HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٤١٩٨

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا صَاحِبٌ لَنَا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا»، لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا، لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا «، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، النُّقْبَةُ مِنَ الْجَرَبِ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ أَوْ بِذَنَبِهِ فِي الْإِبِلِ الْعَظِيمَةِ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:» فَمَا أَجْرَبَ الْأَوَّلَ؟ لَا عَدْوَى، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ، خَلَقَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ، فَكَتَبَ حَيَاتَهَا، وَمُصِيبَاتِهَا، وَرِزْقَهَا «
  • شعيب الأرنؤوط:صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج7 ص252
ج ٧ ص ٢٥٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
النُّقْبَةُ
( بَابُ النُّونِ مَعَ الْقَافِ ) ( نَقَبَ ) * فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «وَكَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ» النُّقَبَاءُ : جَمْعُ نَقِيبٍ ، وَهُوَ كَالْعَرِّيفِ عَلَى الْقَوْمِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِمْ ، الَّذِي يَتَعَرَّفُ أَخْبَارَهُمْ ، وَيُنَقِّبُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ : أَيْ يُفَتِّشُ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَعَلَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ بَايَعُوهُ بِهَا نَقِيبًا عَلَى قَوْمِهِ وَجَمَاعَتِهِ ، لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ ، وَيُعَرِّفُوهُمْ شَرَائِطَهُ . وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مِنْهُمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ ، أَيْ أُفَتِّشَ وَأَكْشِفَ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَنَقَّبَ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ قَالَ : لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ النُّقْبَةَ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ أَوْ بِذَنَبِهِ فِي الْإِبِلِ الْعَظِيمَةِ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَا أَجْرَبَ الْأَوَّلَ ؟ النُّقْبَةُ : أَوَّلُ شَيْءٍ يَظْهَرُ مِنَ الْجَرَبِ ، وَجَمْعُهَا : نُقْبٌ ، بِسُكُونِ الْقَافِ ، لِأَنَّهَا تَنْقُبُ الْجِلْدَ : أَيْ تَخْرُقُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : إِنِّي عَلَى نَاقَةٍ دَبْرَاءَ عَجْفَاءَ نَقْبَاءَ ، وَاسْتَحْمَلَهُ ، فَظَنَّهُ كَاذِبًا ، فَلَمْ يَحْمِلْهُ ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَقُولُ : [5/102] أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ أَرَادَ بِالنَّقَبِ هَاهُنَا رِقَّةَ الْأَخْفَافِ . وَقَدْ نَقِبَ الْبَعِيرُ يَنْقَبُ ، فَهُوَ نَقِبٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ حَاجَّةٍ : أَنْقَبْتِ وَأَدْبَرْتِ . أَيْ نَقِبَ بَعِيرُكِ وَدَبِرَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ :» وَلْيَسْتَأْنِ بِالنَّقِبِ وَالضَّالِعِ «، أَيْ يَرْفُقْ بِهِمَا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَرَبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى» فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا « أَيْ رَقَّتْ جُلُودُهَا ، وَتَنْفَطَتْ مِنَ الْمَشْيِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا شُفْعَةَ فِي فِنَاءٍ وَلَا طَرِيقٍ وَلَا مَنْقَبَةٍ . هِيَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ ، كَأَنَّهُ نَقْبٌ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ . وَقِيلَ : هُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي يَعْلُو أَنْشَازَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُمْ فَزِعُوا مِنَ الطَّاعُونِ فَقَالَ : أَرْجُو أَلَّا يَطْلُعَ إِلَيْنَا نِقَابَهَا هِيَ جَمْعُ نَقْبٍ ، وَهُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ . أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَطْلُعُ إِلَيْنَا مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، فَأَضْمَرَ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلنَّقْبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَجْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّهُ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ» أَيْ مُنَجَّحُ الْفِعَالِ ، مُظَفَّرُ الْمَطَالِبِ . وَالنَّقِيبَةُ : النَّفْسُ . وَقِيلَ : الطَّبِيعَةُ وَالْخَلِيقَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ اشْتَكَى عَيْنَهُ فَكَرِهَ أَنْ يَنْقُبَهَا نَقْبُ الْعَيْنِ : هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْأَطِبَّاءُ الْقَدْحَ ، وَهُوَ مُعَالَجَةُ الْمَاءِ الْأَسْوَدِ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْعَيْنِ . وَأَصْلُهُ أَنْ يَنْقُرَ الْبَيْطَارُ حَافِرَ الدَّابَّةِ لِيُخْرِجَ مِنْهُ مَا دَخَلَ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَلْبَسَتْنَا أُمُّنَا نُقْبَتَهَا» هِيَ السَّرَاوِيلُ الَّتِي تَكُونُ لَهَا حُجْزَةٌ مِنْ غَيْرِ نَيْفَقٍ ، فَإِذَا كَانَ لَهَا نَيْفَقٌ فَهِيَ سَرَاوِيلُ . [5/103] ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ مُوَلَّاةَ امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَهَا وَكُلِّ ثَوْبٍ عَلَيْهَا حَتَّى نُقْبَتِهَا ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاحِ «وَذَكَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنْ كَانَ لَنِقَابًا» وَفِي رِوَايَةٍ «إِنْ كَانَ لَمِنْقَبًا» النِّقَابُ وَالْمِنْقَبُ ، بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ : الرَّجُلُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ ، الْكَثِيرُ الْبَحْثِ عَنْهَا وَالتَّنْقِيبِ : أَيْ مَا كَانَ إِلَّا نِقَابًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ «النِّقَابُ مُحْدَثٌ» أَرَادَ أَنَّ النِّسَاءَ مَا كُنَّ يَنْتَقِبْنَ : أَيْ يَخْتَمِرْنَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَيْسَ هَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّ النِّقَابَ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الَّذِي يَبْدُو مِنْهُ مَحْجِرُ الْعَيْنِ . وَمَعْنَاهُ أَنَّ إِبْدَاءَهُنَّ الْمَحَاجِرَ مُحْدَثٌ ، إِنَّمَا كَانَ النِّقَابُ لَاحِقًا بِالْعَيْنِ ، وَكَانَتْ تَبْدُو إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَالْأُخْرَى مَسْتُورَةٌ ، وَالنِّقَابُ لَا يَبْدُو مِنْهُ إِلَّا الْعَيْنَانِ . وَكَانَ اسْمُهُ عِنْدَهُمْ : الْوَصْوَصَةُ ، وَالْبُرْقُعُ ، وَكَانَا مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ ، ثُمَّ أَحْدَثْنَ النِّقَابَ بَعْدُ .
بِمِشْفَرِ
( مِشْفَرٌ ) * فِيهِ «أَنَّ أَعْرَابِيَّا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ النُّقْبَةَ قَدْ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ فِي الْإِبِلِ الْعَظِيمَةِ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا ، قَالَ : فَمَا أَجْرَبَ الْأَوَّلَ ؟» الْمِشْفَرُ لِلْبَعِيرِ : كَالشَّفَةِ لِلْإِنْسَانِ ، وَالْجَحْفَلَةِ لِلْفَرَسِ . وَقَدْ يُسْتَعَارُ لِلْإِنْسَانِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : مَشَافِرُ الْحَبَشِيِّ . وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ .
صَفَرَ
( صَفِرَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ . كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ فِي الْبَطْنِ حَيَّةً يُقَالُ لَهَا : الصَّفَرُ ، تُصِيبُ الْإِنْسَانَ إِذَا جَاعَ وَتُؤْذِيهِ ، وَأَنَّهَا تُعْدِي ، فَأَبْطَلَ الْإِسْلَامُ ذَلِكَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ النَّسِيءَ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرٍ ، وَيَجْعَلُونَ صَفَرَ هُوَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَأَبْطَلَهُ . [3/36] ( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ : «صَفْرَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» . أَيْ : جَوْعَةٌ . يُقَالُ : صَفِرَ الْوَطْبُ إِذَا خَلَا مِنَ اللَّبَنِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ : «أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ الصَّفَرُ فَنُعِتَ لَهُ السَّكَرُ» . الصَّفْرُ : اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي الْبَطْنِ ، كَمَا يَعْرِضُ لِلْمُسْتَسْقَى . يُقَالُ : صُفِرَ فَهُوَ مَصْفُورٌ ، وَصَفِرَ صَفَرًا فَهُوَ صَفِرٌ . وَالصَّفَرُ أَيْضًا : دُودٌ يَقَعُ فِي الْكَبِدِ وَشَرَاسِيفِ الْأَضْلَاعِ ، فَيَصْفَرُّ عَنْهُ الْإِنْسَانُ جِدًّا ، وَرُبَّمَا قَتَلَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : صِفْرُ رِدَائِهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا . أَيْ : أَنَّهَا ضَامِرَةُ الْبَطْنِ ، فَكَأَنَّ رِدَاءَهَا صِفْرٌ . أَيْ : خَالٍ . وَالرِّدَاءُ يَنْتَهِي إِلَى الْبَطْنِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَصْفَرُ الْبُيُوتِ مِنَ الْخَيْرِ الْبَيْتُ الصِّفْرُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ» . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : نَهَى فِي الْأَضَاحِيِّ عَنْ الْمُصْفَرَّةِ . وَفِي رِوَايَةٍ : الْمَصْفُورَةِ . قِيلَ : هِيَ الْمُسْتَأْصَلَةُ الْأُذُنِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ صِمَاخَيْهَا صَفِرَا مِنَ الْأُذُنِ . أَيْ : خَلَوَا . يُقَالُ : صَفِرَ الْإِنَاءُ إِذَا خَلَا ، وَأَصْفَرْتُهُ إِذَا أَخْلَيْتَهُ . وَإِنْ رُوِيَتِ - : «الْمُصَفَّرَةُ» بِالتَّشْدِيدِ فَلِلتَّكْثِيرِ . وَقِيلَ : هِيَ الْمَهْزُولَةُ لِخُلُوِّهَا مِنَ السِّمَنِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَوَاهُ شَمِرٌ بَالِغَيْنِ ، وَفَسَّرَهُ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ ، وَلَا أَعْرِفُهُ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ مِنَ الصَّغَارِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِمْ لِلذَّلِيلِ : مُجَدَّعٌ وَمُصَلَّمٌ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : «كَانَتْ إِذَا سُئِلَتْ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ قَرَأَتْ : قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ، الْآيَةَ . وَتَقُولُ : إِنَّ الْبُرْمَةَ لَيُرَى فِي مَائِهَا صُفْرَةٌ» . تَعْنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الدَّمَ فِي كِتَابِهِ . وَقَدْ تَرَخَّصَ النَّاسُ فِي مَاءِ اللَّحْمِ فِي الْقِدْرِ ، وَهُوَ دَمٌ ، فَكَيْفَ يُقْضَى عَلَى مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ بِالتَّحْرِيمِ . كَأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ لَا تَجْعَلَ لُحُومَ السِّبَاعِ حَرَامًا كَالدَّمِ ، وَتَكُونُ عِنْدَهَا مَكْرُوهَةً ؛ فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ قَدْ سَمِعَتْ نَهْيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : «قَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لِأَبِي جَهْلٍ : يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ» . رَمَاهُ بِالْأُبْنَةِ ، وَأَنَّهُ كَانَ يُزَعْفِرُ اسْتَهُ . وَقِيلَ : هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْمُتَنَعِّمِ الْمُتْرَفِ الَّذِي لَمْ تُحَنِّكْهُ التَّجَارِبُ وَالشَّدَائِدُ . وَقِيلَ : [3/37] أَرَادَ يَا مُضَرِّطَ نَفْسِهِ ، مِنَ الصَّفِيرِ ، وَهُوَ الصَّوْتُ بِالْفَمِ وَالشَّفَتَيْنِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : يَا ضَرَّاطُ . نَسَبَهُ إِلَى الْجُبْنِ وَالْخَوَرِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ سَمِعَ صَفِيرَهُ» . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ وَالْحَلْقَةِ» . أَيْ : عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالدُّرُوعِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «يَا صَفْرَاءُ اصْفَرِّي ، وَيَا بَيْضَاءُ ابْيَضِّي» . يُرِيدُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «اغْزُوا تَغْنُمُوا بَنَاتَ الْأَصْفَرِ» . يَعْنِي : الرُّومَ ; لِأَنَّ أَبَاهُمُ الْأَوَّلَ كَانَ أَصْفَرَ اللَّوْنِ . وَهُوَ رُومُ بْنُ عِيصُو بْنِ إِسْحَقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : «مَرْجِ الصُّفَّرِ» هُوَ - بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ - : مَوْضِعٌ بِغُوطَةِ دِمَشْقَ ، كَانَ بِهِ وَقْعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ الرُّومِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْرٍ : «ثُمَّ جَزِعَ الصُّفَيْرَاءُ» . هِيَ تَصْغِيرُ الصَّفْرَاءِ ، وَهِيَ مَوْضِعٌ مُجَاوِرُ بَدْرٍ .
عَدْوَى ،
( عَدَا ) ( هـ ) فِيهِ : «لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ» . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْعَدْوَى فِي الْحَدِيثِ . الْعَدْوَى : اسْمٌ مِنَ الْإِعْدَاءِ ، كَالْرَّعْوَى وَالْبَقْوَى ، مِنَ الْإِرْعَاءِ وَالْإِبْقَاءِ . يُقَالُ : أَعْدَاهُ الدَّاءُ يُعْدِيهِ إِعْدَاءً ، وَهُوَ أَنْ يُصِيبَهُ مِثْلُ مَا بِصَاحِبِ الدَّاءِ . وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِبَعِيرٍ جَرَبٌ مَثَلًا فَتُتَّقَى مُخَالَطَتُهُ بِإِبِلٍ أُخْرَى حِذَارًا أَنْ يَتَعَدَّى مَا بِهِ مِنَ الْجَرَبِ إِلَيْهَا فَيُصِيبَهَا مَا أَصَابَهُ . وَقَدْ أَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ الْمَرَضَ بِنَفْسِهِ يَتَعَدَّى ، فَأَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُمْرِضُ وَيُنْزِلُ الدَّاءَ . وَلِهَذَا قَالَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ : «فَمَنْ أَعْدَى الْبَعِيرَ الْأَوَّلَ ؟» أَيْ : مِنْ أَيْنَ صَارَ فِيهِ الْجَرَبُ ؟ [3/193] ( هـ ) وَفِيهِ : «مَا ذِئْبَانِ عَادِيَانِ أَصَابَا فَرِيقَةَ غَنَمٍ» . الْعَادِي : الظَّالِمُ . وَقَدْ عَدَا يَعْدُو عَلَيْهِ عُدْوَانًا . وَأَصْلُهُ مِنْ تَجَاوُزِ الْحَدِّ فِي الشَّيْءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «مَا يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ كَذَا وَكَذَا ، وَالسَّبُعُ الْعَادِي» . أَيِ : الظَّالِمُ الَّذِي يَفْتَرِسُ النَّاسَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ : «أَنَّهُ عُدِيَ عَلَيْهِ» . أَيْ : سُرِقَ مَالُهُ وَظُلِمَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «كَتَبَ لِيَهُودِ تَيْمَاءَ أَنَّ لَهُمُ الذِّمَّةَ وَعَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ بِلَا عَدَاءٍ» . الْعَدَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : الظُّلْمُ وَتَجَاوُزُ الْحَدِّ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ : «فِي الزَّكَاةِ» . هُوَ أَنْ يُعْطِيَهَا غَيْرَ مُسْتَحِقِّهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا أَخَذَ خِيَارَ الْمَالِ رُبَّمَا مَنَعَهُ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى فَيَكُونُ السَّاعِي سَبَبَ ذَلِكَ ، فَهُمَا فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ» . هُوَ الْخُرُوجُ فِيهِ عَنِ الْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ وَالسُّنَّةِ الْمَأْثُورَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «أَنَّهُ أُتِيَ بِسَطِيحَتَيْنِ فِيهِمَا نَبِيذٌ ، فَشَرِبَ مِنْ إِحْدَاهُمَا وَعَدَّى عَنِ الْأُخْرَى» . أَيْ : تَرَكَهَا لِمَا رَابَهُ مِنْهَا . يُقَالُ : عَدِّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ . أَيْ : تَجَاوَزْهُ إِلَى غَيْرِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : «أَنَّهُ أُهْدِيَ لَهُ لَبَنٌ بِمَكَّةَ فَعَدَّاهُ» . أَيْ : صَرَفَهُ عَنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «لَا قَطْعَ عَلَى عَادِي ظَهْرٍ» . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : «أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدِ اخْتَلَسَ طَوْقًا فَلَمْ يَرَ قَطْعَهُ وَقَالَ : تِلْكَ عَادِيَةُ الظَّهْرِ» . الْعَادِيَةُ : مِنْ عَدَا يَعْدُو عَلَى الشَّيْءِ إِذَا اخْتَلَسَهُ . وَالظَّهْرُ : مَا ظَهَرَ مِنَ الْأَشْيَاءِ . لَمْ يُرَ فِي الطَّوْقِ قَطْعًا لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : «إِنَّ السُّلْطَانَ ذُو عَدَوَانٍ وَذُو بَدَوَانٍ» . أَيْ : سَرِيعُ الِانْصِرَافِ وَالْمَلَالِ ، مِنْ قَوْلِكَ : مَا عَدَاكَ . أَيْ : مَا صَرَفَكَ ؟ [3/194] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «قَالَ لِطَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ :» عَرَفْتَنِي بِالْحِجَازِ وَأَنْكَرْتَنِي بِالْعِرَاقِ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا ؟ «. لِأَنَّهُ بَايَعَهُ بِالْمَدِينَةِ وَجَاءَ يُقَاتِلُهُ بِالْبَصْرَةِ . أَيْ : مَا الَّذِي صَرَفَكَ وَمَنَعَكَ وَحَمَلَكَ عَلَى التَّخَلُّفِ بَعْدَمَا ظَهَرَ مِنْكَ مِنَ الطَّاعَةِ وَالْمُتَابَعَةِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا بَدَا لَكَ مِنِّي فَصَرَفَكَ عَنِّي ؟ ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ :» أَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَادٍ لِعَادِيَةٍ لِعَادٍ «. الْعَادِيَةُ : الْخَيْلُ تَعْدُو . وَالْعَادِي : الْوَاحِدُ ، أَيْ : أَنَا لِلْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ . وَقَدْ تَكُونُ الْعَادِيَةُ الرِّجَالُ يَعْدُونَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْبَرَ :» فَخَرَجَتْ عَادِيَتُهُمْ «. أَيِ : الَّذِينَ يَعْدُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ :» أَنَّهُ خَرَجَ وَقَدْ طَمَّ رَأْسَهُ وَقَالَ : إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ [ لَا يُصِيبُهَا الْمَاءُ ] جَنَابَةً ، فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي كَمَا تَرَوْنَ «. طَمَّهُ أَيِ : اسْتَأْصَلَهُ لِيَصِلَ الْمَاءُ إِلَى أُصُولِ شَعَرِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ :» لَمَّا عَزَلَهُ عُمَرُ عَنْ حِمْصَ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ يَنْزِعُ قَوْمَهُ وَيَبْعَثُ الْقَوْمَ الْعِدَى «. الْعِدَى بِالْكَسْرِ : الْغُرَبَاءُ وَالْأَجَانُبُ وَالْأَعْدَاءُ . فَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُمُ الْأَعْدَاءُ خَاصَّةً . أَرَادَ أَنَّهُ يَعْزِلُ قَوْمَهُ مِنَ الْوِلَايَاتِ وَيُوَلِّي الْغُرَبَاءَ وَالْأَجَانِبَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ :» وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ جَرَاثِيمُ وَتَعَادٍ «. أَيْ : أَمْكِنَةٌ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ مُسْتَوِيَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ الطَّاعُونِ :» لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عِدْوَتَانِ «. الْعُدْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : جَانِبُ الْوَادِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ :» فَقَرِّبُوهَا إِلَى الْغَابَةِ تُصِيبُ مِنْ أَثْلِهَا وَتَعْدُو فِي الشَّجَرِ «يَعْنِي : [3/195] الْإِبِلَ . أَيْ : تَرْعَى الْعُدْوَةَ ، وَهِيَ الْخُلَّةُ ، ضَرْبٌ مِنَ الْمَرْعَى مَحْبُوبٌ إِلَى الْإِبِلِ . وَإِبِلٌ عَادِيَةٌ وَعَوَادٍ إِذَا رَعَتْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ :» فَإِذَا شَجَرَةٌ عَادِيَةٌ «. أَيْ : قَدِيمَةٌ كَأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى عَادٍ ، وَهُمْ قَوْمُ هُودٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَكُلُّ قَدِيمٍ يَنْسُبُونَهُ إِلَى عَادٍ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُمْ . * وَمِنْهُ كِتَابُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى مُعَاوِيَةَ :» لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَعَادِيُّ طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا « .
هَامَةَ ،
( هَوَمَ ) ( هـ ) فِيهِ «اجْتَنِبُوا هَوْمَ الْأَرْضِ ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ» كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالْمَشْهُورُ بِالزَّايِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَسْتُ أَدْرِي مَا هَوْمُ الْأَرْضِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : هَوْمُ الْأَرْضِ : بَطْنٌ مِنْهَا ، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ «فَبَيْنَا أَنَا نَائِمَةٌ أَوْ مُهَوِّمَةٌ» التَّهْوِيمُ : أَوَّلُ النَّوْمِ ، وَهُوَ دُونُ النَّوْمِ الشَّدِيدِ . ( هـ ) وَفِيهِ «لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ» الْهَامَةُ : الرَّأْسُ ، وَاسْمُ طَائِرٍ . وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهَا . وَهِيَ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ . وَقِيلَ : هِيَ الْبُومَةُ . وَقِيلَ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ رُوحَ الْقَتِيلِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِثَأْرِهِ تَصِيرُ هَامَةً ، فَتَقُولُ : اسْقُونِي ، فَإِذَا أُدْرِكَ بِثَأْرِهِ طَارَتْ . وَقِيلَ : كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ ، وَقِيلَ رُوحُهُ ، تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ ، وَيُسَمُّونَهُ الصَّدَى ، فَنَفَاهُ الْإِسْلَامُ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ . وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْوَاوِ . وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْيَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالنَّسَّابَةُ «أَمِنْ هَامِهَا أَمْ مِنْ لَهَازِمِهَا ؟» أَيْ [5/284] مِنْ أَشْرَافِهَا أَنْتَ أَمْ مِنْ أَوْسَاطِهَا ؟ فَشَبَّهَ الْأَشْرَافَ بِالْهَامِ ، وَهِيَ جَمْعُ هَامَةٍ : الرَّأْسِ . * وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ إِذْ نَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِصَوْتٍ جَهْوَرِيٍّ : يَا مُحَمَّدُ ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوٍ : مِنْ صَوْتِهِ : هَاؤُمْ» هَاؤُمْ : بِمَعْنَى تَعَالَ ، وَبِمَعْنَى خُذْ . وَيُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ . وَإِنَّمَا رَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ طَرِيقِ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ ، لِئَلَّا يَحْبَطَ عَمَلُهُ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ فَعَذَرَهُ لِجَهْلِهِ ، وَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ حَتَّى كَانَ مِثْلَ صَوْتِهِ أَوْ فَوْقَهُ ، لِفَرْطِ رَأْفَتِهِ بِهِ .