. . إِلَخْ) أَيْ: مُوجِبًا إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمُقْتَضَى وَعْدِهِ (إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي) أَيْ: إِذَا كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا لِلْأَمْرَيْنِ مُسْتَحِقًّا لَهُمَا مِنْ وَجْهٍ فَالْغَالِبُ هُوَ الْمُعَامَلَةُ بِالرَّحْمَةِ لَا بِالْغَضَبِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَرِدُ الْإِشْكَالُ بِكَثْرَةِ أَهْلِ النَّارِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى سَعَةِ الرَّحْمَةِ وَشُمُولِهَا الْخَلْقَ كَمَا يُقَالُ غَلَبَ عَلَى فُلَانٍ الْكَرَمُ إِذَا كَانَ هُوَ أَكْثَرُ خِصَالِهِ، وَإِلَّا فَرَحْمَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ لَا يُوصَفُ بِغَلَبَةِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَإِنَّمَا هُوَ سَبِيلُ الْمَجَازِ لِلْمُبَالَغَةِ.
٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ «مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَحَقُّ الْعِبَادِ) أَيْ: بِمُقْتَضَى وَعْدِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَخَلُّفُهُ.