- بِالْعَرْشِ
- [3/207] ( عَرِشَ ) ( هـ ) فِيهِ : «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدٍ» . الْعَرْشُ هَاهُنَا : الْجَنَازَةُ ، وَهُوَ سَرِيرُ الْمَيِّتِ ، وَاهْتِزَازُهُ فَرَحُهُ لِحَمْلِ سَعْدٍ عَلَيْهِ إِلَى مَدْفَنِهِ . وَقِيلَ : هُوَ عَرْشُ اللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدٍ» . وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ ارْتِيَاحِهِ بِرُوحِهِ حِينَ صُعِدَ بِهِ ؛ لِكَرَامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ . وَكُلُّ مَنْ خَفَّ لِأَمْرٍ وَارْتَاحَ عَنْهُ فَقَدِ اهْتَزَّ لَهُ . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ : اهْتَزَّ أَهْلُ الْعَرْشِ بِقُدُومِهِ عَلَى اللَّهِ ; لِمَا رَأَوْا مِنْ مَنْزِلَتِهِ وَكَرَامَتِهِ عِنْدَهُ . * وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ : «فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ عَلَى عَرْشٍ فِي الْهَوَاءِ» . وَفِي رِوَايَةٍ : «بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» . يَعْنِي : جِبْرِيلَ عَلَى سَرِيرٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَوْ كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بِالْعَرْشِ» . الْعَرْشُ هَاهُنَا : السَّقْفُ ، هُوَ وَالْعَرِيشُ : كُلُّ مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «قِيلَ لَهُ : أَلَا نَبْنِي لَكَ عَرِيشًا» . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا عَلَى عَرِيشٍ لِي» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ : «إِنِّي وَجَدْتُ سِتِّينَ عَرِيشًا فَأَلْقَيْتُ لَهُمْ مِنْ خَرْصِهَا كَذَا وَكَذَا» . أَرَادَ بِالْعَرِيشِ أَهْلَ الْبَيْتِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ النَّخِيلَ فَيَبْتَنُونَ فِيهِ مِنْ سَعَفِهِ مِثْلَ الْكُوخِ فَيُقِيمُونَ فِيهِ يَأْكُلُونَ مُدَّةَ حَمْلِ الرُّطَبِ إِلَى أَنْ يُصْرَمَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ : «قِيلَ لَهُ : إِنَّ مُعَاوِيَةَ يَنْهَانَا عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، فَقَالَ : تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمُعَاوِيَةُ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ» . الْعُرُشُ : جَمْعُ عَرِيشٍ ، أَرَادَ عُرُشَ مَكَّةَ ، وَهِيَ بُيُوتُهَا ، يَعْنِي : أَنَّهُمْ تَمَتَّعُوا قَبْلَ إِسْلَامِ مُعَاوِيَةَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ : «كَافِرٌ» الِاخْتِفَاءَ وَالتَّغَطِّيَ ، يَعْنِي : أَنَّهُ كَانَ مُخْتَفِيًا فِي بُيُوتِ مَكَّةَ . وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ . [3/208] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : «أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا نَظَرَ إِلَى عُرُوشِ مَكَّةَ» . أَيْ : بُيُوتِهَا . وَسُمِّيَتْ عُرُوشًا ; لِأَنَّهَا كَانَتْ عِيدَانًا تُنْصَبُ وَيُظَلَّلُ عَلَيْهَا ، وَاحِدُهَا : عَرْشٌ . ( س ) وَفِيهِ : «فَجَاءَتْ حُمَّرَةٌ فَجَعَلَتْ تُعَرِّشُ» . التَّعْرِيشُ : أَنْ تَرْتَفِعَ وَتُظَلِّلَ بِجَنَاحَيْهَا عَلَى مَنْ تَحْتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ أَبِي جَهْلٍ : «قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : سَيْفُكَ كَهَامٌ ، فَخُذْ سَيْفِي فَاحْتَزَّ بِهِ رَأْسِي مِنْ عُرْشِي» . الْعُرْشُ : عِرْقٌ فِي أَصْلِ الْعُنُقِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : «الْعُرْشُ [ بِالضَّمِّ ] أَحَدُ عُرْشَيِ الْعُنُقِ ، وَهُمَا لَحْمَتَانِ مُسْتَطِيلَتَانِ فِي نَاحِيَتَيِ الْعُنُقِ» .