- الدِّينِ
- ( دَيَنَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الدَّيَّانُ . قِيلَ : هُوَ الْقَهَّارُ . وَقِيلَ : هُوَ الْحَاكِمُ وَالْقَاضِي ، وَهُوَ فَعَّالٌ ، مِنْ دَانَ النَّاسَ : أَيْ قَهَرَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ ، يُقَالُ : دِنْتُهُمْ فَدَانُوا : أَيْ قَهَرْتُهُمْ فَأَطَاعُوا . * وَمِنْهُ شِعْرُ الْأَعْشَى الْحِرْمَازِيِّ ، يُخَاطِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا سَيِّدَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبِ * * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ عَلِيٌّ دَيَّانَ هَذِهِ الْأُمَّةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرِيدُ مِنْ قُرَيْشٍ كَلِمَةً تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ أَيْ تُطِيعُهُمْ وَتَخْضَعُ لَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْ أَذَلَّهَا وَاسْتَعْبَدَهَا ، وَقِيلَ : حَاسَبَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الشِّرْكَ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى مَا بَقِيَ فِيهِمْ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْحَجِّ وَالنِّكَاحِ وَالْمِيرَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْإِيمَانِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الدِّينِ : الْعَادَةِ ، يُرِيدُ بِهِ أَخْلَاقَهُمْ فِي الْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ وَغَيْرِهَا . [2/149] * وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ أَيِ اتَّبَعَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ وَاتَّخَذَ دِينَهُمْ لَهُ دِينًا وَعِبَادَةً . * وَفِي دُعَاءِ السَّفَرِ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ جَعَلَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ مِنَ الْوَدَائِعِ ; لِأَنَّ السَّفَرَ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَالْخَوْفُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِهْمَالِ بَعْضِ أُمُورِ الدِّينِ ، فَدَعَا لَهُ بِالْمَعُونَةِ وَالتَّوْفِيقِ . وَأَمَّا الْأَمَانَةُ هَاهُنَا فَيُرِيدُ بِهَا أَهْلَ الرَّجُلِ وَمَالَهُ وَمَنْ يُخْلِفُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ يُرِيدُ أَنَّ دُخُولَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ خُرُوجَهُمْ مِنْهُ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ ، كَالسَّهْمِ الَّذِي دَخَلَ فِي الرَّمِيَّةِ ثُمَّ نَفَذَ فِيهَا وَخَرَجَ مِنْهَا وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ مِنْهَا شَيْءٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْخَوَارِجَ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَجَازُوا مُنَاكَحَتَهُمْ ، وَأَكْلَ ذَبَائِحِهِمْ ، وَقَبُولَ شَهَادَتِهِمْ . وَسُئِلَ عَنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ : أَكُفَّارٌ هُمْ ؟ قَالَ : مِنَ الْكُفْرِ فَرُّوا ، قِيلَ : أَفَمُنَافِقُونَ هُمْ ؟ قَالَ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ، وَهَؤُلَاءِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا . فَقِيلَ : مَا هُمْ ؟ قَالَ : قَوْمٌ أَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ ، أَرَادَ بِالدِّينِ الطَّاعَةَ : أَيْ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْمُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ ، وَيَنْسَلِخُونَ مِنْهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ إِنَّ اللَّهَ لَيَدِينُ لِلْجَمَّاءِ مِنْ ذَاتِ الْقَرْنِ أَيْ يَقْتَصُّ وَيَجْزِي . وَالدِّينُ : الْجَزَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو لَا تَسُبُّوا السُّلْطَانَ ، فَإِنْ كَانَ لَابُدَّ فَقُولُوا : اللَّهُمَّ دِنْهُمْ كَمَا يَدِينُونَنَا أَيِ اجْزِهِمْ بِمَا يُعَامِلُونَنَا بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ إِنَّ فُلَانًا يَدِينُ وَلَا مَالَ لَهُ يُقَالُ : دَانَ وَاسْتَدَانَ وَادَّانَ مُشَدَّدًا : إِذَا أَخَذَ الدَّيْنَ وَاقْتَرَضَ ، فَإِذَا أَعْطَى الدَّيْنَ قِيلَ : أَدَانَ مُخَفَّفًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ عَنْ أُسَيْفِعِ جُهَيْنَةَ فَادَّانَ مُعْرِضًا أَيِ اسْتَدَانَ مُعْرِضًا عَنِ الْوَفَاءِ . [2/150] * وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ ، مِنْهُمُ الْمِدْيَانُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ الْمِدْيَانُ : الْكَثِيرُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَتْهُ الدُّيُونُ ، وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنَ الدَّيْنِ لِلْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ الدَّيْنُ بَيْنَ يَدَيِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَالْعُشْرُ بَيْنَ يَدَيِ الدَّيْنِ فِي الزَّرْعِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ تُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ ، وَالدَّيْنُ يُقَدَّمُ عَلَى الْمِيرَاثِ .
