- تَفِيئَةِ
- ( بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْيَاءِ ) ( فَيَأَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْفَيْءِ " فِي الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهِ ، وَهُوَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا جِهَادٍ . وَأَصْلُ الْفَيْءِ : الرُّجُوعُ . يُقَالُ : فَاءَ يَفِيءُ فِئَةً وَفُيُوءًا ، كَأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ لَهُمْ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ . وَمِنْهُ قِيلَ لِلظِّلِّ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ : فَيْءٌ ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ جَانِبِ الْغَرْبِ إِلَى جَانِبِ الشَّرْقِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِابْنَتَيْنِ لَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَاتَانِ ابْنَتَا فُلَانٍ ، قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَقَدِ اسْتَفَاءَ عَمُّهُمَا مَالَهُمَا وَمِيرَاثَهُمَا " أَيِ : اسْتَرْجَعَ حَقَّهُمَا مِنَ الْمِيرَاثِ وَجَعَلَهُ فَيْئًا لَهُ . وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْفَيْءِ . [3/483] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا " أَيْ : نَأْخُذُهَا لِأَنْفُسِنَا وَنَقْتَسِمُ بِهَا . ( س ) وَفِيهِ : " الْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ " أَيِ : الْعَطْفُ عَلَيْهِ وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ بِالْبِرِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : " لَا يَلِيَنَّ مُفَاءٌ عَلَى مُفِيءٍ " الْمُفَاءُ : الَّذِي افْتُتِحَتْ بَلْدَتُهُ وَكُورَتُهُ فَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ . يُقَالُ : أَفَأْتُ كَذَا : أَيْ صَيَّرْتُهُ فَيْئًا ، فَأَنَا مُفِيءٌ ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ مُفَاءٌ ، كَأَنَّهُ قَالَ : لَا يَلِيَنَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهُ عَنْوَةً . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " قَالَتْ عَنْ زَيْنَبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ تُسْرِعُ مِنْهَا الْفِيئَةُ " الْفِيئَةُ ، بِوَزْنِ الْفِيعَةِ : الْحَالَةُ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يَكُونُ قَدْ لَابَسَهُ الْإِنْسَانُ وَبَاشَرَهُ . * وَفِيهِ " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ ، مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُفَيِّئُهَا " أَيْ : تُحَرِّكُهَا وَتُمِيلُهَا يَمِينًا وَشِمَالًا . ( س ) وَفِيهِ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْفَيْءَ عَلَى رُءُوسِهِنَّ ، يَعْنِي النِّسَاءَ ، مِثْلَ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ فَأَعْلِمُوهُنَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ لَهُنَّ صَلَاةً ، شَبَّهَ رُءُوسَهُنَّ بِأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ ، لِكَثْرَةِ مَا وَصَلْنَ بِهِ شُعُورَهُنَّ حَتَّى صَارَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُفَيِّئُهَا : أَيْ يُحَرِّكُهَا خُيَلَاءَ وَعُجْبًا . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ ، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى تَفِيئَةِ ذَلِكَ " أَيْ : عَلَى أَثَرِهِ . وَمِثْلُهُ : تَئِيفَةِ ذَلِكَ . وَقِيلَ : هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ ، وَتَاؤُهُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَزِيدَةً أَوْ أَصْلِيَّةً . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " فَلَا تَكُونُ مَزِيدَةً وَالْبِنْيَةُ كَمَا هِيَ مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ ، فَلَوْ كَانَتِ التَّفِيئَةُ تَفْعِلَةً مِنَ الْفَيْءِ لَخَرَجَتْ عَلَى وَزْنِ تَهْنِئَةٍ ، فَهِيَ إِذًا لَوْلَا الْقَلْبُ : فَعِيلَةٌ ، وَلَكِنَّ الْقَلْبَ عَنِ التَّئِيفَةِ هُوَ الْقَاضِي بِزِيَادَةِ التَّاءِ " فَتَكُونُ تَفْعِلَةً . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا أَيْضًا فِي حَرْفِ التَّاءِ .
