HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند عمر بن الخطاب ﵁

رقم الحديث 344

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيَاضًا الْأَشْعَرِيَّ، قَالَ: شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ، وَعَلَيْنَا خَمْسَةُ أُمَرَاءَ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَابْنُ حَسَنَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعِيَاضٌ - وَلَيْسَ عِيَاضٌ هَذَا بِالَّذِي حَدَّثَ سِمَاكًا - قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ. قَالَ: فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ إِنَّهُ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ، وَاسْتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا: إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزُّ نَصْرًا وَأَحْضَرُ جُنْدًا: اللهُ ﷿، فَاسْتَنْصِرُوهُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ نُصِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي أَقَلَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَقَاتِلُوهُمْ، وَلا تُرَاجِعُونِي. قَالَ: فَقَاتَلْنَاهُمْ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَقَتَلْنَاهُمْ أَرْبَعَ فَرَاسِخَ، قَالَ: وَأَصَبْنَا أَمْوَالًا، فَتَشَاوَرُوا، فَأَشَارَ عَلَيْنَا عِيَاضٌ أَنْ نُعْطِيَ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ عَشْرَةً. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ يُرَاهِنِّي؟ فَقَالَ شَابٌّ: أَنَا إِنْ لَمْ تَغْضَبْ. قَالَ: فَسَبَقَهُ، فَرَأَيْتُ عَقِيصَتَيْ أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْقُزَانِ وَهُوَ خَلْفَهُ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ .
ج 1 ص 422