- الرَّمِيَّةِ ،
- ( رَمَى ) ( هـ ) فِيهِ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ الرَّمِيَّةُ : الصَّيْدُ الَّذِي تَرْمِيهِ فَتَقْصِدُهُ وَيَنْفُذُ فِيهِ سَهْمُكَ . وَقِيلَ : هِيَ كُلُّ دَابَّةٍ مَرْمِيَّةٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ خَرَجْتُ أَرْتَمِي بِأَسْهُمِي وَفِي رِوَايَةٍ أَتَرَامَى . يُقَالُ : رَمَيْتُ [2/269] بِالسَّهْمِ رَمْيًا ، وَارْتَمَيْتُ ، وَتَرَامَيْتُ تَرَامِيًا ، وَرَامَيْتُ مُرَامَاةً ; إِذَا رَمَيْتُ بِالسِّهَامِ عَنِ الْقِسِيِّ . وَقِيلَ : خَرَجْتُ أَرْتَمِي إِذَا رَمَيْتُ الْقَنَصَ ، وَأَتَرَمَّى إِذَا خَرَجْتَ تَرْمِي فِي الْأَهْدَافِ وَنَحْوِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مَرْمًى أَيْ مَقْصِدٌ تُرْمَى إِلَيْهِ الْآمَالُ وَيُوَجَّهُ نَحْوَهُ الرَّجَاءُ . وَالْمَرْمَى : مَوْضِعُ الرَّمْيِ ، تَشْبِيهًا بِالْهَدَفِ الَّذِي تُرْمَى إِلَيْهِ السِّهَامُ . * وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُبِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَتَرَامَى بِهِ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ صَارَ إِلَى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَوَهَبَتْهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْتَقَهُ تَرَامَى بِهِ الْأَمْرُ إِلَى كَذَا : أَيْ صَارَ وَأَفْضَى إِلَيْهِ ، وَكَأَنَّهُ تَفَاعَلَ مِنَ الرَّمْيِ : أَيْ رَمَتْهُ الْأَقْدَارُ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِيهِ مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ فِي رِمِّيَّا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالْحِجَارَةِ الرِّمِّيَّا بِوَزْنِ الْهِجِّيرَا وَالْخِصِّيصَا ، مِنَ الرَّمْيِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ يُرَادُ بِهِ الْمُبَالَغَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ الْجُذَامِيِّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَانَ لِيَ امْرَأَتَانِ فَاقْتَتَلَتَا ، فَرَمَيَتْ إِحْدَاهُمَا ، فَرُمِيَ فِي جِنَازَتِهَا ، أَيْ مَاتَتْ ، فَقَالَ : اعْقِلْهَا وَلَا تَرِثْهَا . يُقَالُ : رُمِيَ فِي جِنَازَةِ فُلَانٍ إِذَا مَاتَ ; لِأَنَّ جِنَازَتَهُ تَصِيرُ مَرْمِيًّا فِيهَا . وَالْمُرَادُ بِالرَّمْيِ : الْحَمْلُ وَالْوَضْعُ ، وَالْفِعْلُ فَاعِلُهُ الَّذِي أُسْنِدَ إِلَيْهِ هُوَ الظَّرْفُ بِعَيْنِهِ ، كَقَوْلِكَ سِيرَ بِزَيْدٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنَّثِ الْفِعْلُ . وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ : فَرُمِيَتْ فِي جِنَازَتِهَا بِإِظْهَارِ التَّاءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ يَعْنِي الرِّبَا . وَالرَّمَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : الزِّيَادَةُ عَلَى مَا يَحِلُّ . وَيُرْوَى : الْإِرْمَاءُ . يُقَالُ : أَرْمَى عَلَى الشَّيْءِ إِرْمَاءً إِذَا زَادَ عَلَيْهِ ، كَمَا يُقَالُ أَرْبَى . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ لَأَجَابَ وَهُوَ لَا يُجِيبُ إِلَى الصَّلَاةِ الْمِرْمَاةُ : ظِلْفُ الشَّاةِ . وَقِيلَ مَا بَيْنَ ظِلْفَيْهَا ، وَتُكْسَرُ مِيمُهُ وَتُفْتَحُ . وَقِيلَ الْمِرْمَاةُ بِالْكَسْرِ : السَّهْمُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُتَعَلَّمُ بِهِ الرَّمْيُ ، وَهُوَ أَحْقَرُ السِّهَامِ وَأَدْنَاهَا : أَيْ لَوْ دُعِيَ إِلَى أَنْ يُعْطَى سَهْمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السِّهَامِ لَأَسْرَعَ الْإِجَابَةَ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَهَذَا لَيْسَ بِوَجِيهٍ ، وَيَدْفَعُهُ قَوْلُهُ [2/270] فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ أَوْ عَرْقٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هَذَا حَرْفٌ لَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ ، إِلَّا أَنَّهُ هَكَذَا يُفَسَّرُ بِمَا بَيْنَ ظِلْفَيِ الشَّاةِ ، يُرِيدُ بِهِ حَقَارَتَهُ .
- الْبَرِيَّةِ
- ( بَرَا ) ( س ) فِيهِ : " قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ " الْبَرِيَّةُ : [1/123] الْخَلْقُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . تَقُولُ : بَرَاهُ اللَّهُ يَبْرُوهُ بَرْوًا ، أَيْ خَلَقَهُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى الْبَرَايَا وَالْبَرِيَّاتِ ، مِنَ الْبَرَى التُّرَابِ ، هَذَا إِذَا لَمْ يُهْمَزْ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ أَصْلَهُ الْهَمْزُ أَخَذَهُ مِنْ بَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَبْرَؤُهُمْ أَيْ خَلَقَهُمْ ، ثُمَّ تُرِكَ فِيهَا الْهَمْزُ تَخْفِيفًا وَلَمْ تُسْتَعْمَلْ مَهْمُوزَةً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَدَدَ الثَّرَى وَالْبَرَى وَالْوَرَى " الْبَرَى التُّرَابُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ : " أَنَّهَا خَرَجَتْ فِي سَنَةٍ حَمْرَاءَ قَدْ بَرَتِ الْمَالَ " أَيْ هَزَلَتِ الْإِبِلَ وَأَخَذَتْ مِنْ لَحْمِهَا ، مِنَ الْبَرْيِ : الْقَطْعُ . وَالْمَالُ فِي كَلَامِهِمْ أَكْثَرُ مَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْإِبِلِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ : " أَبْرِي النَّبْلَ وَأَرِيشُهَا " ، أَيْ أَنْحَتُهَا وَأُصْلِحُهَا وَأَعْمَلُ لَهَا رِيشًا لِتَصِيرَ سِهَامًا يُرْمَى بِهَا . ( س ) وَفِيهِ : " نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ " هُمَا الْمُتَعَارِضَانِ بِفِعْلِهِمَا لِيُعْجِزَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِصَنِيعِهِ . وَإِنَّمَا كَرِهَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُبَاهَاةِ وَالرِّيَاءِ . * وَمِنْهُ شِعْرُ حَسَّانَ : يُبَارِينَ الْأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ الْمُبَارَاةُ : الْمُجَارَاةُ وَالْمُسَابَقَةُ ، أَيْ يُعَارِضُهَا فِي الْجَذْبِ لِقُوَّةِ نُفُوسِهَا ، أَوْ قُوَّةِ رُؤُوسِهَا وَعَلْكِ حَدَائِدِهَا . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ مُشَابَهَتَهَا لَهَا فِي اللِّينِ وَسُرْعَةِ الِانْقِيَادِ .
- خَدْعَةٌ
- ( خَدَعَ ) ( هـ س ) فِيهِ الْحَرْبُ خَدْعَةٌ يُرْوَى بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ سُكُونِ الدَّالِ ، وَبِضَمِّهَا مَعَ فَتْحِ الدَّالِ ، فَالْأَوَّلُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَرْبَ يَنْقَضِي أَمْرُهَا بِخَدْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، مِنَ الْخِدَاعِ : أَيْ أَنَّ الْمُقَاتِلَ إِذَا خُدِعَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ تَكُنْ لَهَا إِقَالَةٌ ، وَهِيَ أَفْصَحُ الرِّوَايَاتِ وَأَصَحُّهَا . وَمَعْنَى الثَّانِي : هُوَ الِاسْمُ مِنَ الْخِدَاعِ . وَمَعْنَى الثَّالِثِ أَنَّ الْحَرْبَ تَخْدَعُ الرِّجَالَ وَتُمَنِّيهِمْ وَلَا تَفِي لَهُمْ ، كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ رَجُلٌ لُعَبَةٌ وَضُحَكَةٌ : أَيُّ كَثِيرُ اللَّعِبِ وَالضَّحِكِ . ( هـ ) وَفِيهِ تَكُونُ قَبْلَ السَّاعَةِ سُنُونَ خَدَّاعَةٌ أَيْ تَكْثُرُ فِيهَا الْأَمْطَارُ وَيَقِلُّ الرَّيْعُ ، فَذَلِكَ خِدَاعُهَا ; لِأَنَّهَا تُطْمِعُهُمْ فِي الْخِصْبِ بِالْمَطَرِ ثُمَّ تُخْلِفُ . وَقِيلَ الْخَدَّاعَةُ : الْقَلِيلَةُ الْمَطَرِ ، مِنْ خَدَعَ الرِّيقُ إِذَا جَفَّ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ احْتَجَمَ عَلَى الْأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ . الْأَخْدَعَانِ : عِرْقَانِ فِي جَانِبَيِ الْعُنُقِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لَهُ : قَحَطَ السَّحَابُ ، وَخَدَعَتِ الضِّبَابُ ، وَجَاعَتِ الْأَعْرَابُ خَدَعَتْ : أَيِ اسْتَتَرَتْ فِي جِحَرَتِهَا ; لِأَنَّهُمْ طَلَبُوهَا وَمَالُوا عَلَيْهَا لِلْجَدْبِ الَّذِي أَصَابَهُمْ . وَالْخَدْعُ : إِخْفَاءُ الشَّيْءِ ، وَبِهِ سُمِّيَ الْمَخْدَعُ ، وَهُوَ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَكُونُ دَاخِلَ الْبَيْتِ الْكَبِيرِ . وَتُضَمُّ مِيمُهُ وَتُفْتَحُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفِتَنِ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي ؟ قَالَ : أَدْخُلُ الْمَخْدَعَ .
