- غَازِيَةً
- ( غَزَا ) * فِيهِ «قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : لَا تُغْزَى قُرَيْشٌ بَعْدَهَا» أَيْ : لَا تَكْفُرُ حَتَّى تُغْزَى عَلَى الْكُفْرِ . وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ : «وَلَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ الْيَوْمِ» أَيْ : لَا يَرْتَدُّ فَيُقْتَلَ صَبْرًا عَلَى رِدَّتِهِ . [3/366] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تُغْزَى هَذِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» يَعْنِي مَكَّةَ : أَيْ لَا تَعُودُ دَارَ كُفْرٍ تُغْزَى عَلَيْهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ أَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَغْزُونَهَا أَبَدًا ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ غَزَوْهَا مَرَّاتٍ . * وَفِيهِ «مَا مِنْ غَازِيَةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلَّا تَمَّ أَجْرُهُمْ» الْغَازِيَةُ : تَأْنِيثُ الْغَازِي ، وَهِيَ هَاهُنَا صِفَةٌ لِجَمَاعَةٍ غَازِيَّةٍ . وَأَخْفَقَ الْغَازِي : إِذَا لَمْ يَغْنَمُ وَلَمْ يَظْفَرْ . وَقَدْ غَزَا يَغْزُو غَزْوًا فَهُوَ غَازٍ . وَالْغَزْوَةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الْغَزْوِ : وَالِاسْمُ الْغَزَاةُ . وَجَمْعُ الْغَازِي : غُزَاةٌ وَغُزًّى وَغَزِيٌّ وَغُزَّاءٌ ، كَقُضَاةٍ ، وَسُبَّقٍ ، وَحَجِيجٍ ، وَفُسَّاقٍ . وَأَغْزَيْتُ فُلَانًا : إِذَا جَهَّزْتَهُ لِلْغَزْوِ . وَالْمَغْزَى وَالْمَغْزَاةُ : مَوْضِعُ الْغَزْوِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْغَزْوَ نَفْسَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا اسْتَقْبَلَ مَغْزًى» . وَالْمُغْزِيَةُ : الْمَرْأَةُ الَّتِي غَزَا زَوْجُهَا وَبَقِيَتْ وَحْدَهَا فِي الْبَيْتِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَا يَزَالُ أَحَدُهُمْ كَاسِرًا وِسَادَهُ عِنْدَ مُغْزِيَةٍ» .
- فَصَرَعَتْهَا
- ( صَرَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ . قَالَ : هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . الصُّرَعَةُ - بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ - : الْمُبَالِغُ فِي الصِّرَاعِ الَّذِي [3/24] لَا يُغْلَبُ ، فَنَقَلَهُ إِلَى الَّذِي يَغْلِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَيَقْهَرُهَا ؛ فَإِنَّهُ إِذَا مَلَكَهَا كَانَ قَدْ قَهَرَ أَقْوَى أَعْدَائِهِ وَشَرَّ خُصُومِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ . وَهَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ وَضْعِهَا اللُّغَوِيِّ لِضَرْبٍ مِنَ التَّوَسُّعِ وَالْمَجَازِ ، وَهُوَ مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَضْبَانُ بِحَالَةٍ شَدِيدَةٍ مِنَ الْغَيْظِ ، وَقَدْ ثَارَتْ عَلَيْهِ شَهْوَةُ الْغَضَبِ ، فَقَهَرَهَا بِحِلْمِهِ ، وَصَرَعَهَا بِثَبَاتِهِ ، كَانَ كَالصُّرَعَةِ الَّذِي يَصْرَعُ الرِّجَالَ وَلَا يَصْرَعُونَهُ . * وَفِيهِ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تَصْرَعُهَا الرِّيحُ مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى» . أَيْ : تُمِيلُهَا وَتَرْمِيهَا مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ صُرِعَ عَنْ دَابَّةٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ» . أَيْ : سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهَا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «أَنَّهُ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعًا» .