HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٤٦٧٢

حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ جُرَيْجٍ أَوْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ أَرْبَعُ خِلَالٍ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُنَّ ، لَمْ أَرَ أَحَدًا يَصْنَعُهُنَّ ؟ قَالَ : مَا هِيَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، وَرَأَيْتُكَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ لَا تَسْتَلِمُ غَيْرَهُمَا ، وَرَأَيْتُكَ لَا تُهِلُّ حَتَّى تَضَعَ رِجْلَكَ فِي الْغَرْزِ ، وَرَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ ؟ قَالَ : « أَمَّا لُبْسِي هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُهَا ، ويَتَوَضَّأُ فِيهَا ، وَيَسْتَحِبُّهَا ، وَأَمَّا اسْتِلَامُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ : فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُمَا لَا يَسْتَلِمُ غَيْرَهُمَا ، وَأَمَّا تَصْفِيرِي لِحْيَتِي : فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ ، وَأَمَّا إِهْلَالِي إِذَا اسْتَوَتْ بِي رَاحِلَتِي : فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ ، وَاسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ « .
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط الشيخينمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج8 ص297
ج ٨ ص ٢٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
السِّبْتِيَّةَ
( سَبَتَ ) ( هـ ) فِيهِ يَا صَاحِبَ السِّبْتَيْنِ اخْلَعْ نَعْلَيْكَ السِّبْتُ بِالْكَسْرِ : جُلُودُ الْبَقَرِ الْمَدْبُوغَةُ بِالْقَرَظِ يُتَّخَذُ مِنْهَا النِّعَالُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ شَعْرَهَا قَدْ سُبِتَ عَنْهَا : أَيْ حُلِقَ وَأُزِيلَ . وَقِيلَ : لِأَنَّهَا انْسَبَتَتْ بِالدِّبَاغِ : أَيْ لَانَتْ ، يُرِيدُ : يَا صَاحِبَ النَّعْلَيْنِ . وَفِي تَسْمِيَتِهِمْ لِلنَّعْلِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ السِّبْتِ سِبْتًا اتِّسَاعٌ ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ يَلْبَسُ الصُّوفَ وَالْقُطْنَ وَالْإِبْرَيْسَمَ : أَيِ الثِّيَابَ الْمُتَّخَذَةَ مِنْهَا . وَيُرْوَى السِّبِتِيَّيْنِ ، عَلَى النَّسَبِ إِلَى السِّبْتِ . وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْخَلْعِ احْتِرَامًا لِلْمَقَابِرِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَمْشِي بَيْنَهَا . وَقِيلَ : لِأَنَّهَا كَانَ بِهَا قَذَرٌ ، أَوْ لِاخْتِيَالِهِ فِي مَشْيِهِ . [2/331] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قِيلَ لَهُ : إِنَّكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ إِنَّمَا اعْتُرِضَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا نِعَالُ أَهْلِ النِّعْمَةِ وَالسَّعَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : مَا تَسْأَلُ عَنْ شَيْخٍ نَوْمُهُ سُبَاتٌ ، وَلَيْلُهُ هُبَاتٌ السُّبَاتُ : نَوْمُ الْمَرِيضِ وَالشَّيْخِ الْمُسِنِّ ، وَهُوَ النَّوْمَةُ الْخَفِيفَةُ . وَأَصْلُهُ مِنَ السَّبْتِ : الرَّاحَةُ وَالسُّكُونُ ، أَوْ مِنَ الْقَطْعِ وَتَرْكِ الْأَعْمَالِ . [ هـ ] وَفِيهِ ذِكْرُ يَوْمِ السَّبْتِ وَسَبَتَ الْيَهُودُ وَسَبَتَتِ الْيَهُودُ تَسْبُتُ إِذَا أَقَامُوا عَمَلَ يَوْمِ السَّبْتِ . وَالْإِسْبَاتُ : الدُّخُولُ فِي السَّبْتِ . وَقِيلَ : سُمِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَالَمَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ آخِرُهَا الْجُمُعَةُ ، وَانْقَطَعَ الْعَمَلُ ، فَسُمِّيَ الْيَوْمُ السَّابِعُ يَوْمَ السَّبْتِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَمَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا قِيلَ : أَرَادَ أُسْبُوعًا مِنَ السَّبْتِ إِلَى السَّبْتِ فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْيَوْمِ ، كَمَا يُقَالُ عِشْرُونَ خَرِيفًا ، وَيُرَادُ عِشْرُونَ سَنَةً . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالسَّبْتِ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ قَلِيلَةً كَانَتْ أَوْ كَثِيرَةً .