سلسلة الرواة

تَنْقُزَانِ ،
( نَقَزَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرُ وَالْجَنَادِبُ تَنْقُزُ مِنَ الرَّمْضَاءِ أَيْ تَقْفِزُ وَتَثِبُ ، مِنْ شِدَّةِ حَرَارَةِ الْأَرْضِ . وَقَدْ نَقَزَ وَأَنْقَزَ ، إِذَا وَثَبَ . [5/106] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَنْقُزَانِ ، الْقِرَبُ عَلَى مُتُونِهِمَا " أَيْ يَحْمِلَانِهَا ، وَيَقْفِزَانِ بِهَا وَثْبًا . وَفِي نَصْبِ " الْقِرَبِ " بُعْدٌ ; لِأَنَّ يَنْقُزُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ . وَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ الْجَارِّ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِضَمِّ الْيَاءِ ، مَنْ أَنْقَزَ ، فَعَدَّاهُ بِالْهَمْزِ ، يُرِيدُ تَحْرِيكَ الْقِرَبِ وَوُثُوبِهَا بِشِدَّةِ الْعَدْوِ وَالْوَثْبِ . وَرُوِيَ بِرَفْعِ الْقِرَبِ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَرَأَيْتُ عَقِيصَتَيْ أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْقُزَانِ وَهُوَ خَلْفَهُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " مَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْقِزَ عَنْ قَاتِلِ الْمُؤْمِنِ " ، أَيْ لِيُقْلِعَ وَيَكُفَّ عَنْهُ حَتَّى يُهْلِكَهُ ، وَقَدْ أَنْقَزَ عَنِ الشَّيْءِ ، إِذَا أَقْلَعَ وَكَفَّ .
جَاشَ
( جَيَشَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : " فَمَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرَّيِّ " أَيْ يَفُورُ مَاؤُهُ وَيَرْتَفِعُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : " وَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ " أَيْ يَتَدَفَّقَ وَيَجْرِيَ بِالْمَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " سَتَكُونُ فِتْنَةٌ لَا يَهْدَأُ مِنْهَا جَانِبٌ إِلَّا جَاشَ مِنْهَا جَانِبٌ " أَيْ فَارَ وَارْتَفَعَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " دَامِغُ جَيْشَاتِ الْأَبَاطِيلِ " هِيَ جَمْعُ جَيْشَةٍ : وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنْ جَاشَ إِذَا ارْتَفَعَ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " جَاءُوا بِلَحْمٍ فَتَجَيَّشَتْ أَنْفُسُ أَصْحَابِهِ مِنْهُ " أَيْ غَثَتْ . وَهُوَ مِنَ الِارْتِفَاعِ ، كَأَنَّ مَا فِي بُطُونِهِمُ ارْتَفَعَ إِلَى حُلُوقِهِمْ فَحَصَلَ الْغَثْيُ . * وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ : " وَكَأَنَّ نَفْسِي جَاشَتْ " أَيِ ارْتَاعَتْ وَخَافَتْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ : " فَاسْتَجَاشَ عَلَيْهِمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ " أَيْ طَلَبَ لَهُمُ الْجَيْشَ وَجَمَعَهُ عَلَيْهِمْ .
عَقِيصَتَيْ
( عَقَصَ ) ( هـ ) فِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَّ وَإِلَّا تَرَكَهَا ، الْعَقِيصَةُ : الشَّعْرُ الْمَعْقُوصُ ، وَهُوَ نَحْوٌ مِنَ الْمَضْفُورِ . وَأَصْلُ الْعَقْصِ : اللَّيُّ . وَإِدْخَالُ أَطْرَافِ الشَّعْرِ فِي أُصُولِهِ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالْمَشْهُورُ " عَقِيقَتُهُ " لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْقِصُ شَعْرَهُ . وَالْمَعْنَى إِنِ انْفَرَقَتْ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهَا وَإِلَّا تَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا وَلَمْ يَفْرُقْهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ضِمَامٍ " إِنْ صَدَقَ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ " الْعَقِيصَتَيْنِ : تَثْنِيَةُ الْعَقِيصَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مَنْ لَبَّدَ أَوْ عَقَّصَ فَعَلَيْهِ الْحَلْقُ " يَعْنِي فِي الْحَجِّ . وَإِنِّمَا جَعَلَ عَلَيْهِ الْحَلْقَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَقِي الشَّعْرَ مِنَ الشَّعَثِ ، فَلَمَّا أَرَادَ حِفْظَ شَعْرِهِ وَصَوْنَهُ أَلْزَمَهُ حَلْقَهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، مُبَالَغَةً فِي عُقُوبَتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ كَالَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ شَعْرُهُ مَنْشُورًا سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ السُّجُودِ فَيُعْطَى صَاحِبُهُ ثَوَابَ السُّجُودُ بِهِ ، [3/276] وَإِذَا كَانَ مَعْقُوصًا صَارَ فِي مَعْنَى مَا لَمْ يَسْجُدْ ، وَشَبَّهَهُ بِالْمَكْتُوفِ ، وَهُوَ الْمَشْدُودُ الْيَدَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَقَعَانِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حَاطِبٍ فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْ عِقَاصِهَا أَيْ : ضَفَائِرِهَا ، جَمْعُ عَقِيصَةٍ أَوْ عِقْصَةٍ . وَقِيلَ : هُوَ الْخَيْطُ الَّذِي تُعْقَصُ بِهِ أَطْرَافُ الذَّوَائِبِ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ " الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ ، وَهُوَ مَا دُونَ عِقَاصِ الرَّأْسِ " يُرِيدُ أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ إِذَا افْتَدَتْ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا بِجَمِيعِ مَا تَمْلِكُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا دُونَ شَعْرِهَا مِنْ جَمِيعِ مِلْكِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَانِعِ الزَّكَاةِ فَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ ، الْعَقْصَاءُ : الْمُلْتَوِيَةُ الْقَرْنَيْنِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " لَيْسَ [ مُعَاوِيَةُ ] مِثْلَ الْحَصِرِ الْعَقِصِ " يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ . الْعَقِصُ : الْأَلْوَى الصَّعْبُ الْأَخْلَاقِ ، تَشْبِيهَا بِالْقَرْنِ الْمُلْتَوِي .
فَرَاسِخَ
( فَرْسَخَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْكُمُ الشَّرُّ فَرَاسِخَ إِلَّا مَوْتُ رَجُلٍ " يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ . كُلُّ شَيْءٍ دَائِمٌ كَثِيرٌ لَا يَنْقَطِعُ : فَرْسَخٌ ، وَفَرَاسِخُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ : سَاعَاتُهُمَا وَأَوْقَاتُهُمَا . وَالْفَرْسَخُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنَ الْأَرْضِ مَأْخُوذٌ مِنْهُ .