- زُبْيَةً
- ( زَبَا ) ( س ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَزَابِي الْقُبُورِ هِيَ مَا يُنْدَبُ بِهِ الْمَيِّتُ وَيُنَاحُ بِهِ عَلَيْهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ مَا زَبَاهُمْ إِلَى هَذَا : أَيْ مَا دَعَاهُمْ . وَقِيلَ : هِيَ جَمْعُ مِزْبَاةٍ ، مِنَ الزُّبْيَةِ وَهِيَ الْحُفْرَةُ ، كَأَنَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَرِهَ أَنْ يُشَقَّ الْقَبْرُ ضَرِيحًا كَالزُّبْيَةِ وَلَا يُلْحَدَ ، وَيَعْضُدُهُ قَوْلُهُ : اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا وَقَدْ صَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : عَنْ مَرَاثِي الْقُبُورِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ زُبْيَةٍ أَصْبَحَ النَّاسُ يَتَدَافَعُونَ فِيهَا ، فَهَوَى فِيهَا رَجُلٌ ، فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ ، وَتَعَلَّقَ الثَّانِي بِثَالِثٍ ، وَالثَّالِثُ بِرَابِعٍ ، فَوَقَعُوا أَرْبَعَتُهُمْ فِيهَا فَخَدَشَهُمُ الْأَسَدُ فَمَاتُوا ، فَقَالَ : عَلَى حَافِرِهَا الدِّيَةُ : لِلْأَوَّلِ رُبْعُهَا ، وَلِلثَّانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا ، وَلِلثَّالِثِ نِصْفُهَا ، وَلِلرَّابِعِ جَمِيعُ الدِّيَةِ . فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ فَأَجَازَ قَضَاءَهُ . الزُّبْيَةُ : حُفَيْرَةٌ تُحْفَرُ لِلْأَسَدِ وَالصَّيْدِ وَيُغَطَّى رَأْسُهَا بِمَا يَسْتُرُهَا لِيَقَعَ فِيهَا . وَيُرْوَى الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى هِيَ جَمْعُ زُبْيَةٍ وَهِيَ الرَّابِيَةُ الَّتِي لَا يَعْلُوهَا الْمَاءُ ، وَهِيَ مِنَ الْأَضْدَادِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا أَرَادَ الْحُفْرَةَ الَّتِي تُحْفَرُ لِلسَّبُعِ وَلَا تُحْفَرُ إِلَّا فِي مَكَانٍ عَالٍ مِنَ الْأَرْضِ لِئَلَّا يَبْلُغَهَا السَّيْلُ فَتَنْطَمَّ . وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْأَمْرِ يَتَفَاقَمُ وَيَتَجَاوَزُ الْحَدَّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مُحَاوَرَةٌ ، قَالَ كَعْبٌ : فَقُلْتُ لَهُ [2/296] كَلِمَةً أُزْبِيهِ بِذَلِكَ أَيْ أُزْعِجُهُ وَأُقْلِقُهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : أَزَبَيْتُ الشَّيْءَ أُزْبِيهِ إِذَا حَمَلْتَهُ . وَيُقَالُ فِيهِ : زَبَيْتُهُ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا حُمِلَ أُزْعِجَ وَأُزِيلَ عَنْ مَكَانِهِ .
- فَانْتَدَبَ
- ( بَابُ النُّونِ مَعَ الدَّالِ ) ( نَدَبَ ) * فِي حَدِيثِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَإِنَّ بِالْحَجَرِ نَدَبًا : سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً ، مِنْ ضَرْبِهِ إِيَّاهُ . النَّدَبُ ، بِالتَّحْرِيكِ : أَثَرُ الْجُرْحِ إِذَا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ ، فَشُبِّهَ بِهِ أَثَرُ الضَّرْبِ فِي الْحَجَرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ : أَنَّهُ قَرَأَ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ فَقَالَ : لَيْسَ بِالنَّدَبِ ، وَلَكِنَّهُ صُفْرَةُ الْوَجْهِ وَالْخُشُوعُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ " أَيْ أَجَابَهُ إِلَى غُفْرَانِهِ . يُقَالُ : نَدَبْتُهُ فَانْتَدَبَ : أَيْ بَعَثْتُهُ وَدَعَوْتُهُ فَأَجَابَ . ( س ) وَفِيهِ : كُلُّ نَادِبَةٍ كَاذِبَةٌ إِلَّا نَادِبَةَ سَعْدٍ . النَّدْبُ : أَنْ تَذْكُرَ النَّائِحَةُ الْمَيِّتَ بِأَحْسَنِ أَوْصَافِهِ وَأَفْعَالِهِ . ( س ) وَفِيهِ : كَانَ لَهُ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ ، أَيِ الْمَطْلُوبُ ، وَهُوَ مِنَ النَّدَبِ : الرَّهْنِ الَّذِي يُجْعَلُ فِي السِّبَاقِ . وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِنَدَبٍ كَانَ فِي جِسْمِهِ . وَهُوَ أَثَرُ الْجُرْحِ .