الْغَرْزِ
( غَرَزَ ) ( هـ ) فِيهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى غَرَزَ النَّقِيعِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» الْغَرَزُ بِالتَّحْرِيكِ : ضَرْبٌ مِنَ الثُّمَامِ لَا وَرَقَ لَهُ . وَقِيلَ : هُوَ الْأَسَلُ ، وَبِهِ سُمِيَتِ الرِّمَاحُ عَلَى التَّشْبِيهِ . وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ : مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ حِمًى لِنَعَمِ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَجَاعَةِ رَوْثًا فِيهِ شَعِيرٌ ، فَقَالَ : لَئِنْ عِشْتُ لَأَجْعَلَنَّ لَهُ مِنْ غَرَزِ النَّقِيعِ مَا يُغْنِيهِ عَنْ قُوتِ الْمُسْلِمِينَ» أَيْ يَكُفُّهُ عَنْ أَكْلِ الشَّعِيرِ . وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قُوتًا غَالِبًا لِلنَّاسِ ، يَعْنِي الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُعَالِجُنَّ غَرَزَ النَّقِيعِ» . ( هـ ) وَفِيهِ «قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ غَنَمَنَا قَدْ غَرَزَتْ» أَيْ قَلَّ لَبَنُهَا . يُقَالُ : غَرَزَتِ الْغَنَمُ غِرَازًا ، وَغَرَّزَهَا صَاحِبُهَا إِذَا قَطَعَ حَلْبَهَا وَأَرَادَ أَنْ تَسْمَنَ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّخْلِ ذَا خُصَلٍ بِغَارِزٍ لَمْ تَخَوَّنْهُ الْأَحَالِيلُ الْغَارِزُ : الضَّرْعُ الَّذِي قَدْ غَرَزَ وَقَلَّ لَبَنُهُ . وَيُرْوَى «بِغَارِبٍ» . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ ، وَسُئِلَ عَنْ تَغْرِيزِ الْإِبِلِ فَقَالَ : «إِنْ كَانَ مُبَاهَاةً فَلَا ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ تَصْلُحَ لِلْبَيْعِ فَنَعَمْ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَغْرِيزُهَا نَتَاجَهَا وَتَنْمِيَتَهَا ، مِنْ غَرَزِ الشَّجَرِ . وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَمَا تَنْبُتُ التَّغَارِيزُ» هِيَ فَسَائِلُ النَّخْلِ إِذَا حُوِّلَتْ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَغُرِزَتْ فِيهِ ، الْوَاحِدُ : تَغْرِيزٌ . وَيُقَالُ لَهُ : تَنْبِيتٌ أَيْضًا ، وَمِثْلُهُ فِي التَّقْدِيرِ التَّنَاوِيرُ ، لِنَوْرِ الشَّجَرِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . [3/359] * وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ «مَرَّ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَدْ غَرَزَ ضَفْرَ رَأْسِهِ» أَيْ : لَوَى شَعْرَهُ وَأَدْخَلَ أَطْرَافَهُ فِي أُصُولِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ «مَا طَلَعَ السِّمَاكُ قَطُّ إِلَّا غَارِزًا ذَنَبَهُ فِي بَرْدٍ» أَرَادَ السِّمَاكَ الْأَعْزَلَ ، وَهُوَ الْكَوْكَبُ الْمَعْرُوفُ فِي بُرْجِ الْمِيزَانِ ، وَطُلُوعُهُ يَكُونُ مَعَ الصُّبْحِ لِخَمْسَةٍ تَخْلُو مِنْ تَشْرِينَ الْأَوَّلِ ، وَحِينَئِذٍ يَبْتَدِئ الْبَرْدُ ، وَهُوَ مِنْ غَرَزَ الْجَرَادُ ذَنَبَهُ فِي الْأَرْضِ ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيضَ . * وَفِيهِ «كَانَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ - يُرِيدُ السَّفَرَ - يَقُولُ : بِاسْمِ اللَّهِ» الْغَرْزُ : رِكَابُ كُورِ الْجَمَلِ إِذَا كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خَشَبٍ . وَقِيلَ : هُوَ الْكُورُ مُطْلَقًا ، مِثْلُ الرِّكَابِ لِلسَّرْجِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ أَفْضَلِ الْجِهَادِ فَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى اغْتَرَزَ فِي الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ» أَيْ دَخَلَ فِيهَا كَمَا تَدْخُلُ قَدَمُ الرَّاكِبِ فِي الْغَرْزِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ : اسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ» أَيِ : اعْتَلِقْ بِهِ وَأَمْسِكْهُ ، وَاتَّبِعْ قَوْلَهُ وَفِعْلَهُ ، وَلَا تُخَالِفْهُ ، فَاسْتَعَارَ لَهُ الْغَرْزَ ، كَالَّذِي يُمْسِكُ بِرِكَابِ الرَّاكِبِ وَيَسِيرُ بِسَيْرِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «الْجُبْنُ وَالْجُرْأَةُ غَرَائِزُ» أَيْ أَخْلَاقُ وَطَبَائِعُ صَالِحَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ ، وَاحِدَتُهَا : غَرِيزَةٌ .