَلَا قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ، وَأَيْضًا كَيْفَ تَكُونُ السِّتَّةُ مُتَسَاوِيَةً قِيمَةً. قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا حَصَلَ لَهُ الْعَبِيدُ فِي
الْغَنِيمَةِ وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَرِيبٍ، وَأَيْضًا يَجُوزُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ تَجْهِيزِهِ وَتَكْفِينِهِ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ إِلَّا ذَاكَ، وَأَمَّا تَسَاوِي كَثِيرٍ فِي الْقِيمَةِ فَغَيْرُ عَزِيزٍ، وَبِالْجُمْلَةِ إِنَّ الْخَبَرَ إِذَا صَحَّ لَا يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِهِ بِمِثْلِ تَلِكَ الِاسْتِبْعَادَاتِ.
٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَارَءَا فِي بَيْعٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ أَحَبَّا ذَلِكَ أَمْ كَرِهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (قَدْ تَدَارَأَ) تَفَاعَلَ مِنْ دَرَأَ بِهَمْزَةٍ بِمَعْنَى دَفَعَ، أَيْ: تَنَازَعَا فِي بَيْعٍ لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ يَدَّعِي الشِّرَاءَ مِنْ ثَالِثٍ وَكَانَ الثَّالِثُ يُنْكِرُ ذَلِكَ لَهُمَا (أَنْ يَسْتَهِمَا) أَيْ: يَقْتَرِعَا عَلَى الْيَمِينِ، أَيْ: عَلَى يَمِينِ الثَّالِثِ لَهُمَا لِأَنَّهُمَا بَيْعَانِ.