حاشية السندي على سنن ابن ماجه · ج2 ص59[بَاب الْقَافَةِ]
٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا وَهُوَ يَقُولُ يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (الْقَافَةُ) جَمْعُ قَائِفٍ وَهُوَ مَنْ يَسْتَدِلُّ عَلَى النَّسَبِ وَيُلْحِقُ الْفُرُوعَ بِالْأُصُولِ بِالتَّشْبِيهِ وَالْعَلَامَاتِ.
قَوْلُهُ: (أَلَمْ تَرَيْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ
وَسُكُونِ الْيَاءِ خِطَابُ الْمَرْأَةِ (أَنَّ مُجَزِّزًا) بِجِيمٍ وِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أُولَاهُمَا مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ الْمُدْجَلِيَّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَوَجْهُ سُرُورِهِ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ مِنْ زَيْدٍ لِكَوْنِهِ أَسْوَدَ، وَزَيْدٌ أَبْيَضُ، وَهُمْ كَانُوا يَعْتَمِدُونَ عَلَى قَوْلِ الْقَائِفِ، فَشَهَادَةُ هَذَا الْقَائِفِ تَدْفَعُ طَعْنَهُمْ، وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْقَوْلَ بِالْقِيَافَةِ فِي إِثْبَاتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ سُرُورَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ دَلِيلُ صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَرُّ بِالْبَاطِلِ، بَلْ يُنْكَرُ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ يَقُولُ: وَجْهُ السُّرُورِ هُوَ أَنَّ الْكَفَرَةَ الطَّاعِنِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ الْقِيَافَةَ فَصَارَ الْقَائِفُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَكْفِي فِي السُّرُورِ.