HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٤٦١١

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ هَكَذَا، وَهَكَذَا وَهَكَذَا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ»، قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: «إِذَا كَانَ لَيْلَةُ تِسْعٍ، وَعِشْرِينَ، وَكَانَ فِي السَّمَاءِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا»
ج ٨ ص ٢٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
الشَّهْرُ
( شَهَرَ ) ( هـ س ) فِيهِ صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ الشَّهْرُ : الْهِلَالُ ، سُمِّيَ بِهِ لِشُهْرَتِهِ وَظُهُورِهِ ، أَرَادَ صُومُوا أَوَّلَ الشَّهْرِ وَآخِرَهُ . وَقِيلَ : سِرُّهُ وَسَطُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّمَا الشَّهْرُ أَيْ إِنَّ فَائِدَةَ ارْتِقَابِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لِيُعْرَفَ نَقْصُ الشَّهْرِ قَبْلَهُ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الشَّهْرُ نَفْسُهُ فَتَكُونُ اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ . * وَفِيهِ سُئِلَ أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ أَضَافَ الشَّهْرَ إِلَى اللَّهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَفْخِيمًا ، كَقَوْلِهِمْ : بَيْتُ اللَّهِ ، وَآلُ اللَّهِ ، لِقُرَيْشٍ . ( س ) وَفِيهِ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ يُرِيدُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَذَا الْحِجَّةِ : أَيْ إِنْ نَقَصَ عَدَدُهُمَا فِي الْحِسَابِ فَحُكْمُهَما عَلَى التَّمَامِ ؛ لِئَلَّا تَحْرَجَ أُمَّتُهُ إِذَا صَامُوا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ ، أَوْ وَقَعَ حَجُّهُمْ خَطَأً عَنِ التَّاسِعِ أَوِ الْعَاشِرِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ قَضَاءٌ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي نُسُكِهِمْ نَقْصٌ . وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ . وَهَذَا أَشْبَهُ . ( س ) وَفِيهِ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشُّهْرَةُ : ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَةٍ حَتَّى يَشْهَرَهُ النَّاسُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ خَرَجَ أَبِي شَاهِرًا سَيْفَهُ رَاكِبًا رَاحِلَتَهُ تَعْنِي يَوْمَ الرِّدَّةِ : أَيْ مُبْرِزًا لَهُ مِنْ غِمْدِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ أَيْ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ غِمْدِهِ لِلْقِتَالِ ، وَأَرَادَ بِوَضَعَهُ ضَرَبَ بِهِ . [2/516] ( هـ ) وَفِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ : فَإِنِّي وَالضَّوَابِحِ كُلَّ يَوْمٍ وَمَا تَتْلُو السَّفَاسِرَةُ الشُّهُورُ أَيِ الْعُلَمَاءُ ، وَاحِدُهُمْ شَهْرٌ . كَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ .
غُمَّ
( غَمَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الصَّوْمِ «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ» يُقَالُ : غُمَّ عَلَيْنَا الْهِلَالُ إِذَا حَالَ دُونَ رُؤْيَتِهِ غَيْمٌ أَوْ نَحْوُهُ ، مِنْ غَمَمْتُ الشَّيْءَ إِذَا غَطَّيْتَهُ . وَفِي «غُمَّ» ضَمِيرُ الْهِلَالِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «غُمَّ» مُسْنَدًا إِلَى الظَّرْفِ : أَيْ فَإِنْ كُنْتُمْ مَغْمُومًا عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ، وَتَرَكَ ذِكْرَ الْهِلَالِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «وَلَا غُمَّةَ فِي فَرَائِضِ اللَّهِ» أَيْ : لَا تُسْتَرُ وَتُخْفَى فَرَائِضُهُ ، وَإِنَّمَا تُظْهَرُ وَتُعْلَنُ وَيُجْهَرُ بِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا اغْتَمَّ كَشْفَهَا» أَيْ : إِذَا احْتَبَسَ نَفَسُهُ عَنِ الْخُرُوجِ ، وَهُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الْغَمِّ : التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ «كُنَّا نَسِيرُ فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ» الْغُمَّةُ : الضَّيِّقَةُ . [3/389] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «عَتَبُوا عَلَى عُثْمَانَ مَوْضِعَ الْغَمَامَةِ الْمُحْمَاةِ» الْغَمَامَةُ : السَّحَابَةُ ، وَجَمْعُهَا : الْغَمَامُ ، وَأَرَادَتْ بِهَا الْعُشْبَ وَالْكَلَأَ الَّذِي حَمَاهُ ، فَسَمَّتْهُ بِالْغَمَامَةِ كَمَا يُسَمَّى بِالسَّمَاءِ ، أَرَادَتْ أَنَّهُ حَمَى الْكَلَأَ وَهُوَ حَقُّ جَمِيعِ النَّاسِ .
فَاقْدُرُوا
( قَدَرَ ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : «الْقَادِرُ ، وَالْمُقْتَدِرُ ، وَالْقَدِيرُ» فَالْقَادِرُ : اسْمُ فَاعِلٍ ، مِنْ قَدَرَ يَقْدِرُ ، وَالْقَدِيرُ : فَعِيلٌ مِنْهُ ، وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْمُقْتَدِرُ : مُفْتَعِلٌ ، مِنَ اقْتَدَرَ ، وَهُوَ أَبْلَغُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : «الْقَدَرِ» فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا قَضَاهُ اللَّهُ وَحَكَمَ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ . وَهُوَ مَصْدَرُ : قَدَرَ يَقْدِرُ قَدَرًا ، وَقَدْ تُسَكَّنُ دَالُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ ذِكْرُ «لَيْلَةِ الْقَدْرِ» وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي تُقَدَّرُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ وَتُقْضَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِخَارَةِ : فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ ، أَيِ : اقْضِ لِي بِهِ وَهَيِّئْهُ . [4/23] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ : فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ، أَيْ : قَدِّرُوا لَهُ عِدَدَ الشَّهْرِ حَتَّى تُكَمِّلُوهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا . وَقِيلَ : قَدِّرُوا لَهُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّكُمْ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ . قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : هَذَا خِطَابٌ لِمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِهَذَا الْعِلْمِ ، وَقَوْلُهُ : فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ، خِطَابٌ لِلْعَامَّةِ الَّتِي لَمْ تُعْنَ بِهِ ، يُقَالُ : قَدَرْتُ الْأَمْرَ أَقْدُرُهُ وَأَقْدِرُهُ إِذَا نَظَرْتَ فِيهِ وَدَبَّرْتَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ ، أَيِ : انْظُرُوهُ وَأَفْكِرُوا فِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ يَتَقَدَّرُ فِي مَرَضِهِ : أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ ؟ أَيْ : يُقَدِّرُ أَيَّامَ أَزْوَاجِهِ فِي الدَّوْرِ عَلَيْهِنَّ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ أَيْ : أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي عَلَيْهِ قُدْرَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ : إِنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةَ لِمَنْ قَدَرَ ، أَيْ : لِمَنْ أَمْكَنَهُ الذَّبْحُ فِيهِمَا ، فَأَمَّا النَّادُّ وَالْمُتَرَدِّي فَأَيْنَ اتَّفَقَ مِنْ جِسْمِهِمَا . * وَفِي حَدِيثِ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ : «أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أَقْدُرَ لَحْمًا» أَيْ : أَطْبُخَ قِدْرًا مِنْ لَحْمٍ .