HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٣٦٧

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ . وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ ، لَا يُرَى ، قَالَ يَزِيدُ : لَا نَرَى عَلَيْهِ أَثَرَ السَّفَرِ ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ، ثُمّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ ، مَا الْإِسْلَامُ ؟ فَقَالَ : «الْإِسْلَامُ : أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» ، قَالَ : صَدَقْتَ ، قَالَ : فَعَجِبْنَا لَهُ ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ ، قَالَ : «الْإِيمَانُ : أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ : خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» ، قَالَ : صَدَقْتَ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ ، مَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ يَزِيدُ : «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ ، قَالَ : «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ» ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا ، قَالَ : «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ» ، قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ ، قَالَ : فَلَبِثَ مَلِيًّا ، قَالَ يَزِيدُ : ثَلَاثًا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «يَا عُمَرُ ، أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ ؟» قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَلَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ ، وَقَالَ : قَالَ عُمَرُ : فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عُمَرُ .
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط الشيخينمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج1 ص434
ج ١ ص ٤٣٤

سلسلة الرواة

الْإِحْسَانُ
[1/387] ( حَسُنَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ قَالَ : فَمَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ أَرَادَ بِالْإِحْسَانِ الْإِخْلَاصَ ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ مَعًا . وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْكَلِمَةِ وَجَاءَ بِالْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ إِخْلَاصٍ لَمْ يَكُنْ مُحْسِنًا ، وَلَا كَانَ إِيمَانُهُ صَحِيحًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْإِحْسَانِ الْإِشَارَةَ إِلَى الْمُرَاقَبَةِ وَحُسْنِ الطَّاعَةِ ، فَإِنَّ مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ أَحْسَنَ عَمَلَهُ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «قَالَ كُنَّا عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ حِنْدِسٍ ، وَعِنْدَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، فَسَمِعَ تَوَلْوُلَ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَهِيَ تُنَادِيهِمَا : يَا حَسَنَانِ ، يَا حُسَيْنَانِ ، فَقَالَ : الْحَقَا بِأُمِّكُمَا» غَلَّبَتْ أَحَدَ الِاسْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، كَمَا قَالُوا الْعُمَرَانِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وَالْقَمَرَانِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَجَاءٍ «أَذْكُرُ مَقْتَلَ بَسْطَامَ بْنِ قَيْسٍ عَلَى الْحَسَنِ» هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ جَبْلٌ مَعْرُوفٌ مِنْ رَمْلٍ . وَكَانَ أَبُو رَجَاءٍ قَدْ عُمِّرَ مِائَةً وَثَمَانِيَ وَعِشْرِينَ سَنَةً .
الْإِحْسَانِ
[1/387] ( حَسُنَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ قَالَ : فَمَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ أَرَادَ بِالْإِحْسَانِ الْإِخْلَاصَ ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ مَعًا . وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْكَلِمَةِ وَجَاءَ بِالْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ إِخْلَاصٍ لَمْ يَكُنْ مُحْسِنًا ، وَلَا كَانَ إِيمَانُهُ صَحِيحًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْإِحْسَانِ الْإِشَارَةَ إِلَى الْمُرَاقَبَةِ وَحُسْنِ الطَّاعَةِ ، فَإِنَّ مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ أَحْسَنَ عَمَلَهُ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «قَالَ كُنَّا عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ حِنْدِسٍ ، وَعِنْدَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، فَسَمِعَ تَوَلْوُلَ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَهِيَ تُنَادِيهِمَا : يَا حَسَنَانِ ، يَا حُسَيْنَانِ ، فَقَالَ : الْحَقَا بِأُمِّكُمَا» غَلَّبَتْ أَحَدَ الِاسْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، كَمَا قَالُوا الْعُمَرَانِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وَالْقَمَرَانِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَجَاءٍ «أَذْكُرُ مَقْتَلَ بَسْطَامَ بْنِ قَيْسٍ عَلَى الْحَسَنِ» هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ جَبْلٌ مَعْرُوفٌ مِنْ رَمْلٍ . وَكَانَ أَبُو رَجَاءٍ قَدْ عُمِّرَ مِائَةً وَثَمَانِيَ وَعِشْرِينَ سَنَةً .
رِعَاءَ
( رَعَى ) * فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَرَى رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ الرِّعَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ جَمْعُ رَاعِي الْغَنَمِ ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى رُعَاةٍ بِالضَّمِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ كَأَنَّهُ رَاعِي غَنَمٍ أَيْ فِي الْجَفَاءِ وَالْبَذَاذَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ دُرَيْدٍ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ : إِنَّمَا هُوَ رَاعِي ضَأْنٍ مَا لَهُ [2/236] وَلِلْحَرْبِ ! كَأَنَّهُ يَسْتَجْهِلُهُ وَيُقَصِّرُ بِهِ عَنْ رُتْبَةِ مَنْ يَقُودُ الْجُيُوشَ وَيَسُوسُهَا . * وَفِيهِ نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ فِي صِغَرِهِ ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ هُوَ مِنَ الْمُرَاعَاةِ : الْحِفْظِ وَالرِّفْقِ وَتَخْفِيفِ الْكُلَفِ وَالْأَثْقَالِ عَنْهُ . وَذَاتُ يَدِهِ كِنَايَةٌ عَمَّا يَمْلِكُ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ أَيْ حَافِظٌ مُؤْتَمَنٌ . وَالرَّعِيَّةُ كُلُّ مَنْ شَمِلَهُ حِفْظُ الرَّاعِي وَنَظَرُهُ . * وَفِيهِ إِلَّا إِرْعَاءً عَلَيْهِ . أَيْ إِبْقَاءً وَرِفْقًا . يُقَالُ : أَرْعَيْتُ عَلَيْهِ . وَالْمُرَاعَاةُ الْمُلَاحَظَةُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ لَا يُعْطَى مِنَ الْغَنَائِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ إِلَّا لِرَاعٍ أَوْ دَلِيلٍ . الرَّاعِي هَاهُنَا عَيْنُ الْقَوْمِ عَلَى الْعَدُوِّ ، مِنَ الرِّعَايَةِ وَالْحِفْظِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ إِذَا رَعَى الْقَوْمُ غَفَلَ يُرِيدُ : إِذَا تَحَافَظَ الْقَوْمُ لِشَيْءٍ يَخَافُونَهُ غَفَلَ وَلَمْ يَرْعَهُمْ . * وَفِيهِ شَرُّ النَّاسِ رَجُلٌ يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ لَا يَرْعَوِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ . أَيْ لَا يَنْكَفُّ وَلَا يَنْزَجِرُ ، مِنْ رَعَا يَرْعُو : إِذَا كَفَّ عَنِ الْأُمُورِ . وَقَدِ ارْعَوَى عَنِ الْقَبِيحِ يَرْعَوِي ارْعِوَاءً . وَالِاسْمُ الرَّعْيَا بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ . وَقِيلَ الِارْعِوَاءُ : النَّدَمُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِانْصِرَافُ عَنْهُ وَتَرْكُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا كَانَتْ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ فَسُئِلْتَ عَنْهَا فَأَخْبِرْ بِهَا وَلَا تَقُلْ : حَتَّى آتِيَ الْأَمِيرَ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ أَوْ يَرْعَوِي .