HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، عن النبي ﷺ

رقم الحديث 2020

حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مِمَنِ الوَفْدُ - أَوْ قَالَ: الْقَوْمُ -؟ " قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: " مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ - أَوْ قَالَ: الْقَوْمِ - غَيْرَ خَزَايَا، وَلا نَدَامَى " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَيْنَاكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَأَخْبِرْنَا بِأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ، قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللهِ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ " قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ: " وَالْمُقَيَّرِ " قَالَ: " احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ " (١)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط الشيخينمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص464
ج 3 ص 464

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
الدُّبَّاءِ
[2/96] ( بَابُ الدَّالِ مَعَ الْبَاءِ ) ( دَبَبَ ) * فِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ذِكْرُ دَابَّةِ الْأَرْضِ . قِيلَ : إِنَّهَا دَابَّةٌ طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا ، ذَاتُ قَوَائِمَ وَوَبَرٍ . وَقِيلَ : هِيَ مُخْتَلِفَةُ الْخِلْقَةِ تُشْبِهُ عِدَّةً مِنَ الْحَيَوَانَاتِ ، يَنْصَدِعُ جَبَلُ الصَّفَا فَتَخْرُجُ مِنْهُ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَالنَّاسُ سَائِرُونَ إِلَى مِنًى . وَقِيلَ : مِنْ أَرْضِ الطَّائِفِ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ ، وَلَا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ ، تَضْرِبُ الْمُؤْمِنَ بِالْعَصَا وَتَكْتُبُ فِي وَجْهِهِ مُؤْمِنٌ ، وَتَطْبَعُ الْكَافِرَ بِالْخَاتَمِ وَتَكْتُبُ فِي وَجْهِهِ كَافِرٌ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ الدُّبَّاءُ : الْقَرْعُ ، وَاحِدُهَا دُبَّاءَةٌ ، كَانُوا يَنْبِذُونَ فِيهَا فَتُسْرِعُ الشِّدَّةُ فِي الشَّرَابِ . وَتَحْرِيمُ الِانْتِبَاذِ فِي هَذِهِ الظُّرُوفِ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ إِلَى بَقَاءِ التَّحْرِيمِ . وَوَزْنُ الدُّبَّاءِ فُعَّالٌ ، وَلَامُهُ هَمْزَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفِ انْقِلَابُ لَامِهِ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ ، قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ زَائِدَةٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ عَلَى أَنَّ هَمْزَتَهُ مُنْقَلِبَةٌ ، وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَائِهِ : لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ . تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ أَرَادَ الْأَدَبَّ فَأَظْهَرَ الْإِدْغَامَ لِأَجْلِ الْحَوْأَبِ . وَالْأَدَبُّ : الْكَثِيرُ وَبَرِ الْوَجْهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : وَحَمَلَهَا عَلَى حِمَارٍ مِنْ هَذِهِ الدَّبَّابَةِ . أَيِ الضِّعَافِ الَّتِي تَدِبُّ فِي الْمَشْيِ وَلَا تُسْرِعُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ غُلَيِّمٌ يُدَبِّبُ أَيْ يَدْرُجُ فِي الْمَشْيِ رُوَيْدًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِالْحُصُونِ ؟ قَالَ : نَتَّخِذُ دَبَّابَاتٍ يَدْخُلُ فِيهَا الرِّجَالُ الدَّبَّابَةُ : آلَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ جُلُودٍ وَخَشَبٍ يَدْخُلُ فِيهَا الرِّجَالُ وَيُقَرِّبُونَهَا مِنَ الْحِصْنِ الْمُحَاصَرِ لِيَنْقُبُوهُ ، وَتَقِيهِمْ مَا يُرْمَوْنَ بِهِ مِنْ فَوْقِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ اتَّبِعُوا دُبَّةَ قُرَيْشٍ وَلَا تُفَارِقُوا الْجَمَاعَةَ . الدُّبَّةُ بِالضَّمِّ : الطَّرِيقَةُ وَالْمَذْهَبُ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيْبُوبٌ وَلَا قَلَّاعٌ هُوَ الَّذِي يَدِبُّ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، [2/97] وَيَسْعَى لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمْ . وَقِيلَ : هُوَ النَّمَّامُ ; لِقَوْلِهِمْ فِيهِ : إِنَّهُ لَتَدِبُّ عَقَارِبُهُ ، وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ .
الْقَوْمُ
( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
الْقَوْمِ
( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
شُقَّةٍ
( شَقَقَ ) ( هـ ) فِيهِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ أَيْ لَوْلَا أَنْ أُثْقِلَ عَلَيْهِمْ ، مِنَ الْمَشَقَّةِ وَهِيَ الشِّدَّةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ يُرْوَى بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ فَالْكَسْرُ مِنَ الْمَشَقَّةِ ، يُقَالُ : هُمْ بِشِقٍّ مِنَ الْعَيْشِ إِذَا كَانُوا فِي جَهْدٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ . وَأَصْلُهُ مِنَ الشِّقِّ : نِصْفُ الشَّيْءِ ، كَأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ نِصْفُ أَنْفُسِكُمْ حَتَّى بَلَغْتُمُوهُ . وَأَمَّا الْفَتْحُ فَهُوَ مِنَ الشِّقِّ : الْفَصْلُ فِي الشَّيْءِ ، كَأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّهُمْ فِي مَوْضِعٍ حَرِجٍ ضَيِّقٍ كَالشِّقِّ فِي الْجَبَلِ . وَقِيلَ شَقٌّ اسْمِ مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ . * وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ أَيْ نِصْفِ تَمْرَةٍ ، يُرِيدُ أَنْ لَا تَسْتَقِلُّوا مِنَ الصَّدَقَةِ شَيْئًا . ( هـ س ) وَفِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ سَحَائِبَ مَرَّتْ وَعَنْ بَرْقِهَا ، فَقَالَ : أَخَفْوًا ؟ أَمْ وَمِيضًا ؟ أَمْ يَشُقُّ شَقًّا ؟ يُقَالُ : شَقَّ الْبَرْقُ إِذَا لَمَعَ مُسْتَطِيلًا إِلَى وَسَطِ السَّمَاءِ ، وَلَيْسَ لَهُ اعْتِرَاضٌ ، وَيَشُقُّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي انْتَصَبَ عَنْهُ الْمَصْدَرَانِ ، تَقْدِيرُهُ : أَيَخْفَى ؟ أَمْ يُومِضُ ؟ أَمْ يَشُقُّ ؟ [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَلَمَّا شَقَّ الْفَجْرَانِ أَمَرَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ يُقَالُ : شَقَّ الْفَجْرُ وَانْشَقَّ إِذَا طَلَعَ ، كَأَنَّهُ شَقَّ مَوْضِعَ طُلُوعِهِ وَخَرَجَ مِنْهُ . * وَمِنْهُ أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَيِّتِ إِذَا شُقَّ بَصَرُهُ أَيِ انْفَتَحَ . وَضَمُّ الشِّينِ فِيهِ غَيْرُ مُخْتَارٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ مَا كَانَ لِيُخْنِيَ بِابْنِهِ فِي شِقَّةٍ مِنْ تَمْرٍ أَيْ قِطْعَةٍ تُشَقُّ مِنْهُ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَأَبُو مُوسَى بَعْدَهُ فِي الشِّينِ . ثُمَّ قَالَ : ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ غَضِبَ ، فَطَارَتْ مِنْهُ شِقَّةٌ أَيْ قِطْعَةٌ ، وَرَوَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فَطَارَتْ شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ وَشِقَةٌ فِي الْأَرْضِ هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْغَضَبِ [2/492] وَالْغَيْظِ ، يُقَالُ : قَدِ انْشَقَّ فُلَانٌ مِنَ الْغَضَبِ وَالْغَيْظِ ، كَأَنَّهُ امْتَلَأَ بَاطِنُهُ مِنْهُ حَتَّى انْشَقَّ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ أَصَابَنَا شُقَاقٌ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، فَسَأَلْنَا أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالشَّحْمِ الشُّقَاقُ : تَشَقُّقُ الْجِلْدِ ، وَهُوَ مِنَ الْأَدْوَاءِ ، كَالسُّعَالِ ، وَالزُّكَامِ ، وَالسُّلَاقِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْبَيْعَةِ تَشْقِيقُ الْكَلَامِ عَلَيْكُمْ شَدِيدٌ أَيِ التَّطَلُّبِ فِيهِ لِيُخْرِجَهُ أَحْسَنَ مَخْرَجٍ . * وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ أَيْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ . وَالشُّقَّةُ أَيْضًا : السَّفَرُ الطَّوِيلُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ عَلَى فَرَسٍ شَقَّاءَ مَقَّاءَ أَيْ طَوِيلَةٍ . * وَفِيهِ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ الشَّقِيقَةُ : نَوْعٌ مِنْ صُدَاعٍ يَعْرِضُ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَإِلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ بِشُقَيْقَةٍ سُنْبُلَانِيَّةٍ الشُّقَّةُ : جِنْسٌ مِنَ الثِّيَابِ وَتَصْغِيرُهَا شُقَيْقَةٌ . وَقِيلَ هِيَ نِصْفُ ثَوْبٍ . ( س ) وَفِيهِ النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ أَيْ نَظَائِرُهُمْ وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْأَخْلَاقِ وَالطِّبَاعِ ، كَأَنَّهُنَّ شُقِقْنَ مِنْهُمْ ، وَلِأَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَشَقِيقُ الرَّجُلِ : أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَشِقَّاءَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنْتُمْ إِخْوَانُنَا وَأَشِقَّاؤُنَا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو وَفِي الْأَرْضِ الْخَامِسَةِ حَيَّاتٌ كَالْخَطَائِطِ بَيْنَ الشَّقَائِقِ هِيَ قِطَعٌ غِلَاظٌ بَيْنَ حِبَالِ الرَّمْلِ ، وَاحِدَتُهَا شَقِيقَةٌ . وَقِيلَ هِيَ الرِّمَالُ نَفْسُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً تَحْمِلُ كِسْوَةَ أَهْلِهَا ، أَشَدَّ حُمْرَةً مِنْ شَقَائِقِ النُّعْمَانِ هُوَ هَذَا الزَّهْرُ الْأَحْمَرُ الْمَعْرُوفُ . وَيُقَالُ لَهُ : الشَّقِرُ . وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّقِيقَةِ وَهِيَ الْفُرْجَةُ بَيْنَ الرِّمَالِ . وَإِنَّمَا أُضِيفَتْ إِلَى النُّعْمَانِ وَهُوَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مَلِكُ الْعَرَبِ ; لِأَنَّهُ نَزَلَ شَقَائِقَ [2/493] رَمْلٍ قَدْ أَنْبَتَتْ هَذَا الزَّهْرَ ، فَاسْتَحْسَنَهُ ، فَأَمَرَ أَنْ يُحْمَى لَهُ ، فَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ ، وَسُمِّيَتْ شَقَائِقَ النُّعْمَانِ ، وَغَلَبَ اسْمُ الشَّقَائِقِ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : النُّعْمَانُ اسْمُ الدَّمِ ، وَشَقَائِقُهُ : قِطَعُهُ ، فَشُبِّهَتْ بِهِ لِحُمْرَتِهَا . وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ .
مَرْحَبًا
( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْحَاءِ ) ( رَحَبَ ) [ هـ ] فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِخُزَيْمَةَ بْنِ حَكِيمٍ : مَرْحَبًا أَيْ لَقِيتَ رُحْبًا وَسَعَةً . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ رَحَّبَ اللَّهُ بِكَ مَرْحَبًا ، فَجَعَلَ الْمَرْحَبَ مَوْضِعَ التَّرْحِيبِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ عَلَى طَرِيقٍ رَحْبٍ أَيْ وَاسِعٍ . * وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَنَحْنُ كَمَا قَالَ اللَّهُ فِينَا : وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ . [2/208] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ قَلِّدُوا أَمْرَكُمْ رَحْبَ الذِّرَاعِ أَيْ وَاسِعَ الْقُوَّةِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سَيَّارٍ أَرَحُبَكُمُ الدُّخُولُ فِي طَاعَةِ فُلَانٍ ؟ أَيْ أَوَسِعَكُمْ ؟ وَلَمْ يَجِئْ فَعُلَ - بِضَمِّ الْعَيْنِ - مِنَ الصَّحِيحِ مُتَعَدِّيًا غَيْرُهُ .
نَدَامَى
( نَدِمَ ) * فِيهِ : مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى ، أَيْ نَادِمِينَ . فَأَخْرَجَهُ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي الْإِتْبَاعِ لِخَزَايَا ; لِأَنَّ النَّدَامَى جَمْعُ نَدْمَانَ ، وَهُوَ النَّدِيمُ الَّذِي يُرَافِقُكَ وَيُشَارِبُكَ . وَيُقَالُ فِي النَّدَمِ : نَدْمَانُ ، أَيْضًا ، فَلَا يَكُونُ إِتْبَاعًا لِخَزَايَا ، بَلْ جَمْعًا بِرَأْسِهِ . وَقَدْ نَدِمَ يَنْدَمُ ، نَدَامَةً وَنَدَمًا ، فَهُوَ نَادِمٌ وَنَدْمَانُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " إِيَّاكُمْ وَرَضَاعَ السَّوْءِ ; فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْتَدِمَ يَوْمًا " أَيْ يَظْهَرَ أَثَرُهُ . وَالنَّدَمُ : الْأَثَرُ ، وَهُوَ مِثْلُ النَّدَبِ . وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ يَتَبَادَلَانِ . وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِسُكُونِ الدَّالِ ، مِنَ النَّدْمِ : وَهُوَ الْغَمُّ اللَّازِمُ ، إِذْ يَنْدَمُ صَاحِبُهُ ، لِمَا يَعْثُرُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ آثَارِهِ .
وَالنَّقِيرِ
( نَقَرَ ) ( س ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ يُرِيدُ تَخْفِيفَ السُّجُودِ ، وَأَنَّهُ لَا يَمْكُثُ فِيهِ إِلَّا قَدْرَ وَضْعِ الْغُرَابِ مِنْقَارَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَكْلَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ " فَلَمَّا فَرَغُوا جَعَلَ يَنْقُرُ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهِمْ " أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ بِأُصْبُعِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ النَّقِيرُ : أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ وَسَطُهُ ثُمَّ يُنْبَذُ فِيهِ التَّمْرُ ، وَيُلْقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ لِيَصِيرَ نَبِيذًا مُسْكِرًا . وَالنَّهْيُ وَاقِعٌ عَلَى مَا يُعْمَلُ فِيهِ ، لَا عَلَى اتِّخَاذِ النَّقِيرِ ، فَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، تَقْدِيرُهُ : عَنْ نَبِيذِ النَّقِيرِ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ " هُوَ جِذْعٌ يُنْقَرُ وَيُجْعَلُ فِيهِ شَبَهُ الْمَرَاقِي يُصْعَدُ عَلَيْهِ إِلَى الْغُرَفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا " " وَضَعَ طَرَفَ إِبْهَامِهِ عَلَى بَاطِنِ سَبَّابَتِهِ ثُمَّ نَقَرَهَا ، وَقَالَ : هَذَا النَّقِيرُ " . [5/105] * وَفِيهِ أَنَّهُ عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : حَقِرْتَ وَنَقِرْتَ يُقَالُ بِهِ نَقِيرٌ : أَيْ قُرُوحٌ وَبَثْرٌ وَنَقِرَ : أَيْ صَارَ نَقِيرًا . كَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : نَقِيرٌ : إِتْبَاعُ حَقِيرٍ . يُقَالُ : هُوَ حَقِيرٌ نَقِيرٌ . وَنَقِرَتِ الشَّاةُ ، بِالْكَسْرِ ، فَهِيَ نَقِرَةٌ : أَصَابَهَا دَاءٌ فِي جُنُوبِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " مَتَى مَا يَكْثُرُ حَمَلَةُ الْقُرْآنُ يُنَقِّرُوا ، وَمَتَى مَا يُنَقِّرُوا يَخْتَلِفُوا " التَّنْقِيرُ : التَّفْتِيشُ . وَرَجُلٌ نَقَّارٌ وَمُنَقِّرٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَنَقَّرَ عَنْهُ ، أَيْ بَحَثَ وَاسْتَقْصَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : فَنَقَّرَتْ لِيَ الْحَدِيثَ هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ . وَالْمَرْوِيُّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ " بَلَغَهُ قَوْلُ عِكْرِمَةَ فِي الْحِينِ أَنَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ : انْتَقَرَهَا عِكْرِمَةُ " أَيِ اسْتَنْبَطَهَا مِنَ الْقُرْآنِ . وَالنَّقْرُ : الْبَحْثُ . هَذَا إِنْ أَرَادَ تَصْدِيقَهُ . وَإِنْ أَرَادَ تَكْذِيبَهُ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَاخْتَصَّ بِهَا ، مِنَ الِانْتِقَارِ : الِاخْتِصَاصُ . يُقَالُ : نَقَّرَ بِاسْمِ فُلَانٍ ، وَانْتَقَرَ ، إِذَا سَمَّاهُ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ . ( س ) وَفِيهِ فَأَمَرَ بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ النُّقْرَةُ : قِدْرٌ يُسَخَّنُ فِيهَا الْمَاءُ وَغَيْرُهُ . وَقِيلَ : هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ " مَا بِهَذِهِ النُّقْرَةِ أَعْلَمُ بِالْقَضَاءِ مِنَ ابْنِ سِيرِينَ " أَرَادَ الْبَصْرَةَ وَأَصْلُ النُّقْرَةِ : حُفْرَةٌ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ .
وَالْحَنْتَمِ
( حَنْتَمٌ ) ( هـ س ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ الْحَنْتَمُ : جِرَارٌ مَدْهُونَةٌ خُضْرٌ كَانَتْ تُحْمَلُ الْخَمْرُ فِيهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهَا فَقِيلَ لِلْخَزَفِ كُلِّهِ حَنْتَمٌ ، وَاحِدَتُهَا حَنْتَمَةٌ . وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا لِأَنَّهَا تُسْرِعُ الشِّدَّةُ فِيهَا لِأَجْلِ دَهْنِهَا . وَقِيلَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُعْمَلُ مِنْ طِينٍ يُعْجَنُ بِالدَّمِ وَالشَّعَرِ فَنُهِيَ عَنْهَا لِيُمْتَنَعَ مِنْ عَمَلِهَا . وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . [1/449] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْعَاصِ : " إِنَّ ابْنَ حَنْتَمَةَ بَعَجَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِعَاهَا " حَنْتَمَةُ : أُمِّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَهِيَ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ابْنَةُ عَمِّ أَبِي جَهْلٍ .
وَالْمُزَفَّتِ
( بَابُ الزَّايِ مَعَ الْفَاءِ ) ( زَفَتَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ مِنَ الْأَوْعِيَةِ هُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي طُلِيَ بِالزِّفْتِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْقَارِ ، ثُمَّ انْتُبِذَ فِيهِ .