[باب النَّهْيِ عَنْ النُّهْبَةِ]
٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً) النَّهْبُ الْأَخْذُ عَلَى وَجْهِ الْعَلَانِيَةِ وَالْقَهْرِ (نُهْبَةً) بِفَتْحِ نُونِ مَصْدَرٍ وَبِضَمِّهَا اسْمٌ لِلْمَالِ الْمَنْهُوبِ، وَالْمُرَادُ مِنْ تَوْصِيفِهَا بِالشُّهْرَةِ كَوْنُهَا ظَاهِرَةً غَيْرَ خَفِيَّةٍ، وَهَذَا تَقْبِيحٌ وَتَشْنِيعٌ لَهَا (فَلَيْسَ مِنَّا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْمِنِ؛ وَلِذَلِكَ، قِيلَ: إِنَّهُ تَغْلِيظٌ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، أَيْ: لَيْسَ هُوَ عَلَى طَرِيقَتِنَا وَلَا أَهْلِ سُنَّتِنَا.
٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي إِلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ مُؤْمِنٌ) هَذَا وَأَمْثَالُهُ حَمَلَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى التَّغْلِيظِ، أَوْ عَلَى كَمَالِ الْإِيمَانِ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْإِيمَانِ الْحَيَاءَ لِكَوْنِهِ شُعْبَةً مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْمَعْنَى لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ الْمُؤْمِنِ هُوَ ذُو الْأَمْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَقِيلَ: النَّفْيُ بِمَعْنَى النَّهْيِ، أَيْ: لَا يَنْبَغِي لِلزَّانِي أَنْ يَزْنِي وَالْحَالُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَإِنَّ مُقْتَضَى الْإِيمَانِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ.