[كِتَاب الْأَدَبِ] [بَاب بِرِّ الْوَالِدَيْنِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْأَدَبِ بَاب بِرِّ الْوَالِدَيْنِ
٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ ابْنِ سَلَامَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ ثَلَاثًا أُوصِي امْرَأً بِأَبِيهِ أُوصِي امْرَأً بِمَوْلَاهُ الَّذِي يَلِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذًى يُؤْذِيهِ»
ــ
(أَبْوَابُ الْآدَابِ) قِيلَ: الْأَدَبُ حُسْنُ التَّنَاوُلِ، وَقِيلَ: مُرَاعَاةُ حَدِّ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: هُوَ اسْتِعْمَالُ مَا يُحْمَدُ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَقِيلَ: الْأَخْذُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَقِيلَ: الْوُقُوفُ مَعَ الْحَسَنَاتِ، وَقِيلَ: تَعْظِيمُ مَنْ فَوْقَكَ وَالرِّفْقُ بِمَنْ دُونَكَ، وَقِيلَ: حُسْنُ الْأَخْلَاقِ.
قَوْلُهُ: (أَوْصَى) مِنَ الْإِيصَاءِ (امْرَأً) يُرِيدُ الْعُمُومَ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي الْإِثْبَاتِ مِثْلُ عَلِمَتْ نَفْسٌ، أَيْ: كُلُّ شَخْصٍ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى (بِأُمِّهِ) أَيْ: بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا، وَفِي تَكْرِيرِ الْإِيصَاءِ بِالْأُمِّ تَأْكِيدٌ فِي أَمْرِهَا
وَزِيَادَةُ اهْتِمَامٍ فِي بِرِّهَا فَوْقَ الْأَبِ وَذَلِكَ لِتَهَاوُنِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي حَقِّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَبِ دُونَ كَثِيرٍ فَالتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ لِإِفَادَةِ أَنَّ لِلْأُمِّ ثَلَاثَ أَمْثَالِ مَا لِلْأَبِ مِنَ الْبِرِّ وَذَلِكَ لِصُعُوبَةِ الْحَمْلِ، ثُمَّ الْوَضْعِ، ثُمَّ الرَّضَاعَةِ وَهَذِهِ تَنْفَرِدُ بِهَا الْأُمُّ ثُمَّ تُشَارِكُ الْأَبَ فِي الرُّتْبَةِ وَالتَّكْرَارُ لِلِاسْتِئْنَافِ قَوْلُهُ: (الَّذِي يَلِيهِ) أَحَدُ الضَّمِيرَيْنِ لِلْمَوْصُولِ وَالْآخَرُ لِلْمَرْءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاعِلَ لِلْمَوْصُولِ، أَيِ: الْمَوْلَى الَّذِي يُمَوِّنُ الْمَرْءَ وَيَلِي أَمْرَهُ فَإِنَّهُ أَنْسَبُ بِذِكْرِ الْمَوْلَى مَعَ الْأَبِ، وَأَيْضًا هُوَ الْمُتَعَارَفُ بِاسْمِ الْمَوْلَى، وَأَيْضًا هُوَ الْمُنَاسِبُ بِالْمَوْصُولِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ، أَيْ: عَلَى الْمَرْءِ (مِنْهُ) أَيْ: مِنَ الْمَوْلَى (أَذَاةٌ) بِتَاءِ التَّأْنِيثِ، وَفِي بَعْضٍ أَذًى بِلَا تَاءِ تَأْنِيثٍ وَجُمْلَةُ يُؤْذِيهِ صِفَةٌ لِأَذَاةٍ مُؤَكِّدَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ نَبَّهَ فِي الزَّوَائِدِ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِسْنَادِهِ وَقَالَ لَيْسَ لِأَبِي سَلَامَةَ هَذَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ.