- أَصَلَةٌ ،
- ( أَصَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ " كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ " الْأَصَلَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ : الْأَفْعَى . وَقِيلَ هِيَ الْحَيَّةُ الْعَظِيمَةُ الضَّخْمَةُ الْقَصِيرَةُ . وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ الرَّأْسَ الصَّغِيرَ الْكَثِيرَ الْحَرَكَةِ بِرَأْسِ الْحَيَّةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأُضْحِيَّةِ " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُسْتَأْصَلَةِ " هِيَ الَّتِي أُخِذَ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ . وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْأَصِيلَةِ بِمَعْنَى الْهَلَاكِ .
- أَعْوَرُ
- ( عَوَرَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ الْعَوَارُ بِالْفَتْحِ : الْعَيْبُ ، وَقَدْ يُضَمُّ . ( هـ ) وَفِيهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرَ ؟ الْعَوْرَاتُ : جَمْعُ عَوْرَةٍ ، وَهِيَ [3/319] كُلُّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ ، وَهِيَ مِنَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَمِنَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ ، وَفِي أَخْمَصِهَا خِلَافٌ ، وَمِنَ الْأَمَةِ مِثْلُ الرَّجُلِ ، وَمَا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَالِ الْخِدْمَةِ ، كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ وَالسَّاعِدِ فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ . وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ ، وَفِيهِ عِنْدَ الْخَلْوَةِ خِلَافٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ ، جَعَلَهَا نَفْسَهَا عَوْرَةً ؛ لِأَنَّهَا إِذَا ظَهَرَتْ يُسْتَحْيَا مِنْهَا كَمَا يُسْتَحْيَا مِنَ الْعَوْرَةِ إِذَا ظَهَرَتْ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " قَالَ مَسْعُودُ بْنُ هُنَيْدَةَ : رَأَيْتُهُ وَقَدْ طَلَعَ فِي طَرِيقٍ مُعْوِرَةٍ " أَيْ : ذَاتِ عَوْرَةٍ يُخَافُ فِيهَا الضَّلَالُ وَالِانْقِطَاعُ . وَكُلُّ عَيْبٍ وَخَلَلٍ فِي شَيْءٍ فَهُوَ عَوْرَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَلَا تُصِيبُوا مُعْوِرًا " أَعْوَرَ الْفَارِسُ : إِذَا بَدَا فِيهِ مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ . [ هـ ] وَفِيهِ : لَمَّا اعْتَرَضَ أَبُو لَهَبٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ إِظْهَارِهِ الدَّعْوَةِ قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : يَا أَعْوَرُ ، مَا أَنْتَ وَهَذَا ، لَمْ يَكُنْ أَبُو لَهَبٍ أَعْوَرَ ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلَّذِي لَيْسَ لَهُ أَخٌ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ : أَعْوَرُ . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلرَّدِيءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ وَالْأَخْلَاقِ : أَعْوَرُ . وَلِلْمُؤَنَّثِ مِنْهُ عَوْرَاءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الْعَوْرَاءِ يَقُولُهَا ، أَيِ : الْكَلِمَةِ الْقَبِيحَةِ الزَّائِغَةِ عَنِ الرُّشْدِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : فَاسْتَبْدَلْتُ بَعْدَهُ وَكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ ، هُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْمَذْمُومِ بَعْدَ الْمَحْمُودِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ، وَذَكَرَ امْرَأَ الْقَيْسِ فَقَالَ : " افْتَقَرَ عَنْ مَعَانٍ عُورٍ " الْعُورُ : جَمْعُ أَعْوَرَ وَعَوْرَاءَ ، وَأَرَادَ بِهِ الْمَعَانِيَ الْغَامِضَةَ الدَّقِيقَةَ ، وَهُوَ مِنْ عَوَّرْتُ الرَّكِيَّةَ وَأَعَرْتُهَا وَعُرْتُهَا إِذَا طَمَمْتَهَا وَسَدَدْتَ أَعْيُنَهَا الَّتِي يَنْبُعُ مِنْهَا الْمَاءُ . [3/320] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أَمَرَهُ أَنْ يُعَوِّرَ آبَارَ بَدْرٍ " أَيْ : يَدْفِنَهَا وَيَطُمَّهَا ، وَقَدْ عَارَتْ تِلْكَ الرَّكِيَّةُ تَعُورُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِصَّةِ الْعِجْلِ : مِنْ حُلِيٍّ تَعَوَّرَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، أَيِ : اسْتَعَارُوهُ . يُقَالُ : تَعَوَّرَ وَاسْتَعَارَ ، نَحْوَ تَعَجَّبَ وَاسْتَعْجَبَ . ( س ) وَفِيهِ : يَتَعَاوَرُونَ عَلَى مِنْبَرِي ، أَيْ : يَخْتَلِفُونَ وَيَتَنَاوَبُونَ ، كُلَّمَا مَضَى وَاحِدٌ خَلَفَهُ آخَرُ . يُقَالُ : تَعَاوَرَ الْقَوْمُ فُلَانًا إِذَا تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ . * وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ : عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ ، الْعَارِيَّةُ يَجِبُ رَدُّهَا إِجْمَاعًا مَهْمَا كَانَتْ عَيْنُهَا بَاقِيَةً ، فَإِنْ تَلِفَتْ وَجَبَ ضَمَانُ قِيمَتِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا ضَمَانَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْعَارِيَّةُ مُشَدَّدَةَ الْيَاءِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَارِ ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ ، وَتُجْمَعُ عَلَى الْعَوَارِيِّ مُشَدَّدًا . وَأَعَارَهُ يُعِيرُهُ . وَاسْتَعَارَهُ ثَوْبًا فَأَعَارَهُ إِيَّاهُ . وَأَصْلُهَا الْوَاوُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
- الْهُلَّكُ
- ( هَلَكَ ) ( هـ ) فِيهِ " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : هَلَكَ النَّاسُ ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ " يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا ، فَمَنْ فَتَحَهَا كَانَتْ فِعْلًا مَاضِيًا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْغَالِينَ الَّذِينَ يُؤِيسُونَ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَقُولُونَ : هَلَكَ النَّاسُ : أَيِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَهُ لَهُمْ [5/270] لَا اللَّهُ تَعَالَى ، أَوْ هُوَ الَّذِي لَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ وَآيَسَهُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى تَرْكِ الطَّاعَةِ وَالِانْهِمَاكِ فِي الْمَعَاصِي ، فَهُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي الْهَلَاكِ . وَأَمَّا الضَّمُّ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ : أَيْ أَكْثَرُهُمْ هَلَاكًا . وَهُوَ الرَّجُلُ يُولَعُ بِعَيْبِ النَّاسِ وَيَذْهَبُ بِنَفْسِهِ عُجْبًا ، وَيَرَى لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ ، وَذَكَرَ صِفَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ " وَلَكِنَّ الْهُلْكَ كُلَّ الْهُلْكِ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ " وَفِي رِوَايَةٍ " فَإِمَّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ " الْهُلْكُ : الْهَلَاكُ . وَمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى : الْهَلَاكُ كُلُّ الْهَلَاكِ لِلدَّجَّالِ ; لِأَنَّهُ وَإِنِ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ وَلَبَّسَ عَلَى النَّاسِ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَةِ الْعَوَرِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ . وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَهُلَّكَ - بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ - جَمْعُ هَالِكٍ : أَيْ فَإِنْ هَلَكَ بِهِ نَاسٌ جَاهِلُونَ وَضَلُّوا ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ . تَقُولُ الْعَرَبُ : افْعَلْ كَذَا إِمَّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ ، وَهُلُكٌ ، بِالتَّخْفِيفِ ، مُنَوَّنًا وَغَيْرَ مُنَوَّنٍ . وَمَجْرَاهُ مَجْرَى قَوْلِهِمُ : افْعَلْ ذَاكَ عَلَى مَا خَيَّلَتْ : أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وِهُلُكٌ : صِفَةٌ مُفْرَدَةٌ بِمَعْنَى هَالِكَةٍ ، كَنَاقَةٍ سُرُحٍ ، وَامْرَأَةٍ عُطُلٍ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَكَيْفَمَا كَانَ الْأَمْرُ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ . ( هـ ) وَفِيهِ " مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا إِلَّا أَهْلَكَتْهُ " قِيلَ : هو حَضٌّ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْتَلِطَ بِالْمَالِ بَعْدَ وُجُوبِهَا فِيهِ فَتَذْهَبُ بِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ تَحْذِيرَ الْعُمَّالِ عَنِ اخْتِزَالِ شَيْءٍ مِنْهَا وَخَلْطِهِمْ إِيَّاهُ بِهَا . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهَا . [5/271] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَتَاهُ سَائِلٌ فَقَالَ لَهُ : هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ " أَيْ هَلَكَتْ عِيَالِي . * وَفِي حَدِيثِ التَّوْبَةِ " وَتَرَكَهَا بِمَهْلَكَةٍ " ، أَيْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ ، أَوِ الْهَلَاكِ نَفْسِهِ ، وَجَمْعُهَا : مَهَالِكُ ، وَتُفْتَحُ لَامُهَا وَتُكْسَرُ ، وَهُمَا أَيْضًا : الْمَفَازَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ " وَهُوَ أَمَامَ الْقَوْمِ فِي الْمَهَالِكِ " ، أَيْ فِي الْحُرُوبِ ، فَإِنَّهُ لِثِقَتِهِ بِشَجَاعَتِهِ يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَخَلَّفُ . وَقِيلَ : أَرَادَتْ أَنَّهُ لِعِلْمِهِ بِالطُّرُقِ يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ يَهْدِيهِمْ وَهُمْ عَلَى أَثَرِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ " إِنِّي مُولَعٌ بِالْخَمْرِ وَالْهَلُوكِ مِنَ النِّسَاءِ " هِيَ الْفَاجِرَةُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتَهَالَكُ : أَيْ تَتَمَايَلُ وَتَتَثَنَّى عِنْدَ جِمَاعِهَا . وَقِيلَ : هِيَ الْمُتَسَاقِطَةُ عَلَى الرِّجَالِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَتَهَالَكْتُ عَلَيْهِ ( فَسَأَلْتُهُ ) " ، أَيْ سَقَطْتُ عَلَيْهِ وَرَمَيْتُ بِنَفْسِي فَوْقَهُ .
- بِأَعْوَرَ
- ( عَوَرَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ الْعَوَارُ بِالْفَتْحِ : الْعَيْبُ ، وَقَدْ يُضَمُّ . ( هـ ) وَفِيهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرَ ؟ الْعَوْرَاتُ : جَمْعُ عَوْرَةٍ ، وَهِيَ [3/319] كُلُّ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ ، وَهِيَ مِنَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَمِنَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ ، وَفِي أَخْمَصِهَا خِلَافٌ ، وَمِنَ الْأَمَةِ مِثْلُ الرَّجُلِ ، وَمَا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَالِ الْخِدْمَةِ ، كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ وَالسَّاعِدِ فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ . وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ ، وَفِيهِ عِنْدَ الْخَلْوَةِ خِلَافٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ ، جَعَلَهَا نَفْسَهَا عَوْرَةً ؛ لِأَنَّهَا إِذَا ظَهَرَتْ يُسْتَحْيَا مِنْهَا كَمَا يُسْتَحْيَا مِنَ الْعَوْرَةِ إِذَا ظَهَرَتْ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " قَالَ مَسْعُودُ بْنُ هُنَيْدَةَ : رَأَيْتُهُ وَقَدْ طَلَعَ فِي طَرِيقٍ مُعْوِرَةٍ " أَيْ : ذَاتِ عَوْرَةٍ يُخَافُ فِيهَا الضَّلَالُ وَالِانْقِطَاعُ . وَكُلُّ عَيْبٍ وَخَلَلٍ فِي شَيْءٍ فَهُوَ عَوْرَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَلَا تُصِيبُوا مُعْوِرًا " أَعْوَرَ الْفَارِسُ : إِذَا بَدَا فِيهِ مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ . [ هـ ] وَفِيهِ : لَمَّا اعْتَرَضَ أَبُو لَهَبٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ إِظْهَارِهِ الدَّعْوَةِ قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : يَا أَعْوَرُ ، مَا أَنْتَ وَهَذَا ، لَمْ يَكُنْ أَبُو لَهَبٍ أَعْوَرَ ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلَّذِي لَيْسَ لَهُ أَخٌ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ : أَعْوَرُ . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلرَّدِيءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ وَالْأَخْلَاقِ : أَعْوَرُ . وَلِلْمُؤَنَّثِ مِنْهُ عَوْرَاءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الْعَوْرَاءِ يَقُولُهَا ، أَيِ : الْكَلِمَةِ الْقَبِيحَةِ الزَّائِغَةِ عَنِ الرُّشْدِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : فَاسْتَبْدَلْتُ بَعْدَهُ وَكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ ، هُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْمَذْمُومِ بَعْدَ الْمَحْمُودِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ، وَذَكَرَ امْرَأَ الْقَيْسِ فَقَالَ : " افْتَقَرَ عَنْ مَعَانٍ عُورٍ " الْعُورُ : جَمْعُ أَعْوَرَ وَعَوْرَاءَ ، وَأَرَادَ بِهِ الْمَعَانِيَ الْغَامِضَةَ الدَّقِيقَةَ ، وَهُوَ مِنْ عَوَّرْتُ الرَّكِيَّةَ وَأَعَرْتُهَا وَعُرْتُهَا إِذَا طَمَمْتَهَا وَسَدَدْتَ أَعْيُنَهَا الَّتِي يَنْبُعُ مِنْهَا الْمَاءُ . [3/320] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أَمَرَهُ أَنْ يُعَوِّرَ آبَارَ بَدْرٍ " أَيْ : يَدْفِنَهَا وَيَطُمَّهَا ، وَقَدْ عَارَتْ تِلْكَ الرَّكِيَّةُ تَعُورُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِصَّةِ الْعِجْلِ : مِنْ حُلِيٍّ تَعَوَّرَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، أَيِ : اسْتَعَارُوهُ . يُقَالُ : تَعَوَّرَ وَاسْتَعَارَ ، نَحْوَ تَعَجَّبَ وَاسْتَعْجَبَ . ( س ) وَفِيهِ : يَتَعَاوَرُونَ عَلَى مِنْبَرِي ، أَيْ : يَخْتَلِفُونَ وَيَتَنَاوَبُونَ ، كُلَّمَا مَضَى وَاحِدٌ خَلَفَهُ آخَرُ . يُقَالُ : تَعَاوَرَ الْقَوْمُ فُلَانًا إِذَا تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ . * وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ : عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ ، الْعَارِيَّةُ يَجِبُ رَدُّهَا إِجْمَاعًا مَهْمَا كَانَتْ عَيْنُهَا بَاقِيَةً ، فَإِنْ تَلِفَتْ وَجَبَ ضَمَانُ قِيمَتِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا ضَمَانَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْعَارِيَّةُ مُشَدَّدَةَ الْيَاءِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَارِ ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ ، وَتُجْمَعُ عَلَى الْعَوَارِيِّ مُشَدَّدًا . وَأَعَارَهُ يُعِيرُهُ . وَاسْتَعَارَهُ ثَوْبًا فَأَعَارَهُ إِيَّاهُ . وَأَصْلُهَا الْوَاوُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
- هَلَكَ
- ( هَلَكَ ) ( هـ ) فِيهِ " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : هَلَكَ النَّاسُ ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ " يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا ، فَمَنْ فَتَحَهَا كَانَتْ فِعْلًا مَاضِيًا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْغَالِينَ الَّذِينَ يُؤِيسُونَ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَقُولُونَ : هَلَكَ النَّاسُ : أَيِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَهُ لَهُمْ [5/270] لَا اللَّهُ تَعَالَى ، أَوْ هُوَ الَّذِي لَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ وَآيَسَهُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى تَرْكِ الطَّاعَةِ وَالِانْهِمَاكِ فِي الْمَعَاصِي ، فَهُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي الْهَلَاكِ . وَأَمَّا الضَّمُّ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ : أَيْ أَكْثَرُهُمْ هَلَاكًا . وَهُوَ الرَّجُلُ يُولَعُ بِعَيْبِ النَّاسِ وَيَذْهَبُ بِنَفْسِهِ عُجْبًا ، وَيَرَى لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ ، وَذَكَرَ صِفَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ " وَلَكِنَّ الْهُلْكَ كُلَّ الْهُلْكِ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ " وَفِي رِوَايَةٍ " فَإِمَّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ " الْهُلْكُ : الْهَلَاكُ . وَمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى : الْهَلَاكُ كُلُّ الْهَلَاكِ لِلدَّجَّالِ ; لِأَنَّهُ وَإِنِ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ وَلَبَّسَ عَلَى النَّاسِ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَةِ الْعَوَرِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ . وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَهُلَّكَ - بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ - جَمْعُ هَالِكٍ : أَيْ فَإِنْ هَلَكَ بِهِ نَاسٌ جَاهِلُونَ وَضَلُّوا ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ . تَقُولُ الْعَرَبُ : افْعَلْ كَذَا إِمَّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ ، وَهُلُكٌ ، بِالتَّخْفِيفِ ، مُنَوَّنًا وَغَيْرَ مُنَوَّنٍ . وَمَجْرَاهُ مَجْرَى قَوْلِهِمُ : افْعَلْ ذَاكَ عَلَى مَا خَيَّلَتْ : أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وِهُلُكٌ : صِفَةٌ مُفْرَدَةٌ بِمَعْنَى هَالِكَةٍ ، كَنَاقَةٍ سُرُحٍ ، وَامْرَأَةٍ عُطُلٍ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَكَيْفَمَا كَانَ الْأَمْرُ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ . ( هـ ) وَفِيهِ " مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا إِلَّا أَهْلَكَتْهُ " قِيلَ : هو حَضٌّ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْتَلِطَ بِالْمَالِ بَعْدَ وُجُوبِهَا فِيهِ فَتَذْهَبُ بِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ تَحْذِيرَ الْعُمَّالِ عَنِ اخْتِزَالِ شَيْءٍ مِنْهَا وَخَلْطِهِمْ إِيَّاهُ بِهَا . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهَا . [5/271] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَتَاهُ سَائِلٌ فَقَالَ لَهُ : هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ " أَيْ هَلَكَتْ عِيَالِي . * وَفِي حَدِيثِ التَّوْبَةِ " وَتَرَكَهَا بِمَهْلَكَةٍ " ، أَيْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ ، أَوِ الْهَلَاكِ نَفْسِهِ ، وَجَمْعُهَا : مَهَالِكُ ، وَتُفْتَحُ لَامُهَا وَتُكْسَرُ ، وَهُمَا أَيْضًا : الْمَفَازَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ " وَهُوَ أَمَامَ الْقَوْمِ فِي الْمَهَالِكِ " ، أَيْ فِي الْحُرُوبِ ، فَإِنَّهُ لِثِقَتِهِ بِشَجَاعَتِهِ يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَخَلَّفُ . وَقِيلَ : أَرَادَتْ أَنَّهُ لِعِلْمِهِ بِالطُّرُقِ يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ يَهْدِيهِمْ وَهُمْ عَلَى أَثَرِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ " إِنِّي مُولَعٌ بِالْخَمْرِ وَالْهَلُوكِ مِنَ النِّسَاءِ " هِيَ الْفَاجِرَةُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتَهَالَكُ : أَيْ تَتَمَايَلُ وَتَتَثَنَّى عِنْدَ جِمَاعِهَا . وَقِيلَ : هِيَ الْمُتَسَاقِطَةُ عَلَى الرِّجَالِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَتَهَالَكْتُ عَلَيْهِ ( فَسَأَلْتُهُ ) " ، أَيْ سَقَطْتُ عَلَيْهِ وَرَمَيْتُ بِنَفْسِي فَوْقَهُ .
- هِجَانٌ
- [5/248] ( هَجَنَ ) ( هـ ) فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ " أَزَهْرُ هِجَانٌ " الْهِجَانُ : الْأَبْيَضُ . وَيَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ وَالْمُؤَنَّثِ ، بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ " مَرَّا بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا ، فَاسْتَسْقَاهُ مِنَ اللَّبَنِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَالِي شَاةٌ تُحْلَبُ غَيْرَ عَنَاقٍ حَمَلَتْ أَوَّلَ الشِّتَاءِ فَمَا بِهَا لَبَنٌ وَقَدِ اهْتُجِنَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتِنَا بِهَا " اهْتُجِنَتْ : أَيْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا . وَالْهَاجِنُ : الَّتِي حَمَلَتْ قَبْلَ وَقْتِ حَمْلِهَا . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " اهْتُجِنَتِ الْجَارِيَةُ ، إِذَا وُطِئَتْ وَهِيَ صَغِيرَةٌ " . وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْبَهَائِمِ . وَقَدْ هَجَنَتْ هِيَ تَهْجِنُ هُجُونًا . وَاهْتَجَنَهَا الْفَحْلُ ، إِذَا ضَرَبَهَا فَأَلْقَحَهَا . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ . حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ أَيْ حُمِلَ عَلَيْهَا فِي صِغَرِهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْمُهَجَّنَةِ أَنَّهَا مِنْ إِبِلٍ كِرَامٍ . يُقَالُ : امْرَأَةٌ هِجَانٌ ، وَنَاقَةٌ هِجَانٌ : كَرِيمَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا جَنَايَ وَهِجَانُهُ فِيهِ أَيْ خَالِصُهُ وَخِيَارُهُ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالْهَجِينُ فِي النَّاسِ وَالْخَيْلِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، فَإِذَا كَانَ الْأَبُ عَتِيقًا وَالْأُمُّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ هَجِينًا . وَالْإِقْرَافُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ .