[باب الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَكُنْيَتِهِ]
٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ «قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي»
ــ
قَوْلُهُ: (تَسَمَّوْا) مِنَ التَّسَمِّي وَأَصْلُهُ تَتَسَمَّوْا بِالتَّاءَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ وَلَا تَكْتَنُوا مِنَ الِاكْتِنَاءِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَجُلًا نَادَى آخَرَ فَقَالَ، إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - تَسَمَّوْا بِاسْمِي. . . الْحَدِيثَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ الِالْتِبَاسُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ الْإِيذَاءُ حِينَ مُنَادَاةِ بَعْضِ النَّاسِ وَالِالْتِبَاسُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الِاسْمِ وَلِأَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ نِدَائِهِ - ﷺ - بِالِاسْمِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] وَلِتَعْلِيمِ الْفِعْلِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ لَمْ يُخَاطِبْهُ فِي كَلَامِهِ إِلَّا بِمِثْلِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَأَمَّا الْكُنْيَةُ فَالْمُنَادَاةُ عَلَى هَذَا مُخْتَصَّةٌ بِحَالِ حَيَاتِهِ - ﷺ - وَاخْتِصَاصُ الْعِلَّةِ وَحْدَهُ لَا يُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ إِذِ الْحُكْمُ لَا يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ مَا دَامَ يَرِدُ مِنَ الذَّمِّ مَا يَنْفِي الْحُكْمَ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ الْحُكْمِ بِزَمَانِهِ - ﷺ - وَفِي الْمَقَامِ زِيَادَةُ بَسْطٍ ذَكَرْنَاهُ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.