- يَمْرُقُ
- ( مَرَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ " يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ " أَيْ يَجُوزُونَهُ وَيَخْرِقُونَهُ وَيَتَعَدَّوْنَهُ ، كَمَا يَخْرِقُ السَّهْمُ الشَّيْءَ الْمَرْمِيَّ بِهِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أُمِرْتُ بِقِتَالِ الْمَارِقِينَ " يَعْنِي الْخَوَارِجَ . * وَفِيهِ " أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ بِنْتًا لِي عَرُوسًا تَمَرَّقَ شَعْرُهَا " . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " مَرِضَتْ فَامَّرَقَ شَعْرُهَا " يُقَالُ : مَرَقَ شَعْرُهُ ، وَتَمَرَّقَ وَامَّرَقَ ، إِذَا [4/321] انْتَثَرَ وَتَسَاقَطَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " إِنَّ مِنَ الْبَيْضِ مَا يَكُونُ مَارِقًا " أَيْ فَاسِدًا ، وَقَدْ مَرِقَتِ الْبَيْضَةُ ، إِذَا فَسَدَتْ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " الْمُمَرِّقِ " وَهُوَ الْمُغَنِّي . يُقَالُ : مَرَّقَ يُمَرِّقُ تَمْرِيقًا ، إِذَا غَنَّى . وَالْمَرْقُ بِالسُّكُونِ أَيْضًا : غِنَاءُ الْإِمَاءِ وَالسَّفِلَةِ . وَهُوَ اسْمٌ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ اطَّلَى حَتَّى بَلَغَ الْمَرَاقَّ " هُوَ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ : مَا رَقَّ مِنْ أَسْفَلِ الْبَطْنِ وَلَانَ ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ ، وَمِيمُهُ زَائِدَةٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرَّاءِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " مَرَقَ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ : بِئْرٌ بِالْمَدِينَةِ ، لَهَا ذِكْرٌ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ الْهِجْرَةِ .
- يَمْرُقُونَ
- ( مَرَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ " يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ " أَيْ يَجُوزُونَهُ وَيَخْرِقُونَهُ وَيَتَعَدَّوْنَهُ ، كَمَا يَخْرِقُ السَّهْمُ الشَّيْءَ الْمَرْمِيَّ بِهِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أُمِرْتُ بِقِتَالِ الْمَارِقِينَ " يَعْنِي الْخَوَارِجَ . * وَفِيهِ " أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ بِنْتًا لِي عَرُوسًا تَمَرَّقَ شَعْرُهَا " . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " مَرِضَتْ فَامَّرَقَ شَعْرُهَا " يُقَالُ : مَرَقَ شَعْرُهُ ، وَتَمَرَّقَ وَامَّرَقَ ، إِذَا [4/321] انْتَثَرَ وَتَسَاقَطَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " إِنَّ مِنَ الْبَيْضِ مَا يَكُونُ مَارِقًا " أَيْ فَاسِدًا ، وَقَدْ مَرِقَتِ الْبَيْضَةُ ، إِذَا فَسَدَتْ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " الْمُمَرِّقِ " وَهُوَ الْمُغَنِّي . يُقَالُ : مَرَّقَ يُمَرِّقُ تَمْرِيقًا ، إِذَا غَنَّى . وَالْمَرْقُ بِالسُّكُونِ أَيْضًا : غِنَاءُ الْإِمَاءِ وَالسَّفِلَةِ . وَهُوَ اسْمٌ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ اطَّلَى حَتَّى بَلَغَ الْمَرَاقَّ " هُوَ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ : مَا رَقَّ مِنْ أَسْفَلِ الْبَطْنِ وَلَانَ ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ ، وَمِيمُهُ زَائِدَةٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرَّاءِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " مَرَقَ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ : بِئْرٌ بِالْمَدِينَةِ ، لَهَا ذِكْرٌ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ الْهِجْرَةِ .