- زُبْيَةً
- ( زَبَا ) ( س ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَزَابِي الْقُبُورِ هِيَ مَا يُنْدَبُ بِهِ الْمَيِّتُ وَيُنَاحُ بِهِ عَلَيْهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ مَا زَبَاهُمْ إِلَى هَذَا : أَيْ مَا دَعَاهُمْ . وَقِيلَ : هِيَ جَمْعُ مِزْبَاةٍ ، مِنَ الزُّبْيَةِ وَهِيَ الْحُفْرَةُ ، كَأَنَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَرِهَ أَنْ يُشَقَّ الْقَبْرُ ضَرِيحًا كَالزُّبْيَةِ وَلَا يُلْحَدَ ، وَيَعْضُدُهُ قَوْلُهُ : اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا وَقَدْ صَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : عَنْ مَرَاثِي الْقُبُورِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ زُبْيَةٍ أَصْبَحَ النَّاسُ يَتَدَافَعُونَ فِيهَا ، فَهَوَى فِيهَا رَجُلٌ ، فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ ، وَتَعَلَّقَ الثَّانِي بِثَالِثٍ ، وَالثَّالِثُ بِرَابِعٍ ، فَوَقَعُوا أَرْبَعَتُهُمْ فِيهَا فَخَدَشَهُمُ الْأَسَدُ فَمَاتُوا ، فَقَالَ : عَلَى حَافِرِهَا الدِّيَةُ : لِلْأَوَّلِ رُبْعُهَا ، وَلِلثَّانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا ، وَلِلثَّالِثِ نِصْفُهَا ، وَلِلرَّابِعِ جَمِيعُ الدِّيَةِ . فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ فَأَجَازَ قَضَاءَهُ . الزُّبْيَةُ : حُفَيْرَةٌ تُحْفَرُ لِلْأَسَدِ وَالصَّيْدِ وَيُغَطَّى رَأْسُهَا بِمَا يَسْتُرُهَا لِيَقَعَ فِيهَا . وَيُرْوَى الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى هِيَ جَمْعُ زُبْيَةٍ وَهِيَ الرَّابِيَةُ الَّتِي لَا يَعْلُوهَا الْمَاءُ ، وَهِيَ مِنَ الْأَضْدَادِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا أَرَادَ الْحُفْرَةَ الَّتِي تُحْفَرُ لِلسَّبُعِ وَلَا تُحْفَرُ إِلَّا فِي مَكَانٍ عَالٍ مِنَ الْأَرْضِ لِئَلَّا يَبْلُغَهَا السَّيْلُ فَتَنْطَمَّ . وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْأَمْرِ يَتَفَاقَمُ وَيَتَجَاوَزُ الْحَدَّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مُحَاوَرَةٌ ، قَالَ كَعْبٌ : فَقُلْتُ لَهُ [2/296] كَلِمَةً أُزْبِيهِ بِذَلِكَ أَيْ أُزْعِجُهُ وَأُقْلِقُهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : أَزَبَيْتُ الشَّيْءَ أُزْبِيهِ إِذَا حَمَلْتَهُ . وَيُقَالُ فِيهِ : زَبَيْتُهُ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا حُمِلَ أُزْعِجَ وَأُزِيلَ عَنْ مَكَانِهِ .
- فَتَكَابَّ
- ( بَابُ الْكَافِ مَعَ الْبَاءِ ) ( كَبَبَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ : " فَأَكَبُّوا رَوَاحِلَهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ " هَكَذَا الرِّوَايَةُ ، قِيلَ : وَالصَّوَابُ : كَبُّوا ؛ أَيْ : أَلْزِمُوهَا الطَّرِيقَ ، يُقَالُ : كَبَبْتُهُ فَأَكَبَّ ، وَأَكَبَّ الرَّجُلُ يُكِبُّ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَهُ إِذَا لَزِمَهُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْجَارِّ وَإِيصَالِ الْفِعْلِ ، الْمَعْنَى جَعَلُوهَا مُكِبَّةً عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ ؛ أَيْ : لَازِمَةً لَهُ غَيْرَ عَادِلَةٍ عَنْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : " فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ الْمِيضَأَةَ تَكَابُّوا عَلَيْهَا " أَيِ : ازْدَحَمُوا ، وَهِيَ تَفَاعَلُوا ، مِنَ الْكُبَّةِ بِالضَّمِّ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّهُ رَأَى جَمَاعَةً ذَهَبَتْ فَرَجَعَتْ ، فَقَالَ : إِيَّاكُمْ وَكُبَّةَ السُّوقِ فَإِنَّهَا كُبَّةُ الشَّيْطَانِ " ؛ أَيْ : جَمَاعَةَ السُّوقِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : " إِنَّكُمْ لَتُقَلَّبُونَ حُوَّلًا قُلَّبًا إِنْ وُقِيَ كَبَّةَ النَّارِ " الْكَبَّةُ - بِالْفَتْحِ - : شِدَّةُ الشَّيْءِ وَمُعْظَمُهُ ، وَكَبَّةُ النَّارِ : صَدْمَتُهَا .